اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في جولات المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة المتنقل في المحافظات محمد صلاح يقود طرابزون لفوز مستحق على باشاكشهير زيادة متوقعة في محصول الليمون المحلي ووقف إدخال الليمون المستورد اقتصاد عالمي بلا حدود ---كيف تهز الأزمات الاقتصاد العالمي؟ السياحة الرياضية في الأردن.. بطولات تتوسع وعائد ينتظر القياس محايات تتخفى بعبوات الشوكولاتة والبسكويت في الأسواق نابشو النفايات.. وجوه الفقر التي تبحث في الحاويات حين يصبح كل مشجع مراسلاً.. من ينظم المحتوى داخل الملاعب الأردنية؟ ‏لقاء دمشق -تل أبيب تفاوض على التهدئة من موقع إعادة بناء الدولة مبارك الدكتوراة دعاء قواقزة "أشغال الزرقاء" تنهي أعمال صيانة وتنفيذ عدة عبارات صندوقية وحمايات جانبية اختتام فعاليات الهيئات الثقافية المشاركة في مهرجان جرش حماس عقب تهديد إسرائيل بشأن طائرات ورقية بغزة: تبرير لاستهداف الأطفال البحث الجنائي: كتم اللقائط جريمة يعاقب عليها القانون تعديلات جديدة على قانون الجنسية الكويتية بورصة عمان تطلق النسخة المحدثة من نظام التداول الإلكتروني مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي الكرادشة والطوال التربية تتوقع انتقال 40 ألف طالب إلى المدارس الحكومية الأمن يحذر من القيادة بصورة متهورة واستعراضية على الطرق جونسون يتحدى: الجمهوريون "سيفوزون" في نوفمبر رغم حرب إيران

السياحة الرياضية في الأردن.. بطولات تتوسع وعائد ينتظر القياس

السياحة الرياضية في الأردن بطولات تتوسع وعائد ينتظر القياس
الأنباط -

الأنباط – ميناس بني ياسين

بطولات دولية، منتخبات عالمية، إنجاز تاريخي للنشامى، ووجهات سياحية لا تتكرر.. مشهد يجمع بين الرياضة والسياحة في بلد بات يمتلك مقومات استضافة الأحداث الرياضية، لكنه يدخل مرحلة جديدة من النقاش حول كيفية تحويل هذه الاستضافات إلى نشاط اقتصادي يمتد أثره من الملاعب والصالات إلى الفنادق والمطاعم والنقل والأسواق والوجهات السياحية.

فالبطولة الرياضية لا تستقبل اللاعبين وحدهم؛ فالوفود تضم أجهزة فنية وإدارية وحكامًا وإعلاميين ومرافقين، فيما يرافق بعض الأحداث جمهور من خارج الدولة المستضيفة، ما يجعل أيام المنافسات فرصة لتحريك قطاعات اقتصادية متعددة.

وتتزامن هذه الفرصة مع قطاع سياحي سجل خلال عام 2025 نحو 7 ملايين زائر دولي، وبلغ الدخل السياحي نحو 5.5 مليار دينار، فيما وصلت مساهمة الدخل السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 13.2 بالمئة. كما بلغ عدد المنشآت السياحية 3834 منشأة، وارتفع عدد الغرف الفندقية إلى نحو 38 ألف غرفة، وفق بيانات رسمية.

ومع هذا الحجم من القطاع السياحي، تتزايد أهمية الرياضة كمنتج قادر على جذب الزوار خارج الأنماط التقليدية للسفر، خصوصًا مع سلسلة البطولات والفعاليات التي شهدها الأردن خلال 2026.

النشامى.. عندما أصبحت الرياضة نافذة سياحية

كان تأهل المنتخب الوطني لكرة القدم إلى كأس العالم 2026 نقطة تحول في علاقة الرياضة الأردنية بالترويج السياحي.

فالمشاركة الأولى للنشامى في المونديال وضعت الأردن أمام جمهور عالمي واسع، ودفع ذلك الجهات الرسمية إلى التعامل مع الحدث باعتباره فرصة للترويج للمملكة، وليس مجرد مشاركة رياضية.

وأطلقت هيئة تنشيط السياحة حملة عالمية بعنوان "Jordan: Unrivaled"، ربطت الإنجاز الرياضي بالترويج للمقومات السياحية الأردنية، إلى جانب فعاليات مرافقة لمشاركة المنتخب، من بينها "Nashama Parade" و"Jordan House" في الولايات المتحدة.

وامتدت الفكرة إلى الداخل الأردني، حيث نظمت جهات رسمية فعاليات لمتابعة مباريات المنتخب في مواقع أثرية، بينها المدرج الروماني ومدينة جرش.

وقالت أستاذة التسويق السياحي في الجامعة الأردنية الدكتورة نور العقيلي إن مشاهد الجماهير الأردنية في المدرج الروماني قدمت نموذجًا لتوظيف الموقع الأثري كمنصة ترويجية، مشيرة إلى أن وسائل إعلام عالمية التقطت المشهد الذي جمع بين الرياضة والموقع التاريخي.

وفي السياق ذاته، أشار المنتدى الاقتصادي الأردني في ورقة حول "اقتصاديات رياضة كرة القدم في المملكة: الواقع، التحديات، وفرص ما بعد التأهل"، إلى أن تأهل المنتخب إلى كأس العالم يمكن أن ينعكس على قطاعات اقتصادية متعددة، بينها السياحة والخدمات والضيافة والنقل والتسويق والرعاية والمنتجات الرياضية.

العقبة.. الرياضة تلتقي بالسياحة

في العقبة تبدو العلاقة بين الرياضة والسياحة أكثر وضوحًا، بحكم اجتماع المنشآت الرياضية والفندقية والبحر والبيئة الصحراوية في مدينة واحدة.

وفي شباط 2026، استضافت المنطقة رالي "باها الأردن"، بمشاركة 127 متسابقًا وملاحًا من دول مختلفة، بالتزامن مع مهرجان "الباها الرياضي" الذي أقامته اللجنة الأولمبية الأردنية بمشاركة نحو 200 لاعب ولاعبة في التايكواندو والكاراتيه والملاكمة والرياضات الإلكترونية.

وقالت الأمينة العامة للجنة الأولمبية الأردنية رنا السعيد إن إقامة المهرجان بالتزامن مع الرالي هدفت إلى إشراك المجتمع المحلي وزوار العقبة في أجواء الحدث، فيما ارتبط اختيار المدينة بمكانتها السياحية وبنيتها التحتية.

ولا تقتصر السياحة الرياضية في العقبة على البطولات؛ ففي آب الحالي، شهدت المدينة استضافة معسكرات تدريبية لأندية المحترفين، بينها الفيصلي والوحدات، مع استعداد أندية أخرى للالتحاق بها.

وقال الخبير السياحي الأستاذ الدكتور إبراهيم الكردي إن العقبة تمثل نموذجًا متكاملًا للسياحة الرياضية، بالنظر إلى مقوماتها السياحية والبنية التحتية التي تؤهلها لاستضافة بطولات إقليمية ودولية، معتبرًا أن الفعاليات الرياضية يمكن أن تدعم الاقتصاد المحلي وتنشط المنشآت الفندقية والخدمية.

22 دولة في بطولة الجودو.. أين يبدأ الحساب الاقتصادي؟

في تموز 2026، استضافت عمّان بطولة آسيا للناشئين والشباب في الجودو، بمشاركة نحو 350 لاعبًا ولاعبة يمثلون 22 دولة.

وشهدت البطولة إحراز أشرف الزيدانين الميدالية البرونزية في وزن تحت 66 كغم، لتكون أول ميدالية أردنية في تاريخ مشاركات فئة الناشئين في بطولات آسيا للجودو.

لكن الأرقام الرياضية لا تقابلها أرقام اقتصادية منشورة؛ فلا تتوافر بيانات تفصيلية عن عدد الليالي الفندقية التي نتجت عن إقامة الوفود، أو متوسط إنفاق المشاركين والمرافقين، أو حجم استفادة المطاعم والنقل والأنشطة السياحية.

وتكشف هذه الفجوة عن أحد أبرز التحديات أمام تطوير السياحة الرياضية، وهو الانتقال من تسجيل عدد المشاركين والنتائج إلى قياس الأثر الاقتصادي للبطولات.

غرب آسيا للسلة.. وفود لعدة أيام في عمّان

وفي تموز استضافت العاصمة تصفيات غرب آسيا لكرة السلة تحت 18 عامًا والمؤهلة إلى كأس آسيا، خلال الفترة من 7 إلى 11 تموز، بمشاركة منتخبات الأردن وإيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

وأقيمت المنافسات في صالة الأرينا بمدينة الحسين للشباب، وجمعت منتخبات وأجهزة فنية وإدارية وحكامًا ومرافقين على مدار عدة أيام.

وتقدم هذه البطولات نموذجًا للسياحة الرياضية القائمة على إقامة الوفود، وما يرتبط بها من خدمات فندقية ونقل ومطاعم، إلى جانب إمكانية تمديد إقامة المشاركين قبل المنافسات أو بعدها.

الكاراتيه.. 450 لاعبًا من 30 دولة في الاستضافة المقبلة

وفي نيسان استضافت صالة الأميرة سمية بطولة المملكة المفتوحة للفئات العمرية في الكاراتيه بمشاركة نحو 950 لاعبًا ولاعبة، إلى جانب 55 فريقًا.

وفي آب، أعلن وزير الشباب الدكتور رائد العدوان استضافة الأردن بطولة آسيا الرابعة والعشرين للكاراتيه للشباب والناشئين وتحت 21 عامًا، بمشاركة 450 لاعبًا ولاعبة من 30 دولة، إضافة إلى 119 حكمًا آسيويًا.

وأكد العدوان أن استضافة البطولة تعكس ثقة الجهات الدولية بقدرة الأردن على تنظيم البطولات الرياضية الكبرى، وتسهم في تعزيز السياحة الرياضية والتبادل الثقافي بين المشاركين.

وتمنح هذه الاستضافة المقبلة فرصة واضحة لقياس الأثر السياحي لبطولة قارية منذ لحظة وصول الوفود وحتى مغادرتها.

الدراجات.. عندما يتحول المسار إلى وجهة

في 28 حزيران، اختتمت بطولة المملكة للدراجات في عمّان بعد يومين من المنافسات على طريق مطار الملكة علياء الدولي، بمشاركة 120 لاعبًا ولاعبة.

وأقيمت السباقات وفق القوانين المعتمدة من الاتحاد الدولي للدراجات، بما أتاح للمشاركين جمع نقاط للتصنيف الدولي.

وتختلف الدراجات عن الرياضات داخل الصالات، إذ يمكن أن يتحول مسار السباق نفسه إلى جزء من التجربة السياحية، خصوصًا في بلد يمتلك طرقًا ومناطق طبيعية وتاريخية متنوعة.

وادي رم.. حين يصبح المكان جزءًا من المنافسة

وتقدم سباقات التحمل والمغامرة نموذجًا مباشرًا للربط بين الرياضة والسياحة ففي أيار 2026 استضاف وادي رم النسخة السابعة عشرة من سباق الألترا ماراثون بمشاركة 495 عداء وعداءة من 46 دولة، في فعالية قدمتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة كمنصة للترويج للأردن كوجهة لرياضات المغامرة.

كما استضاف الأردن ماراثون الرمال الدولي في وادي رم بمشاركة نحو 650 عداءً من دول الاتحاد الأوروبي، في حدث نظمته هيئة تنشيط السياحة بالشراكة مع الجهة المنظمة.

وأكدت وزيرة السياحة والآثار أن سياحة الماراثونات أصبحت ركيزة في خطط تطوير الوجهات السياحية، فيما أشار مدير عام هيئة تنشيط السياحة إلى دور الفعاليات العالمية في تعريف الزوار بالطبيعة والثقافة والتاريخ الأردني.

وفي مثل هذه السباقات، لا يأتي الرياضي إلى الأردن بحثًا عن منشأة رياضية؛ فالموقع نفسه هو جزء من المنافسة.

مادبا.. الرياضة تدخل إلى قلب المنتج السياحي

وفي تموز 2026، أطلقت الجمعية الأردنية للماراثونات النسخة الأولى من "سباق فسيفساء مادبا"، بهدف تعزيز السياحة الرياضية وإبراز الإرث التاريخي والثقافي للمدينة.

وقالت المديرة العامة للجمعية الأردنية للماراثونات لينا الكرد إن السباق يجسد مفهوم السياحة الرياضية من خلال ربط النشاط البدني بالتجربة الثقافية والتراثية، ويسهم في دعم الحركة السياحية والاقتصادية في المحافظة.

واعتبر رئيس لجنة بلدية مادبا المهندس هيثم الجوينات أن السباق يمثل خطوة لترسيخ مكانة مادبا كوجهة للسياحة الرياضية من خلال الجمع بين الرياضة والتاريخ والثقافة.

من البطولة إلى الاقتصاد.. أين الأرقام؟

تظهر تجارب الأردن خلال 2026 أن السياحة الرياضية حاضرة في الرالي، والمعسكرات التدريبية، وسباقات التحمل، والبطولات الآسيوية، والفعاليات التي تجمع الرياضة بالتراث.

لكن البيانات المنشورة تركز غالبًا على أعداد المشاركين ونتائج المنافسات، بينما لا تتوافر قاعدة وطنية منشورة تفصل إجمالي إيرادات السياحة الرياضية عن بقية النشاط السياحي، أو تقيس بصورة موحدة عدد الليالي الفندقية الناتجة عن كل بطولة ومتوسط إنفاق الوفود وحجم الإنفاق على النقل والمطاعم والأنشطة السياحية.

وفي ورقته حول اقتصاديات كرة القدم، أشار المنتدى الاقتصادي الأردني إلى أن الرياضة تفتح مجالات للاستثمار في البنية التحتية والأندية والأكاديميات وحقوق البث والرعاية والتسويق، وأن نجاح المنتخب يمكن أن ينشط قطاعات مرتبطة بالرياضة، من بينها السياحة والخدمات والضيافة والنقل.

الاستضافة تبدأ قبل صافرة البداية

وتظهر التجارب القائمة أن العلاقة بين الرياضة والسياحة تكون أكثر وضوحًا عندما يجري التخطيط لها قبل وصول الوفود.

في العقبة ارتبط "باها الأردن" بالموقع السياحي وفعاليات رياضية موازية، وفي مادبا ارتبط السباق بالمعالم التاريخية، وفي وادي رم أصبحت الطبيعة جزءًا من المنافسة، بينما وظفت تجربة النشامى المشاركة العالمية في حملات ترويجية سياحية.

ويرى خبراء في القطاع أن تعظيم هذه الفرص يتطلب شراكة بين الاتحادات الرياضية والجهات السياحية والفنادق وشركات النقل والقطاع الخاص، بحيث تتحول الاستضافة إلى منتج متكامل بدل أن تبقى منافسات منفصلة عن النشاط السياحي.

الأردن يملك أكثر من موسم رياضي

ولا تقتصر الفرصة على كرة القدم؛ فالأجندة الرياضية الأردنية تضم التايكواندو والكاراتيه والجودو والملاكمة والفروسية والدراجات والترياثلون والرياضات الإلكترونية والغولف وسباقات السيارات والرياضات المائية ورياضات المغامرة.

وفي العقبة، استضافت المدينة خلال 2026 فعاليات مختلفة، بينها بطولة التقاط الأوتاد، إلى جانب جولات الغولف والفعاليات المرتبطة بالرالي.

كما استضافت أيلة جولة "المينا تور" العالمية للغولف، في فعالية أسهمت، وفق منظميها، في تعزيز حضور العقبة على خارطة الرياضة العالمية ودعم السياحة الرياضية والاقتصاد المحلي.

ويتيح هذا التنوع توزيع الاستضافات على مدار العام، بدل ارتباط النشاط الرياضي بموسم أو لعبة واحدة.

من نجاح التنظيم إلى قياس الأثر

تجمع التجربة الأردنية بين قدرة تنظيمية متزايدة وامتلاك وجهات سياحية يمكن دمجها مع الأحداث الرياضية، لكن قياس الأثر الاقتصادي لا يزال الحلقة الأقل حضورًا في البيانات المنشورة.

ويبرز عدد المشاركين والدول وأيام البطولة، ونسب الإشغال الفندقي ومتوسط مدة إقامة الوفود والإنفاق واستخدام النقل والمطاعم والزيارات السياحية، كمؤشرات أساسية يمكن من خلالها تقييم العائد الحقيقي لكل استضافة.

وبذلك يصبح نجاح البطولة مرتبطًا ليس فقط بجودة التنظيم والمستوى الفني، وإنما بما تتركه من أثر على المدينة والقطاع الخاص والوجهات السياحية.

الأردن أمام الاستضافة المقبلة

تشير المعطيات إلى أن المملكة تمتلك عناصر أساسية لصناعة السياحة الرياضية: قطاع سياحي حقق نحو 5.5 مليار دينار خلال 2025، وبنية فندقية تقارب 38 ألف غرفة، ووجهات عالمية مثل البترا ووادي رم والبحر الميت والعقبة، إلى جانب خبرة متراكمة في تنظيم البطولات والسباقات والمعسكرات.

وفي المقابل تكشف استضافات 2026 عن حاجة إلى توسيع البيانات المتعلقة بالأثر الاقتصادي للفعاليات الرياضية.

وبين القدرة على التنظيم والحاجة إلى قياس العائد، يقف الأردن أمام مرحلة جديدة من الاستضافة؛ مرحلة لا ينتهي فيها الحدث عند صافرة الحكم، بل يمتد أثره إلى قطاعات الضيافة والنقل والتجارة والمجتمعات المحلية.

فالرياضة أثبتت قدرتها على جلب الوفود والجمهور وتسليط الضوء على المدن الأردنية، فيما يبقى التحدي في تحويل هذا الحضور إلى حركة سياحية واقتصادية يمكن قياسها وتطويرها من بطولة إلى أخرى.

وهنا تحديدًا تكمن المسافة بين الأردن الذي يستضيف البطولات، والأردن الذي يحول الاستضافة إلى صناعة سياحية واقتصادية.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير