اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
العيسوي يستقبل الطفل كرم الكفريني ويثمّن اعتزازه بالقيادة الهاشمية ومسيرة الوطن بين الثورة والنهضة الأردن الهاشمي ومسيرة الكرامة والانسان البنك العربي الإسلامي الدولي يحتفل بعيد الاستقلال الثمانين العيسوي: الاستقلال محطةٌ عز وكرامة.. والأردن بقيادة الملك دولة مواقف ثابتة ومبادئ راسخة استثمار أموال الضمان يهنئ جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الـ 80 الحسبان يكتب في الاستقلال : الأردن.. تاريخ صمود ورؤية مستقبل المستهلك تطالب المواطنين بالالتزام بالاماكن المحددة لذبح الاضاحي مع ضرورة الاستفسار عن شروط الاضحية الصحيحة ‏السفارة الصينية في عمّان تهنئ الأردن بالذكرى الـ80 للاستقلال اطلاق تيار مستقبل الزرقاء مشهور القطيشات يرفع التهاني لجلالة الملك بمناسبة عيد الاستقلال الـ80 ولي العهد: أنا من أردن العز حسّان يهنئ بمناسبة ذكرى الاستقلال.. "مواصلة مسيرة البناء بإيمان وعزيمة" القيسي يهنىء الأردنيين بعيد الاستقلال النائب الخصاونة : رغم التحديات الأردن وطن الكبرياء وقلعة الصمود وراية خفاقة بالعز مذكرة تفاهم بين مهرجان جرش وجمعية اصدقاء الأردن وأنا الأردن الشباب الأردني… عيون الوطن وحراس الاستقلال الملكية الأردنية الأولى في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لشهر نيسان الكلية الجامعية الوطنية للتكنولوجيا تهنئ الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين ‏وزير الخارجية الأمريكي يهنئ الأردن بعيد الاستقلال ويشيد بدوره الإقليمي يومَ سكنَ الوطنُ ورجالاتُه قلبَ الهاشميين… وُلِدَ للأردنِّ مجدٌ يتّسعُ للكون

بازارات «أعطه يا غلام» .. !

بازارات «أعطه يا غلام»
الأنباط -

كم عدد الشعراء في بلدنا وكم عدد الإعلاميين والصحفيين؟

على اصابع اليد الواحدة يمكن ان تحصي الشعراء في بلدنا لدرجة انني لا استبعد ان ينقرض الشعر ونودع اخر الشعراء، اما المحسوبون على الاعلام فاعدادهم لا تحصى، ولهم طبقات ومراتب واحوال، ولهم ايضا سوق يعرض كل شيء، فيه ما تريد من العروض والاسعار والتنزيلات، كما ان كل مواطن اصبح اعلاميا او صحفيا بالضرورة وبدون الضرورة. 

في تاريخنا القديم كان الشاعر بمثابة وسيلة اعلام وحيدة، تارة يبدو ناطقاً باسم القبيلة، بما فيها من مظاهر الجمال والقبح، وبما يعنيها من قضايا ومشكلات، يعبر عنها حسبما تجود عليه قريحته، فيلقى الرضا والاعجاب من الناس، وربما السخط من شيخ القبيلة، وتارة يبدو ناطقاً باسم السلطة او لسانا يحركه السياسي أو الفقيه الديني، فيدافع عنهما وينال رضاهما ويحظى بما طلب من مال أو وجاهة، وربما دعاء.

انسحب الشاعر من الميدان أو كاد، واصبح الاعلام «حرفة» لها مؤسساتها التي تدار عبر شبكات معقدة من الاعلاميين والمهنيين ووكالات الأنباء وقناصي الاخبار، ولم تعد رسالته مجرد قصيدة أو قصائد في المدح والهجاء، او في الغزل والنسب، أو في الوصف والرثاء، وانما اخبار وتحليلات وبث مباشر وتغريدات وبوستات عاجلة، انه طاقة تصنع الحدث، وتراقب القرار، وقوة مؤثرة لها سلطتها النافذة، وكلمتها الفصل، وادوارها التي تتجاوز احياناً ادوار السلطات الاخرى. 

لم يكن احد يستطيع أن يغضب الشاعر حين كانت قصيدته اقوى من طلقة، وكلمته ترفع وتخفض، تبني وتهدم، وانما كان الجميع يسعى الى كسب رضاه وودّه، واغرائه بما يلزم لكي لا يتحول الى «هجّاء» تتناقل الالسن كلماته الجارحة التي قد تشعل حرباً او تسحب « شرفاً « او تقوض سلطة بكاملها.

الاعلام ورث مكانة الشاعر، ودوره ومهابته ايضاً، لكن سطوته زادت، ونفوذه امتد، وأصبح يحسب لصوته الف حساب، ثمة من تعامل مع الاعلام بمنطق الاحترام، وحسابات المبدأ والمصلحة، وذهنية الانفتاح واعتبره شريكا وحلاً، وثمة من تعامل معه بمنطق الاقصاء والحصار، وعقلية التربص والخصام، واعتبره مشكلة ابتدع لحلها ما يلزم وما لا يلزم من أدوية وجراحات، اعتقاداً منه ان الاعلام مريض وأنه يحتاج دائماً لمن يراقبه ويحدد شروط صحته وسلامته.

لعبة الصراع على الاعلام (كما كانت تماماً على الشاعر) لم تتوقف، وان اختلفت ادواتها وأطوارها، في البلدان التي تتمتع بالديمقراطية واحترام حقوق الانسان واستقلالية السلطات حسمت اللعبة لصالح تقاسم الادوار، وترسيم الحدود، ووضوح الوظائف والمهمات، اما في بلداننا العربية فما زالت لعبة الصراع مستمرة، ثمة من يستخدم القانون لكسب المعركة، وثمة من يستخدم التدجين والترغيب، وثمة من لا يتورع في استخدام اي شيء لاقحام «الخصم» الاعلامي ودفعه الى الاستسلام.

المفارقة ان بعض الاعلاميين تحولوا الى شعراء، لا يجيدون الا فنون المدح والهجاء، ولا تنطق السنتهم الا في بازارات ترفع شعار «أعطه يا غلام»..!

الدستور

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير