اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحكومة تعلن تفاصيل مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي اللواء المعايطة يرعى مراسم تخريج دورة إعداد وتأهيل الشرطة في الكفرين إرادتان ملكيتان بتعيين الفايز رئيسا لمجلس الأعيان والخياط عضوا 453 توغلا إسرائيليا في سوريا ومقتل 69 شخصا منذ كانون الأول 2024 رئيس الوزراء يوجه بالتشديد على منع إدخال الأرجيلة إلى الحدائق والمرافق العامة هيئة تنشيط السياحة توقّع اتفاقية تعاون مع VFS Global عدد الأحزاب السياسية الأردنية يهبط من 38 إلى 30 حزباً بـ 648 ألف دينار.. فلس الريف يزوّد 204 منازل ومواقع بالكهرباء في أيلول استراتيجيات الاستثمار الصحي المتكامل مدير عام الجمارك الأردنية يفتتح مشروع توليد الطاقة الكهربائية بالطاقة الشمسية في جمرك عمّان الماضونة تحت رعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير علي بن الحسين المعظّم مينتور العربية تختتم الدورة السادسة من "مسابقة أفلام وأغاني تمكين الشّباب" بالشراكة مع الهيئة الملكيّة الأردنيّة للأفلام واقع أم خيال أنت يا "مركز إسعاد المتعاملين/خدمة الجمهور"؟! النزاهة والأوراق المالية تطلقا حملة إعلامية بعنوان "نزاهة رقمية..تعامل آمن بالأصول الافتراضية" وثائقي "نازا" يعرّي "خوارزميات الموت" الصهيونية وسط تقاعس إعلامي وحقوقي بمشاركة أكثر من 1,300 موظفة وموظف أورنج الأردن تلتقي مع زبائنها مباشرة في الميدان للسنة الثانية على التوالي في كافة أنحاء المملكة 84 دينارا سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية متوسط سعر فائدة القروض يبلغ 8.22% في السوق المحلية *رواية «أغنيات الطيور المهاجرة» للكاتب بهاء الغرابية* *(تشظّي العابر وصورة الحقيقة)* حمى الله صخرة المشرق العقبة … من التشاركية إلى التكاملية

باقة ورد في الخامس من حزيران لسعيد الصالحي

باقة ورد في الخامس من حزيران لسعيد الصالحي
الأنباط -

كان عقرب الساعة الكبير يمشي بكل قيافة نحو الثواني الأخيرة من يوم أمس، ليعلن انتهاء يوم الخامس من حزيران، يوم نجدد فيه كل عام ذكريات من سفر الخروج، ونعيد تعبيد طريق الآلام، ففي هذا اليوم منذ عقود اخطأنا الحساب، فكانت النتيجة أن خرجنا من التاريخ، وتغير شكل الخرائط، وأوصدت الأبواب وبات القريب بعيدا وربما ابتعد أكثر مما ينبغي نحو رحلة تشبه رحلات أوديسيوس نحو أثيكا، بعد أن حملته الأمواج إلى كل الأماكن إلا بلاده، قارع الشياطين والمردة، وقاوم الاغواء وزار الأموات والأحياء، وفي لحظات كثيرة كان يفقد الايمان بكل شيء وبمن حوله ونفسه، حتى حلم العودة والرجوع كاد يصير كابوسا، وفي كل مرة كان يتسلح بالحق فتنبت الأزهار بين ثنايا أخشاب سفينته، فتنمو لتلامس أطراف أقدامنا التي تعرف الطريق ولا تقوى على المسير، مرت السنوات وامتدت رحلاتنا لعقود، نرى أرضا غرب النهر ولا نرى منازلنا، وتشرق شمسنا على ظلالهم، وقمرنا مضرب عن الدوران، وكأن بلادنا ليست قطعة من هذه الدنيا، أو ربما رفعت منها إلى مكان آخر في المجرة التي نراها على اتساعها مثل سم الخياط، ففلسطين أكبر من المجرة رغم النزوح والجروح.
 
فاللاجئ قد تنزلت عليه المصائب على دفعات، وتدرج من الاضرابات الى النكبات ثم النكسات وأخيرا كانت تنتظره خيمة عذاباته ورغيف الخبز المعجون بالريبة والخوف مما هو آت، أغمض صاحبنا ما تبقى من عينيه واحتضن ساري الخيمة كأنه ساري السفينة التي ستعيده إليها،  ولكن هذه الخيمة لا تذهب به إلا نحو ذاته المتعبة.

منذ عقود مضت وهذا اللاجئ الذي شاب شعره وأصفرت وتساقطت اسنانه ما زال يسأل نفسه -وقد تطورت سجائره من الهيشي إلى السيجارة الالكترونية- متى سنعود؟ وهل سنعود؟ وكانت الإجابة دائما "فلسطين"، ففلسطين هي ميعاد العودة قبل أن تكون مكانها، وهي الطريق وليست الوجهة، وهي الألم الذي يسبق الميلاد، ففي الخامس من حزيران في كل عام تولد الاحلام فتية من جديد، فأحلامنا أطفالنا التي قد أقسمت ألا تكبر وألا تموت إلا في فلسطين.

لقد شارفت على الخمسين من عمري، ولا أعرف كيف مرت هذه السنوات، فقط عقرب ساعة بيتنا هو من أحصى هذه الدقائق والتفاصيل الرتيبة، أما الساعة التي يبدأ من عندها تعداد سنوات عمري وتاريخ عودتنا فما زالت بلا عقارب وأنياب، ولم تبدأ ثوانيها في التدافع نحو النهر والبحر والصحراء، وعندما يحين الوقت -وهذا الوقت قريب- ستتنزل فلسطين من السماء كباقة ورد بحجم الأرض، فالورود الحمراء المخملية عنوان عودتنا ورمز رحيلهم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير