البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

سعيد الصالحي يكتب :في ظلال القلب

سعيد الصالحي يكتب في ظلال القلب
الأنباط -
سعيد الصالحي

عاد قلبي إلى موضعه بعد محاولة الفرار الفاشلة، فقد تم القاء القبض عليه متلبسا وإعادته إلى المكان الذي يفكر بالهجرة منه كل يوم عدة مرات، رجع إلى عمله بدون أي تسوية أو اتفاق لتحسين وضعه، فهو لم ينجح على الرغم من امتلاكه الإرادة ولم تسعفه خطته المحكمة ولا تنفيذه الدقيق، فقد أدرك القلب أن للهروب متطلبات لا يملكها في هذا الوقت، فعاد وأرجأ المحاولة إلى شتاء آخر.

فالهروب للقلب أو لغيره لا يعني بالضرورة القفز إلى بقعة جغرافية جديدة، أو حفظ التاريخ والذكريات خلفك في كيس من الخيش، وكذلك لا تفيد عمليات تجميد أو تنشيف المواقف وردود الأفعال عند الانسحاب، فلو استشارني قلبي كصديق لارشدته كيف يستطيع النفاذ والخلاص دون أن يشعر به أحدا، ولكنه عليم حكيم ويعرف كل شيء لوحده، ويستطيع أن يقرأ الحاضر والمستقبل، وهو لا يخطىء أيضا ولا يعترف بالغلط، فهو مثالي ولكنه يقوم بواجبه في الزمكان الخطأ.

لقد تم إلقاء القبض عليه في المصعد، وهو يقرقع ويجعجع، قبل أن يختار زر الطابق الأقل حراسة والذي سيتسرب من خلاله إلى حيث يريد، وأظن أن الإزعاج الذي تعمد أن يصدره كان ليشعر الحراس حتى يمسكوا به، فهو لا يريد الهروب ولا ينتوي الخروج من عالمي، كل ما أراد أن يعلنه أنه ليس سعيدا وأن علي الاهتمام به ومراعاته أكثر.

لم يدرك قلبي أن محاولة الهروب أو التلويح به لأي سبب كان، هي نقض لميثاق الجسد وجرح في وجه الروح و ضربة تحت الحزام للنفس، ومنذ تلك المحاولة فقد مارست صلاحياتي واتخذت عدة إجراءات ضد هذا العضو، فقد حجمت دوره، ونقلت الكثير من صلاحياته إلى أعضاء أخرى، حتى خزانة الأرشيف وألبومات الصور تم نقلها من رحابه، وكنت أكثر رحمة به فلم أحرمه من الطعام والشراب والهواء، ولكني لم أعد أكلمه أو أستسر إليه، وكتبت على أحد جدرانه، "أصمت لتهرب وأهدأ لأنجو أيها الأحمق".

فالقلب لم يتعلم في مدارس التراث والمأثور، ولم ينهل من علوم الأموات، فلم يعلم أن السكوت من ذهب، وأن من يصمت لا يضطر للإعتذار، وأن القناعة لا تفنى، وأن عصفور اليد خير من عصافير الشجرة أو المحفظة، فقد أخبره علم الأحياء أن عليه أن ينبض ويتكلم أما علم الأموات فأرشده إلى الصمت، وعندما جازف وقرر أن يجرب وأن يأخذ بنصيحة علم الأموات وأن يصمت لبرهة، فصار كائنا بين الحياة والموت، وأضحى ظلا لجسدين.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير