اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في جولات المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة المتنقل في المحافظات محمد صلاح يقود طرابزون لفوز مستحق على باشاكشهير زيادة متوقعة في محصول الليمون المحلي ووقف إدخال الليمون المستورد اقتصاد عالمي بلا حدود ---كيف تهز الأزمات الاقتصاد العالمي؟ السياحة الرياضية في الأردن.. بطولات تتوسع وعائد ينتظر القياس محايات تتخفى بعبوات الشوكولاتة والبسكويت في الأسواق نابشو النفايات.. وجوه الفقر التي تبحث في الحاويات حين يصبح كل مشجع مراسلاً.. من ينظم المحتوى داخل الملاعب الأردنية؟ ‏لقاء دمشق -تل أبيب تفاوض على التهدئة من موقع إعادة بناء الدولة مبارك الدكتوراة دعاء قواقزة "أشغال الزرقاء" تنهي أعمال صيانة وتنفيذ عدة عبارات صندوقية وحمايات جانبية اختتام فعاليات الهيئات الثقافية المشاركة في مهرجان جرش حماس عقب تهديد إسرائيل بشأن طائرات ورقية بغزة: تبرير لاستهداف الأطفال البحث الجنائي: كتم اللقائط جريمة يعاقب عليها القانون تعديلات جديدة على قانون الجنسية الكويتية بورصة عمان تطلق النسخة المحدثة من نظام التداول الإلكتروني مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي الكرادشة والطوال التربية تتوقع انتقال 40 ألف طالب إلى المدارس الحكومية الأمن يحذر من القيادة بصورة متهورة واستعراضية على الطرق جونسون يتحدى: الجمهوريون "سيفوزون" في نوفمبر رغم حرب إيران

اقتصاد عالمي بلا حدود ---كيف تهز الأزمات الاقتصاد العالمي؟

اقتصاد عالمي بلا حدود ---كيف تهز الأزمات الاقتصاد العالمي
الأنباط -

المجالي: ارتفاع المديونية العالمية من مصادر الضغط على الاقتصاد الدولي


الأنباط – عمر الخطيب
في عالم لم تعد فيه الأزمات الاقتصادية محصورة داخل حدود الدول، تبدو المسافة بين حدث يقع في أقصى العالم وتأثيره على المستهلك الأردني أقصر من أي وقت مضى؛ فارتفاع أسعار القهوة في الأردن قد يبدأ من اضطراب في كولومبيا، وأزمة الرقائق الإلكترونية تبدأ من تايوان بينما يمكن أن تنعكس التوترات في مضيق هرمز على تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع في أسواق بعيدة.
يبين الخبير الاقتصادي الدكتور حيدر المجالي أن الاقتصاد العالمي يعيش مرحلة شديدة الحساسية في ظل تراجع النمو وارتفاع المديونية واستمرار تداعيات الحروب والاضطرابات الجيوسياسية، معتبرا أن الاقتصاد العالمي بات "يخرج من ضربة ويقع بضربة" ، مشيرا إلى أن توقعات النمو العالمي تراجعت مقارنة بالمستويات التي كانت قائمة سابقا بالتزامن مع ضغوط تواجه اقتصادات كبرى وفي مقدمتها الاقتصاد الأميركي الذي يواجه تحديات مرتبطة بالتضخم والوظائف وارتفاع أسعار الطاقة ، مؤكدا أن الدولار هو محرك رئيسي للاقتصاد العالمي اذا تأثر قيمته تتأثر الأسواق والسلع بالتزامن مع استمرار حرب الروسية الأوركرانية على الاقتصاد العالمي ولا سيما في قطاعات الطاقة وسلاسل الامدادات
ويصف المجالي الاقتصاد العالمي اليوم بأنه شديد الترابط بحيث أصبحت أي مشكلة في دولة أو قطاع معين قادرة على الانتقال إلى بقية الأسواق، مستشهدا بقطاع القهوة في كولومبيا حيث يمكن لتضرر طريق أو جسر رئيسي إلى جانب الظروف المناخية أن يؤثر في الإمدادات ومن ثم ينعكس لاحقا على أسعار القهوة في دول أخرى ومنها الأردن، بالأضافة الى تايوان والرقائق الإلكترونية، موضحا أن تعرض إنتاج الرقائق لأي اضطراب كبير يمكن أن ينعكس على الصناعة الأميركية والأسواق المالية وبالتالي يصل أثره إلى المستثمر والمستهلك في دول بعيدة عن مركز الحدث.
الديون.. ضغط إضافي
ويضيف المجالي أن ارتفاع المديونية العالمية تعد مصادر الضغط على الاقتصاد الدولي، لان حجم الديون أصبح يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي العالمي بأضعاف الأمر الذي ينعكس على قدرة الدول على تمويل مشاريع التنمية والحصول على المنح والقروض ، وأن استمرار ارتفاع الديون مع تراجع النمو يضع الاقتصادات أمام مرحلة تحتاج إلى إدارة أكثر حذرا للموارد خصوصا مع ارتفاع كلفة التمويل وعدم وضوح المسار الذي ستسلكه الاقتصادات الكبرى خلال الفترة المقبلة وتتفق المخاوف من ارتفاع الدين والضغوط الجيوسياسية مع التحذيرات الدولية الأخيرة إذ يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3% في 2026 مع استمرار مخاطر مرتبطة بالحرب والتضخم والاضطرابات في الأسواق وسلاسل الإمداد.
الذهب.. الملاذ الآمن
وفي سوق الذهب، يربط المجالي حركة المعدن الأصفر بالدولار وأسعار الفائدة موضحا أن المستثمر عندما تصبح الفائدة مرتفعة قد يفضل الاحتفاظ بأمواله في البنوك بينما تزداد جاذبية الذهب عندما تتراجع الفائدة أو ترتفع مستويات عدم اليقين، مشيرا إلى أن الذهب يتحرك في ظل ظروف عالمية تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، متوقعا استمرار الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر مع بقاء تحركاته مرتبطة بالتطورات النقدية والاقتصادية العالمية ،وفي المقابل ، لافتا الى أن النفط يبقى شديد التأثر بالتطورات الجيوسياسية خصوصا مع استمرار حالة عدم وضوح الرؤية بشأن النزاعات في المنطقة وأثرها على حركة الإمدادات .
هرمز.. أكثر من مجرد مضيق
ويعتبر المجالي أن تأثير مضيق هرمز لا يتوقف على الدول التي تستورد النفط مباشرة عبره وإنما يمتد إلى التجارة العالمية من خلال حركة السفن وإعادة التصدير وكلفة التأمين والشحن ، رافضا في الوقت ذاته اختزال كل ارتفاع في أسعار السلع تحت عنوان إغلاق هرمز، مبينا أن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك لأن التجارة العالمية مترابطة وأي ارتفاع في مستوى المخاطر يؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل والتأمين وهو ما يصل في النهاية إلى المستورد والمستهلك .
ويضرب مثالاً على ذلك بارتفاع كلفة نقل الحاويات، موضحا أن المستورد سيدفع تكلفة أعلى حتى لو لم تكن بضاعته تمر مباشرة عبر مضيق هرمز لأن السفن نفسها تتحرك في منطقة ترتفع فيها المخاطر وبالتالي ترتفع قيمة التأمين وأجور الشحن بالإضافة إلى الدور الذي تؤديه مراكز إعادة التصدير وفي مقدمتها جبل علي، مشيرا الى أن تعطل حركة السفن أو صعوبة الوصول إلى تلك المراكز قد يدفع المستوردين إلى البحث عن طرق مباشرة من دول المنشأ وهو ما يغير تكلفة النقل والتخليص والاستيراد.
النفط والغاز والأسمدة الأمن الغذائي في دائرة الخطر
ويوضح أن أثر اضطرابات التجارة لا يقتصر على النفط والغاز وإنما يمتد إلى المواد التي ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي وفي مقدمتها الأسمدة واليوريا المستخدمة في العملية الزراعية مؤكدا أن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت في مسارات توريد الأسمدة بعدما كانت روسيا وأوكرانيا من المصادر المهمة ما دفع جزءا كبيرا من الإمدادات العالمية نحو دول الخليج ، وأن أي اضطراب جديد في طرق التوريد بما فيها إغلاق مضيق هرمز يمكن أن يؤثر على وصول الأسمدة والمواد الأساسية إلى الأسواق ما يجعل الدول أمام تحدٍ استراتيجي يتعلق بتنويع طرق الإمداد وعدم الاعتماد على مسار واحد.
ويطرح في هذا السياق الحاجة إلى التفكير في ممرات بديلة سواء برية أو بحرية لتأمين حركة السلع في حال تعرض أحد الممرات الرئيسية للإغلاق لأن المشكلة لا تتعلق بسلعة واحدة وإنما باستمرارية سلاسل الإمداد العالمية.
أزمة مالية أم ركود؟
ورغم كل هذه الضغوط لا يتوقع المجالي دخول الاقتصاد العالمي في أزمة مالية شبيهة بتلك التي شهدها العالم عام 2008 ،ويقول إن المشكلة الحالية ليست أزمة سيولة بل أن الاقتصادات العالمية تعمل على سحب السيولة من الأسواق من خلال رفع أسعار الفائدة في محاولة لكبح التضخم وتشجيع الادخار، وبناء على ذلك يرجح المجالي أن يكون الخطر الأبرز خلال الفترة المقبلة هو الركود والانكماش الاقتصادي وليس أزمة مالية عالمية بالمعنى التقليدي .
ويفرق بين الحالتين بالقول إن الأزمة المالية تكون مرتبطة بانهيارات في النظام المالي والأسواق كما حدث خلال أزمة الرهون العقارية وانهيار "ليمان براذرز" عام 2008 بينما يمكن أن يأتي الركود نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف التمويل وتراجع الطلب .
ويشير إلى أن بعض الاقتصادات قد تواجه مشكلات داخلية في أسواقها العقارية أو المالية، إلا أن تأثيرها قد يبقى محدودا مقارنة بأزمة 2008 التي امتدت آثارها إلى الأسواق العالمية
اقتصاد عالمي شديد الحساسية
وبين الذهب والنفط والديون والتضخم والحروب وسلاسل الإمداد، يخلص المجالي إلى أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر حساسية وترابطا من أي وقت مضى فالأزمة لم تعد تبقى في مكانها ولا السلعة منفصلة عن الطريق الذي تسلكه ولا السوق معزولا عن الأحداث السياسية والاقتصادية المحيطة به وبالتالي، فإن ما يبدأ كاضطراب في طريق تجاري أو سوق للسلع أو ممر ملاحي يمكن أن يتحول بعد سلسلة من التأثيرات إلى ارتفاع في كلفة الاستيراد ثم إلى ارتفاع في الأسعار وصولا إلى المستهلك في بلد بعيد عن مصدر الأزمة.
وفي ظل هذه المعادلة، لا يرى المجالي أن السؤال يقتصر على ما إذا كان العالم مقبلا على أزمة مالية وإنما على مدى قدرة الاقتصادات على التعامل مع عالم أصبحت فيه الأزمات أسرع انتقالا وسلاسل الإمداد أكثر هشاشة وكلفة الاضطرابات أكبر من أي وقت مضى.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير