البث المباشر
رئيس الوزراء يستقبل الرئيس الألباني ارتفاع معدّل أسعار المشتقات النفطية عالميًا في الأسبوع الثالث من شباط "الإفتاء": زكاة الفطر 180 قرشا وفدية الصيام دينار ارتفاع أسعار الذهب محليا الاثنين.. 104.40 دينار سعر غرام عيار 21 نيويورك تايمز: ترامب يميل لشن ضربة خلال أيام لإظهار ضرورة تخلي إيران عن صنع سلاح نووي منخفض جوي يؤثر على المملكة اليوم وأمطار متوقعة في الشمال والوسط الطقس وتأثيره على النفس.. لماذا يفقد دماغنا السعادة مع غياب الشمس؟ 10 تطبيقات وحيل تحميك من إدمان الشاشات لاستعادة التركيز والإنتاجية المملكة تتأثر الاثنين بامتداد منخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة ورطبة دراسة: اللياقة البدنية تقلل من نوبات الغضب بنسبة 75% مكسرات تحمي القلب: أفضل الأنواع التي تدعم صحة الشرايين رمضان والإيقاع المقلوب للنوم.. أثر عميق لا يُرى التستوستيرون والصيام.. هل يهدم رمضان هرمون الرجولة أم يعيد ضبطه؟ حين يكتب قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية…يكتب مستقبل الدولة وظائف برواتب ضخمة يرفضها كثيرون بسبب مسمياتها الغامضة النائب الربيحات ينتقد إلغاء اجتماع لجنة العمل ويطالب الحكومة بسحب مشروع قانون الضمان روسيا تجمد الضرائب على صادراتها من الحبوب عملية أمنية تُنهي حياة أشهر تاجر مخدرات في المكسيك القوات المسلحة الأردنية تسير قافلة مساعدات تضم 6 شاحنات إلى المستشفى الميداني الأردني نابلس/9 مديرية الأمن العام تطلق موائد الإفطار الرمضانية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل

دول آسيا أذابت عصا الأجنبي

دول آسيا أذابت عصا الأجنبي
الأنباط -
الأكاديمي مروان سوداح

لم يتوقع العَالم أن يكون الشغل الشاغل لقمة "حِلف شمال الأطلسي" التي عُقدت مؤخرًا في بروكسل، هو "الصين"، وقضايا الصين، وتطور الصين، والازدهار الصيني، واعتبار كل ذلك "تحديًا مؤسسيًا" ووجوديًا للحِلف!، وبخاصة في المجالات المتعلقة بالأمن والاقتصاد.

قراءة البيان الذي تمخّض عن القمة، يُولّد لدى القراء والمتابعين لشؤون الدول الكبرى والاستعمار القديم، هواجس متواصلة وخشية من أن يتم توظيف ذلك للانتقال من مجرد أقوال غربية إلى أفعال ضد الشرق الجغرافي، واستعادة لأجواء الحروب الباردة والحارة التي رسمتها سابقًا مؤسسات "بحثية" بمواجهة الصين، برغم أن للصين، كما لغيرها من البلدان، كل الحقوق والشرعية الكاملة بالنمو والتطور على طريقتها الخاصة، دون استشارة أحد أو دولة ما، أو تبعية لعاصمة أجنبية، فاستقلالية أية دولة في كل مجال هو حق مُقدّس لها، وقراراتها السيادية هي تخصّها وحدها، تمامًا كما هو أمر السبيل التطوري والسياسي الذي يناسبها.

وانطلاقا من ذلك، يَحق لمختلف العواصم، سواء تلك المحاذية للصين والقريبة منها أو البعيدة عنها، وللدول المشاطِئة للمحيط الهادئ، وبلدان شرق وجنوب شرق آسيا، أن تشعر بالقلق والتوتر والتوجس حِيال ما أعربت عنه القمة المُشَار إليها، والتي تُمثّل عمليًا الدول الإمبريالية المنتصِرة في الحرب العالمية الثانية على الهتلرية والموسولينية والعسكريتاريا اليابانية، سنة 1945، إذ يَتبدى من هذه "القمة"، أن حلف "الناتو" تحالف غربي بحت، يَسعى إلى المحافظة على قدراته المختلفة، لوقف نمو واستقلالية الدول الوُسْطى والصُغرى، برغم أنه كان يُفترض به أن يتفكك بمجرد انتهاء الحرب العالمية الباردة بين كُتلتي "الناتو" و"وارسو"، بمجرد انهيار دول المعسكر السوفييتي جرّاء مُخطّط "البيريسترويكا" اللعينة، الغربية الجوهر والقسمات والتآمر، التي نجح هذا الحِلف بدسّها للداخل السوفييتي، من خلال عملائه في القيادة السوفييتية الحزبية والحكومية، وتفكيك الدول الاشتراكية السابقة في قارتي آسيا وأوروبا، ولم يَعد، وهذا الواقع، أي داعٍ لوجود "الناتو"، إلا أن العكس هو ما حصل!

تاريخ "الحِلف" مُغبّر، وغير محمود دوليًا وغير شعبي، فقد قصف الحلف عدة دول، وحوّلها إلى ركام، منها يوغوسلافيا الإشتراكية السابقة في عام 1999، وليبيا في عام 2011، ومنذ عدة سنوات يواصل هذا الحلف بين حين وآخر ضرب سورية والعراق، ولا تنتهي قائمة الدول المضروبة بضربات الحِلف عند هذه الأسماء التي سقط مئات الآلاف من شعوبها شهداء وجرحى ومُعَاقين، ناهيك عن انتهاك "الناتو" للقانونين الدولي والإنساني.
دول شرق آسيا عمومَا، ما زالت تحافظ على ثقافة متميزة خاصة بها ولا تتفق إطلاقًا مع ثقافة بلدان "الناتو" وأنظمتها. عواصم دول شرق آسيا تسعى دومًا وتنجح في التفاهم والتبادل السلمي فيما بينها، وتتطور وفقًا لثقافاتها وتقاليدها ومصالحها، على قاعدة إنسانية عملية، وهو ما أذاب عصا الأجنبي وأفشل تدخله في شؤونها الداخلية، ومَنَعَ بالتالي انجرارها إلى حروب ومواجهات حارة وباردة لصالح الغير، فهي متقاربة حضاريًا وسلوكيًا، وحذِرة وعملية، ولهذا، لم تنساق لا هي ولا شعوبها إلى أية مواجهات إقليمية.
وخِتامًا، بِودْي أن أتقدّم لدول شرق آسيا بالتهاني القلبية لنهجها السياسي الذكي والمتحضّر، الذي يَنال التقدير والتثمين العالمي، والذي يُسجّله التاريخ بأحرف من نور وذهب في أنصع الصفحات.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير