اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
"العلوم التطبيقية الخاصة" تمنح سارة محارب البكالوريوس في إدارة الاعمال رئيس هيئة الأركان المشتركة يلتقي رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي والعضو الأبرز فيها مدير الأمن العام يتفقّد موقع مهرجان جرش، ويطّلع على جاهزية الخطط الأمنية لتأمين فعالياته وتقديم الخدمات الأمثل لمرتاديه مدير عام ضريبة الدخل والمبيعات: صحة الموظف ورفاهيته جزء أساسي من بيئة العمل الداعمة الأردن والولايات المتَّحدة الأميركيَّة يوقِّعان اتفاقاً للتِّجارة المتبادلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين شروط الانخراط السوري بالملف اللبناني عماد سعد يكتب: ما بعد التحذيرات المناخية: ماذا نفعل؟ السفير الصيني: الذكاء الاصطناعي ركيزة للازدهار المشترك والأمن العالمي ٦٤... أم ٤٨ ... أم ٣٢... منتخباً في كأس العالم القادمة؟!. عمّان تتصدّر قائمة أفضل المدن الطّلابيّة في الوطنِ العربيّ والشّرق الأوسط حسب تصنيف QS العالميّ مجلس الأعمال الأردني الأمريكي يوقع مذكرة تفاهم مع مجلس الأعمال العراقي لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري الملكية الأردنية الناقل الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون د.الحوراني : مشروع القانون المعدل للجامعات رغم أهميته..لا يحقق الإصلاح العميق للتعليم العالي الخضير: مهرجان جرش الأربعون يقدم تجربة متكاملة بفعاليات ثقافية وفنية وخدمات متطورة مجلس النواب يُقر "إلغاء الاستهلاكية المدنية" التشريح الاستخباراتي للبيان الإيراني... عشرة مؤشرات تكشف معركة الرواية ومحاولة نقل الصراع إلى الداخل الأردني. صدور كتاب «ظاهرة القرأنة» للدكتورة مهى المبيضين.. تأسيس لمصطلح «القرأنة الشعرية» في النقد الأدبي عمّان تتصدّر قائمة أفضل المدن الطّلابيّة في الوطنِ العربيّ والشّرق الأوسط حسب تصنيف QS العالميّ رئيس مجلس النواب يلتقي نقيب الصحفيين الأردن يدين التصريحات الصادرة عن الحوثيين التي تضمنت اتهامات باطلة للسعودية بحصار الشعب اليمني

عماد سعد يكتب: ما بعد التحذيرات المناخية: ماذا نفعل؟

عماد سعد يكتب ما بعد التحذيرات المناخية ماذا نفعل
الأنباط - ما بعد التحذيرات المناخية: ماذا نفعل؟

المهندس عماد سعد
خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية
رئيس شبكة بيئة ابوظبي

على مدى العقود الماضية، لم تتوقف المؤسسات العلمية والأممية عن إطلاق التحذيرات بشأن مخاطر التغير المناخي. فقد صدرت آلاف الدراسات والتقارير التي تناولت ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الكوارث الطبيعية، وتراجع التنوع البيولوجي، وتهديد الأمن الغذائي والمائي. واليوم، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان التغير المناخي حقيقة أم لا، بل أصبح السؤال الأكثر أهمية: ماذا نفعل بعد كل هذه التحذيرات؟

لقد دخل العالم مرحلة جديدة لم يعد فيها العمل المناخي خياراً سياسياً أو ترفاً تنموياً، بل أصبح ضرورة لحماية الإنسان والاقتصاد والموارد الطبيعية. فالأحداث المناخية المتطرفة التي نشهدها في مختلف أنحاء العالم تؤكد أن آثار التغير المناخي لم تعد قضية تخص المستقبل البعيد، وإنما واقعاً يفرض نفسه على حياتنا اليومية.

إن أول ما يجب القيام به هو الانتقال من مرحلة الوعي إلى مرحلة الفعل. فالمعرفة بأبعاد المشكلة تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لإحداث التغيير المطلوب. فالمجتمعات التي تنجح في مواجهة التحديات هي تلك التي تحول المعرفة إلى سياسات، والسياسات إلى ممارسات، والممارسات إلى ثقافة عامة يتبناها الجميع.

وعلى المستوى الحكومي، يتطلب الأمر تعزيز خطط التكيف مع التغير المناخي وجعلها جزءاً أساسياً من استراتيجيات التنمية الوطنية. فالتخطيط العمراني، وإدارة المياه، والأمن الغذائي، والطاقة، والصحة العامة، جميعها قطاعات يجب أن تأخذ في الاعتبار المخاطر المناخية المتزايدة. كما أن الاستثمار في البنية التحتية المرنة والقادرة على الصمود أمام الظواهر الجوية المتطرفة أصبح من أهم متطلبات التنمية الحديثة.

أما على مستوى القطاع الخاص، فقد أصبح من الضروري دمج الاعتبارات البيئية والمناخية في نماذج الأعمال والاستثمارات المستقبلية. فالشركات التي تستثمر اليوم في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري لا تحمي البيئة فقط، بل تعزز قدرتها التنافسية واستدامتها الاقتصادية على المدى الطويل. كما أن الالتزام بمبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية لم يعد مجرد خيار طوعي، بل أصبح معياراً عالمياً يقيس مدى مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع والبيئة.

وفي المقابل، يمتلك الأفراد دوراً لا يقل أهمية عن دور الحكومات والمؤسسات. فترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل إنتاج النفايات، وتشجيع إعادة التدوير، واختيار أنماط نقل أكثر استدامة، كلها خطوات بسيطة لكنها تحدث فرقاً حقيقياً عندما تتحول إلى سلوك مجتمعي واسع النطاق. فالتغير المناخي في جانب منه هو نتاج لأنماط الإنتاج والاستهلاك، وبالتالي فإن تغيير هذه الأنماط يشكل جزءاً من الحل.

كما أن الاستثمار في التعليم والتوعية البيئية يمثل أحد أهم أدوات التغيير طويلة الأمد. فالأجيال الجديدة تحتاج إلى فهم العلاقة بين البيئة والتنمية والاقتصاد وجودة الحياة، حتى تصبح الاستدامة جزءاً طبيعياً من ثقافتها وسلوكها اليومي. إن بناء الوعي المناخي هو استثمار في المستقبل لا تقل أهميته عن الاستثمار في التكنولوجيا أو البنية التحتية.

ومن منظور المسؤولية المجتمعية، فإن مواجهة التغير المناخي تتطلب تعزيز روح التضامن والتعاون بين مختلف فئات المجتمع. فالتحديات المناخية لا تعترف بالحدود الجغرافية أو الاقتصادية، وتأثيراتها تطال الجميع بدرجات متفاوتة. ولذلك فإن الحلول الحقيقية تبدأ عندما يدرك كل فرد ومؤسسة أن له دوراً ومسؤولية في حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية.

وفي النهاية، فإن التحذيرات المناخية لم تعد بحاجة إلى مزيد من التكرار بقدر ما تحتاج إلى استجابة عملية وشجاعة. فالمستقبل الذي نريده لن تصنعه التقارير وحدها، بل ستصنعه القرارات التي نتخذها اليوم، والإجراءات التي نطبقها، والثقافة التي نغرسها في مجتمعاتنا. وما بعد التحذيرات المناخية يجب أن يكون مرحلة العمل الجماعي من أجل بناء عالم أكثر استدامة وعدالة وقدرة على الصمود في مواجهة تحديات المستقبل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير