اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
إدارة مكافحة المخدرات توقع ثلاث شبكات كبيرة لترويج المخدرات في العاصمة وإربد أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى أبجدية النجاة: حين يتحول الألم إلى سؤال هل موقعك بين النجوم… أم بين الكواكب… أم في قلب المجرّات؟ الملك يعلن توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع فرنسا 14.1 % ارتفاع حوالات العاملين الواردة إلى الأردن لتبلغ 3 مليار دولار خلال 7 أشهر بالشراكة مع قادرون: أورنج الأردن تطلق برنامج تدريبي لتمكين الشباب من ذوي الإعاقة للعام الثاني على التوالي تجارة عمان تبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا الملك يصل إلى مقر انعقاد اجتماعات العقبة في باريس بشأن سبل دعم الجيش اللبناني تخريج فتيات وسيدات (حكيمات المياه) من الصم والبكم في السلط حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد

الوزني يكتب: اقتصاديات جودة الحياة ومعايير الأداء

الوزني يكتب اقتصاديات جودة الحياة ومعايير الأداء
الأنباط - د . خالد الوزني
يقوم علم الاقتصاد على مفهوم حسن استغلال الموارد الاقتصادية عبر توظيفها وتخصيصها لما يحقِّق أفضل المنافع للفاعلين الاقتصاديين، سواء أكانوا حكومة أو أفراداً أو رجال أعمال. وفي النهاية فإنَّ الهدف الكلي لكلٍّ من هؤلاء الفاعلين هو تعظيم منفعته من كلِّ ما يستخدمونه أو يستغلونه من موارد اقتصادية، بشرية كانت أم مادية. فالفردُ يهمه تعظيم منفعته ممّا يستهلكه من سلع وخدمات، ورجل الأعمال يسعى نحو تعظيم أرباحه أو عوائده من كلِّ ما يُنتِج من سلع وخدمات، أمّا الحكومات فإنَّ الهدف الذي يجعلها في الفكر الاقتصادي حكومة رشيدة، هي حينما تسعى نحو تعظيم مستوى جودة الحياة مما تقدمه أو تُشرف عليه أو تُنظمه من سلع وخدمات عامة.

وخدمات الحكومات قد تكون ملموسة أو غير ملموسة، ولعلَّ أهمَّ الخدمات غير الملموسة للحكومات، بل وأخطرها، ليس في صياغة القوانين، والإجراءات، والتعليمات فحسب، بل في ضمان العدالة، والتنظيم والمتابعة والتقييم والمحاسبة والمساءلة وحماية المستهلك من خطورة ما يستهلكه من سلع وخدمات، محلية أو مستوردة، كما ينبغي على الحكومات أن تحميَ الأسواق والمستثمرين من الجور أو المنافسة غير العادلة. وفي النهاية فإنَّ الحكومة الرشيدة هي مفتاح منعة الاقتصاد، وهي أساس مستوى نوعية الحياة فيه، وهي مرآة يتحدَّد من خلالها مستوى الجودة، ومستوى النوعية، ومستوى الأداء، ومعايير التقييم فيها.

هناك حكومات حول العالم لا تقبل بأقل من الأفضل، في كلِّ شيء يلج إلى اقتصادها، وفي كل استثمار يرد إليها، وفي كل خدمة يتم تقديمها، عبرها أو من خلال التعهيد للغير، وفي كل سلعة يتم إنتاجها لديها، وفي كل مظهر من مظاهر الاقتصاد، وخاصة البنية التحتية؛ أي مستوى الطرق، وإمدادات المياه، والكهرباء، والاتصالات، والنقل، وغيرها.

وينعكس ذلك كله على نوعية وجودة ومستوى معايير التشغيل والأداء المعتمدة لدى الحكومة، أو ما يُسمّى Standard Operating Procedures (SOPs)، والتي تعدُّ متطلب عمل للحكومات، وليس من ترف العمل العام، أو من الخيارات التي يمكن اللجوء إليها عند الحاجة، بل هي الحاجة الحقيقية والمعيار الحقيقي للحكومات الرشيدة حول العالم، ذلك أنَّ هذه المعايير الإجرائية يجب أن تكون أدلة عمل ونبراس أداء الحكومات الرشيدة المميزة.

وكلما ارتفعت تلك المعايير ارتفع مستوى جودة الحياة في الدولة. وكلما كانت تلك المعايير حازمة وعالية الجودة، وتخضع لمساءلة ومحاسبة حقيقية، انتظم لدى الدولة مستوى الأداء وبات الجميع لا يقبل إلا بمستويات عالية من الجودة في أداء الخدمات، وفي نوعية السلع.

ما يحدد ذلك كله هو مستوى استشراف المستقبل للحكومات، فإن كانت ترى أنها تعمل لمستقبل أفضل لها وللأجيال القادمة، فإنَّ مستوى الأداء المميز سيكون هو المحدد الرئيس لكل ما تسعى إليه الحكومة، وإن كان المطلوب هو القبول والسكون، وعدم العمل، والبقاء على ما هي عليه الأحوال من مستوى أداء دون المستوى المطلوب، فإنَّ الحكومات ستركن إلى التسكين والمُسكنات في كل ما يواجهها من مخاطر، وفي كل مستويات الخدمات أو السلع، العامة والخاصة.

الحكومات التي تسعى نحو تحسين مستوى جودة الحياة لن تقبل بأقل من جودة عالية في خدمات الطرق، والمواصلات، والكهرباء والمياه، بل وفيما تقدمه من قوانين وأنظمة عمل، ومستويات أداء. الاقتصادات المتقدمة أو الساعية للتقدُّم في العالم، أو في المنطقة العربية، هي التي تحافظ على مستويات عالية من جودة الحياة، وتسعى إلى ضبط الأسواق لتقدِّم أفضل أنواع السلع والخدمات، عبر مستثمري القطاع الخاص.

من يقبل بمستويات ونوعية متدنية من الخدمات العامة، فسيقبل بمستويات متواضعة من السلع والخدمات التي يقدمها الاقتصاد، أو التي تلج إليه من الخارج.

وأخيراً وليس آخراً، فإنَّ مفتاح الحكومات الرشيدة نحو جودة الحياة يتمثَّل في القدرة على تجنُّب الأزمات، وليس فقط في حسن إدارتها حينما تقع. وتجنُّب الأزمات يتطلب حسن تحديد، وتحليل الأزمات المتوقعة في كل مِفصل من مفاصل العمل العام والخاص، وتصنيفها ضمن أولويات عالية ومتوسطة ومنخفضة، ثمَّ وضع سيناريوهات التعامل مع كل حالة حسب مستوها. وبالتالي التدرب على التعامل مع الأزمات، وفق أعلى معايير الجودة التي يمكن الوصول إليها وتحقيقها.

علم إدارة المخاطر، عملية تفاعلية متطورة تتطلَّب إدارات متخصَّصة به في كافة مجالات العمل الخاص والعام، وهو علم تَبْرَعُ فيه الجهات العسكرية والأمنية حول العالم، وتتميَّز به الحكومات التي تعتنقه كمنهج لتجويد مستوى الحياة في كافة مفاصل الحياة العامة للدولة.

حينما تُحسِن الحكومات التخطيط لإدارة المخاطر، وتضع سيناريوهات التعامل معها، لمنع أو تقليل الهدر، وتخفيف حجم الخسائر البشرية والمادية، في حال تحقَّق أي من المخاطر إلى أدنى حدٍّ ممكن، عندها تكون الغاية الوصول إلى أعلى درجات تعظيم مستويات جودة الحياة في الدولة.

khwazani@gmail.com

* أستاذ مشارك سياسات عامة كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير