اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
إرث الشتائم.. كيف تتحوّل المطلقات وأطفالهن إلى أهداف يومية على منصات التواصل؟ الأسير المحرر عمايرة: أسرى الحرية حقول تجارب بمعتقلات الاحتلال ترندات المكياج ومنتجات البشرة...ظاهرة تخطف براءة الأطفال قبل أوانهم الرياضة النسائية تقتحم سوق المليارات.. أين تقف الكرة النسوية الأردنية؟ حين تأتي الفرصة… لا تنتظر أن يتركها لك أحد مبروك للاردنية حكيمها الإعلامية نتالي خالد تنال درجة الماجستير في الصحافة والإعلام الرقمي في جامعة البترا الأردن وقطر يبحثان التطورات في المنطقة الروسان مديرا إقليميا لمنظمة الأمم المتحدة للتدريب والإعلام (UN MTC) في المملكة الأردنية حسّان يعلن تخصيص 10 ملايين دينار إضافية لصندوق دعم الطالب الجامعي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل الساطي جاهة مباركة تجمع آل العضايلة وآل الكركي المهندس مظفر العضايلة والدكتورة آية الكركي غرفة عمليات البتراء احدى غرف العمليات في مستشفى الكندي .. الدقة والتطور سفير الصين: زيارة الملك سترسم ملامح مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الخريسات يتفقد مديريات الآلات والمكننة الزراعية والأبنية والإرشاد الزراعي المنتدى الاقتصادي الأردني يبحث فرص تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية منصة "أزرق".. مبادرة رقمية من "شومان" لتعزيز المعرفة العربية في الفضاء الرقمي جامعة العقبة للعلوم الطبية وصندوق حياة… لقاء يؤسس لشراكة تصنع الفرص والأثر زين راعٍ بلاتيني لحفل الذكرى 25 لتأسيس جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات "إنتاج" الملكيّة الأردنيّة: خلل فني في الطائرة سبب تأخير رحلة من إسطنبول إلى عمّان

الرياضة النسائية تقتحم سوق المليارات.. أين تقف الكرة النسوية الأردنية؟

الرياضة النسائية تقتحم سوق المليارات أين تقف الكرة النسوية الأردنية
الأنباط -

الكرة الأردنية وقطار الصناعة الرياضية

الأنباط – ميناس بني ياسين

لم تعد الرياضة النسائية في العالم تنتظر مساحة إضافية على هامش المشهد الرياضي؛ لقد بدأت تصنع مساحتها بنفسها، وتبيعها، وتجذب إليها الجمهور والمعلنين والمستثمرين. وفي 2026، لم يعد نجاح الرياضة النسائية يقاس بعدد المشاركات والبطولات فقط، بل بالدقائق التي يشاهدها الجمهور، وقيمة حقوق البث، وحجم الإنفاق الإعلاني، وقيمة الأندية والاستثمارات.

وفي الولايات المتحدة وحدها شاهد الجمهور خلال النصف الأول من 2026 نحو 28.6مليار دقيقة من الرياضات النسائية، بارتفاع 18% عن الفترة ذاتها من 2025، فيما بلغ عدد المهتمين بالرياضة النسائية 122.5 مليون شخص، وارتفع الإنفاق الإعلاني عليها 120% منذ 2022.

وفي قلب هذا التحول تقف رابطة كرة السلة النسائية الأميركية WNBA، التي سجلت نحو 3.8مليارات دقيقة مشاهدة قبل استراحة مباراة كل النجوم في 2026، بالتزامن مع ارتفاع قيمة رعايتها بنسبة 71%.

ولم يتوقف التحول عند الولايات المتحدة؛ ففي آسيا، تتوسع كرة القدم النسائية بصورة متسارعة، إذ تنطلق في 17 آب/أغسطس 2026 المرحلة التمهيدية من دوري أبطال آسيا للسيدات بمشاركة 24 ناديًا، بزيادة خمسة أندية عن الموسم السابق.

كل ذلك يضع الكرة الأردنية أمام سؤال مختلف: إذا كانت الرياضة النسائية تتحول عالميًا من مساحة للمشاركة إلى صناعة قائمة على الجمهور والإعلان والاستثمار، فأين تقف الكرة النسوية الأردنية من هذه الثورة؟

الأردن.. تجربة لها تاريخ

الأردن ليس جديدًا على كرة القدم النسائية ففي 2014 سجلت ميساء جبارة أول هدف للأردن في تاريخ مشاركاته بكأس آسيا للسيدات، قبل أن يعود المنتخب للمشاركة في نسخة 2018.

وفي العام ذاته استضاف الأردن كأس آسيا للسيدات 2018، ليصبح أول بلد في غرب آسيا يستضيف البطولة القارية، في محطة وصفها الاتحاد الآسيوي بالتاريخية للكرة النسائية في المنطقة.

ومن تلك المرحلة برزت أسماء مثل ستيفاني النبر وشهناز جبرين وميساء جبارة، قبل أن تتوالى أجيال جديدة على الملاعب.

لكن بعد ثمانية أعوام من استضافة البطولة، لم يعد السؤال فقط ماذا حقق الأردن على مستوى الاستضافة والظهور القاري، بل ماذا بنى بعدها؟

من المحترفات إلى تحت 14 عامًا.. منظومة كاملة

الإجابة تظهر بوضوح في المسابقات المحلية؛ ففي 26 كانون الثاني/يناير 2026، توج الاتحاد بلقب الدوري الأردني للمحترفات للمرة الثالثة في تاريخه، بعد تصدره الترتيب برصيد 29 نقطة، مقابل 24 لعمان FC، و11 لنشامى المستقبل، و10 للاستقلال، و8 للأرثوذكسي.

وحصدت لاعبة الاتحاد مي سويلم جائزتي أفضل لاعبة وهدافة البطولة برصيد15هدفًا، فيما نالت حارسة الاستقلال ديانا الجولاني جائزة أفضل حارسة.

وفي 31كانون الثاني/يناير، أضاف الاتحاد كأس الأردن للسيدات إلى خزائنه بعد الفوز على عمانFC 5-0 في النهائي.

لكن الصورة لا تتوقف عند الفريق الأول؛ في الفئات العمرية توج الاتحاد بلقب دوري النخبة تحت 19 عامًا في حزيران 2026، محققًا العلامة الكاملة، ثم أحرز لقب دوري النخبة تحت 17 عامًا في 2 تموز/يوليو بعد الفوز على نشامى المستقبل 5-1.

أما دوري تحت 14 عامًا لموسم 2026/2027، فانطلقت منافساته في 3 تموز/يوليو بمشاركة 13فريقًا، قبل أن ينفرد الاتحاد بالصدارة برصيد 30 نقطة في 7 آب.

وهكذا يمتد المسار من تحت 14 عامًا، إلى تحت 17، ثم تحت 19، فدوري المحترفات، وصولًا إلى المنتخب الوطني.

أي أن الأردن يمتلك بالفعل هرمًا لكرة القدم النسوية، وليس مجرد بطولة منفردة.

لكن ماذا يحدث للاعبة بعد ذلك؟ هنا تبدأ المساحة التي تستحق البحث الحقيقي.

وجود البطولات والأندية لا يعني تلقائيًا وجود صناعة رياضية. والسؤال الأهم لم يعد فقط كم لاعبة لدينا، وإنما ماذا يحدث للاعبة عندما تصل إلى مستوى المحترفات؟

هل تستطيع أن تجعل كرة القدم مصدر دخل مستدامًا؟ هل تمتلك الأندية القدرة على تقديم عقود طويلة الأمد؟ هل يوجد مسار واضح للاحتراف الخارجي؟ وهل تستطيع اللاعبة بناء قيمة تجارية حول اسمها من خلال الرعاية والإعلانات وحقوق الصورة؟

وتظهر أسئلة أخرى مرتبطة بالسوق: ماذا عن بيع القمصان؟ التذاكر؟ حقوق البث؟ الرعاية؟ المحتوى الرقمي؟ وهل تستطيع الأندية إقناع الشركات بأن الاستثمار في فريق نسوي يمكن أن يتحول إلى عائد تسويقي حقيقي؟

هنا تحديدًا يقع الفارق بين وجود كرة قدم نسوية ووجود صناعة لكرة القدم النسوية.

منتخب الأردن.. التاريخ وحده لا يكفي

على المستوى الدولي يحتل المنتخب الأردني للسيدات المركز 76 عالميًا في تصنيفFIFA الصادر في 16 حزيران/يونيو 2026، بينما يبقى المركز 50 عالميًا أفضل تصنيف تاريخي له.

المفارقة أن المنتخب سبق أن وصل إلى المركز الخمسين، واستضاف كأس آسيا، وشارك في النهائيات القارية، فيما تطورت المسابقات المحلية والفئات العمرية.

وهذا يطرح سؤالًا فنيًا مهمًا: هل يكفي اتساع قاعدة المنافسات المحلية لصناعة منتخب أقوى؟

الواقع أن المنتخب يحتاج إلى جودة منافسة أعلى، ومباريات دولية منتظمة، واحتكاك مستمر، ولاعبات قادرات على الوصول إلى مستويات خارجية أقوى.

وفي 2026 دخل المنتخب مرحلة فنية جديدة مع تولي المغربية لمياء بومهدي مهمة المدير الفني للمنتخب الوطني النسوي، في محاولة لفتح مرحلة جديدة على المستوى الفني وربط العمل مع المنتخب الأول بتطوير قاعدة اللاعبات.

آسيا ترفع سقف المنافسة

وفي الوقت الذي يطور فيه الأردن مسابقاته المحلية، ترفع آسيا سقف المنافسة؛ في 17آب/أغسطس 2026، تنطلق المرحلة التمهيدية من دوري أبطال آسيا للسيدات بمشاركة 24ناديًا موزعة على ست مجموعات، على أن تتأهل ستة أندية إلى المرحلة التالية.

وتشارك أندية من دول باتت تستثمر بقوة في كرة القدم النسائية، بينما تستعد أندية أخرى في غرب آسيا، بينها النصر السعودي، للمنافسة في البطولات الإقليمية والقارية.

وهذا يعني أن اللاعبة الأردنية لم تعد تقارن نفسها فقط بما يحدث داخل الدوري المحلي؛ المنافسة الآسيوية نفسها أصبحت ترفع سقف المتطلبات الفنية والبدنية والاستثمارية.

العالم اكتشف قيمة الجمهور

التحول العالمي لم يحدث لأن البطولات أصبحت أكثر عددًا فقط، بل لأن السوق اكتشفت وجود جمهور حقيقي.

28.6 مليار دقيقة مشاهدة للرياضات النسائية في الولايات المتحدة خلال ستة أشهر، و122.5 مليون مهتم، وارتفاع 120%في الإنفاق الإعلاني منذ 2022.

هذه الأرقام تعني أن الرياضة النسائية أصبحت تملك العناصر التي يبحث عنها السوق: جمهور، مشاهدة، محتوى، نجوم، وإمكانية نمو.

وفي الـWNBA وحدها وصلت المشاهدة إلى 3.8 مليارات دقيقة قبل استراحة مباراة كل النجوم في 2026، مع ارتفاع قيمة الرعاية بنسبة 71%.

المعادلة أصبحت واضحة: الجمهور يصنع قيمة، والقيمة تجذب الاستثمار.

من الدعم إلى الاستثمار

لسنوات، ارتبطت الرياضة النسائية بمفردات مثل الدعم والتمكين وزيادة المشاركة، وهي أهداف لا تزال مهمة، لكنها لم تعد وحدها كافية.

السوق العالمية بدأت تتحدث بلغة أخرى: الجمهور، حقوق البث، الرعاية، العلامة التجارية، قيمة الأندية والعائد على الاستثمار.

حتى كرة القدم الأوروبية بدأت تتحرك بهذا الاتجاه؛ ففي دوري أبطال أوروبا للسيدات لم تعد المشاركة القارية مجرد فرصة للظهور، بل أصبحت مرتبطة بعوائد مالية مباشرة، إذ يحصل الفريق المتأهل إلى مرحلة الدوري في موسم 2026/2027 على مبلغ مضمون قدره 505آلاف يورو، إضافة إلى عوائد مرتبطة بالنتائج والمراكز والأدوار الإقصائية.

وهكذا تتحول المنافسة النسوية تدريجيًا إلى منظومة رياضية لها قيمة اقتصادية.

أين يقف الأردن من هذه المعادلة؟

الأردن لا يحتاج إلى اختراع كرة القدم النسوية من جديد؛ البنية الأساسية موجودة، ما يحتاجه هو تحويلها إلى منتج قابل للنمو.

الأندية بحاجة إلى استراتيجية تسويق مستقلة للفرق النسوية، والمسابقة بحاجة إلى توسيع جمهورها عبر مواعيد مناسبة وتغطية إعلامية منتظمة ومحتوى رقمي جذاب.

واللاعبات بحاجة إلى أن يتحولن من أسماء في قوائم المباريات إلى علامات رياضية يمكن أن تجذب الرعاية والإعلانات وتبني قاعدة جماهيرية.

كما تحتاج المنظومة إلى بيانات دقيقة عن المشاهدة، الحضور الجماهيري، التفاعل الرقمي، الفئات العمرية الأكثر متابعة وقيمة الرعاية، لأن ما لا يمكن قياسه يصعب بيعه للمستثمر.

والأهم أن يتحول مسار الناشئة إلى مسار احترافي حقيقي؛ فنجاح لاعبة تبدأ في الرابعة عشرة من عمرها لا يقاس فقط بوصولها إلى المنتخب، وإنما بقدرتها لاحقًا على الاحتراف خارجيًا، والحصول على دخل مستدام، وبناء مسيرة مهنية داخل كرة القدم وخارج الملعب.

الأردن أمام فرصة

ربما يكون من الخطأ النظر إلى الكرة النسوية الأردنية باعتبارها متأخرة فقط.

فخلفها تاريخ بدأ قبل سنوات، واستضافة لكأس آسيا 2018، ودوري للمحترفات، وكأس للأردن، ومسابقات للفئات العمرية، ومنتخب وطني، وجيل جديد من اللاعبات.

وفي موسم 2026/2027 وحده، يشارك 13 فريقًا في دوري تحت 14 عامًا، إلى جانب مسابقات النخبة تحت 17 وتحت 19 عامًا.

هذه ليست بداية من الصفر؛ إنها قاعدة يمكن البناء عليها، لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من إنتاج اللاعبات إلى إنتاج القيمة.

فالعالم حسم سؤالًا كان مطروحًا لسنوات: هل يوجد جمهور للرياضة النسائية والأرقام أجابت.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير