اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
طرح تذاكر مباراة المنتخب الوطني وفنزويلا الودية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات مستشفى الكندي يستضيف ورشة العمل لجمعية جراحة الأعصاب الأردنية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات وزير البيئة يبحث ونظيره القطري تعزيز التعاون انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة الوزير الأسبق شاهر الأسكر الإحصاءات :بيانات التعداد 2026 تشكل قاعدة للتخطيط للخدمات والمشروعات المستقبلية اللواء المعايطة يلتقي السفير الكويتي ويبحثان تعزيز التعاون الأمني والشرطي العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة سلامة الحجايا الجامعة الأردنية – فرع العقبة تستقبل 810 طلبة جدد و275 معلما في دبلوم إعداد المعلمين المستشفى الميداني الأردني نابلس/12 يجري عمليات جراحية نوعية سلطة وادي الأردن وجمعية مستخدمي مياه المزرعة والحديثة توقعان اتفاقية لتشغيل جر مياه وادي بن حماد أبو غزالة يبحث مع السفير الإيطالي تعزيز الشراكات الاستثمارية بين البلدين ‏سفارة ماليزيا في عمان تستضيف لقاءً لتعزيز الروابط السياحية بين ماليزيا والأردن دعماً لحملة "زوروا ماليزيا 178 ألف مكلف على «الفوترة الوطني».. و321 مليون فاتورة خلال العام الحالي السواعير: تحسن السياحة الأجنبية إلى البترا مع عودة انتظام الطيران القطامين والمجالي يطلّعان على منظومة التحول الرقمي لمشروع دخول وخروج الشاحنات في العقبة ندوة بعرض عمان الدولي للكتاب تبحث آفاق النشر الالكتروني وتحديات الذكاء الاصطناعي بين الابتكار التقني وأزمة "الأصالة والشك" الأستاذ الدكتور خالد العطيات ونجله عبدالرحمن يوجهان الشكر والتقدير لكل من شاركهما فرحة زفاف عبدالرحمن

عماد سعد يكتب: ما بعد التحذيرات المناخية: ماذا نفعل؟

عماد سعد يكتب ما بعد التحذيرات المناخية ماذا نفعل
الأنباط - ما بعد التحذيرات المناخية: ماذا نفعل؟

المهندس عماد سعد
خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية
رئيس شبكة بيئة ابوظبي

على مدى العقود الماضية، لم تتوقف المؤسسات العلمية والأممية عن إطلاق التحذيرات بشأن مخاطر التغير المناخي. فقد صدرت آلاف الدراسات والتقارير التي تناولت ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الكوارث الطبيعية، وتراجع التنوع البيولوجي، وتهديد الأمن الغذائي والمائي. واليوم، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان التغير المناخي حقيقة أم لا، بل أصبح السؤال الأكثر أهمية: ماذا نفعل بعد كل هذه التحذيرات؟

لقد دخل العالم مرحلة جديدة لم يعد فيها العمل المناخي خياراً سياسياً أو ترفاً تنموياً، بل أصبح ضرورة لحماية الإنسان والاقتصاد والموارد الطبيعية. فالأحداث المناخية المتطرفة التي نشهدها في مختلف أنحاء العالم تؤكد أن آثار التغير المناخي لم تعد قضية تخص المستقبل البعيد، وإنما واقعاً يفرض نفسه على حياتنا اليومية.

إن أول ما يجب القيام به هو الانتقال من مرحلة الوعي إلى مرحلة الفعل. فالمعرفة بأبعاد المشكلة تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لإحداث التغيير المطلوب. فالمجتمعات التي تنجح في مواجهة التحديات هي تلك التي تحول المعرفة إلى سياسات، والسياسات إلى ممارسات، والممارسات إلى ثقافة عامة يتبناها الجميع.

وعلى المستوى الحكومي، يتطلب الأمر تعزيز خطط التكيف مع التغير المناخي وجعلها جزءاً أساسياً من استراتيجيات التنمية الوطنية. فالتخطيط العمراني، وإدارة المياه، والأمن الغذائي، والطاقة، والصحة العامة، جميعها قطاعات يجب أن تأخذ في الاعتبار المخاطر المناخية المتزايدة. كما أن الاستثمار في البنية التحتية المرنة والقادرة على الصمود أمام الظواهر الجوية المتطرفة أصبح من أهم متطلبات التنمية الحديثة.

أما على مستوى القطاع الخاص، فقد أصبح من الضروري دمج الاعتبارات البيئية والمناخية في نماذج الأعمال والاستثمارات المستقبلية. فالشركات التي تستثمر اليوم في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري لا تحمي البيئة فقط، بل تعزز قدرتها التنافسية واستدامتها الاقتصادية على المدى الطويل. كما أن الالتزام بمبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية لم يعد مجرد خيار طوعي، بل أصبح معياراً عالمياً يقيس مدى مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع والبيئة.

وفي المقابل، يمتلك الأفراد دوراً لا يقل أهمية عن دور الحكومات والمؤسسات. فترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل إنتاج النفايات، وتشجيع إعادة التدوير، واختيار أنماط نقل أكثر استدامة، كلها خطوات بسيطة لكنها تحدث فرقاً حقيقياً عندما تتحول إلى سلوك مجتمعي واسع النطاق. فالتغير المناخي في جانب منه هو نتاج لأنماط الإنتاج والاستهلاك، وبالتالي فإن تغيير هذه الأنماط يشكل جزءاً من الحل.

كما أن الاستثمار في التعليم والتوعية البيئية يمثل أحد أهم أدوات التغيير طويلة الأمد. فالأجيال الجديدة تحتاج إلى فهم العلاقة بين البيئة والتنمية والاقتصاد وجودة الحياة، حتى تصبح الاستدامة جزءاً طبيعياً من ثقافتها وسلوكها اليومي. إن بناء الوعي المناخي هو استثمار في المستقبل لا تقل أهميته عن الاستثمار في التكنولوجيا أو البنية التحتية.

ومن منظور المسؤولية المجتمعية، فإن مواجهة التغير المناخي تتطلب تعزيز روح التضامن والتعاون بين مختلف فئات المجتمع. فالتحديات المناخية لا تعترف بالحدود الجغرافية أو الاقتصادية، وتأثيراتها تطال الجميع بدرجات متفاوتة. ولذلك فإن الحلول الحقيقية تبدأ عندما يدرك كل فرد ومؤسسة أن له دوراً ومسؤولية في حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية.

وفي النهاية، فإن التحذيرات المناخية لم تعد بحاجة إلى مزيد من التكرار بقدر ما تحتاج إلى استجابة عملية وشجاعة. فالمستقبل الذي نريده لن تصنعه التقارير وحدها، بل ستصنعه القرارات التي نتخذها اليوم، والإجراءات التي نطبقها، والثقافة التي نغرسها في مجتمعاتنا. وما بعد التحذيرات المناخية يجب أن يكون مرحلة العمل الجماعي من أجل بناء عالم أكثر استدامة وعدالة وقدرة على الصمود في مواجهة تحديات المستقبل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير