الأنباط -
850 تراجعوا بعد التسجيل، و"الاقتصاد الرقمي": إلغاء الرغبة متاح في أي وقت
الانباط - عبدالحفيظ غانم
سجل نحو 14,450 مواطنًا رغبتهم بالتبرع بالأعضاء عبر الخدمة الجديدة المضافة إلى تطبيق «سند» حتى يوم الثلاثاء الموافق 1 أيلول 2026، فيما أكد نحو 13,600 شخص موافقتهم على التبرع، وفق بيانات حصلت عليها «الأنباط» من وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة.
وأظهرت البيانات أن نحو 850 شخصًا ممن سجلوا موافقتهم على التبرع قاموا لاحقًا بإلغاء رغبتهم، في وقت أكدت فيه وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة أن الخدمة تتيح للمستخدم تغيير قراره وإلغاء الموافقة في أي وقت.
وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء بإضافة خدمة إعلان الرغبة بالتبرع بالأعضاء إلى تطبيق «سند»، إلى جانب العمل على إعداد بروتوكول وطني شامل ينظم إجراءات التبرع وزراعة الأعضاء في المملكة.
وفي هذا السياق، قال مدير مديرية المركز الوطني لزراعة الأعضاء الدكتور محمد الكوفحي، في تصريح لـ«الأنباط» خلال استضافته في برنامج «وصل صوتك» عبر قناة الأنباط، إن الأردن يعد من الدول السبّاقة في مجال زراعة الأعضاء، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لتطوير منظومة التبرع، خصوصًا في مجال التبرع بعد الوفاة.
وأشار إلى أن اللجان المعنية بإعداد البروتوكولات الوطنية أوشكت على الانتهاء من أعمالها، متوقعًا تسليم البروتوكولات إلى وزير الصحة خلال الأيام القليلة المقبلة.
عبر "سند".. إعلان رغبة لا إلزام بعد الوفاة
وأوضح الكوفحي أن خدمة التبرع بالأعضاء أصبحت متاحة للمواطن عبر الصفحة الرئيسية لتطبيق «سند»، حيث يمكن للمستخدم الدخول إلى الخدمة والاطلاع على المعلومات المتعلقة بها، بما في ذلك الفتوى الشرعية الصادرة عن دائرة الإفتاء العام بشأن التبرع بالأعضاء.
وبيّن أن تسجيل المواطن عبر التطبيق يمثل إعلانًا رسميًا عن رغبته في التبرع بأعضائه بعد الوفاة، ورسالة واضحة يتركها لأسرته بأنه يرغب في التبرع، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه الموافقة لا تلزم الورثة أو الولي قانونيًا بتنفيذ التبرع بعد الوفاة.
وقال إن التبرع بالأعضاء لا يتعلق بوصية مالية، وإن القرار النهائي بعد وفاة المتبرع قد يرتبط بموافقة ذويه، داعيًا المواطنين إلى النظر إلى التبرع بالأعضاء باعتباره صدقة جارية يمكن أن تسهم في إنقاذ حياة آخرين.
وأكد أن إتاحة خيار إلغاء التسجيل في أي وقت تمنح المواطن حرية مراجعة قراره وتغييره، دون أن تكون الموافقة المسجلة عبر التطبيق نهائية أو غير قابلة للتراجع.
ربط "سند" بالمركز الوطني والمستشفيات
وأشار الكوفحي إلى أن الخدمة الإلكترونية ستكون مرتبطة بالمركز الوطني لزراعة الأعضاء، إلى جانب ارتباطها بالمستشفيات المعنية، بما يساهم في تنظيم الإجراءات والتعامل مع حالات الوفاة الدماغية المحتملة للتبرع.
وشدد على أن تسجيل الرغبة بالتبرع لا يعني أن كل شخص يمكنه التبرع بأعضائه، إذ تخضع إمكانية الاستفادة من الأعضاء بعد الوفاة لمعايير طبية دقيقة، ولا يكون كل متوفى مناسبًا طبيًا للتبرع.
وأوضح أن البروتوكول الجديد يهدف إلى تسريع الإجراءات في الحالات المناسبة، بما يضمن الاستفادة من الأعضاء خلال الفترة الزمنية المتاحة طبيًا.
وقال إن سرعة الإجراءات تشكل عنصرًا أساسيًا في منظومة التبرع، مؤكدًا أن البروتوكول سيكون حاسمًا وسريعًا بما يساعد على إنقاذ الأعضاء وإتاحتها للمرضى المحتاجين.
المئات ينتظرون الكلى والكبد والقرنيات
وكشف الكوفحي عن وجود نحو 550 مواطنًا لا يتوفر لهم متبرعون بالكلى، إضافة إلى قرابة 100 مواطن بحاجة إلى زراعة كبد، إلى جانب أعداد كبيرة من المرضى الذين ينتظرون زراعة القرنية.
وأكد أن تحديد أولوية المرضى للحصول على الأعضاء لا يتم بصورة عشوائية، وإنما وفق ترتيب ومعايير طبية وقوانين وإرشادات عالمية يجري العمل على مواءمتها ضمن بروتوكولات محلية.
وأشار إلى أن زمرة الدم تعد من أبرز المعايير المؤثرة في عملية المطابقة، إلى جانب عوامل طبية أخرى، موضحًا أن تنظيم قوائم الانتظار إلكترونيًا يهدف إلى ضمان منح العضو للمريض صاحب الأولوية الفعلية.
وقال إن البروتوكولات الجديدة وضعت لضمان عدم وجود أي مجال لتجاوز الدور أو حصول شخص على عضو يكون من حق مريض آخر وفق ترتيب الأولوية، موضحًا أن الأنظمة الإلكترونية وقوائم الانتظار ستحدد المستحق وفق المعايير المعتمدة.
الأردن رائد إقليميًا.. والتحدي بالتبرع بعد الوفاة
ولفت الكوفحي إلى أن الأردن كان من الدول الرائدة في المنطقة في مجال زراعة الأعضاء، مشيرًا إلى إجراء أول زراعة قلب وأول زراعة كلية في المنطقة داخل المملكة.
إلا أنه أكد أن أحد أبرز التحديات التي واجهت قطاع زراعة الأعضاء يتمثل في محدودية التبرع بعد الوفاة، موضحًا أن الاعتماد في عمليات التبرع كان بشكل كبير على المتبرعين الأحياء.
وأعرب عن أمله بأن تسهم خدمة إعلان الرغبة بالتبرع عبر «سند» في تشجيع المواطنين على اتخاذ هذه الخطوة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي حول أهمية التبرع بالأعضاء ودوره في إنقاذ حياة المرضى.
وأشار إلى أن المراحل المقبلة ستتضمن مزيدًا من التوعية للمواطنين، بهدف تعريفهم بالإجراءات والضوابط الطبية والقانونية، والتأكيد على أن عملية التبرع تتم ضمن بروتوكولات واضحة ولا تشكل مغامرة أو مخاطرة خارج الإطار الطبي المعتمد.
"إنجاز كبير" في رقمنة التبرع
وثمّن الكوفحي دور وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة في إضافة خدمة التبرع بالأعضاء إلى تطبيق «سند»، معتبرًا أن إدخال الخدمة إلى المنصة الرقمية يمثل خطوة مهمة في تسهيل وصول المواطنين إليها وتنظيم بيانات الراغبين بالتبرع.
وأشار إلى أن إضافة الخدمة جاءت بتوجيه من رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، ضمن التوجه نحو تنظيم ملف التبرع وزراعة الأعضاء وتعزيز استخدام الخدمات الرقمية في الملفات الصحية والوطنية.
ومع تسجيل أكثر من 13,600 مواطن لموافقتهم الفعلية على إعلان الرغبة بالتبرع بالأعضاء، تفتح الخدمة الجديدة الباب أمام مرحلة مختلفة في ملف زراعة الأعضاء في الأردن، بالتوازي مع قرب الانتهاء من البروتوكول الوطني الذي من المنتظر أن ينظم آليات التعامل مع المتبرعين وقوائم الانتظار والمستشفيات.
ويبقى التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة تعزيز ثقافة التبرع بعد الوفاة، وتحويل إعلان الرغبة المسجل إلكترونيًا إلى وعي مجتمعي واسع، خصوصًا في ظل وجود مئات المرضى الذين ينتظرون فرصة قد تبدأ، في بعض الحالات، بقرار شخص اختار أن يمنح الحياة لآخرين بعد وفاته.