البث المباشر
عملية أمنية تُنهي حياة أشهر تاجر مخدرات في المكسيك القوات المسلحة الأردنية تسير قافلة مساعدات تضم 6 شاحنات إلى المستشفى الميداني الأردني نابلس/9 مديرية الأمن العام تطلق موائد الإفطار الرمضانية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل أبو السمن يتفقد مشروع صيانة طريق وادي شعيب ملحس: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لا علاقة لها بأداء صندوق الاستثمار أو قراراته الاستثمارية منافسات الزلاجة الجماعية للرجال بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أيلة تجدد شراكتها الاستراتيجية مع تكية أم علي للعام 2026 نموذج " هاكابي " فى الدبلوماسية حزب العمال يحذر الطوباسي العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرتي المجالي وبني عطا يقظة "الشرطة الخاصة" تمنع كارثة في ماركا الشمالية أورنج الأردن تطلق إعلان رمضان 2026 "دايماً معاك" الإيطالي ديروميديس يتوج بالذهب في منافسات التزلج المتقاطع للرجال في التزلج الحر بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 رابطة العالم الإسلامي تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل الاتحاد الآسيوي يسلط الضوء على إنجاز الحسين إربد في دوري أبطال آسيا 2 "الاقتصادي والاجتماعي" يدعو لتبني نهج وطني متكامل للتحول الرقمي صناعة الأردن: قطاع الصناعات الغذائية يلبي احتياجات المواطنين خلال شهر رمضان استثمار صناعي جديد بمدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية بالكرك إسرائيل تفرض قيودا على الأسرى بشأن ممارسة الشعائر الدينية 5.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

باقة ورد في الخامس من حزيران لسعيد الصالحي

باقة ورد في الخامس من حزيران لسعيد الصالحي
الأنباط -

كان عقرب الساعة الكبير يمشي بكل قيافة نحو الثواني الأخيرة من يوم أمس، ليعلن انتهاء يوم الخامس من حزيران، يوم نجدد فيه كل عام ذكريات من سفر الخروج، ونعيد تعبيد طريق الآلام، ففي هذا اليوم منذ عقود اخطأنا الحساب، فكانت النتيجة أن خرجنا من التاريخ، وتغير شكل الخرائط، وأوصدت الأبواب وبات القريب بعيدا وربما ابتعد أكثر مما ينبغي نحو رحلة تشبه رحلات أوديسيوس نحو أثيكا، بعد أن حملته الأمواج إلى كل الأماكن إلا بلاده، قارع الشياطين والمردة، وقاوم الاغواء وزار الأموات والأحياء، وفي لحظات كثيرة كان يفقد الايمان بكل شيء وبمن حوله ونفسه، حتى حلم العودة والرجوع كاد يصير كابوسا، وفي كل مرة كان يتسلح بالحق فتنبت الأزهار بين ثنايا أخشاب سفينته، فتنمو لتلامس أطراف أقدامنا التي تعرف الطريق ولا تقوى على المسير، مرت السنوات وامتدت رحلاتنا لعقود، نرى أرضا غرب النهر ولا نرى منازلنا، وتشرق شمسنا على ظلالهم، وقمرنا مضرب عن الدوران، وكأن بلادنا ليست قطعة من هذه الدنيا، أو ربما رفعت منها إلى مكان آخر في المجرة التي نراها على اتساعها مثل سم الخياط، ففلسطين أكبر من المجرة رغم النزوح والجروح.
 
فاللاجئ قد تنزلت عليه المصائب على دفعات، وتدرج من الاضرابات الى النكبات ثم النكسات وأخيرا كانت تنتظره خيمة عذاباته ورغيف الخبز المعجون بالريبة والخوف مما هو آت، أغمض صاحبنا ما تبقى من عينيه واحتضن ساري الخيمة كأنه ساري السفينة التي ستعيده إليها،  ولكن هذه الخيمة لا تذهب به إلا نحو ذاته المتعبة.

منذ عقود مضت وهذا اللاجئ الذي شاب شعره وأصفرت وتساقطت اسنانه ما زال يسأل نفسه -وقد تطورت سجائره من الهيشي إلى السيجارة الالكترونية- متى سنعود؟ وهل سنعود؟ وكانت الإجابة دائما "فلسطين"، ففلسطين هي ميعاد العودة قبل أن تكون مكانها، وهي الطريق وليست الوجهة، وهي الألم الذي يسبق الميلاد، ففي الخامس من حزيران في كل عام تولد الاحلام فتية من جديد، فأحلامنا أطفالنا التي قد أقسمت ألا تكبر وألا تموت إلا في فلسطين.

لقد شارفت على الخمسين من عمري، ولا أعرف كيف مرت هذه السنوات، فقط عقرب ساعة بيتنا هو من أحصى هذه الدقائق والتفاصيل الرتيبة، أما الساعة التي يبدأ من عندها تعداد سنوات عمري وتاريخ عودتنا فما زالت بلا عقارب وأنياب، ولم تبدأ ثوانيها في التدافع نحو النهر والبحر والصحراء، وعندما يحين الوقت -وهذا الوقت قريب- ستتنزل فلسطين من السماء كباقة ورد بحجم الأرض، فالورود الحمراء المخملية عنوان عودتنا ورمز رحيلهم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير