البث المباشر
الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات عبر الواجهة الحدودية الغربية إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان انطلاق فعاليات مبادرة ZERO ONE في محافظة البلقاء. القضاة يبحث مع نظيريه الإماراتي والبحريني توسيع الشراكات الاقتصادية إنطلاق أسبوع الأفلام التونسية في "شومان" غدا مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة حجازي محاضرة طبية متخصصة في مستشفى الكندي وزارة العمل: مسار البرنامج الوطني للعمل اللائق بدأ في الأردن منذ 20 عاماً وليس وليد اللحظة الفوسفات: توزيع أرباح نقدية على المساهمين في 17 أيار الحالي المستقلة للانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة الأمن العام يضع مجسم مركبة محطمة بالقرب من جسر النعيمة، ضمن فعاليات يوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي الملك يهنئ رئيس الوزراء البلغاري المنتخب هاتفيا بفوز حزبه بالانتخابات الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية أثناء مرورها من مضيق هرمز " حين يتحول القص وجع المجتمع إلى ملحمة درامية" عمّان - ضجيج خارج الكهف "العمل": 491 مخالفة لشركة ألبان لم تلتزم بدفع أجور العاملين فيها البنك العربي و(لاليغا) يطلقان بطاقة فيزا ائتمانية مشتركة بحضور نجم كرة القدم العالمي "مارسيلو" زين والجامعة الأردنية تواصلان تقديم الخدمات الصحية للطلبة عبر عيادة زين المجانية المتنقلة الأمن العام يبدأ الاحتفال بيوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي بفعاليات توعوية مرورية ومجتمعية في محافظات المملكة كافة الأردن يشارك في معرض FHA سنغافورة 2026 لتعزيز الصادرات الغذائية

إضاءة على كتاب التراث الشعبي في مدينة معان للباحث عبدالله آل الحصان

إضاءة على كتاب التراث الشعبي في مدينة معان للباحث عبدالله آل الحصان
الأنباط -
- جواد الخضري 

  لَعَلَّ مِنْ أَكثَرِ المَوَاضِيعِ الَّتِي تَحظَى بِقَدرٍ كَبِيرٍ مِن الِاهتِمَامِ؛ مَوضُوعُ التُّرَاث الشَّعبِيّ الأُردُنِّيّ، خَاصّةً بَعدَ ابتِعَادِ الكُتَّابِ وَالبَاحِثِين وَالمُؤَرِّخِين فِي هَذَا الْمَجَالِ عَنهُ، أَو يُمكِنُ القَولُ بِأَنَّ الجِيلَ القَدِيمَ الَّذِي وَضَعَ أُسُسَ وَقَوَاعِدَ حَافَظَت عَلَى تُرَاثِنَا الشَّعبِيّ مِن الضَّيَاعِ مِنْ خِلَالِ التَّدوِينِ وَالدِّرَاسَةِ - هُوَ الَّذِي شَجَّع الشَّبَاب بِشَكلٍ فَردِيّ لِلمُحَافَظَةِ عَلَى تُرَاثِنَا- ، فَلَم تَعُد تَحفُلُ المُؤَسَّسَاتُ العِلمِيَّةُ وَالوِزَارَاتُ وَالمُسَابَقَاتُ بِالتُّرَاثِ كَمَا كَانَ سَابِقًا لِلأَسَفِ، بَل تَعتَبِرُهُ هَامِشِيٌّ غَيرَ أَسَاسِيٍّ وَهَذَا خَطَأ، مَا جَعَلَ هُنَاكَ فَجوَةً سَاهَمَت فِي قِلَّةِ الدِّرَاسَاتِ وَالأَبحَاثِ الَّتِي تَنَاوَلَتْ التُّرَاث الأُردُنِّيّ بِشَكلٍ عَامٍّ عَلَى الرَّغمِ مِنْ ارْتِبَاطِهِ بِالهُوِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ.

   "التراث الشعبي في مدينة معان" هُوَ عُنوَانُ هَذَا الكِتَاب الجَدِيد المُشَوِّق الَّذِي يَقَعُ فِي 396 صَفحَةً مِنْ القِطَعِ المُتَوَسِّطَةِ، تَنَاوَل فِيهِ عبدالله آل الحصان - الَّذِي يُعَدُّ وَاحِدًا مِنْ أَبرَزِ الشَّبَابِ البَاحِثِينَ فِي الشَّأْنِ التُّرَاثِيّ الأُردُنِّيّ - مَوضُوعُ التُّرَاث الشَّعبِيّ الأُردُنِّيّ بِطَرِيقَةٍ عِلمِيَّةٍ مَدرُوسَةٍ. 

   فِي هَذَا العَمَلِ الَّذِي يَزخَرُ بِمَعلُومَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ، يَكشِفُ آل الحصان لَنَا جَوَانِبَ مُتَعَدِّدَةً مِنْ التُّرَاثِ الشَّعبِيِّ الأُردُنِّيِّ، وَكَيفَ لَعِبَ المَوقِعُ الجُغرَافِيُّ الإِستِرَاتِيجِيُّ لِمَدِينَةِ مَعَان دَورًا أَسَاسِيًا فِي فَتَرَاتٍ زَمَنِيَّةٍ مُختَلِفَةٍ عَلَى جَمَالِيَّةِ وَتُنَوُّعُ تُرَاث مَعَان الشّعبِيِّ، مَا سَاهَمَ فِي تَصدِيرِ وَاِستِيرَادِ ثَقَافَاتٍ مُختَلِفَةٍ انصَهَرَت فِي ثَقَافَةٍ وَاحِدَةٍ.

تَتَنَاوَلُ هَذَهِ الدِّرَاسَةُ الَّتِي صَدَرَت مُؤَخَّرًا بِدَعمٍ مِنْ وِزَارَة الثَّقَافَة، ضِمنَ سِلسِلَةِ فِكر وَمَعرِفَة، جَوَانِبَ مُتَعَدّدَةً مِنَ التُّراثِ الشَّعبيِّ فِي مَدِينَةِ مَعَان وَهُوَ جُزءٌ مُهِمّ لا يُستهانُ بِهِ مِنَ التُّراثِ الشَّعبيّ الأُردُنيّ بِمُكوِّنَاتِهِ الغَنِيَّةِ الَّذِي يَرتَبِطُ ارتِبَاطًا وَثِيقًا بِالهُوِيَّة الوَطَنيَّةِ مِنْ خِلَال تَقدِيمهِ لِلأَجيَالِ القَادِمَة عَلَى نَحوٍ يليقُ بِهِ، وَذَلِك بالاعتِمَادِ عَلَى العَدِيدِ مِنَ المصَادِر وَالمَرَاجِع وَالدِّرَاسَاتِ المُتَخَصِّصَةِ وَالعَمَل المَيدَانيّ الَّذِي استَمَرَّ لِعَشرِ سَنَواتٍ مِنْ خِلَال جمع المَعلُومَات التُّراثِيَّة وَالمُقَابَلات مع كِبَار السِّن حَفَظَت هَذَا التُّراث مِنَ الجِيلِ القَدِيم الَّذِي يَعِيشُ بَينَ ظَهرَانَينَا، ثُمَّ العَمَل عَلَى تَسجِيل هَذِه المَعلُومَات وَفَرزُهَا وَتبويبها، ثُمَّ مُقَارَنَتُهَا بهَذِه المَرَاجِع لِتَعزِيز الصَّحِيح وَلتَصوِيب الخَاطِئ مِنهَا، أو التَّوَسُّع فِي مَوَاقِع عَدِيدَة لَمْ تأخُذ حَقّهَا بالتوثيق وَالمُتَابَعَة.

   ويُوضِّحُ آل الحصان كَيفَ يُمكِنُ للمتغيراتُ وظُرُوفها فِي التقليدِ والابتكَارِ والإنفراد فِي نهايةِ القَرنِ التَّاسِع عَشَر وبدايةِ القَرنِ العِشرين نَتِيجَة عِدَّة عَوَامِل سَاهمت فِي تَكوينِ التُّراثِ الشَّعبيّ فِي مَدِينَة مَعَان.

   يُسَلِّطُ الْكِتَابُ الضَّوءَ عَلَى تَارِيخِ مَعَان وَالنِّظَام الإِدَارِيّ خِلَالَ فَترَةِ الحُكمِ العُثمَانِيّ وَالأَحوَال المَعِيشِيَّةِ وَاصِفًا بُيُوتَهُم وَأَزيَائَهُم وَالتَّعلِيمَ عِندَهُم وَمُعتَقَدَاتِهِم الشَّعبِيَّة، وَالرَّيِّ وَالزِّرَاعَةِ، وَصِنَاعَاتِهِم وَتِجَارَتِهِم المَشهُورَةِ فِي سُوقِ مَعَان مَعَ القَبَائِلِ المُجَاوِرَةِ لَهُم وَالقَبَائِلِ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا إِلَى الجَزِيرَةِ العَرَبِيّةِ وَبِلَادِ الشَّام.

   وَيَتَطَرَّق آل الحصان إلى طُقُوسَ الأَعرَاس فِي مَدِينَةِ مَعَان، وَالأَغَانِي وَالرَّقَصَاتِ الشَّعبِيَّةِ الَّتِي امتَازَت بِهَا المَدِينَةُ دُونَ غَيرِهَا، وَالأَلعَابُ الشَّعبِيَّةُ، وَالحَيَوَانَات وَالطُّيُور، وَغَيرِ ذَلِكَ فِي دَورَةِ الحَيَاة مِن المِيلَادِ وَحَتَّى الوفاة فِي هَذَا الكِتَاب مِنْ خِلَالِ استِعرَاضِ كُلِّ ذَلِكَ عَلَى سِتَّةَ عَشرَةَ فَصلٍ.

   وَبَيَّنَ البَاحِث أنَّ مَوقِعَ مَعَان الاسترَاتيِجيَّ لَعِبَ دورًا هَامًّا فِي تَكوِينِ تُراث شَعبيّ تمَيَّزَت بِهِ المَدِينَةُ دُونَ غَيرِها لارْتِبَاطِهَا تَارِيخيًّا بِقَوافِلِ حُجّاجِ بَيتِ اللهِ الحَرَامِ وَعَلاقاتِهَا التِّجارِيَّةِ المُتَنَوِّعَةِ، وَالمُكَوِّنُ الإِجتِمَاعِيُّ الَّذِي تَمتَازُ بِهِ مَعَان، نَاهِيكَ عَنْ تَعَاقُبِ العَدِيدِ مِنَ الحَضَاراتِ عَلَيها، وَكَذَلِكَ تَأثِير اللُّغاتِ المُتَعَدِّدَةِ، حَيثُ يتجلى هَذَا بِشَكلٍ واضِحٍ فِي تُراث المَدِينَة الغَنيّ وَالمُنَوَّع الَّذِي يَروِي تَارِيخَ المَدِينَة العَرِيقَة.

   هَذَا الْكِتَاب، إِضَافَةٌ نَوعِيَّةٌ لِلمَكْتَبَةِ الأُردُنِّيّةِ وَالعَرَبِيّةِ، وَهُوَ لَا يَعنِي مَدِينَةَ مَعَان وَتُرَاثِهَا فحسب؛ بَل يُغَطِّي مِسَاحَةً كَبِيرَةً مِن التُّرَاث الثّقَافِيّ الأُردُنِّيّ كَهُوِيَّةٍ جَامِعَةٍ غَيرِ فَرعِيّةٍ، إِذ أَنَّ مُؤَلِّفَهُ عَمِلَ فِي الصِّحَافَةِ وَالْإِعلَامِ لِسَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ، وَتَنقَلَ بَينَ الأَهَالِي وَنَقلَ مَطَالِبِهِم وَهُمُومِهِم، وَهُوَ إِبنُ مَعَان تِلكَ المَدِينَة العَرِيقَة، مَا سَاهَمَ فِي التَّعَمُّقِ فِي البَحثِ وَالِاستِرشَادِ بِشَكلٍ كَبِيرٍ، وَتَوضِيح هَذَا التُّرَاث لِلجِيلِ الجَدِيدِ مِنْ تِلكَ المَدِينَةِ الَّتِي تُشَكِّلُ رُكنٍ أَسَاسِيٍّ مِنْ هَذَا الوَطَن.

شُكرًا وِزَارَة الثَّقَافَة عَلَى دَعمِ البَاحِثِينَ الشَّبَاب فِي الشَّأْنِ التُّرَاثِيّ، وَلَعَلَّ هَذَا الكِتَاب وَغَيرَهُ، يَكُونُ دَافِعًا لِإِيجَادِ سِلسِلَةٍ خَاصّةٍ بِالتُّرَاثِ الأُردُنِّيّ تُصدِرُهَا الوِزَارَة وَتُشرِفُ عَلَيهَا سَنَوِيًا، بِالتَّعَاوُنِ مَعَ البَاحِثِين وَالجَامِعَات وَالهَيئَات الثَّقَافِيّة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير