اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن يشارك في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية رئيس الوزراء: في شرق الأردن إرثٌ نعتزّ به ما قصة "الشجرة المباركة" التي زارها حسان في الصفاوي؟ حسان: وجهة سياحية شرق المملكة تربط الواحة والمحميات والقصور الصحراوية بتوجيهات ملكية … العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية بدء توافد المنتخبات المشاركة في بطولة آسيا للكراتيه إلى عمان المنتخبات المشاركة في بطولة آسيا للكراتيه تبدأ بالتوافد إلى عمان "تنظيم الطاقة" تتلقى 1183 طلبا للحصول على تراخيص خلال تموز الماضي إطلاق طلبات إصدار الجواز الإلكتروني في مراكز الخدمات الحكومية نعم، إنها الطريق إلى القمة!! الاحتلال يدرس إدخال قوات دولية إلى "مناطق تجريبية" في غزة الافتاء توضح حول التبرع بالاعضاء: من مقاصد الشريعة الكبرى أن يحفظ الإنسان حياة أخيه الإنسان رواية «كحقل مليء بالفراشات!» للكاتبة ياسمينة صالح (المرأة: هجاء ثقافي لاذع يعرّي النفاق الإنساني) الأردن وبيت القصيد حيادية المعلقين الرياضيين... ! كفاءات أردنية تسهم في وصول فيلم «واسجد واقترب» للأوسكار الأشغال تنهي تنفيذ مشاريع طرق زراعية وصيانة في 7 مناطق بمحافظة عجلون د. عون الخصاونة يرعى حفل تخريج فوج النشامى للكلية الجامعية الوطنية للتكنولوجيا البنك الإسلامي الأردني يواصل رعايته الذهبية لمنتدى التمويل الأخضر لعام 2026 شاهد قبر

وبعـدهــا قـرر مـا تـشــاء

وبعـدهــا قـرر مـا تـشــاء
الأنباط -

أستأذن بالتذكير في بعض القضايا والهموم الاساسية التي تشغل أغلبية المواطنين في بلادنا.
احدى هذه القضايا وأهمها العيش الكريم، وقد تبدو هذه المشكلة للمسؤول الذي يعتمد على الأرقام الصماء، سواءً تعلقت بمعدلات البطالة أو الفقر، بسيطة وفي اطار التوقعات، لكنها غير ذلك تماماً، ولو قدر لأحدنا ان يخرج من عمان الى الأطراف البعيدة ويتفحص في أحوال الناس لرأى بعينيه مشاهد مؤلمة لأسر لا تجد ما يكفيها من طعام او من دخل للانفاق على مستلزمات الحياة الضرورية، بل ان بعض الذين كانوا محسوبين على الطبقة الوسطى والمستورة وجدوا أنفسهم في عداد الطبقة الفقيرة، بعد ان تآكلت دخولهم، وتوسعت دوائر انفاقهم على تعليم أولادهم في الجامعات وعلى تلبية المتطلبات الأساسية لأبنائهم.

اذا دققنا اكثر في مشكلة العيش الكريم سنكتشف أن ثمة ارتباطاً بين الرضا والكرامة، او بين الشعور بالاكتفاء والاحساس باحترام الذات، كما سنكتشف بأن المسألة لا تتعلق فقط بالفقر، الذي كان فيما مضى مقبولاً بدافع القدرية والعصامية، انما تتعلق باتساع الفجوة بين الطبقتين: طبقة الاثرياء التي تمثلها الاقلية، وطبقة الفقراء التي اتسعت لتشمل الأغلبية، وتتعلق بتفاوت الأجور والرواتب مع غياب معايير العدالة والكفاءة وانتشار المحسوبية، كما تتعلق بالاحساس العام لدى هؤلاء بشيوع ممارسات الفساد، وانتشار ثقافة النهب وقيم الشطارة، التي مكنت البعض من الاثراء على حساب الآخرين ومن جيوبهم.

اذا اضفنا ما يشعر به اغلبية المهمشين من رغبة بإعادة الاعتبار لهم، باعتبارهم ضحايا لتراكمات من الأخطاء والتقصير السياسي، ومن ارادة على تغيير اوضاعهم وتصحيح المعادلات التي اوصلتهم الى هذه النتيجة، ورفع المظلومية التي يعانون منها، فإن أمامنا فرصة لفهم حالة مجتمعنا واسباب احتجاجاته وخروجه للشارع على مدى الايام الماضية.

صحيح ان للمطالب السياسية حضوراً لافتاً في الشارع، وصحيح ان صوت الناشط يبدو أعلى من انين للناس، لكن الصحيح ايضاً ان وراء كل ما نراه، وما نخشاه ايضاً، أزمة معيشية واقتصادية تزامنت مع انغلاق لأبواب الحوار، واستمرار باعتماد منطق الانكار ومحاولات لاستفزاز وجع الناس، وهذه كلها ولدت لدى المواطن حالة من اليأس والرغبة في الانتقام من انفسهم احيانا ومن الاخرين ايضا.

الخطر الذي يواجهنا اليوم لا يتعلق بالاشتباكات السياسية بين النخب سواءً أكانت في موقع القرار او المعارضة، ولا بالرياح الساخنة التي تهب علينا من الخارج، انما يتعلق بافتقاد المواطن القدرة على توفير العيش الكريم لمن يتحمل مسؤوليتهم، واحساسه بغياب العدالة وبالتهميش واستنزاف ما يأتيه من دخل اكثر واكثر.

الآن، امام الحكومة مقررات اخرى لتحصيل المزيد من الاموال للخزينة (تعديل قانون ضريبة الدخل مثلا)، واعتقد ان تمريرها يحتاج الى وقفة طويلة، ولو كان بمقدوري ان اقدم للرئيس نصيحة لقلت له: قبل ان تصدر هذه القرارات ارجوك خصص اسبوعاً كاملا لزيارة كل المحافظات وتعمد ان تذهب بلا ترتيبات ثم دقق في احوال الناس واستمع الى معاناتهم.. وبعدها قرر ما تشاء.

أعرف ان المشكلة الاقتصادية معقدة، وان ثمة مديونية وعجزا في الموازنة وانقطاعا للمساعدات الخارجية الموعودة، ومخاوف مشروعة من ازمة يصعب السيطرة عليها، لكن ذلك كله لا يمنع، بل يستدعي التفكير جدياً في معيشة المواطن باعتبارها خطا أحمر لا يجوز تجاوزه ابداً.

الدستور

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير