اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء موسوعة فلسفية أردنية في أحد عشر مجلداً (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) للمفكر هاشم نصار مظلوم عبدي يعلن إنجاز دمج المؤسسات الكردية ضمن الدولة السورية صدور تعليمات التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسر المنتفعة من المعونة الوطنية

تيسير سبول.. الطفيلي الذي أتعبنا

تيسير سبول الطفيلي الذي أتعبنا
الأنباط -

 

تيسير سبول.. الطفيلي الذي أتعبنا

وليد حسني

 

نعم.. اتعبنا...

ومن مثل تيسير سبول يمكن ان يتعبنا، ذاك الأردني الجنوبي الذي ولد في الطفيلة سنة 1939 وانهى حياته برصاصة في الرأس في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1973، بعد مرض وحيرة وتردد ورفض للواقع.

كذا كان سبول منذ بواكيره، يشتد الحزن به حتى يفيض، ولا يجد غير ما يجده المبدع عادة في اللغة والكلام، حتى إذا ما ضاقت اللغة عليه، واحكم الزمان قبضته على تفاصيل حياته آثر "أبو عتبه" النهايات المفجعة، فاختار الإنتحار على الإستمرار في حياة بدت عليه أضيق من ان يحتملها.

حتى اليوم لا يبدو هذا الطفيلي الجنوبي يستكين للنسيان، ثمة حضور يدفع به دفعا كلما حلت ذكراه، وكلما لاح برق جنوبي فلا بد وأن يحمل منه عبقا، أو بضع رائحة، او تذكار كلام..

ولا يبدو نتاج تيسير سبول الأدبي "شعرا وقصة" بالنتاج الضخم الكبير الذي يمكن ان يشكل حصادا كبيرا للغوص فيه تفكيكا وبناء ، إلا ان ما منح سبول كل هذا الحضور هو مصداقيته المطلقة، وتماهيه  المفتوح بين كونه اديبا وبين كونه إنسانا، فقد زاوج سبول بين ما كتبه وما عاشه، وهذه الخاصية إن توافرت في كاتب فعليك تصديقه واتباعه إلى آخر مدى يذهب بك اليه.

إن السر في إستمرار تيسير سبول بيننا هو كونه لم يتزور، ولم يعش بوجهين، ولم يمارس حياته الطبيعية البسيطة وكأنه يعيشها في دور تمثيلي على مسرح أمام المتفرجين، بل على خلاف ذلك كله ظل تيسير سبول وفيا تماما ليومه المعاشي البسيط ولمواقفه السياسية والوطنية والثقافية والفكرية، ولذلك ظل حيا بوجه واحد، وبهوية واحدة، لم يكذب ولم يعش حالة الإنفصام الثقافي والحياتي التي يصاب فيها بعض مثقفينا هذا الأوان.

ذهب تيسير سبول الى بيروت ملتحقا بالجامعة الأمريكية إلا ان جو الجامعة وتفاصيلها لم ترق له، فتركها الى جامعة دمشق ليتخصص في دراسة القانون ويتخرج منها، بدا وكأنه ينحو نحو أبناء جيله بدراسة القانون في جامعة دمشق لأنها الطريقة الأسهل لتأمين وظيفة حكومية حين عودته. الى عمان.

لم يبن تيسير سبول أية علاقة ايجابية مع هزيمة 1967 بدا من اكثر المثقفين الأردنيين تأثرا بتلك الهزيمة الفاجعة، حاول هضم نتائجها، وحاول التوافق مع ما تلتها من أيام وسنوات، ولم يستطع" هزيمة.. ليست هزيمة بل شيء آخر"، كذا قال عربي في "أنت منذ اليوم"، وظل سبول يعيش في قلب تداعيات حرب حزيران، وظل خلالها  يخسر امنه النفسي وامنه الصحي، حتى إذا ما تكشفت حرب تشرين اكتوبر سنة 1973 عما تكشفت عنه وجلوس المصريين مع الإسرائيلين في خيمة الكيلو 101 حتى كان تيسير سبول قد وصل الى حد الإشباع من كل ما كان يغرق فيه، فانهى حياته وكأن "عربي" بطل روايته "أنت منذ اليوم" لا يزال يسأل" شعب نحن ام حشية قش؟؟" ويغرق في البكاء، بينما آثر سبول الخروج من حالة " عربي" ووضع نهاية لكل تلك العذابات..

هذه العجالة لإستذكار هذا الطفيلي الذي اتعبنا حبا وفقدا فقط، ولا أريد التأشير إلى واجب رابطة الكتاب الأردنيين في استذكار الرجل، ولا وزارة الثقافة ولا  تذكير أنفسنا، فقصة الراحل تيسير سبول هذا الأردني المبدع لم تفتح على مصراعيها بعد بالرغم من مرور 44 سنة على رحيله..

نعم هذا الطفيلي أتعبنا...//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير