البث المباشر
جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات شركة الكهرباء الوطنية تؤكد جاهزيتها لمواجهة المنخفض الجوي القادم بتوجيهات ملكية ... القوات المسلحة الأردنية تُسيّر قافلة مساعدات إنسانية إلى سوريا Xinhua Headlines: Celebrating 70 years of diplomatic ties, China, Africa boost cooperation in advancing modernization طقس شديد البرودة مع تعمّق المنخفض وتحذيرات من السيول منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات

وبعـدهــا قـرر مـا تـشــاء

وبعـدهــا قـرر مـا تـشــاء
الأنباط -

أستأذن بالتذكير في بعض القضايا والهموم الاساسية التي تشغل أغلبية المواطنين في بلادنا.
احدى هذه القضايا وأهمها العيش الكريم، وقد تبدو هذه المشكلة للمسؤول الذي يعتمد على الأرقام الصماء، سواءً تعلقت بمعدلات البطالة أو الفقر، بسيطة وفي اطار التوقعات، لكنها غير ذلك تماماً، ولو قدر لأحدنا ان يخرج من عمان الى الأطراف البعيدة ويتفحص في أحوال الناس لرأى بعينيه مشاهد مؤلمة لأسر لا تجد ما يكفيها من طعام او من دخل للانفاق على مستلزمات الحياة الضرورية، بل ان بعض الذين كانوا محسوبين على الطبقة الوسطى والمستورة وجدوا أنفسهم في عداد الطبقة الفقيرة، بعد ان تآكلت دخولهم، وتوسعت دوائر انفاقهم على تعليم أولادهم في الجامعات وعلى تلبية المتطلبات الأساسية لأبنائهم.

اذا دققنا اكثر في مشكلة العيش الكريم سنكتشف أن ثمة ارتباطاً بين الرضا والكرامة، او بين الشعور بالاكتفاء والاحساس باحترام الذات، كما سنكتشف بأن المسألة لا تتعلق فقط بالفقر، الذي كان فيما مضى مقبولاً بدافع القدرية والعصامية، انما تتعلق باتساع الفجوة بين الطبقتين: طبقة الاثرياء التي تمثلها الاقلية، وطبقة الفقراء التي اتسعت لتشمل الأغلبية، وتتعلق بتفاوت الأجور والرواتب مع غياب معايير العدالة والكفاءة وانتشار المحسوبية، كما تتعلق بالاحساس العام لدى هؤلاء بشيوع ممارسات الفساد، وانتشار ثقافة النهب وقيم الشطارة، التي مكنت البعض من الاثراء على حساب الآخرين ومن جيوبهم.

اذا اضفنا ما يشعر به اغلبية المهمشين من رغبة بإعادة الاعتبار لهم، باعتبارهم ضحايا لتراكمات من الأخطاء والتقصير السياسي، ومن ارادة على تغيير اوضاعهم وتصحيح المعادلات التي اوصلتهم الى هذه النتيجة، ورفع المظلومية التي يعانون منها، فإن أمامنا فرصة لفهم حالة مجتمعنا واسباب احتجاجاته وخروجه للشارع على مدى الايام الماضية.

صحيح ان للمطالب السياسية حضوراً لافتاً في الشارع، وصحيح ان صوت الناشط يبدو أعلى من انين للناس، لكن الصحيح ايضاً ان وراء كل ما نراه، وما نخشاه ايضاً، أزمة معيشية واقتصادية تزامنت مع انغلاق لأبواب الحوار، واستمرار باعتماد منطق الانكار ومحاولات لاستفزاز وجع الناس، وهذه كلها ولدت لدى المواطن حالة من اليأس والرغبة في الانتقام من انفسهم احيانا ومن الاخرين ايضا.

الخطر الذي يواجهنا اليوم لا يتعلق بالاشتباكات السياسية بين النخب سواءً أكانت في موقع القرار او المعارضة، ولا بالرياح الساخنة التي تهب علينا من الخارج، انما يتعلق بافتقاد المواطن القدرة على توفير العيش الكريم لمن يتحمل مسؤوليتهم، واحساسه بغياب العدالة وبالتهميش واستنزاف ما يأتيه من دخل اكثر واكثر.

الآن، امام الحكومة مقررات اخرى لتحصيل المزيد من الاموال للخزينة (تعديل قانون ضريبة الدخل مثلا)، واعتقد ان تمريرها يحتاج الى وقفة طويلة، ولو كان بمقدوري ان اقدم للرئيس نصيحة لقلت له: قبل ان تصدر هذه القرارات ارجوك خصص اسبوعاً كاملا لزيارة كل المحافظات وتعمد ان تذهب بلا ترتيبات ثم دقق في احوال الناس واستمع الى معاناتهم.. وبعدها قرر ما تشاء.

أعرف ان المشكلة الاقتصادية معقدة، وان ثمة مديونية وعجزا في الموازنة وانقطاعا للمساعدات الخارجية الموعودة، ومخاوف مشروعة من ازمة يصعب السيطرة عليها، لكن ذلك كله لا يمنع، بل يستدعي التفكير جدياً في معيشة المواطن باعتبارها خطا أحمر لا يجوز تجاوزه ابداً.

الدستور

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير