البث المباشر
انخفاض ملموس على الحرارة وتحذيرات من الضباب والانزلاقات .. تعرف على الحالة الجوية المتوقعة للأيام الثلاثة القادمة غير النفط والغاز.. خطر كبير يهدد الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران اليونسكو قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط احترافية القوات المسلحة الأردنية تحبط أوهام اختراق أجواء المملكة الوحدات يوقف انتصارات الحسين بفوز مثير بدوري المحترفين قرقاش: إيران أخطأت البوصلة.. والإمارات تُغلّب العقل الطراونة يكتب: الاردن وأهله الشرفاء بوصلتهم الوفاء البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد "افعل الخير في شهر الخير" (الأمن الغذائي والدوائي خط أحمر: اضربوا بيد من حديد.. فكلنا خلفكم) الأرصاد الجوية: الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري في المملكة الأرصاد الجوية: أجواء ماطرة الليلة وغدا.. وامطار متوقعة خلال عطلة عيد الفطر. الخارجية تتابع حالة مواطن اردني أصيب بشظية في الفجيرة السياحة تطلق حملة وطنية للحفاظ على نظافة المواقع السياحية والأثرية الجامعة الأردنيّة تُطلق الأحد حملة وطنيّة بعنوان " ليش الأردنيّة" لتعزيز إرثها العلمي وإبراز إنجازاتها الغذاء والدواء تُغلق مشغل مخللات غير مرخّص تيارات التأزيم و التعتيم ...قوى الشد العكسي أردنيا عطاء يبني الاجيال..مدير "خيرات الشمال" يطلق مبادرة لبناء مدارس ب"المفرق" سي إن إن: الهجوم الأمريكي على إيران أسفر عن نتائج عكسية غير متوقعة "الأوقاف" تطلق المرحلة الثانية لمبادرة "معاً لحي أنظف" بعد عيد الفطر "الصحة العالمية" تحذر من عرقلة وصول الإمدادات الطبية إلى غزة

أسفار الصهيونية

أسفار الصهيونية
الأنباط -
أسفار الصهيونية
سعيد الصالحي

الحقيقة دائما ثقيلة على كل المسامع حتى على الحقيقة ذاتها، وهى ترى انعكاس صورتها في المرآة فتنكرها وتستثقلها ولا تعترف بها لمجرد أن يسار المرآة يحتال ويلعب دور يمينها الحقيقي، وها نحن بدورنا نرى انعكاس صور الراحلين عبر شاشات التلفزة كل يوم نحو السماء شهداء، ونحن شهداء عليهم، نرقبهم ونحصيهم ونعد قبورا بلا شواهد، فشتان ما بين من احترفوا الشهادة وبين من كتموها، فالفلسطينيون هم آخر الكلمات عندما يخرس العالم، وهم جذور سنديانة البشرية وساقها الذي يصعد بثمار أرواحهم نحو سماء الانتصار لتمطر الدنيا على الأرض الإنسان الحقيقي ليرى كل من هم على الأرض صورهم الحقيقية دون مرآة.

قبل عدة أيام أدخلوا الوقود إلى غزة، كمية لا تكفي لاشعال سراج وعدة قناديل، أدخلوا السولار لا لتعمل المخابز والمطاحن وغرف العناية الحثيثة والخداج بل ليتحدثوا مع المقاومة التي فرغت بطاريات هواتفها ولم ولن تفرغ عزيمتها وذخائرها، وأدخلوا عشية السبت كما قال متحدثهم الملابس الثقيلة لجنودهم، وتركوا أطفال غزة عرايا كمصارعي السومو يباطحون الدمار والخذلان والجوع والعطش والعدوان في وطنهم المسيج كالحلبة، ولم يعد أحد يخشى عليهم من بطش المعتدي وعدم التزامه بقواعد المصارعة بقدر الخوف من الالتهابات المعوية والبكتيريا والاسهال.

لو سمع هوميرس أو عاصر هذا الطفل الفلسطيني لكان هرقل وأخيل وبرشيوس أقزاما في ملاحمه أمام طفلنا الذي تغلب على مردة البر ووحوش البحر وكواسر السماء، هذا الفلسطيني الذي يصنع ملحمة حقيقية أمام العالم الأعمى، ملحمة سيتذكرها العالم لأجيال ولكننا بحاجة إلى كاتب أعمى كهوميرس لان كل الكتاب المبصرون لن تنفعهم لغتهم ومفرداتهم في وصف ما يجري لأن صور الحقيقة أقرب إلى الخيال، ولكنه خيال رعب وموت ووحشية، صور تعكس عجز المعتدي وقوة أطفال الخداج، فلنترك سرد روايتنا للكاتب الاعمى ريثما يجد الكاتب البصير معجما عصريا جديدا يتضمن مفردات مناسبة لجرائم الصهاينة التي باتت قصص وحكايات أسفارهم القديمة في سدوم وعمورة وأريحا لا تعدو كونها قصصا للأطفال أمام قصصهم الجديدة التي سيكتب أسفارها حاخاماتهم ورجال أحزابهم وساساتهم الجدد في أوطانهم الحقيقية بعيدا عن فلسطين.

في غزة أصبح الفلسطيني هو المستحيل الوحيد الباقي على قيد الحياة بعد أن قهر الغول والعنقاء ومات الخل الوفي، فقد تجاوز كل المصائب والصعاب، فشرب ماء البحر، وأكل من خشاش الأرض، وتنفس الفسفور والكربون وما زال حيا، هاجمه العدو وخذله الصديق وتكالبت عليه الأوبئة والظروف الجوية وما زال حيا، فنار العدو المسعورة المجنونة التي تحرق المدارس والمشافي ليست أكثر من شعلة أوليمبية بالنسبة له، فها هو يحملها بيده اليمنى وعلم فلسطين بيده الأخرى ويجوب قارات العالم لينشر قيم الصمود والحق والانسانية التي لم يعرفها عدوه الذي قضى عمره متباكيا ومتسولا العطف من دول العالم، بعد أن أضاع العهد مع تابوت العهد، وأمست إنسانيته ذكرى كعصا موسى، وعاد إلى أصله كقاطع للطريق وسارق لحقول الآخرين، وأكبر مخالف لوصايا ربه العشرة التي لم يحفظها أو يفهمها يوما لأنه ينتمي بكل جوارحه لما تمليه عليه أسفاره المتجددة فهو ابن العنصرية والكذب والادعاء والسرقة والكراهية التي اختزلتها كلها أفعالهم بكلمة مقيتة واحدة وأسوء كلمة في الكون ألا وهي "الصهيونية".
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير