اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
من محراب الشرف إلى سدة القضاء.. حفيدة "كبير العسكر" رئيساً لادعاء عام جنوب عمان أسعار الذهب تقفز محليا.. وعيار 21 يسجل ارتفاعا بـ1.1 دينار صادرات صناعة عمّان تكسر حاجز 4 مليارات دينار في 7 أشهر عمان الاهلية بطلة الجامعات الأردنية في الكراتيه للطلاب ووصيفه البطولة للطالبات .. صور إدارة الترخيص تطلق خدمة حجز مواعيد الفحص العملي إلكترونيا اعتبارا من الأحد الوصاية الهاشمية تحظى بإجماع عربي وإسلامي في اجتماع عمّان الزاكي مدرب النشامى وقبله عموتة.. ما قصة ظروف عائلية....؟ "العقبة الاقتصادية" و"السفارة الأميركية" يبحثان تعزيز التعاون واستقطاب الاستثمارات بدعم من جمعية الأطباء الأردنيين في ألمانيا.. جمعية أطباء القلب الأردنية تنظم ندوة علمية حول أحدث مستجدات قصور القلب الجيش يفتح باب التجنيد لحملة البكالوريوس في الحقوق والقانون أسماء المرشحين برنامج الدبلوم العالي قبل الخدمة 2026/2027 الدفعة الاولى اجواء صيفية عادية في اغلب المناطق حتى الأحد كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء

إجازة طارئة

إجازة طارئة
الأنباط -
إجازة طارئة
سعيد الصالحي

هذا المقال كئيب، فإن كان "اللي فيك مكفيك"، فلا تكمل القراءة، ولهذا اقتضى التنويه.

لم يأت الطير في موعده ككل صباح، وضعت الكرسي وقعدت على شرفتي، لأشم نفس الصبح بعد أن خفت الحرارة وانتقلت لتشوي الشوارع في بلد آخر، كانت تهب النسمات الصباحية ولم تحمل معها أي أخبار عن طيري الأسود، بدأت اتساءل فيما إذا قد أصابه مكروة أو ضربة شمس، أو ربما مات عطشا رغم ارتفاع منسوب السدود في حينا، وكذلك عدم انقطاع المياه عن شرفتي، فقد كنت أضع له كميات يومية من الماء وبشكل دوري منتظم  تكفي للشرب والاستحمام أيضا، بدأت ترتفع الشمس في السماء وأخذت أبواق السيارات تصدح وتغرد في الشوارع ولم يظهر الطير.

لم أذهب اليوم إلى عملي أيضا، فقد اتصلت بالرئيس وقدمت عشرات الحجج التي تتيح لي الغياب لمدة أربعة أعوام، وقد كان الرئيس رحيما بي ووافق على إجازتي الطارئة وطلب مني العمل عن بعد إذا ما استدعت الحاجة، وأنا على الفور أقلعت نحو الكآبة وحدي وكان أول خطواتي أن وضعت هاتفي بحالة الطيران، فليس من المعقول أن يبقى الهاتف فعالا وصاحبه معطل، وعدت إلى شرفتي لعل الطائر يأتي، فلم يأت الطائر ولم أخرج أنا كطائر الفنييق من كل الضغوطات التي تتربص بي.

حاولت النوم أو بالأحرى معاودة النوم، فالنوم بات سلاحنا السري للهروب من أي أمر، فعندما تتجمع فواتير الكهرباء أنام، وعندما تنفذ أسطوانة الغاز أنام، وعندما يواجهني أي أمر أنام، أنا لست جبانا لأهرب من واقعي وحياتي بالنوم، ولكنني بحثت عن الحلول في صحوي فلم أجدها، فبدأت في البحث عن حلول لمشاكلي أثناء نومي، لعل الأحلام تجد حلولا لأضغاث الحياة، فأنا كمواطن بسيط يجب ألا أتوقف عن البحث والحلم وانتظار الطائر في كل صباح.

تناولت الطعام، شربت القهوة والشاي، ودخنت كم دخنت لا أعلم، ومر النهار وجلست أقلب وأتنقل ما بين محطات التلفاز هنا خبر عن الموت والقتلى، وقبل قليل خبر عن غلاء السلع، ولكن ما أزعجني كمواطن بسيط كان النشرة الاقتصادية فقد تراجع سعر اليورو، وأنا لا أستطيع العيش إذا ما تراجع سعر اليورو! وتساءلت مرة أخرى من يستفيد من محتوى النشرة الاقتصادية ومن مؤشرات أسواق المال؟ لا أظن أنني قد احتجت لأي معلومة لمرة واحدة في حياتي من هذه النشرة، ولكنها أصبحت طقسا نستعد من خلاله فقط لاستقبال النشرة الرياضية.

مرت الساعات وكنت بحاجة لتشغيل سلاح النوم السري، فلم يسعفني ولم يعمل كعادته عند الحاجة إليه، فجلست أعد الأقساط وأجدول الالتزامات وأضع خططا وألغي خططا كنت قد وضعتها، كنت طوال الليل أتخبط، كنت أشعر أنني  زجاجة غازية ستفور في أي لحظة، فقد هزتني الأيام حتى فقدت روحي ولم أفقد شكلي وأقساطي، فهذه الحياة تجيد هز وسط الآخرين دون أن تهز طولها أو بدنها.

كانت هذه مذكرات يوم إجازة طارئة عشتها معكم بكل التفاصيل، عشتها على أمل أن يأتي طائر أملي الأسود، هذا الطائر الذي على ما يبدو أن كآبتي قد نتفت جناحيه وربما أجهز عليه داء انتظار الأمل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير