اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
البيت الأبيض: ترامب سيحضر نهائي كأس العالم الصفدي: إسرائيل لا تسمح بعودة مرضى غزيين عولجوا في الأردن السفير المصري في الأردن يؤكد متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين ندوة بعنوان "مادبا مدينة الفسيفساء ودورها في بناء السردية الأردنية" الاحد المقبل اضرب يا باشا.. معك الضوء الأخضر! دراسة في واحدة من أعرق المجلات القلبية العالمية: نحو 9 من كل 10 وفيات بأمراض شرايين القلب كان يمكن الوقاية منها الأردن يشارك في اجتماعات المنظمة العربية للتنمية الصناعية في طرابلس الغذاء والدواء: تسجيل أول مطعوم محلي للمكورات الرئوية الأمير الحسن يزور المكتبة الوطنية ويؤكد أهمية حماية الذاكرة الوطنية في عصر الذكاء الاصطناعي إدانة "دكتور فود" والحكم عليه بالسجن المؤبد الأردن يشارك في اجتماعات المنظمة العربية للتنمية الصناعية في طرابلس إذا تحدَّثتِ الأرواحُ عن الحبِّ... صمتَ الكلامُ عند محمدٍ ﷺ وزارة الشباب وجورامكو توقّعان مذكرة تعاون لدعم تمكين الشباب وتعزيز التنمية المجتمعية جمعية الفنادق وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تبحثان تطوير التعاون الفندقي.. من وسط البلد: الضمان تطلق من الميدان خدمة “أنت تسأل والضمان يُجيب” العودات: تطوير التواصل الحكومي مع مجلس الأمة يعزز كفاءة الأداء المؤسسي إحالة عدد من كبار الضباط في مديرية الأمن العام إلى التقاعد – أسماء وزير المالية يلتقي السفير السعودي لدى المملكة وزراء "النقل" و"الصناعة" و"الزراعة" يبحثون تعزيز أسطول البرادات الأردنية بلدية السلط الكبرى تطلق المبادرة الوطنية "الدرع الرقمي" لموظفي الدوائر الحكومية في البلقاء

دول آسيا أذابت عصا الأجنبي

دول آسيا أذابت عصا الأجنبي
الأنباط -
الأكاديمي مروان سوداح

لم يتوقع العَالم أن يكون الشغل الشاغل لقمة "حِلف شمال الأطلسي" التي عُقدت مؤخرًا في بروكسل، هو "الصين"، وقضايا الصين، وتطور الصين، والازدهار الصيني، واعتبار كل ذلك "تحديًا مؤسسيًا" ووجوديًا للحِلف!، وبخاصة في المجالات المتعلقة بالأمن والاقتصاد.

قراءة البيان الذي تمخّض عن القمة، يُولّد لدى القراء والمتابعين لشؤون الدول الكبرى والاستعمار القديم، هواجس متواصلة وخشية من أن يتم توظيف ذلك للانتقال من مجرد أقوال غربية إلى أفعال ضد الشرق الجغرافي، واستعادة لأجواء الحروب الباردة والحارة التي رسمتها سابقًا مؤسسات "بحثية" بمواجهة الصين، برغم أن للصين، كما لغيرها من البلدان، كل الحقوق والشرعية الكاملة بالنمو والتطور على طريقتها الخاصة، دون استشارة أحد أو دولة ما، أو تبعية لعاصمة أجنبية، فاستقلالية أية دولة في كل مجال هو حق مُقدّس لها، وقراراتها السيادية هي تخصّها وحدها، تمامًا كما هو أمر السبيل التطوري والسياسي الذي يناسبها.

وانطلاقا من ذلك، يَحق لمختلف العواصم، سواء تلك المحاذية للصين والقريبة منها أو البعيدة عنها، وللدول المشاطِئة للمحيط الهادئ، وبلدان شرق وجنوب شرق آسيا، أن تشعر بالقلق والتوتر والتوجس حِيال ما أعربت عنه القمة المُشَار إليها، والتي تُمثّل عمليًا الدول الإمبريالية المنتصِرة في الحرب العالمية الثانية على الهتلرية والموسولينية والعسكريتاريا اليابانية، سنة 1945، إذ يَتبدى من هذه "القمة"، أن حلف "الناتو" تحالف غربي بحت، يَسعى إلى المحافظة على قدراته المختلفة، لوقف نمو واستقلالية الدول الوُسْطى والصُغرى، برغم أنه كان يُفترض به أن يتفكك بمجرد انتهاء الحرب العالمية الباردة بين كُتلتي "الناتو" و"وارسو"، بمجرد انهيار دول المعسكر السوفييتي جرّاء مُخطّط "البيريسترويكا" اللعينة، الغربية الجوهر والقسمات والتآمر، التي نجح هذا الحِلف بدسّها للداخل السوفييتي، من خلال عملائه في القيادة السوفييتية الحزبية والحكومية، وتفكيك الدول الاشتراكية السابقة في قارتي آسيا وأوروبا، ولم يَعد، وهذا الواقع، أي داعٍ لوجود "الناتو"، إلا أن العكس هو ما حصل!

تاريخ "الحِلف" مُغبّر، وغير محمود دوليًا وغير شعبي، فقد قصف الحلف عدة دول، وحوّلها إلى ركام، منها يوغوسلافيا الإشتراكية السابقة في عام 1999، وليبيا في عام 2011، ومنذ عدة سنوات يواصل هذا الحلف بين حين وآخر ضرب سورية والعراق، ولا تنتهي قائمة الدول المضروبة بضربات الحِلف عند هذه الأسماء التي سقط مئات الآلاف من شعوبها شهداء وجرحى ومُعَاقين، ناهيك عن انتهاك "الناتو" للقانونين الدولي والإنساني.
دول شرق آسيا عمومَا، ما زالت تحافظ على ثقافة متميزة خاصة بها ولا تتفق إطلاقًا مع ثقافة بلدان "الناتو" وأنظمتها. عواصم دول شرق آسيا تسعى دومًا وتنجح في التفاهم والتبادل السلمي فيما بينها، وتتطور وفقًا لثقافاتها وتقاليدها ومصالحها، على قاعدة إنسانية عملية، وهو ما أذاب عصا الأجنبي وأفشل تدخله في شؤونها الداخلية، ومَنَعَ بالتالي انجرارها إلى حروب ومواجهات حارة وباردة لصالح الغير، فهي متقاربة حضاريًا وسلوكيًا، وحذِرة وعملية، ولهذا، لم تنساق لا هي ولا شعوبها إلى أية مواجهات إقليمية.
وخِتامًا، بِودْي أن أتقدّم لدول شرق آسيا بالتهاني القلبية لنهجها السياسي الذكي والمتحضّر، الذي يَنال التقدير والتثمين العالمي، والذي يُسجّله التاريخ بأحرف من نور وذهب في أنصع الصفحات.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير