البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

تيسير سبول.. الطفيلي الذي أتعبنا

تيسير سبول الطفيلي الذي أتعبنا
الأنباط -

 

تيسير سبول.. الطفيلي الذي أتعبنا

وليد حسني

 

نعم.. اتعبنا...

ومن مثل تيسير سبول يمكن ان يتعبنا، ذاك الأردني الجنوبي الذي ولد في الطفيلة سنة 1939 وانهى حياته برصاصة في الرأس في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1973، بعد مرض وحيرة وتردد ورفض للواقع.

كذا كان سبول منذ بواكيره، يشتد الحزن به حتى يفيض، ولا يجد غير ما يجده المبدع عادة في اللغة والكلام، حتى إذا ما ضاقت اللغة عليه، واحكم الزمان قبضته على تفاصيل حياته آثر "أبو عتبه" النهايات المفجعة، فاختار الإنتحار على الإستمرار في حياة بدت عليه أضيق من ان يحتملها.

حتى اليوم لا يبدو هذا الطفيلي الجنوبي يستكين للنسيان، ثمة حضور يدفع به دفعا كلما حلت ذكراه، وكلما لاح برق جنوبي فلا بد وأن يحمل منه عبقا، أو بضع رائحة، او تذكار كلام..

ولا يبدو نتاج تيسير سبول الأدبي "شعرا وقصة" بالنتاج الضخم الكبير الذي يمكن ان يشكل حصادا كبيرا للغوص فيه تفكيكا وبناء ، إلا ان ما منح سبول كل هذا الحضور هو مصداقيته المطلقة، وتماهيه  المفتوح بين كونه اديبا وبين كونه إنسانا، فقد زاوج سبول بين ما كتبه وما عاشه، وهذه الخاصية إن توافرت في كاتب فعليك تصديقه واتباعه إلى آخر مدى يذهب بك اليه.

إن السر في إستمرار تيسير سبول بيننا هو كونه لم يتزور، ولم يعش بوجهين، ولم يمارس حياته الطبيعية البسيطة وكأنه يعيشها في دور تمثيلي على مسرح أمام المتفرجين، بل على خلاف ذلك كله ظل تيسير سبول وفيا تماما ليومه المعاشي البسيط ولمواقفه السياسية والوطنية والثقافية والفكرية، ولذلك ظل حيا بوجه واحد، وبهوية واحدة، لم يكذب ولم يعش حالة الإنفصام الثقافي والحياتي التي يصاب فيها بعض مثقفينا هذا الأوان.

ذهب تيسير سبول الى بيروت ملتحقا بالجامعة الأمريكية إلا ان جو الجامعة وتفاصيلها لم ترق له، فتركها الى جامعة دمشق ليتخصص في دراسة القانون ويتخرج منها، بدا وكأنه ينحو نحو أبناء جيله بدراسة القانون في جامعة دمشق لأنها الطريقة الأسهل لتأمين وظيفة حكومية حين عودته. الى عمان.

لم يبن تيسير سبول أية علاقة ايجابية مع هزيمة 1967 بدا من اكثر المثقفين الأردنيين تأثرا بتلك الهزيمة الفاجعة، حاول هضم نتائجها، وحاول التوافق مع ما تلتها من أيام وسنوات، ولم يستطع" هزيمة.. ليست هزيمة بل شيء آخر"، كذا قال عربي في "أنت منذ اليوم"، وظل سبول يعيش في قلب تداعيات حرب حزيران، وظل خلالها  يخسر امنه النفسي وامنه الصحي، حتى إذا ما تكشفت حرب تشرين اكتوبر سنة 1973 عما تكشفت عنه وجلوس المصريين مع الإسرائيلين في خيمة الكيلو 101 حتى كان تيسير سبول قد وصل الى حد الإشباع من كل ما كان يغرق فيه، فانهى حياته وكأن "عربي" بطل روايته "أنت منذ اليوم" لا يزال يسأل" شعب نحن ام حشية قش؟؟" ويغرق في البكاء، بينما آثر سبول الخروج من حالة " عربي" ووضع نهاية لكل تلك العذابات..

هذه العجالة لإستذكار هذا الطفيلي الذي اتعبنا حبا وفقدا فقط، ولا أريد التأشير إلى واجب رابطة الكتاب الأردنيين في استذكار الرجل، ولا وزارة الثقافة ولا  تذكير أنفسنا، فقصة الراحل تيسير سبول هذا الأردني المبدع لم تفتح على مصراعيها بعد بالرغم من مرور 44 سنة على رحيله..

نعم هذا الطفيلي أتعبنا...//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير