البث المباشر
في الذكرى العاشرة لرحيل المرحوم د.أحمد الحوراني ... بين الذكاء الفطري والذكاء الاصطناعي جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات شركة الكهرباء الوطنية تؤكد جاهزيتها لمواجهة المنخفض الجوي القادم بتوجيهات ملكية ... القوات المسلحة الأردنية تُسيّر قافلة مساعدات إنسانية إلى سوريا Xinhua Headlines: Celebrating 70 years of diplomatic ties, China, Africa boost cooperation in advancing modernization طقس شديد البرودة مع تعمّق المنخفض وتحذيرات من السيول منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي

بازارات «أعطه يا غلام» .. !

بازارات «أعطه يا غلام»
الأنباط -

كم عدد الشعراء في بلدنا وكم عدد الإعلاميين والصحفيين؟

على اصابع اليد الواحدة يمكن ان تحصي الشعراء في بلدنا لدرجة انني لا استبعد ان ينقرض الشعر ونودع اخر الشعراء، اما المحسوبون على الاعلام فاعدادهم لا تحصى، ولهم طبقات ومراتب واحوال، ولهم ايضا سوق يعرض كل شيء، فيه ما تريد من العروض والاسعار والتنزيلات، كما ان كل مواطن اصبح اعلاميا او صحفيا بالضرورة وبدون الضرورة. 

في تاريخنا القديم كان الشاعر بمثابة وسيلة اعلام وحيدة، تارة يبدو ناطقاً باسم القبيلة، بما فيها من مظاهر الجمال والقبح، وبما يعنيها من قضايا ومشكلات، يعبر عنها حسبما تجود عليه قريحته، فيلقى الرضا والاعجاب من الناس، وربما السخط من شيخ القبيلة، وتارة يبدو ناطقاً باسم السلطة او لسانا يحركه السياسي أو الفقيه الديني، فيدافع عنهما وينال رضاهما ويحظى بما طلب من مال أو وجاهة، وربما دعاء.

انسحب الشاعر من الميدان أو كاد، واصبح الاعلام «حرفة» لها مؤسساتها التي تدار عبر شبكات معقدة من الاعلاميين والمهنيين ووكالات الأنباء وقناصي الاخبار، ولم تعد رسالته مجرد قصيدة أو قصائد في المدح والهجاء، او في الغزل والنسب، أو في الوصف والرثاء، وانما اخبار وتحليلات وبث مباشر وتغريدات وبوستات عاجلة، انه طاقة تصنع الحدث، وتراقب القرار، وقوة مؤثرة لها سلطتها النافذة، وكلمتها الفصل، وادوارها التي تتجاوز احياناً ادوار السلطات الاخرى. 

لم يكن احد يستطيع أن يغضب الشاعر حين كانت قصيدته اقوى من طلقة، وكلمته ترفع وتخفض، تبني وتهدم، وانما كان الجميع يسعى الى كسب رضاه وودّه، واغرائه بما يلزم لكي لا يتحول الى «هجّاء» تتناقل الالسن كلماته الجارحة التي قد تشعل حرباً او تسحب « شرفاً « او تقوض سلطة بكاملها.

الاعلام ورث مكانة الشاعر، ودوره ومهابته ايضاً، لكن سطوته زادت، ونفوذه امتد، وأصبح يحسب لصوته الف حساب، ثمة من تعامل مع الاعلام بمنطق الاحترام، وحسابات المبدأ والمصلحة، وذهنية الانفتاح واعتبره شريكا وحلاً، وثمة من تعامل معه بمنطق الاقصاء والحصار، وعقلية التربص والخصام، واعتبره مشكلة ابتدع لحلها ما يلزم وما لا يلزم من أدوية وجراحات، اعتقاداً منه ان الاعلام مريض وأنه يحتاج دائماً لمن يراقبه ويحدد شروط صحته وسلامته.

لعبة الصراع على الاعلام (كما كانت تماماً على الشاعر) لم تتوقف، وان اختلفت ادواتها وأطوارها، في البلدان التي تتمتع بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان واستقلالية السلطات حسمت اللعبة لصالح تقاسم الادوار، وترسيم الحدود، ووضوح الوظائف والمهمات، اما في بلداننا العربية فما زالت لعبة الصراع مستمرة، ثمة من يستخدم القانون لكسب المعركة، وثمة من يستخدم التدجين والترغيب، وثمة من لا يتورع في استخدام اي شيء لاقحام «الخصم» الاعلامي ودفعه الى الاستسلام.

المفارقة ان بعض الاعلاميين تحولوا الى شعراء، لا يجيدون الا فنون المدح والهجاء، ولا تنطق السنتهم الا في بازارات ترفع شعار «أعطه يا غلام»..!

الدستور

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير