اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المسؤولية المجتمعية أسلوب حياة المخدرات تحصد الأرواح: 22 ألف جريمة.. وبيوت تنهار وأمهات تثكل وشباب دفنوا مستقبلهم ماذا لو خرجت الأغوار كاملة من منظومة الامن الغذائي الأردني؟ السياحة في الأردن ...لماذا ندفع ثمن غياب السائح بدلا من جلبهِ "رسائلٌ من معان " المكملات الغذائية.. حزام أمان لا محرّك للسيارة 10 أطعمة تساعد في تسهيل عملية الهضم وتحسين صحّة الأمعاء مفاجأة مدوية في قضية وفاة غامضة لمصممة أزياء عالمية على متن يخت "فيسبوك" يطلق تطبيق Creator Studio لمساعدة صناع المحتوى على النمو يوم علمي يناقش الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد بحضور العيسوي.. الشعر النبطي يستحضر تاريخ الأردن وقيادته الهاشمية الإيرادات المحلية تستعيد مستويات تحصيل ما قبل الاضطرابات الأمنية في المنطقة جلالة الملك من معان " بلد النشامى ما عليها خوف" بلدية السلط الكبرى وبلدية عتيل الفلسطينية تبحثان التعاون الثقافي وتبادل الخبرات في التحول الرقمي تنفيذا لتوجيهات الملك.. رئيس الديوان الملكي يلتقي (300) من وجهاء وممثلي محافظة معان لاستكمال بحث أولوياتها عقب الزيارة الملكية الصحفي محمد غنام يهنئ ويبارك للدكتور هيثم امين المحسيري بمناسبة نجاح وتفوق ابنته رانيا البدور :"لا مواعيد للمرضى الجدد في عيادات البشير و حمزة" افتتاح عيادات لتقييم المرضى المحولين من المراكز للعيادات بنفس اليوم … حين تكون السياسةُ بركةً… وحين يصبح التسييسُ عبئًا على الدولة أزمة العقل العربي والسلطة العيسوي يلتقي 300 وجها وممثلا من معان لاستكمال بحث أولوياتها عقب الزيارة الملكية

المخدرات تحصد الأرواح: 22 ألف جريمة.. وبيوت تنهار وأمهات تثكل وشباب دفنوا مستقبلهم

المخدرات تحصد الأرواح 22 ألف جريمة وبيوت تنهار وأمهات تثكل وشباب دفنوا مستقبلهم
الأنباط -

"مكافحة المخدرات" تشن حرباً مزدوجة على الحدود والوعي

مواجهة بلا هوادة مع تجار يخوضون حرباً بالـ "جوكر" و"الكريستال" وحبوب الكبتاجون

"القاتل المحترف" يفتك بالشباب... والكارثة تصل لطلاب وأطفال يبيعون السم لأقرانهم


العقوبات غير رادعة بمواجهة العصابات ومطالبات بتشديد العقوبة وقانون يرتعد له المروج


الخبير الدعجة: أخطر انتصار يمكن أن يحققه التجار تطبيع وجود المخدر بحياة الشباب


الانباط- خاص

الكل تحت التهديد .. جريمة مخدرات كل 23 دقيقة.. (22,031) جريمة في عام واحد فقط، ما ورد أعلاه ليس رقماً في تقرير إخباري بل إحصائيات موثقة تؤشر على عدد بيوت انهارت، وأمهات ثكلت، وشباب دفنوا مستقبلهم.
المخدرات لم تعد "آفة".. بل أصبحت حرباً معلنة على المجتمع الأردني، حرب لا تقتل بالرصاص فقط، بل بالـ "جوكر" و"الكريستال" وحبوب الكبتاجون.

هشاشة المراهقة أمام الإغراءات


في مشهد يعكس هشاشة المراهقة أمام الإغراءات، خرج طفل عمره اقل من الثامنة عشرة من سجن توقيف الأحداث، بعد أيام من توقيفه متلبساً بحيازة وترويج مواد مخدرة بين أقرانه في الحارة او الشارع وربما المدرسة.. الفتى لم يرتكب جريمة قتل، لكنه سقط ضحية لآفة تلتهم مستقبل الأجيال، وتتحول في لحظات إلى قاتل صامت حين تفقد العقول السيطرة.
هذه الحادثة ليست استثناءً، بل هي قطرة في بحر من المعاناة، حيث أصبحت المخدرات، وعلى رأسها "الكريستال ميث" أو ما يعرف بـ "القاتل المحترف" والخليط من الحبوب المخدرة، السبب المباشر وراء جرائم بشعة هزت الرأي العام في الأردن خلال الأشهر والسنوات الأخيرة.
لا احد يستطيع ان ينسى ذلك الابن الذي قتل أمه بسبب "جرعة" فقدته عقله فرفع يده على من حملته، ويا هول صدمة التقرير الذي تحدث عن الشاب الذي اجهز على طالبة قبل أسابيع وهي جريمة هزت المجتمع نتيجة حالة تعاطي وجنون لحظي انتهى بدم على الرصيف، اما حوادث السطو والتهديد والسرقة والقتل فاصبحت كلها عناوين سببها الأول توفير ثمن "الحبة".

جرائم القتل... ضحايا "العقول المفقودة"


46% من نزلاء السجون اليوم هم ضحايا وجلادون في قضايا مخدرات، بدأوا متعاطين وانتهوا تجاراً ومجرمين، والأرقام الرسمية تقول إن 3 جرائم قتل فقط سببها المخدرات من أصل 600.. هذه ليست مجرد إحصاءات، بل وقائع مأساوية جثّمت المخدرات نفسها فيها كشريك رئيسي في الدماء فخلال الأشهر والسنوات القليلة الماضية، شهد الأردن جرائم قتل مروعة ارتكبها متعاطون تحت تأثير أصناف خطرة وحبوب مخدرة تذهب العقل وتُفقِد الإنسان السيطرة على أفعاله.
من القضايا البارزة ايضا، اقدام شاب على قتل والده ووالدته وشقيقته تحت تأثير مادة "الكريستال" المخدرة التي تسببت له بحالة من الهلوسة وفقدان الوعي، وفي قضية أخرى هزت احدى المحافظات الجنوبية، أقدم شاب على قتل شقيقه الأصغر طعناً بسبب خلاف تافه تطور إلى عنف دموي، وكشفت التحقيقات أن الجاني كان يتعاطى مواد مخدرة وحبوباً مهلوسة بشكل يومي.
هذه ليست حالات معزولة، إذ تؤكد مصادر أمنية أن نسبة كبيرة من جرائم العنف والقتل التي وقعت مؤخراً كان للمخدرات دور رئيسي فيها، إما بدفع مرتكبيها إلى فقدان السيطرة، أو بتورطهم في صراعات بين عصابات الترويج.
وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير الأمني العميد المتقاعد فايز الشبيكات الدعجة أن "مشكلة التعاطي والإدمان تشهد تصاعداً ملحوظاً، وهو ما ينعكس في حوادث القتل والجرائم المرتبطة بالمخدرات"، محذراً من أن الاستهانة بحجم المشكلة لا يخدم جهود المكافحة.

أحداث وطلاب... ورقابة غائبة


الأكثر إقلاقاً، ان الكارثة وصلت للطلاب وان أطفالا يبيعون السم لأقرانهم داخل أسوار المدرسة وبالتالي فان بعض المدارس لم تعد آمنة، وتقول الارقام ان 113 حدثاً تورطوا بالحيازة والتعاطي في 2025 بزيادة 8.65%، ما يؤشر على تورط اعداد لا يستهان بها من فئة الأحداث والطلاب التعاطي والترويج، وقد رصدت إدارة مكافحة المخدرات أن الفئة العمرية الأكثر تورطاً تتراوح بين 18 و37 عاماً، لكن المؤشرات تشير إلى تنامي الظاهرة بين من هم دون ذلك، وسط تساؤلات: أين دور الإعلام في التوعية؟ وأين دور الأهل والمدرسة في الرقابة والحماية؟

فقر وبطالة وتفكك تفتح الباب لتجار الموت


ويرى مختصون أن الآفة الاجتماعية لا تنشأ في فراغ، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظروف الفقر والبطالة والتفكك الأسري التي فتحت بابا دخل منه هم تجار الموت الذين وجدوا في اليافعين زبائن سهلين، وتدفع شبابا إلى الهروب إلى عالم المخدرات الزائف، أو إلى الترويج كوسيلة للكسب السريع، ويؤكد هؤلاء أن معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية هي جزء لا يتجزأ من معركة مكافحة المخدرات، وأن الحملات الأمنية وحدها، مهما بلغت شدتها، لن تكون كافية دون بناء مجتمع واعٍ ومتماسك.

مواجهة بلا هوادة مع تجار السموم


وفي الوقت الذي تواصل فيه إدارة مكافحة المخدرات حملاتها الأمنية على مدار الساعة، وتعمل القوات المسلحة وحرس الحدود على إحباط عمليات التهريب بالبالونات والطائرات المسيرة على الحدود و لا تدخر الاجهزة الامنية جهداً في هذه المعركة وتخوض حرب استنزاف يومية ضد تجار المخدرات، حيث تم في عام 2025 ضبط مليون حبة كبتاجون بالاضافة الى طن حشيش و101 كغم كريستال،
وفيما تضاعف "مكافحة المخدرات" جهودها التوعوية عبر الندوات والإعلام، يبقى السؤال المؤرق للجميع: هل العقوبات الحالية كافية لردع تجار الموت؟ وهل آن الأوان لتغليظها بحق المروجين والمتعاطين على حد سواء، خاصة مع تنامي ظاهرة تورط الأحداث والطلاب في هذه الآفة؟ ويبقى السؤال الأعمق والأكثر إلحاحاً في زمن يتسارع فيه تدمير العقول: "هل يكفي تشديد العقوبات لردع تجار الموت ومروجيه"، في غياب وعي مجتمعي جاد، وأسر قادرة على حماية أبنائها، وإعلام يضع مصلحة الأجيال فوق كل اعتبار؟

من "المكافحة" إلى "إدارة الخطر"


الخبير الأمني والاستراتيجي د. بشير الدعجة قال "من زاوية أمنية، أخطر ما في ظاهرة المخدرات اليوم أنها لم تعد تتحرك بصورة عشوائية، بل أصبحت تستفيد من منطق السوق والجريمة المنظمة، فالمروج يبحث عن الفئة الأسهل استقطاباً، ويغيّر أسلوبه ووسيلة وصوله كلما تغيرت أدوات الرقابة.. ولذلك فإن التعامل مع الظاهرة بعقلية "المداهمة والضبط" وحدها لم يعد كافياً، لأن شبكات المخدرات تتكيف بسرعة مع الإجراءات الأمنية.
ويضيف د. الدعجة: ان المطلوب هو تفكيك البيئة التي تسمح لهذه الشبكات بالعمل، وتجفيف مصادر أرباحها، وملاحقة الأموال والعلاقات والوسطاء الذين يقفون خلف عمليات التوزيع، بحيث يصبح الوصول إلى رأس الشبكة أكثر أهمية من تسجيل أرقام جديدة في سجلات الضبط.
ويؤكد الخبير الدعجة أن التحدي الأخطر في المرحلة المقبلة هو تحول المخدرات إلى قضية أمن مجتمعي صامتة، إذ قد لا تظهر آثارها في البداية على شكل جريمة واضحة، وإنما تبدأ بتغير في سلوك شاب، وانقطاع طالب عن دراسته، وديون داخل أسرة، ثم تتطور إلى ابتزاز أو عنف أو سرقة أو جريمة منظمة.. وهنا يجب أن تتغير طريقة قراءة المؤشرات الأمنية؛ فارتفاع بعض الجرائم أو حالات العنف قد يشكل إنذاراً مبكراً يستوجب التحليل والربط، وليس الانتظار حتى تقع الجريمة، موضحا ان الأمن الحديث لا ينتظر الجريمة كي يتحرك، بل يبحث عن المؤشرات التي تسبق الجريمة.
وقال الدعجة: أرى أن المعركة الحقيقية مع المخدرات يجب أن تنتقل من مفهوم "المكافحة" إلى مفهوم إدارة الخطر ومنع تمدده، وهذا يتطلب بناء منظومة إنذار مبكر تستند إلى المعلومات والتحليل والتنبؤ، كما أن نجاح المواجهة لا يقاس فقط بعدد المقبوض عليهم أو المضبوطات، وإنما بقدرتنا على منع انتقال الظاهرة من فرد إلى مجموعة، ومن مجموعة إلى بيئة، ومن بيئة إلى ثقافة.. لأن أخطر انتصار يمكن أن يحققه تجار المخدرات ليس تهريب شحنة جديدة، وإنما تطبيع وجود المخدر في حياة الشباب وجعله سلوكاً قابلاً للتجربة، وهنا تصبح المعركة أمنية بقدر ما هي معركة وعي ومناعة مجتمعية."

عقوبات تحت المجهر... ومطالبات بتشديد الرادع


ينص قانون المخدرات الأردني رقم 23 لسنة 2016 على عقوبات تصل إلى الأشغال المؤقتة والسجن المؤقت وغرامات مالية تصل إلى آلاف الدنانير.. والسؤال هنا: من يُضبط متعاطياً يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن ألف دينار، بينما تصل عقوبة الترويج والاتجار إلى السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات وقد تصل إلى 15 عاماً، وفقاً لتقدير القضاء وظروف كل قضية، وهل هذه العقوبات رادعة بما يكفي في مواجهة عصابات منظمة تستهدف الشباب والطلاب، وتغرر بهم عبر مواد تسبب الإدمان من الجرعة الأولى وتدمر العقل خلال أسابيع؟
وفي هذا السياق، كشف مدير إدارة مكافحة المخدرات، العميد حسان القضاة، أن الإدارة تدرس حالياً "تجويد بعض النصوص القانونية وتعديل التشريعات بهدف تعزيز فاعليتها وتشديد أدوات المواجهة القانونية"، مما يؤكد أن المشرع ذاته يرى ضرورة مراجعة القوانين لتتناسب مع حجم التحدي.

الدم لا ينتظر... المخدرات لا تساوم


نعم، ان قانون المخدرات ينص على سجن التاجر لسنوات، لكن الواقع يشيرالى ان حدث يضبط متلبساً ويخرج بعد أيام بداعي "قانون الأحداث" او استبدال ايام العقوبة بحفنة دنانير، فأي رسالة نرسلها لتاجر يستخدم الأطفال: "استخدم قاصراً.. العقوبة أخف".

نقول: أسرعوا في تشديد العقوبة على تجار السموم وموزعيها ومروجيها. .فـ الدم لا ينتظر.. نريد قانوناً يرتعد له المروج، حتى لو كان عمره 17.. نريد أهلاً يراقبون بدل أن يندبوا بعد الفاجعة... نريد إعلاماً يجلد هذه الظاهرة كل يوم.
الخلاصة: إما نحن أو هم.. فـ المخدرات لا تساوم.. إما أن نكسرها.. أو تكسرنا... القادم أسوأ إذا بقينا نكتب تقارير وننتظر "الجريمة القادمة".
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير