اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء

الأسودان.. الخبز والشاي

الأسودان الخبز والشاي
الأنباط -

الأسودان.. الخبز والشاي

وليد حسني

ندور مع الرغيف حيث يدور، نسلم له القياد والإنقياد ونمنحه سلطة التغلغل فينا، ونقول له تحكم فانت الخصم والحكم، ولولاك لم نكن هنا من بعض رعاياك، ومن شيعتك التي لم تكفرك، ولم تنكرك، ولن تخذلك..

ونسبح باسم الرغيف سيد طعامنا، وعنوان براءتنا من كل مطبخ لا يعترف بالرغيف، ونسوق تمردنا على كل منطوق لدولة لا تعترف بالرغيف سيدا حصورا، وسلطانا جسورا، ورفيق الجوعى حين يندر الطعام، وحين لا يكون بين أيادينا غير ما يقيم الأود، ويشد العضد..

هذا هو الرغيف الذي يتم الإعتداء على سلطانه وجبروته، يخضعونه على غير إرادته للسخرة، ويوظفونه في معارك سياسية لا علاقة له بها غير ما ينتظم علاقته بالناس وبأصدقائه وبأهله من الفقراء والجوعى الذين يعتبرونه سيد طعامهم، وفخر قوتهم، والسيد الأكثر نبلا وقيمة من آسريه ومن المتلاعبين به..

وهو الرغيف صولة الأصول الأولى في منازل لا تعرف غير القليل من الإدام والطعام، هنا يصبح الرغيف عنوانا لكل ما هو جميل وسمح وعذب، ألم يكتف الأردني بالأسودين الخبز والشاي طعاما له يقيه سؤال الناس، ألم يكن الرغيف في كل بيوت الأردنيين سنام النعمة، وهو ما هو حين يلقاه الناس على العتبات او في الشوارع فيرفعونه على رؤوسهم وجبهاتهم ويضعونه في اعلى مكان يصادفونه وهم يستغفرون الله ويحمدونه.

أليس هذا السلوك الأردني لهذا الشعب الطيب يختزل سر العلاقة المقدسة بينهم وبين خبزهم، وهو سلوك لا يقدمون عليه مع أية مادة اخرى بما فيها الفواكه والخضروات وحتى اللحوم بمشتقاتها، فيهملون ما يرونه منها ملقى في الطرقات وكأن كل هذه النعم لا تعنيهم في شيء، لكن إذا تعلق الأمر بالخبز فان الأردني ينحني إجلالا لقطعة الخبز ويتعامل معها باعتبارها شيئا مقدسا لا يجوز له تجاوزه دون ان يصرف له شعائره التقديسية دون تردد او خوف أو حتى وجل.

اليوم أصبح الرغيف نقمة على الأردني الطيب، أصبح جزءا من لغة البزنس السياسي والإقتصادي، والأهم انه تحول من اداة للعيش حد الكفاف إلى سلاح في يد الحكومة توظفه لمحاربة الناس، فيصبح جنديا سيئا في سياسات إقتصادية أكثر سوءا.

بالأمس أفرجت الحكومة عن تسريبات تتعلق بالأسعار المتوقعة للخبز بعد رفع الدعم، والأنكى ان ما يسمى نقابة أصحاب المخابز تعتقد انها فرصتها المؤاتية لتعزيز المزيد من مكتسباتها المالية وترفض قيمة الرفع مطالبة بنسبة رفع أعلى حتى يتم لأعضاء تلك النقابة العتيدة تحقيق المزيد من المكتسبات المالية على حساب رغيف الخبز أولا،وعلى حساب المواطنين ثانيا.

تلك النقابة التي بدلا من ان تنحاز للمواطنين آثرت الإنحياز لمطامعها غير المحدودة، وكأنها تستعير صفات تجار الحروب للإثراء غير المشروع، والتجارة حتى بمآسي الناس وما يدفعونه من استحقاقات الصراعات دما ومالا وحياة وأمنا واستقرارا وحاضرا ومستقبلا.

رغيف الخبز اليوم صار مجرد سلعة إستهلاكية تخضع للغة الأرقام ولمفاوضات البزنس غير الأخلاقي والذي يستهدف تحقيق الربح أيا تكن الوسائل والمسوغات، ويبقى الخاسر الوحيد هو المواطن الذي بنى علاقته الحياتية مع الخبز على أساس من التقديس الشعبي غير المحدود.

إن قرار الحكومة برفع اسعار الخبز تحت الضغط السياسي وليس الضغط الإقتصادي سيغير كثيرا من النمط السلوكي مستقبلا في العلاقة بين المواطن ورغيف الخبز لكنه سيكون باتجاه تجذير العلاقة بينهما وليس تفكيكها، فمساحة الفقر ومؤشراته تتمدد وترتفع وتتسع مما سيعيد الأردنيين إلى إعادة وصل ما انقطع بينهم وبين مأدبة الأسودين الخبز والشاي.//

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير