ووحدة القبول الموحد تؤكد: الشامل أُلغي نهائياً والمعدل التراكمي أصبح أساس التجسير
الأنباط - عبدالحفيظ غانم
عاد قرار إلغاء امتحان الشامل لطلبة الدبلوم المتوسط وآلية التجسير الجديدة إلى واجهة النقاش، وسط شكاوى واعتراضات من عدد من الطلبة الذين قالوا إنهم بنوا خططهم الدراسية ومستقبلهم الجامعي على أساس وجود فرصة أخيرة للتقدم للامتحان، فيما أكدت الجهات المعنية أن امتحان الشامل لم يعد شرطًا للتجسير، وأن إلغاءه جاء بهدف تسهيل انتقال الطلبة إلى مرحلة البكالوريوس بالاعتماد على معدلاتهم التراكمية في الكليات المتوسطة.
القضية كانت محور نقاش موسع خلال حلقة برنامج «وصل صوتك» عبر قناة الأنباط، بمشاركة النائب معتز أبو رمان ومدير وحدة تنسيق القبول الموحد مهند الخطيب، حيث طرح البرنامج شكاوى عدد من طلبة الدبلوم المتوسط الذين اعترضوا على ما وصفوه بتغيير قواعد التجسير بعد أن كانوا يستعدون للاستفادة من امتحان الشامل لتحسين فرصهم في استكمال دراستهم الجامعية.
وكان مجلس التعليم العالي قد قرر في شباط الماضي إلغاء امتحان الشامل لطلبة الدبلوم المتوسط، واعتماد المعدل التراكمي للطالب في الكلية المتوسطة أساسًا لعملية التجسير، مع الإبقاء على الحدود الدنيا للمعدلات المطلوبة للتجسير.
أبو رمان: القرار المفاجئ قد يرتب تبعات ظالمة
وقال النائب معتز أبو رمان، في تصريح لـ«الأنباط» خلال استضافته في برنامج «وصل صوتك»، إنه يتابع قضية امتحان الشامل منذ نحو ثلاثة أشهر، مؤكدًا أن أي قرار يصدر بصورة مفاجئة ودون تخطيط مسبق قد يترتب عليه آثار وصفها بالظالمة بحق الطلبة.
وأوضح أبو رمان أنه وجه سؤالًا نيابيًا إلى وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي حول مدى تأثير القرار على الطلبة الموجودين على مقاعد الدراسة، وخاصة الذين لم يتمكنوا من تحقيق المعدل المطلوب، وما إذا كانت الجهات المعنية أخذت بعين الاعتبار الضرر المادي والمعنوي والأكاديمي الذي قد يلحق بهم.
وقال إن القضية تحولت إلى ملف يتابعه بشكل مباشر، مضيفًا: «هذه القضية سأتبناها وسأدافع عن الطلبة»، مشيرًا إلى أن أكثر من ألف رسالة وشكوى وصلته من طلبة يعبرون عن مخاوفهم وآمالهم في إعادة النظر بالقرار.
ودعا أبو رمان الجهات المسؤولة ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي إلى الجلوس على طاولة حوار مع الطلبة ودراسة مطالبهم، مطالبًا بمنحهم مساحة وفرصة لتصويب أوضاعهم واستكمال مسيرتهم التعليمية.
وأضاف أن وضع أي نظام أو آلية جديدة للمستقبل يجب أن يكون واضحًا أمام الطلبة منذ البداية، حتى يتمكنوا من بناء خططهم الدراسية والأكاديمية وفق قواعد معلنة ومستقرة.
وأكد أن دوره كنائب للأمة يفرض عليه حمل صوت الطلبة إلى الجهات المسؤولة ومتابعة ما وصفها بقضيتهم العادلة، مشددًا على استمراره في متابعة الملف حتى نهاية المسار، ومعتبرًا أن الطالب شريك أساسي في المنظومة التعليمية.
الخطيب: المعدلات لم تتغير وإلغاء الشامل سهّل التجسير
من جانبه، أكد مدير وحدة تنسيق القبول الموحد مهند الخطيب، في تصريح لـ«الأنباط» خلال البرنامج، أن قرار مجلس التعليم العالي لم يتضمن تعديلًا على معدلات التجسير، مبينًا أن الحدود الدنيا المطلوبة هي المعتمدة منذ سنوات طويلة.
وقال الخطيب إن الحد الأدنى للتجسير يبلغ 70% في عدد من التخصصات المحددة، فيما يبلغ 68% لباقي التخصصات، مؤكدًا أن ما تغير فعليًا هو إلغاء امتحان الشامل والاستعاضة عنه بالمعدل التراكمي الذي حققه الطالب خلال دراسته في كلية المجتمع.
وأضاف أن هذا التغيير، من وجهة نظره، سهّل عملية التجسير أمام الطلبة، إذ لم يعد الطالب بحاجة إلى اجتياز امتحان شامل كشرط لاستكمال دراسته الجامعية، وإنما أصبح بإمكانه التقدم بناءً على معدله التراكمي في الكلية.
وردًا على مطالب بعض الطلبة بمنحهم فرصة جديدة للتقدم للامتحان بهدف رفع معدلاتهم، قال الخطيب إن الطالب الذي لم يتمكن من الوصول إلى المعدل المطلوب خلال المحاولات السابقة، فإن تكرار عدد كبير من الدورات لا يعني بالضرورة أنه سيتمكن من تحقيق المعدل المطلوب.
وأشار إلى أن مجلس التعليم العالي ألغى امتحان الشامل اعتبارًا من 16 شباط 2026، إلا أنه حرص على منح الطلبة الذين لم يتقدموا سابقًا للامتحان، أو الذين تقدموا ولم يحققوا المعدل المطلوب، فرصة أخيرة، مؤكدًا أن هذه الفرصة تم الإعلان عنها مرارًا.
وقال إن امتحان الشامل كان يشكل عبئًا إضافيًا على الطلبة، في حين أن المعدلات المطلوبة للتجسير بقيت دون تغيير، مؤكدًا أن الطالب أصبح يخضع خلال دراسته في الكلية لعمليات تقييم أكاديمية مستمرة، في ظل وجود جهات رقابية تتابع جودة واعتماد الكليات على غرار الجامعات.
وأضاف أن الجهات المعنية تستعد لفتح باب تقديم طلبات التجسير خلال الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أنه لا يعتقد بوجود وقت لعقد دورة جديدة لامتحان الشامل.
خلاف حول المعدلات والفرصة الأخيرة
وخلال النقاش، طرح النائب أبو رمان تساؤلات وردته من عدد من الطلبة، من بينها ما يتعلق بالمعدلات التي كانت مطلوبة سابقًا للتجسير إلى الجامعات الحكومية والخاصة.
ورد الخطيب مؤكدًا أن المعلومات المتداولة حول إمكانية التجسير بمعدل 60% للجامعات الخاصة أو 65% للجامعات الحكومية غير صحيحة، مشددًا على أن المعدلات المعتمدة للتجسير هي 68% و70% وفق التخصصات والشروط المعمول بها.
وبيّن أن الحالة الاستثنائية التي كان يمكن فيها اعتماد معدل 65% تتعلق بالطلبة من ذوي الإعاقة الحاصلين على البطاقة التعريفية الصادرة عن المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وطالب أبو رمان، خلال النقاش، بمنح الطلبة فرصة جديدة للتقدم لامتحان الشامل، لتمكين من لم يحققوا المعدل المطلوب من محاولة تحسين فرصهم في استكمال الدراسة الجامعية.
إلا أن الخطيب أكد أن الطلبة حصلوا بالفعل على فرصة إضافية، موضحًا أن قرار الإلغاء صدر في شباط الماضي، وأن الدورة الشتوية كان من المفترض أن تكون الأخيرة، قبل منح الطلبة دورة صيفية أخيرة.
وقال إن الاستمرار في فتح دورات جديدة بهدف منح جميع الطلبة فرصة للوصول إلى معدل 68% سيؤدي عمليًا إلى فقدان قرار إلغاء امتحان الشامل قيمته.
"أربع محاولات" مقابل قرار الإلغاء
وعاد أبو رمان للتأكيد على مطالب بعض الطلبة، مشيرًا إلى أن الطالب كان في السابق يستطيع التقدم لعدة دورات من امتحان الشامل، مطالبًا بمنح الطلبة فرصة للاستفادة من عدد المحاولات التي كانوا يعتمدون عليها سابقًا.
لكن الخطيب أوضح أن التشريعات الجديدة الناظمة لقطاع التعليم تضمنت إلغاء امتحان الشامل بصورة كاملة، إلى جانب إنهاء دور جامعة البلقاء التطبيقية في عقد امتحانات الدبلوم المتوسط وفق الآلية السابقة.
وأكد أن مجلس التعليم العالي، عند اتخاذ القرار، أعلن للطلبة أن الدورة التي منحت لهم بعد قرار الإلغاء ستكون جلسة واحدة وأخيرة.
وبين موقف النائب الذي يطالب بمراجعة القرار ومنح الطلبة مساحة إضافية لتصويب أوضاعهم، وموقف وحدة تنسيق القبول الموحد التي تؤكد أن البديل عن امتحان الشامل أصبح متاحًا من خلال المعدل التراكمي في الكلية، يبقى الملف محل اهتمام عدد كبير من طلبة الدبلوم المتوسط الذين يترقبون ما ستؤول إليه مطالبهم مع اقتراب فتح باب تقديم طلبات التجسير.
وتبقى القضية، وفق ما طرحه الطلبة خلال تواصلهم مع البرنامج، مرتبطة ليس فقط بإلغاء امتحان الشامل، وإنما بمدى شعورهم بأن التغيير جاء بعد أن رسم عدد منهم خططه الدراسية على أساس وجود فرصة أخيرة لتحسين معدلاتهم، في وقت تؤكد فيه الجهات المعنية أن تلك الفرصة تم منحها بالفعل، وأن المرحلة المقبلة ستعتمد على آلية التجسير الجديدة