الأنباط -
خزاعي: غياب التوجه الأسري ومؤثرين السوشيال ميديا من أسباب استخدام الفتيات في سن مبكرة على مستحضرات التجميل
بني مصطفى: شركات التجميل توجه حملاتها للأطفال عبر المشاهير وصناع المحتوى
خالد: استخدام الأطفال مستحضرات التجميل يؤدي إلى مشكلات الجلد واضطرابات الهرمونات ومشكلات نفسية
الأنباط-آية شرف الدين
في زمن باتت السوشيال ميديا وصناع المحتوى البوابة الرئيسية لتعرف الأطفال على محتوى لا يناسب عمرهم، لما له من تبعات عدة على المستوى الصحي والنفسي والاجتماعي تؤثر فكر الطفل وتصرفاته.
فاليوم نرى ظاهرة منتشرة في العالم كلها نتجت من السوشال ميديا وغياب توجه الأهل وهي استخدام مستحضرات التجميل والبشرة من قبل الأطفال في عمر قبل سابق أوانه ظاهرة اغتالت براءة الطفل.
حيث نرى اليوم توجه الأطفال استخدامهم المكياج و القيام بروتين العناية بالبشرة والشعر وتحضير حقيبة التجميل الخاصة بالمدرسة قبل الذهاب إلى المدرسة، حيث أن المكياج في لم يعد ينحصر على الكبار فقط، بينما كان في السابق من أكبر هموم الطفل اللعب والاستعداد للدراسة و شراء الحقيبة المدرسية والزي المدرسي. لذلك أصبح موضوع مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والماسكات هوس لدى الأطفال والمراهقين.
حيث أكد أخصائي ان اتباع الاطفال هذا السلوك ناتج عن غياب توجه الأسري والتأثر بمحتوى السوشيال، مؤكدين أن له آثار وأضرار نفسية وصحية واجتماعية على الطفل.
وفي أطار هذا الموضوع أوضح أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي أن إقبال الأطفال، ولا سيما الفتيات في سن مبكرة على استخدام مستحضرات التجميل يعود إلى مجموعة من العوامل الاجتماعية والأسرية، وفي مقدمتها تقليد الأمهات والأخوات الأكبر سنا ومؤثرين السوشيال ميديا، إلى جانب غياب التوجيه الأسري الذي يحد من هذه الممارسات أو يوضح مخاطرها.
وأضاف خزاعي أن سهولة وصول الأطفال إلى مستحضرات التجميل داخل المنزل تسهم في تشجيعهم على استخدامها، فضلا عن التأثير الكبير لوسائل الإعلام، بما في ذلك الأفلام والبرامج التلفزيونية، إلى جانب المحتوى الذي يقدمه المشاهير والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يدفع الأطفال إلى تقليدهم والسير على نهجهم.
وفي الإطار ذاته أوضح خزاعي أن الأطفال يرغبون في الظهور بمظهر أكثر نضجا والدخول إلى عالم الكبار،إضافة إلى تقليد الصديقات في المدرسة أو الجيران أو القريبات، تعد من أبرز الدوافع التي تعزز انتشار هذه الظاهرة.
وحذر خزاعي من خطورة ترك هذه السلوكيات دون رقابة أو توعية أسرية، مؤكدا أن استخدام مستحضرات التجميل في مراحل عمرية مبكرة قد ينعكس سلبا على صحة بشرة الطفل وملامح الوجه، كما قد يرسخ الاعتماد على هذه المنتجات بشكل دائم منذ الصغر وكما قد تؤذيه صحيا.
بينما لاحظ في في السنوات الأخيرة تزايد ظاهرة استخدام الأطفال ولا سيما الفتيات لمستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالبشرة، مدفوعة بعوامل نفسية واجتماعية متداخلة، أبرزها التقليد والفضول وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الإطار أوضحت الأخصائية النفسية والتربوية الدكتورة مرام بني مصطفى أن مرحلة الطفولة تشهد بداية تشكل صورة الطفل عن ذاته، ما يدفعه إلى تقليد الأشخاص الأقرب إليه، وفي مقدمتهم الأم والأخوات الأكبر سنا، باعتبار التقليد أحد أهم أساليب التعلم في هذه المرحلة العمرية، مضيفة أن الفضول وحب الاستكشاف يدفعان الطفل أيضا إلى تجربة مستحضرات التجميل، إلى جانب رغبته في جذب انتباه الآخرين والحصول على المديح.
وأشارت بني مصطفى إلى أن المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي يلعبون دورا واضحا في تعزيز هذا السلوك، إذ يسعى الأطفال إلى تقليد الشخصيات التي يعجبون بها، خاصة مع تكرار ظهورها وهي تستخدم مستحضرات التجميل أو تروج لها.
وتابعت أن استخدام الطفل للمكياج لا يعني بالضرورة أنه يعاني من ضعف الثقة بالنفس أو عدم الرضا عن شكله، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يربط الطفل شعوره بالجمال أو القبول الاجتماعي باستخدام هذه المنتجات، ما قد يحول الأمر من مجرد تجربة عابرة إلى اعتماد نفسي يؤثر في ثقته بنفسه.
وفيما يتعلق بدور شركات التجميل بينت بني مصطفى في سياق حديثها أن التسويق الموجه للأطفال بات أكثر وضوحا، من خلال إنتاج مستحضرات وعطور مخصصة لهم، والاستعانة بالمشاهير وصناع المحتوى للترويج لها، الأمر الذي يجعل هذه المنتجات تبدو جزءا طبيعيا من حياة الطفل اليومية.
وكما حذرت من أن الإفراط في الاهتمام بالمظهر الخارجي قد يقود إلى انشغال الطفل بشكل مبالغ فيه بمظهره ويزيد من المقارنات بالآخرين ويضعف الرضا عن الذات، خاصة في مرحلة المراهقة، حيث ترتفع معدلات القلق المرتبط بصورة الجسد، وقد يلجأ بعض المراهقين إلى حميات غذائية قاسية سعيا للوصول إلى صورة مثالية غير واقعية.
لافتة أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في ترسيخ معايير جمال غير حقيقية، نتيجة الاعتماد على الفلاتر والتعديلات الرقمية، ما يدفع الأطفال والمراهقين إلى السعي لتقليد تلك الصور، معتقدين أنها تمثل الجمال الحقيقي.
وشددت بني مصطفى على أن دور الأسرة يجب أن يكون وقائيا وتوعويا، بعيدا عن أساليب التوبيخ أو المنع المطلق، من خلال الحوار مع الطفل وتعزيز ثقته بنفسه، والتأكيد أن قيمته لا ترتبط بمظهره أو باستخدام مستحضرات التجميل، مع إمكانية السماح باستخدامها في مناسبات محدودة باعتبارها شكلاً من أشكال اللعب، لا عادة يومية.
ومما لا شك فيه أن هناك مؤشرات تستدعي انتباه الأهل، منها قضاء الطفل وقتا طويلا أمام المرآة، ورفضه الخروج دون وضع مستحضرات التجميل، أو شعوره بقلق شديد عند ظهور أي عيب بسيط في بشرته، إضافة إلى إنفاق مصروفه على شراء المنتجات التجميلية أو ربط شعوره بالقبول الاجتماعي بمظهره الخارجي.
وفي ختام حديثها أكدت بني مصطفى على أن الاهتمام بالنظافة الشخصية والعناية بالبشرة أمر صحي ومطلوب، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاهتمام بالمظهر إلى هوس يؤثر في الصحة النفسية أو الدراسة أو الحياة اليومية، داعية إلى ترسيخ مفهوم الجمال الطبيعي وتعزيز تقبل الأطفال والمراهقين لذواتهم.
وقالت استشاري الأمراض الجلدية علياء خالد في تصريحات سابقة في مواقع إخبارية أن للمكياج كثير من الأضرار على الأطفال، من بينها مشكلات الجلد واضطرابات الهرمونات، إضافة إلى الآثار النفسية السيئة، فبشرة الأطفال تكون أكثر رقة بنسبة تصل إلى 30 في المئة من الكبار، وهذا يجعلها تمتص المواد الكيماوية الموجودة في مستحضرات التجميل بصورة أكبر وتنقلها إلى الدم".
ولفتت متخصصة الأمراض الجلدية إلى أن "بشرة الأطفال غير مهيأة لاستخدام مستحضرات التجميل من الأساس، وهذا قد ينتج عنه كثير من الأضرار من بينها حساسية الجلد التي تظهر على شكل تهيج، احمرار، طفح جلدي وحكة بسبب العطور والأصباغ التي تحتويها مستحضرات التجميل، وخاصة الأنواع الرديئة منها، فأدوات الماكياج الرخيصة غالباً ما تحوي مواد كيماوية ضارة، ونسب عالية من المعادن السامة مثل الرصاص".
وأضافت أن "المواد الكيماوية الضارة يمكن أن تؤدي إلى تهيج العينين والمناطق المحيطة بها بسبب العطور والمواد الحافظة التي تستخدم في صناعة مثل هذه المنتجات، فطلاء الاظافر ومكياج العيون، وخاصة الأنواع المجهولة المصدر يمكن أن يضر بالجهاز التنفسي والعصبي، كما أن بعض مستحضرات التجميل الرديئة يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات في الهرمونات، باعتبار أن بعضها يحتوي مواد كيماوية تعمل كمعطلات للغدد الصماء".