اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة

بازارات «أعطه يا غلام» .. !

بازارات «أعطه يا غلام»
الأنباط -

كم عدد الشعراء في بلدنا وكم عدد الإعلاميين والصحفيين؟

على اصابع اليد الواحدة يمكن ان تحصي الشعراء في بلدنا لدرجة انني لا استبعد ان ينقرض الشعر ونودع اخر الشعراء، اما المحسوبون على الاعلام فاعدادهم لا تحصى، ولهم طبقات ومراتب واحوال، ولهم ايضا سوق يعرض كل شيء، فيه ما تريد من العروض والاسعار والتنزيلات، كما ان كل مواطن اصبح اعلاميا او صحفيا بالضرورة وبدون الضرورة. 

في تاريخنا القديم كان الشاعر بمثابة وسيلة اعلام وحيدة، تارة يبدو ناطقاً باسم القبيلة، بما فيها من مظاهر الجمال والقبح، وبما يعنيها من قضايا ومشكلات، يعبر عنها حسبما تجود عليه قريحته، فيلقى الرضا والاعجاب من الناس، وربما السخط من شيخ القبيلة، وتارة يبدو ناطقاً باسم السلطة او لسانا يحركه السياسي أو الفقيه الديني، فيدافع عنهما وينال رضاهما ويحظى بما طلب من مال أو وجاهة، وربما دعاء.

انسحب الشاعر من الميدان أو كاد، واصبح الاعلام «حرفة» لها مؤسساتها التي تدار عبر شبكات معقدة من الاعلاميين والمهنيين ووكالات الأنباء وقناصي الاخبار، ولم تعد رسالته مجرد قصيدة أو قصائد في المدح والهجاء، او في الغزل والنسب، أو في الوصف والرثاء، وانما اخبار وتحليلات وبث مباشر وتغريدات وبوستات عاجلة، انه طاقة تصنع الحدث، وتراقب القرار، وقوة مؤثرة لها سلطتها النافذة، وكلمتها الفصل، وادوارها التي تتجاوز احياناً ادوار السلطات الاخرى. 

لم يكن احد يستطيع أن يغضب الشاعر حين كانت قصيدته اقوى من طلقة، وكلمته ترفع وتخفض، تبني وتهدم، وانما كان الجميع يسعى الى كسب رضاه وودّه، واغرائه بما يلزم لكي لا يتحول الى «هجّاء» تتناقل الالسن كلماته الجارحة التي قد تشعل حرباً او تسحب « شرفاً « او تقوض سلطة بكاملها.

الاعلام ورث مكانة الشاعر، ودوره ومهابته ايضاً، لكن سطوته زادت، ونفوذه امتد، وأصبح يحسب لصوته الف حساب، ثمة من تعامل مع الاعلام بمنطق الاحترام، وحسابات المبدأ والمصلحة، وذهنية الانفتاح واعتبره شريكا وحلاً، وثمة من تعامل معه بمنطق الاقصاء والحصار، وعقلية التربص والخصام، واعتبره مشكلة ابتدع لحلها ما يلزم وما لا يلزم من أدوية وجراحات، اعتقاداً منه ان الاعلام مريض وأنه يحتاج دائماً لمن يراقبه ويحدد شروط صحته وسلامته.

لعبة الصراع على الاعلام (كما كانت تماماً على الشاعر) لم تتوقف، وان اختلفت ادواتها وأطوارها، في البلدان التي تتمتع بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان واستقلالية السلطات حسمت اللعبة لصالح تقاسم الادوار، وترسيم الحدود، ووضوح الوظائف والمهمات، اما في بلداننا العربية فما زالت لعبة الصراع مستمرة، ثمة من يستخدم القانون لكسب المعركة، وثمة من يستخدم التدجين والترغيب، وثمة من لا يتورع في استخدام اي شيء لاقحام «الخصم» الاعلامي ودفعه الى الاستسلام.

المفارقة ان بعض الاعلاميين تحولوا الى شعراء، لا يجيدون الا فنون المدح والهجاء، ولا تنطق السنتهم الا في بازارات ترفع شعار «أعطه يا غلام»..!

الدستور

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير