اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
السلوك الجماهيري.. تفاوت بين المباريات الدولية والمحلية ‏السفير الصيني: توقيت زيارة الملك يعكس نظرة ثاقبة وحكمة سياسية أغنى 10 أثرياء في العالم .. وماسك يبتعد كثيرا رجال أعمال وغرف صناعة وتجارة الأمريكية إلى عمّان الأردن أمام مناخ أكثر اضطراباً المانغروف... خط الدفاع الأول في مواجهة تغير المناخ “مكاتب السياحة” تحذر من انتحال أسماء شركات مرخصة واحتيال على مواطنين الخطيب: امتحان قبول التجسير 17 أيلول المقبل مباركة للدكتور زياد الدويري بتعيينه عضوًا في مجلس أمناء جامعة اليرموك الاردن .. وفاة المحامي والقاضي السابق أحمد عبد الهادي النجداوي الإحصاءات: انخفاض معدل البطالة لإجمالي السكان الى 16.1% في الربع الثاني 2026 التَّنسيب بالموافقة على تعيين مجالس أمناء لعشر جامعات رسميَّة شي يقول إن التعاون الصيني-القيرغيزي يدخل "فترة ذهبية" من التطور السريع خطة عمل تطويرية للدورة المقبلة لمهرجان جرش الملك يتسلم التقرير السنوي لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد “الخدمات الطبية” تجري أول عملية بالمنظار لترميم المريء لطفل حديث الولادة مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر العطيان والزبون والزيود والشوبكي والحموري الشريفة بدور: ختام مهرجان شبيب بالشراكات العربية في تجليات سردية الترويح الوطني العائلي قرارات مجلس الوزراء - تفاصيل تطوير العقبة ونهر الأردن توقعان اتفاقية لدعم مشروع مساحات آمنة لحماية الطفل والأسرة في العقبة

السلوك الجماهيري.. تفاوت بين المباريات الدولية والمحلية

السلوك الجماهيري تفاوت بين المباريات الدولية والمحلية
الأنباط -
النظافة في المدرجات
الأنباط – ميناس بني ياسين
لم تكن مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم 2026 مرتبطة فقط بما قدمه النشامى داخل الملعب، إذ لفتت الجماهير الأردنية الأنظار في أكثر من مناسبة خارج المستطيل الأخضر، بعدما أظهرت مقاطع مصورة مشجعين أردنيين وهم يجمعون النفايات من مدرجات ملعب «ليفاي» في ولاية كاليفورنيا عقب مباراة النشامى والنمسا، في مشهد حظي بتداول واسع وإشادة على مواقع التواصل الاجتماعي.

مشهد المونديال يعيد طرح سلوك الجماهير
المشهد الذي ظهر في واحدة من أكبر البطولات الرياضية العالمية أعاد طرح سؤال مختلف يتعلق بسلوك الجمهور نفسه، إذ أثبتت تلك المشاهد أن جزءًا من الجماهير الأردنية قادر على مغادرة المدرج بعد المباراة تاركًا المكان نظيفًا، في وقت لا تزال فيه بعض المباريات والفعاليات الرياضية المحلية تشهد بقاء العبوات البلاستيكية والأكواب وأكياس المأكولات والمخلفات المختلفة في المدرجات بعد مغادرة المشجعين.
وبينما لا تتوفر إحصائية رسمية منشورة تحدد كمية النفايات التي تتركها مباراة واحدة في الملاعب الأردنية، فإن المشكلة الأوسع المرتبطة بالبلاستيك ليست هامشية على المستوى الوطني، إذ يشير المركز الوطني للبحوث الزراعية إلى أن البلاستيك يشكل ما بين 15 و20 بالمئة من إجمالي النفايات الصلبة في الأردن، بما يعادل نحو 405 آلاف طن سنويًا، فيما يتسرب ما يقارب 129 ألف طن منها إلى البيئة المحيطة.
ويرى خبراء رياضيون أن سلوك الجمهور داخل المدرجات يمثل جزءًا أساسيًا من الصورة العامة للرياضة، خصوصًا أن الملعب لا يستقبل المشجع بوصفه متابعًا للمباراة فقط، وإنما بوصفه جزءًا من حدث جماهيري متكامل، يكون فيه سلوكه وانضباطه ونظرته للمكان عناصر مرتبطة بصورة النادي والبطولة والمدينة التي تستضيف اللقاء.

النفايات البلاستيكية.. تحدٍّ يتجاوز المدرجات
وتظهر التجارب العالمية أن مخلفات الجماهير ليست مسألة ثانوية حتى في أكبر الدوريات والأندية. ففي ملعب الإمارات التابع لأرسنال، تنتج أيام المباريات التي تستقبل نحو 60 ألف مشجع قرابة 12 طنًا من النفايات، وفق النادي، فيما أدى استخدام الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام إلى إخراج نحو 20 ألف كوب بلاستيكي أحادي الاستخدام من دورة الاستهلاك في المباراة الواحدة عندما يكون الملعب ممتلئًا.
وتشير إرشادات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» إلى أن متوسط المباراة الأوروبية يبلغ نحو 0.8 كيلوغرام من النفايات لكل متفرج، وهو ما يعادل قرابة 20 طنًا في ملعب سعته 25 ألف مشجع، ويصل نظريًا إلى نحو 64 طنًا في ملعب يتسع لـ80 ألف متفرج، كما قدّر مشروع «Life Tackle» إجمالي النفايات الناتجة عن مباريات الاتحادات الوطنية الأوروبية بنحو 750 ألف طن سنويًا.
لكن الفارق بين الملاعب لا يرتبط بعدد الجماهير وحده، بل بطريقة إدارة يوم المباراة أيضًا، إذ تتجه بعض الأندية والبطولات الكبرى إلى تقليل النفايات من المصدر، عبر الاستغناء عن المواد أحادية الاستخدام، وإعادة استخدام الأكواب، وتوفير نقاط تعبئة المياه، وفرز النفايات داخل الملعب قبل إرسالها إلى مرافق إعادة التدوير.
وفي هذا السياق يرى خبراء رياضيون أن ترك المشجع لمخلفاته خلفه لا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلًا بسيطًا، لأن السلوك الفردي يتضاعف سريعًا عندما يتعلق الأمر بمدرجات تستقبل آلاف الأشخاص، فعبوة واحدة أو كوب واحد قد تبدو غير مؤثرة، لكن آلاف العبوات التي تُستهلك خلال ساعات قليلة تتحول إلى كميات كبيرة من النفايات، خصوصًا في المباريات ذات الحضور الجماهيري المرتفع.

قطر 2022.. تجربة عربية في الحد من النفايات
وتقدم تجارب البطولات الكبرى في المنطقة مثالًا آخر على قدرة الرياضة على تغيير هذا السلوك. ففي كأس العالم قطر 2022، أعلنت الجهات المنظمة استخدام أكثر من 43 ألف عبوة مياه قابلة لإعادة الاستخدام للعاملين والإعلاميين والمتطوعين، إلى جانب نحو 290 محطة مياه لإعادة التعبئة، ما ساهم، وفق بيانات البطولة، في تجنب أكثر من 300 ألف عبوة بلاستيكية أحادية الاستخدام بسعة 500 مل، كما أعلنت «FIFA» أن 77 بالمئة من النفايات الناتجة عن عمليات الملاعب خلال البطولة جرى إعادة تدويرها أو تحويلها إلى سماد.
وتكشف هذه التجارب أن مسؤولية الحفاظ على نظافة الملاعب لا تقع على المشجع وحده، إذ تلعب الأندية وإدارات المنشآت والشركات المشغلة لدور الطعام والشراب دورًا أساسيًا في كمية النفايات التي يتم إنتاجها أصلًا، وفي قدرة الملعب على فرزها وإعادة تدويرها بعد المباراة، إلا أن خبراء رياضيين يؤكدون أن هذه المنظومة تبقى ناقصة من دون تحول السلوك الجماهيري إلى ممارسة ثابتة، بحيث يصبح احتفاظ المشجع بمخلفاته أو وضعها في الحاوية جزءًا طبيعيًا من تجربة حضور المباراة.

المفارقة الأردنية.. سلوك مختلف بين الخارج والملاعب المحلية
وفي الأردن تبدو المفارقة أكثر وضوحًا لأن الجمهور نفسه قدم نموذجًا مختلفًا خلال مشاركة النشامى في كأس العالم، فما حدث في المدرجات الأميركية لم يكن مجرد لقطة مرتبطة ببطولة عالمية، بل كان دليلًا على إمكانية انتقال السلوك ذاته إلى الملاعب المحلية، حيث تزداد الحاجة إلى ترسيخ ثقافة احترام المنشأة الرياضية، وعدم اعتبار وجود عمال النظافة مبررًا لترك النفايات خلف المشجع.
ولا يعني ذلك أن جميع الجماهير الأردنية تتعامل مع المدرجات بالطريقة نفسها، فهناك مبادرات فردية ومشاهد إيجابية داخل الملاعب المحلية أيضًا، لكن استمرار ظهور المخلفات بعد بعض المباريات يكشف أن السلوك البيئي لم يتحول بعد إلى ثقافة عامة ثابتة لدى الجميع.
وبينما يتجه العالم الرياضي تدريجيًا إلى قياس أثر المباريات بيئيًا، بما في ذلك انبعاثات تنقل الجماهير وإدارة النفايات واستهلاك المياه والطاقة، أعلنت «يويفا» في آب 2026 إطلاق منهجية جديدة لمساعدة الأندية والاتحادات على قياس الأثر البيئي لتنقل المشجعين من وإلى المباريات، في خطوة تعكس اتساع مفهوم الاستدامة في كرة القدم ليشمل تجربة يوم المباراة كاملة.
وتبقى المدرجات في نهاية المطاف جزءًا من الملعب مثلها مثل أرضية اللعب، ومن هنا فإن نظافة المكان بعد صافرة النهاية يمكن أن تصبح معيارًا آخر لسلوك الجمهور، إلى جانب التشجيع والانضباط والالتزام بالتعليمات، فالجمهور الأردني الذي أثبت في ملاعب كأس العالم أنه قادر على جمع مخلفاته ومغادرة المدرج بصورة حضارية، يملك القدرة نفسها على نقل السلوك إلى مباريات الأندية المحلية، لتصبح الصورة التي تركها النشامى في المدرجات العالمية ممارسة يومية، لا مشهدًا استثنائيًا مرتبطًا ببطولة كبرى.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير