البث المباشر
محمد شاهين يكتب: الوصاية الهاشمية… حين تتحول المسيرة إلى موقف وطن ‏رئيس سلطة إقليم البتراء يستقبل لاعبي المنتخب الوطني أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تباين أذربيجان تنفي صحة معلومات تزعم إطلاق صواريخ من أراضيها باتجاه دول الخليج المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة الصحة اللبنانية: 1953 شهيداً و6303 جرحى حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ مطلع آذار قائد الجيش يوسف الحنيطي: رمز الوطنية والإخلاص في مواجهة افتراءات الأعداء النشامى حكاية دم تُسقط كل افتراء الصين تطلق المسبار القمري "تشانغ آه-7" في النصف الثاني من عام 2026 عيد ميلاد سعيد كاظم الجغبير تقنية 'بوينغ' تنقذ طيارين أمريكيين من جبال إيران: تفاصيل عملية الـ 50 ساعة نفاع ونواب وقيادات واعضاء حزب عزم في المسيرة الوطنية 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند الأمن العام الأردني: مائة عام من عراقة التأسيس وإرث التحديث الهاشمي الذهب يتجه نحو ثالث مكسب أسبوعي على التوالي الأردنية للبحث العلمي : جهود كبيرة للملك في حماية الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين علاج غير دوائي يخفف آلام الظهر المزمنة ما الذي تعرفه ناسا؟ .. تصريح مفاجئ يُعيد الجدل حول وجود الكائنات الفضائية 100 مليون يورو .. برشلونة يفتح الباب أمام رحيل نجمه للدوري السعودي

باقة ورد في الخامس من حزيران لسعيد الصالحي

باقة ورد في الخامس من حزيران لسعيد الصالحي
الأنباط -

كان عقرب الساعة الكبير يمشي بكل قيافة نحو الثواني الأخيرة من يوم أمس، ليعلن انتهاء يوم الخامس من حزيران، يوم نجدد فيه كل عام ذكريات من سفر الخروج، ونعيد تعبيد طريق الآلام، ففي هذا اليوم منذ عقود اخطأنا الحساب، فكانت النتيجة أن خرجنا من التاريخ، وتغير شكل الخرائط، وأوصدت الأبواب وبات القريب بعيدا وربما ابتعد أكثر مما ينبغي نحو رحلة تشبه رحلات أوديسيوس نحو أثيكا، بعد أن حملته الأمواج إلى كل الأماكن إلا بلاده، قارع الشياطين والمردة، وقاوم الاغواء وزار الأموات والأحياء، وفي لحظات كثيرة كان يفقد الايمان بكل شيء وبمن حوله ونفسه، حتى حلم العودة والرجوع كاد يصير كابوسا، وفي كل مرة كان يتسلح بالحق فتنبت الأزهار بين ثنايا أخشاب سفينته، فتنمو لتلامس أطراف أقدامنا التي تعرف الطريق ولا تقوى على المسير، مرت السنوات وامتدت رحلاتنا لعقود، نرى أرضا غرب النهر ولا نرى منازلنا، وتشرق شمسنا على ظلالهم، وقمرنا مضرب عن الدوران، وكأن بلادنا ليست قطعة من هذه الدنيا، أو ربما رفعت منها إلى مكان آخر في المجرة التي نراها على اتساعها مثل سم الخياط، ففلسطين أكبر من المجرة رغم النزوح والجروح.
 
فاللاجئ قد تنزلت عليه المصائب على دفعات، وتدرج من الاضرابات الى النكبات ثم النكسات وأخيرا كانت تنتظره خيمة عذاباته ورغيف الخبز المعجون بالريبة والخوف مما هو آت، أغمض صاحبنا ما تبقى من عينيه واحتضن ساري الخيمة كأنه ساري السفينة التي ستعيده إليها،  ولكن هذه الخيمة لا تذهب به إلا نحو ذاته المتعبة.

منذ عقود مضت وهذا اللاجئ الذي شاب شعره وأصفرت وتساقطت اسنانه ما زال يسأل نفسه -وقد تطورت سجائره من الهيشي إلى السيجارة الالكترونية- متى سنعود؟ وهل سنعود؟ وكانت الإجابة دائما "فلسطين"، ففلسطين هي ميعاد العودة قبل أن تكون مكانها، وهي الطريق وليست الوجهة، وهي الألم الذي يسبق الميلاد، ففي الخامس من حزيران في كل عام تولد الاحلام فتية من جديد، فأحلامنا أطفالنا التي قد أقسمت ألا تكبر وألا تموت إلا في فلسطين.

لقد شارفت على الخمسين من عمري، ولا أعرف كيف مرت هذه السنوات، فقط عقرب ساعة بيتنا هو من أحصى هذه الدقائق والتفاصيل الرتيبة، أما الساعة التي يبدأ من عندها تعداد سنوات عمري وتاريخ عودتنا فما زالت بلا عقارب وأنياب، ولم تبدأ ثوانيها في التدافع نحو النهر والبحر والصحراء، وعندما يحين الوقت -وهذا الوقت قريب- ستتنزل فلسطين من السماء كباقة ورد بحجم الأرض، فالورود الحمراء المخملية عنوان عودتنا ورمز رحيلهم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير