البث المباشر
ماذا بعد أهداف التنمية المستدامة؟ الأزمة المرورية.. وقت مهدور وكلفة اقتصادية وسلوكيات لا اخلاقية تفاقم الاختناق الأردن خامساً عربياً في حصة الإنفاق على الغذاء خلال 2025 إيران: مضيق هرمز سيبقى مغلقا لحين تلبية شروطنا كتاب «معركة لينين الأخيرة» بترجمة عربية وزير الشباب : تأهيل أرضية ملعب ستاد الحسن يسير وفق الجدول الزمني المحدد البحرية الإيرانية: حريق بناقلة نفط إثر اصطدامها بألغام شرق مضيق هرمز وزير الخارجية الأمريكي: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران الفراش يقود الحسين لانتصار قاتل على الفيصلي في الوقت بدل الضائع الفراش يقود الحسين لانتصار قاتل على الفيصلي في الوقت بدل الضائع سوريا: علاقة استراتيجية مع الأردن وتعاون أمني وعسكري لضمان أمن الحدود واستقرارها تسعة أسلحة... ومخطط أكبر من حقيبة مهربة؟ حمدان بن محمد يعلن منح جائزة دبي الأفعال Dubai-it عن فئة الشركات في المجال التجاري لـ «زينة» منسق مبادرة "يداً بيد نحو التغيير" يحصل على شهادة دورة إعداد المدربين (TOT) الأمن العام : ضبط بالونات حرارية حملت اسلحة نارية اوتوماتيكية جرى تهريبها للمملكة ،في محافظة الكرك ارتفاع سعر البنزين وتثبيت الديزل والكاز ارتفاع صافي أرباح " البوتاس العربية إلى (169) مليون دينار لنهاية الربع الثالث بنمو نسبته 34% بحضور وزير الصناعة والتجارة والتموين إطلاق دليل الأعمال السويدي–الأردني لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي هاني الملقي لـ«الجلسة سرية»: الدولة العربية القُطرية في خطر.. ومصر والسعودية والأردن قادرة على قيادة مسار جديد للعمل العربي المشترك العيسوي يلتقي وفدا من ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمّان العسكريين

الأزمة المرورية.. وقت مهدور وكلفة اقتصادية وسلوكيات لا اخلاقية تفاقم الاختناق

الأزمة المرورية وقت مهدور وكلفة اقتصادية وسلوكيات لا اخلاقية تفاقم الاختناق
الأنباط -

شبيب: التوسع الحضاري أبرز أسباب الازدحام المروري

دية: الأزمات تشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على المواطنين

خزاعي: 127 ألفا و 213 حادثا مروريا في 2025




الأنباط-آية شرف الدين

في ظل تفاقم الأزمة المرورية في العاصمة عمان، التي تعد من المشاكل التي أصبحت تستنزف المواطن اقتصاديا وفي وقتها، حيث تحوّل الازدحام المروري في العاصمة عمان من أزمة ترتبط بساعات الذروة إلى مشهد على مدار ساعات النهار وليلا في بعض الاحيان يفرض نفسه على حياة المواطنين، في ظل تزايد أعداد المركبات والضغط المتنامي على الطرق.. إلى جانب بروز أزمة سلوكية وأخلاقية تتجلى في عدم احترام الأولويات والتجاوزات الخاطئة، والاعتداء على حقوق الآخرين في الطريق.
وبين تحديات البنية التحتية وغياب الالتزام المروري لدى بعض السائقين، تبرز تساؤلات حول أسباب تفاقم الأزمة ومدى الحاجة إلى شوارع جديدة أم إلى إدارة أذكى وثقافة مرورية أكثر احتراما ومسؤولية.

أسباب متعددة


ومن هذا المنطلق قالت وزيرة النقل السابقة لينا شبيب أن مشكلة الازدحام في عمان متعددة الأسباب وليست لسبب واحد، فأبرز ما يغذيها هو التوسع الحضري خارج نطاق النقل المنظم بحيث تتباعد مناطق السكن عن مراكز العمل والخدمات، ما يرفع طول الرحلات وعددها ويحول الذروة اليومية إلى ضغط متكرر، مضيفة إلى جانب ذلك توجد فجوة في إدارة الطلب على الطريق الاعتماد المفرط على السيارة الخاصة مع محدودية بدائل فعّالة (نقل عام جذاب وسريع وموثوق) يجعل أي اختناق بسيط يتضخم بسرعة.

وأشارت شبيب الى أن هناك أثرا واضحا لـ ضعف التكامل بين تخطيط الطرق وخدمات المدينة مثل تأخر تنفيذ مسارات/خطوط نقل عام، أو غياب الربط الذكي بين التقاطعات وتوزيع الحركة، وارتفاع احتمالات "تعطّل التدفق” بسبب أعمال المرافق أو أماكن توقف/تحميل غير منظّمة، أو تباين استخدامات الأراضي داخل المحاور، مبينة أن المشكلة تكمن أيضا في تداخل حركة المشاة مع حركة المركبات عندما تكون عبور المشاة غير مهيأ أو لا تتوفر مسارات آمنة وجذابة، فتحدث تأخيرات عند التقاطعات وعلى الممرات غير النظامية.

وحول تقييمها لشبكة الطرق في الأردن عموما أوضحت شبيب أنه يمكن تلخيصه بأن البنية الأساسية توسعت، لكن التحدي اليوم ليس قدرة الطرق فقط” بل طريقة استخدام الشبكة وإدارة الطلب عليها.

حلول ومشاريع لحل المشكلة


وأشارت شبيب في حديثها للأنباط عن الحلول والمشاريع المستقبل المطلوبة يجب أن تكون حزمة متكاملة والتي تشمل: تطوير النقل العام ليكون بديلا حقيقيا، من حيث الزمن والموثوقية (ترددات أعلى، أولوية إشارات حيث يلزم، مسارات مخصصة قدر الإمكان، ومحطات مهيأة لسهولة الوصول)، مشيرة أنه يستلزم كذلك تخطيط المرافق وإدارة الأعمال بشكل يقلل الصدمات المرورية فيما الأولوية هنا أن تدار أعمال الحفريات والربط والصيانة بطريقة تمنع "الاختناقات المتقطعة” وتنسق بين الجهات، مع استعمال تقنيات وتوقيتات تقلل تعطل المسارات الحيوية.

وبالتوازي تأتي أهمية تخطيط وتوزيع استعمالات الأراضي عبر سياسات تقرب السكن من العمل والخدمات وتدعم الكثافة حول محاور النقل العام بدل تمدد عشوائي بعيد عنها، مشيرة كلما كانت الرحلة أقصر وكلما ارتفعت قيمة النقل العام في قلب المدينة، تقل الحاجة للاعتماد على السيارة.

وأشارت شبيب أن من الركائز أيضا استعمال وتخطيط فضاءات المشاة عبر شبكات عبور آمنة ومتصلة (جسور وممرات/دهاليز عند الحاجة ومناطق تهدئة للسرعة، وتنظيم مناطق التوقف والتحميل)، موضحة أن تنظيم المشي يقلل تعطل المركبات ويحسن انسيابية التقاطعات.

وأضافت أنه لا بد من تطبيق أنظمة ذكية لقياس الحركة وتعديل الإشارات
وإدارة الحوادث والتوجيه المروري— لأن إدارتنا للذروة والتحويلات وقت الأعطال هي التي تحدد إن كان الاختناق ينتهي بسرعة أم "يتفاقم لساعات”.

الإدارة الذكية أولوية


ولكن يبقى التساؤل المطروح هل نحن بحاجة إلى شوارع أكثر أم إلى (إدارة أذكى للشوارع)؟ قالت شبيب أن الحاجة قائمة لكليهما، إلا أن كفة الحلول تميل بوضوح نحو الإدارة الذكية باعتبارها خيارا عاجلا ومنهجيا، على أن تنفذ توسعات مدروسة للطرق في المواقع التي تثبت الدراسات جدواها الفعلية، لافتة أن إضافة مسارات جديدة قد تسهم في تخفيف الازدحام بصورة مؤقتة، لكنها قد تؤدي لاحقا إلى زيادة الطلب على استخدام الطرق، خاصة في ظل ضعف منظومة النقل العام وعدم إدارة استعمالات الأراضي بالشكل الأمثل.

وتكمن الأولوية في إدارة الحركة المرورية بكفاءة، من خلال تقليل نقاط الاحتكاك وإعادة توزيع الحركة، وإعطاء أولوية أكبر للنقل العام، وتنظيم عمليات التوقف والتحميل، وتحسين مسارات المشاة، وتنسيق أعمال المرافق، إلى جانب تطوير أنظمة الإشارات وإدارة التقاطعات.

وفي هذا الإطار، يمكن الاستفادة من تجربة جائحة كورونا والعمل عن بعد، بوصفه أحد الخيارات التي قد تسهم في تقليل الحركة اليومية والحد من الازدحامات، خصوصا في أوقات الذروة، مشيرة إن توسعة الطرق تبقى خيارا مكملا عند الحاجة، لكنها لا ينبغي أن تكون الحل الوحيد لمواجهة أزمة الازدحام المروري.


أزمات تستنزف المواطنين


من جانبه أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن الأزمات المرورية في العاصمة عمان تشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على المواطنين، مشيرا في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتزايد تكاليف النقل واستهلاك المركبات إلى جانب الوقت المهدور في الازدحامات المرورية.

وأضاف إن الازدحامات تؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود وارتفاع تكاليف التنقل، موضحا أن ذلك ما ينعكس سلبا على ميزانيات المواطنين، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى أن الوقت الطويل الذي يقضيه المواطنون في الشوارع يمثل شكلا آخر من الهدر الاقتصادي.

وأشار أن غياب حلول مرورية كافية وعدم توافر وسائل نقل عام تلبي احتياجات المواطنين وترابط أماكن سكنهم بأماكن عملهم بسهولة، ذلك ما أسهم في تفاقم الأزمة، إلى جانب التخطيط العمراني الذي أدى إلى تركز السكان والأنشطة التجارية والخدمية في العاصمة.

واللافت أن تزايد أعداد السكان والمركبات في عمان فرض ضغوطا متزايدة على شبكة الطرق، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عملية لتحسين الواقع المروري وتطوير منظومة النقل العام، بما يتيح للمواطنين التنقل بسهولة ويشجعهم على الاستغناء عن استخدام مركباتهم الخاصة.

"الكهربائية" بين توفير الوقود وزيادة الازدحام


وأما فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية أوضح دية أنها أسهمت في تخفيف كلف الوقود والطاقة على المواطنين، إلا أن الزيادة الكبيرة في أعدادها، بالتزامن مع محدودية قدرة شبكة الطرق الحالية على استيعاب المزيد من المركبات أسهمت في زيادة الضغط المروري في العاصمة.

فمنذ بداية عام 2021 وحتى نهاية أبريل 2026، بلغ إجمالي عدد المركبات الكهربائية المستوردة/المخلصة إلى الأردن ما يقارب 158,303 مركبة.

ويبرز هذا الرقم تسارعا كبيرا في تبني هذه التقنية، حيث تجاوزت أعداد المركبات الكهربائية المستوردة في عام 2025 (46,322 مركبة) تلك المستوردة في عام 2021 (5,863 مركبة) بأكثر من سبعة أضعاف، مما يؤكد التحول الواضح في تفضيلات المستهلك الأردني.

ولفت إلى أن توجه المواطنين نحو السيارات الكهربائية بهدف خفض نفقات التنقل قد يحقق وفورات في كلف الطاقة، إلا أن زيادة أعداد المركبات على الطرق تظل عاملا مؤثرا في تفاقم الازدحامات، وما يرافقها من تكاليف إضافية وهدر للوقت.

تخفيف الأزمة


وشدد دية على ضرورة تبني حلول متكاملة لمعالجة الأزمة المرورية ومن بينها التوسع في إنشاء الأنفاق والجسور وفق دراسات مرورية مدروسة، وتطوير وسائل النقل العام لتغطية مختلف المناطق السكنية، بما يضمن سهولة الوصول إلى أماكن العمل والخدمات.

ودعا دية إلى إعادة توزيع المشاريع الكبرى، ولاسيما المناطق التي فيها المراكز التجارية والمشاريع السكنية والخدمية والدوائر الحكومية إلى خارج المناطق الأكثر اكتظاظا في العاصمة، مضيفا مع تقديم حوافز للمستثمرين لتشجيعهم على إقامة المشاريع في المناطق المحيطة بعمان.

وأكد أن تخفيف الضغط عن العاصمة يتطلب الحد من تركز الأنشطة الاقتصادية والخدمية داخلها، إلى جانب تطوير البنية التحتية وشبكة النقل العام، بما يسهم في تقليل الازدحامات المرورية وخفض الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون.

سلوكيات خاطئة


من زاوية اخرى أكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن جانبا كبيرا من أزمة الازدحام والحوادث المرورية في الأردن يرتبط بالسلوكيات الخاطئة التي يمارسها بعض السائقين، من تجاوزات غير قانونية ووقوف مفاجئ وعدم الالتزام بالأولويات والإشارات المرورية.

وأشار خزاعي إلى أن الإنسان يبقى العامل الرئيس في معظم الحوادث المرورية، ما يجعل تعزيز الوعي والتوجيه وترسيخ القيم الأخلاقية في القيادة ضرورة للحد من الفوضى والمخالفات في الشوارع، مؤكدا أهمية أن تبدأ التوعية من الأسرة، وذلك من خلال تقديم القدوة الحسنة للسائقين وتعليم الأبناء احترام حقوق الآخرين في استخدام الطريق قبل حصولهم على رخص القيادة.

الرقابة وحدها لا تكفي


وبين أن المخالفات المرورية تسهم في الحد من التجاوزات والفوضى لما يترتب عليها من تبعات، إلا أن الرقابة وحدها لا تكفي، إذ لا يمكن وضع شرطي سير خلف كل سائق، مشددا على أن الالتزام الحقيقي بقواعد المرور يجب أن ينبع من قناعة ذاتية بأن السلوك الخاطئ على الطريق لا يقتصر أثره على مرتكبه، بل قد يلحق الضرر والأذى بالآخرين، الأمر الذي يجعل احترام الطريق وقواعده مسؤولية أخلاقية ومجتمعية إلى جانب كونها التزامًا قانونيًا.


اأرقام تكشف حجم الخسائر


وبحسب التقرير السنوي لحوادث السير لعام 2025 كشف عن تسجيل 187 ألفا و 213 حادثا مروريا في المملكة، من بينها 11 ألفا و680 حادثا نتج عنها إصابات بشرية، وأسفرت عن 510 وفيات و17 ألفا و146 إصابة بدرجات متفاوتة.

وبحسب البيانات، توزعت الوفيات بين 483 وفاة على الطرق و27 وفاة خارج الطريق، فيما بلغ عدد المركبات المسجلة في المملكة نحو مليونين و115 ألفًا و356 مركبة، مقابل تعداد سكاني بلغ نحو 11 مليونًا و 937 ألف نسمة.

وتشير المقارنة مع عام 2024 إلى انخفاض عدد الحوادث التي نتجت عنها إصابات بشرية من 11 ألفًا و950 حادثًا إلى 11 ألفًا و680 حادثا، كما تراجع عدد الوفيات من 543 إلى 510 وفيات، في حين انخفض عدد الإصابات من 17 ألفًا و825 إلى 17 ألفًا و146 إصابة.

بينما أشار خزاعي على الصعيد الاقتصادي أن التقرير أظهر الكلفة التقديرية للحوادث المرورية، حيث بلغت نحو 904 ملايين دينار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 958 مليون دينار عام 2024، وتشمل هذه الكلف الخسائر الناجمة عن الحوادث والإصابات والعلاج والأضرار المترتبة عليها.

كما سجل التقرير انخفاضا في معدل الخطورة المرورية إلى 0.062 خلال عام 2025، مقارنة بـ0.063 في العام السابق، فيما بلغ متوسط الحوادث التي نتجت عنها إصابات نحو 32 حادثا يوميا.

وتعكس هذه المؤشرات، رغم التراجع المسجل في أعداد الوفيات والإصابات والكلف الاقتصادية، استمرار التحديات المرتبطة بالسلامة المرورية، والحاجة إلى تعزيز الرقابة والتوعية المرورية، وترسيخ ثقافة الالتزام بقواعد السير واحترام حقوق مستخدمي الطريق.

أخطاء وحوادث


واستنادا إلى ما سبق وأوضح الخزاعي أن أبرز الأخطاء المرورية التي يرتكبها السائقون وتؤدي إلى وقوع الحوادث تتمثل في عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ومخالفة المسارب والأولويات، وعدم ترك مسافة أمان كافية أثناء القيادة، فضلا عن التعامل الخاطئ مع المنعطفات وتجاوز السرعات المقررة، مشيرا إلى السلوكيات السلبية في الشوارع لا تقتصر على المخالفات المرورية، بل تشمل أيضا إطلاق أبواق المركبات بصورة مزعجة، والصراخ وتبادل الشتائم والألفاظ المسيئة بين السائقين، لا سيما عند عدم منح الأولوية أو وقوع المخالفات المرورية.

وفي ختام حديثه شدد الخزاعي على أن عدم احترام السائقين بعضهم لبعض، والتعامل غير الحضاري عند حدوث الخلافات على الطريق، يسهمان في تفاقم الفوضى المرورية، مؤكدا ضرورة ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والمسؤولية أثناء استخدام الطرق.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير