البث المباشر
زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد الحواري رداً على الكيلاني : دورنا مناقشة قانون الضمان لا سحب وزارة الطاقة لـ" الأنباط" : لجان فنية مشتركة تستكمل الدراسات لإعادة تشغيل الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا الحرب الدائرة… مع من نقف؟ التعليم العالي: الثلاثاء 31 آذار الموعد النهائي لاستكمال إجراءات المنح والقروض وزير الخارجية يبحث تطورات التصعيد الخطير في المنطقة مع نظيره المصري رئيس النواب: قانون الضمان المعدل يمس عصب المواطن ويستحق حوارا وطنيا واسعا تصنيف دولي لسباق 50 كم في ألتراماراثون البحر الميت يعزز حضور الأردن في رياضات التحمل 101.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية الأحد الحرس الثوري الإيراني يتعهد بـ"مطاردة وقتل" نتنياهو كوريا الجنوبية تدرس طلب ترامب إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز ترامب يهدد بمواصلة قصف خرج الإيرانية ويضغط على الحلفاء بشأن هرمز انخفاض ملموس وامطار اليوم وارتفاع الحرارة الثلاثاء والأربعاء تحديث لخرائط غوغل يغير طريقة التنقل ترامب: غير مستعد لإبرام اتفاق مع إيران انخفاض ملموس على الحرارة وتحذيرات من الضباب والانزلاقات .. تعرف على الحالة الجوية المتوقعة للأيام الثلاثة القادمة غير النفط والغاز.. خطر كبير يهدد الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران اليونسكو قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط احترافية القوات المسلحة الأردنية تحبط أوهام اختراق أجواء المملكة الوحدات يوقف انتصارات الحسين بفوز مثير بدوري المحترفين

قواعد النقد السياسي وضوابط المعارضة الوطنية

قواعد النقد السياسي وضوابط المعارضة الوطنية
الأنباط -

لا توجد حكومة في الدنيا تلامس المثالية أو تحاكي العدالة الناجزة دوماً، بل لا توجد سلطة سياسية أو تنظيم حزبي أو اجتماعي يستطيع احتكار الحقيقة، ولذلك ينهض النقد السياسي كأداة لصنع حراك وطني يدفع متخذ القرار إلى تصويب قراره، ويضع الرقابة الشعبية في نصابها الصحيح الذي يجسد مفاهيم الحكم الرشيد، ويصنع الأداء الرفيع الذي يوافق قواعد الحوكمة المنسجمة مع كل متطلبات الحرص الوطني.

والمعارضة الوطنية هي ضرورة واستحقاق سياسي يوازي الأغلبية البرلمانية التي تمارس الحكم، وممارسة إيجابية مزدوجة لمتابعة الحكومة في الوفاء ببرنامجها الذي التزمت به أمام الناخبين من جهة، ورصد المعارضة لاخفاقات الحكومة؛ ليتم فيما بعد تضمين بدائل في برنامجها الانتخابي عند الاستحقاق الانتخابي، سواء أكان ذلك في الموعد الدستوري، أو إذا جرت انتخابات مبكرة لسبب أو لآخر، وفي كل الأحوال فأن يقظة المعارضة هي إحدى ضمانات الديمقراطية الناجزة، وحوكمة الاداء.

وكما ان النقد السياسي ضرورة فإن الشتيمة هي إحدى خوارم المروءة السياسية؛ لأن تشويه المزاج العام بافتراءات شخصية، وأساليب اغتيال الشخصية يؤدي بالضرورة إلى ارتباك المشهد السياسي، ويفقد المعارضة اعتبارها الوطني، ومبررات اقناع الرأي العام بجدوى البدائل التي يمكن تقديمها للرأي العام لممارسة الحكم في فترات لاحقة، ويضعف منطق النقد وجدواه الموضوعي، ويؤدي إلى اختلاط المفاهيم وتضيع الحقيقة بين وجهة النظر هذه وتلك.

استقرار منظومة القيم السياسية والأخلاقية التي يفترض أن تكون راسخة في المجتمع العربي الإسلامي ضرورة لإعطاء النقد السياسي والمعارضة الإيجابية معناهما، وحالة الانفلات التي نشهد في المشهد العام والتي شوهت مفهوم النقد ونقلته إلى مساحات الشتيمة، واغتيال الشخصية ودفعت الكثير من أهل الرأي والعقد إلى مغادرة واجبات النصيحة الوطنية والنقد المشروع لأداء الحكومة والمؤسسات والاكتفاء بالمراقبة والصمت في ظل وجود احتياجات وطنية تتطلب الجرأة في النقد الإيجابي والعزم في تقديم النصيحة التي تجّود القرار العام، وتذكر المؤسسات بإخفاقاتها لتعمل على إصلاح الخلل دون إسفاف أو إجحاف.

لم يعقد مقبولاً الأسلوب الذي يدار به النقد وتمارس به المعارضة على وسائل التواصل الاجتماعي، والعلاج في نظري لا ينحصر فقط في تغليظ العقوبات في قانون الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات وإنما في إعادة النظر في أساليب التربية الوطنية والمدنية والثقافة الديمقراطية في المدارس والجامعات وكل مؤسسات المجتمع المدني.

الحالة الوطنية اضحت مشبعة بالتشوهات الأخلاقية والتربوية في أساليب النقد السياسي، والمجتمع أصبح مرتبكاً في فهم الحقيقة كما هي، والحكومات باتت تمارس اللامبالاة في سلوكها السياسي تجاه النقد اليومي المشوه والذي يخلو من كل الأساليب الديمقراطية في عرض الوقائع واستعراض الفهم الموضوعي المنصف على قاعدة من قبول الآخر، والفصل بين الخاص والعام، ومغادرة مساحات شخصنة النقد، والمنطلقات العرقية والفئوية في التوصيف والتوظيف.

نقد الأداء هو أحد اهم أساليب الرقابة الشعبية ولكن النقد يجب أن يرتكز على قواعد الدقة في المعلومة، والأمانة الوطنية في التحليل والاستنتاج، والنبل في توصيف الأشخاص والهيئات والمؤسسات، والتخلص من العدمية والاستهداف وشيطنة الآخر، والانحياز للمصلحة الوطنية العليا المجردة بعيداً عن عوامل الحب والكره للأشخاص والمؤسسات، ومراعاة قواعد أمانة المسؤولية سواء من الناقد أو المُنتقد كي يبقى هذا الوطن عزيزاً، حرَّاً، مهاباً لا يقبل الاختراق من أعداء الداخل والخارج على حدٍ سواء.

وبالمقابل فإن الحكومات مدعوَّة لأن ترتقي إلى مستوى الآمال الوطنية والتوجيهات الملكية حتى تستوي المعادلة الوطنية في العطاء والانجاز. وحمى الله وطننا الحبيب من كل سوء.


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير