اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأستاذ الدكتور خالد العطيات ونجله عبدالرحمن يوجهان الشكر والتقدير لكل من شاركهما فرحة زفاف عبدالرحمن معدلات مقلقة لانتشار الاشاعات في الاردن خلال شهر ايلول الفلسطينيون في الكويت توفيق أوضاع أكثر من 152 ألف عامل غير أردني خلال 4 أشهر وفق نتائج أولية الفضاء السلطي والسردية الأردنية الأرصاد الجوية تركب محطة رصد أوتوماتيكية حديثة في منطقة البحر الميت عوض و"مطعم الأشرار" (3) الإمارات تشكل فريقا للتحقيق في واقعة طائرة " فلاي دبي" أمانة عمّان تسند الشركات المنفذة بآلياتها وكوادرها لتعزيز أعمال النظافة من التوفير إلى الإنفاق.. كيف تغير العروض قرار الشراء حين يغيّر الأسد مساره… لا تظنّ أن البوصلة أخطأت نادي الوحدات ... اللجنة المؤقتة ... هي الحل...! مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة يتفقد أعمال تطوير مضمار الهجن في الديسة خرّيجة من عمان الأهلية تشارك بالوفد الأردني في مؤتمر الشباب الإقليمي RCOY عمان الأهلية تشارك بمهرجان الطفولة 17 بمركز زها الثقافي لماذا المخابرات العامة الآن؟ Mr. Ihab Barghouth Appointed General Manager of Crowne Plaza Dead Sea and Holiday Inn Dead Sea السيد إيهاب برغوث مديراً عاماً لفندقي كراون بلازا البحر الميت وهوليداي إن البحر الميت معادلة الثلاثين يوماً وغياب الإستراتيجية في التسعير "صناعة عمان" تدعو الهيئة العامة للمشاركة في انتخابات الغرفة السبت المقبل

معادلة الثلاثين يوماً وغياب الإستراتيجية في التسعير

معادلة الثلاثين يوماً وغياب الإستراتيجية في التسعير
الأنباط -
بقلم : عيسى الحياري 

في الاقتصاد، قد يكون أخطر ما في القرار المالي ليس حجم الضريبة ولا مقدار الزيادة، وإنما أن تتخذ الدولة قرارها وهي تنظر إلى الأمام لمسافة لا تتجاوز ثلاثين يوماً. وهذه، في تقديري، هي العقدة التي تستحق أن نتوقف عندها طويلًا في قراءة المشهد الأردني؛ فحين تصبح إدارة ملف استراتيجي بحجم الطاقة والنقل والمركبات قائمة على متوسط أسعار شهر مضى وتسعيرة لشهر قادم، فإننا نكون أمام إدارة للفاتورة لا إدارة للاقتصاد، وأمام معالجة لحظة لا صناعة لمسار. الحكومة تقول إن تسعير المشتقات النفطية يُبنى على متوسط الأسعار العالمية خلال الثلاثين يومًا السابقة ليوم التسعير، وهذا من الناحية الحسابية مفهوم، لكن السؤال الاقتصادي الأكبر هو: أين هي النظرة إلى الثلاثين شهرًا أو الثلاثين سنة المقبلة؟ 

مع بداية تشرين الأول، ارتفع سعر البنزين بنوعيه والسولار 50 فلسًا للتر، ليصبح سعر بنزين أوكتان 90 عند 1050 فلسًا، وأوكتان 95 عند 1360 فلسًا، والسولار عند 900 فلس، فيما بقي الكاز عند 550 فلسًا واسطوانة الغاز المنزلي عند سبعة دنانير. وتقول وزارة الطاقة إن هذا الرفع جاء بصورة جزئية رغم ارتفاع الأسعار العالمية، وإن الخزينة تحملت منذ بداية الأزمة وحتى نهاية أيلول نحو 255 مليون دينار من فروقات الأسعار لكن المواطن لا يعيش داخل جدول التسعيرة، ولا يشتري «متوسط الثلاثين يومًا»؛ المواطن يشتري نقلة الشاحنة، وأجرة التاكسي، وسلة الخضار، وكلفة التدفئة، وسعر السلعة التي وصلت إليه بعد أن مرّت على أكثر من مركبة وأكثر من مستودع وأكثر من طريق. ولذلك فإن كل زيادة في الديزل لا تبقى في محطة الوقود، بل تسافر مع الشاحنة إلى السوق، ثم تدخل في تكلفة التاجر والمصنع والمزارع والمطعم والمستهلك، حتى تصل في النهاية إلى جيب المواطن.

وهنا تبدأ المفارقة التي تستحق التأمل. نحن لا نتحدث عن دولة ترفع سعر الوقود ثم تراقب السوق من بعيد، بل عن دولة تجمع إيراداتها من الوقود في الوقت الذي يتغير فيه سلوك المستهلك نفسه بسرعة. المواطن الأردني، عندما وجد أن كلفة البنزين أصبحت عبئًا متزايدًا، لم ينتظر أن تتغير المعادلة الحكومية؛ بدأ يغيّر المعادلة بنفسه. اتجه إلى الكهرباء والهايبرد، وأصبح التحول في نوع المركبة قرارًا اقتصاديًا قبل أن يكون قرارًا بيئيًا. والأرقام القادمة من المنطقة الحرة تكشف حجم هذا التحول بوضوح؛ ففي عام 2024 ارتفع التخليص على المركبات الكهربائية إلى نحو 51 ألف مركبة، بزيادة 33 بالمئة عن 2023، في حين تراجع تخليص مركبات البنزين 32 بالمئة، وتراجع الهايبرد 24 بالمئة، بينما سجلت مركبات الديزل تراجعًا بنسبة 5 بالمئة وفي النصف الأول من 2024 وحده، استحوذت المركبات الكهربائية على 66.5 بالمئة من إجمالي حركة التخليص في المنطقة الحرة وفق بيانات ممثل قطاع المركبات، بينما تراجع تخليص مركبات البنزين بنسبة 57 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وهنا ينبغي أن نسأل السؤال الذي قد يكون غائبًا عن بعض الحسابات التقليدية: ماذا يحدث عندما تنجح الدولة في دفع المواطن، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى التخلي عن سلعة كانت الخزينة تحصل منها على إيراد ثابت ومتكرر؟ إن كل سيارة تنتقل من البنزين إلى الكهرباء تعني، على المدى الطويل، انخفاض استهلاك الوقود التقليدي، وبالتالي انخفاض الوعاء الذي تُجبى منه الضرائب المرتبطة به. وهذه ليست مشكلة المواطن؛ بل هي في الأصل نتيجة طبيعية للتحول في نمط الاستهلاك. المشكلة تبدأ عندما تتعامل السياسة المالية مع هذا التحول باعتباره «خسارة إيراد» فقط، بدل أن تراه تحولًا اقتصاديًا يحتاج إلى إعادة تصميم للنظام الضريبي بأكمله.

وهنا ندخل إلى المنطقة الحرة، حيث تبدو القصة أكثر تعقيدًا من مجرد سيارة تدخل وتخرج. المنطقة الحرة في الزرقاء ليست ساحة لعرض المركبات فحسب، وإنما أصبحت مؤشرًا حيًا على كيفية استجابة السوق للقرارات الحكومية. وعندما تتغير شروط الاستيراد والمواصفات والعمر المسموح للمركبة والضرائب وآليات التخليص بصورة متقاربة زمنيًا، فإن التاجر لا يملك رفاهية إعادة كتابة حساباته كل بضعة أشهر فقط؛ فالمركبة التي اشتراها على قاعدة تشريعية معينة قد تصل إلى السوق وقد تغيرت القاعدة التي ستحدد سعرها أو إمكانية تخليصها. وقد شهد قطاع المركبات بالفعل سلسلة من التعديلات؛ ففي حزيران 2025 أقرت الحكومة إعادة هيكلة للقطاع شملت إخضاع مركبات البنزين والهايبرد والكهرباء لمتطلبات المواصفات الأردنية، وحظر استيراد سيارات الكهرباء التي مضى على صنعها ثلاث سنوات بما فيها سنة التخليص، ومنع المركبات المصنفة «سالفج» أو «جنك»، مع تحديد مواعيد انتقالية للمركبات التي كانت تتمتع باستثناءات سابقة. 

وقد تقول الحكومة، بحق، إن هذه الإجراءات تستهدف السلامة العامة وحماية المستهلك ورفع جودة المركبات، وهي أهداف مشروعة لا ينبغي الاعتراض عليها من حيث المبدأ. لكن الاقتصاد لا يقيس القرار بنيته فقط؛ بل يقيسه أيضًا بتوقيته، واستقراره، وآثاره على السوق. فإذا كان التاجر أو المستثمر يعرف القاعدة مسبقًا، يستطيع أن يبني عليها. أما إذا تغيرت القاعدة بعد أن يكون قد اتخذ قراره الاستثماري، فإن تكلفة عدم الاستقرار تنتقل في النهاية إلى السوق. ولعل ما حدث في ملف المركبات الكهربائية المخزنة في المناطق الحرة يوضح هذه الحساسية؛ فالحكومة نفسها عادت في تشرين الثاني 2024 وقررت إعفاء السيارات الكهربائية الموجودة في البوندد والمناطق الحرة قبل القرار من 50 بالمئة من الضريبة الخاصة حتى نهاية العام ولمرة واحدة، بعد أن أظهرت مراجعتها أن غالبية الملاحظات تركزت على المركبات الموجودة في المنطقة الحرة والتي دخلت قبل نفاذ القرار ولم يكن قد تم التخليص عليها. 

وهذه ليست تفصيلة إجرائية. إنها رسالة اقتصادية أكبر: عندما تغير الدولة قواعد اللعبة بسرعة، فإنها لا تغير سعر السيارة فقط، بل تغير قيمة المخزون، وتكلفة التمويل، وهوامش الربح، وقرارات الاستيراد، ومخاطر التاجر، وثقة المستثمر. وعندما تتكرر هذه الدائرة، يصبح السؤال ليس هل القرار صحيح أم خاطئ فقط، وإنما هل كان توقيته وطريقة تطبيقه يسمحان للسوق بالتكيف دون أن يتحول التكيف نفسه إلى خسائر؟

والأكثر إثارة أن هذه القرارات لا تقع في فراغ؛ فهي تصطدم بمصالح اقتصادية متشابكة بين المستورد المستقل، والتاجر في المنطقة الحرة، والوكيل الرسمي، وشركات التمويل، والبنوك، ومحطات المحروقات، وورش الصيانة، وحتى الخزينة نفسها. فكل سيارة لها سلسلة اقتصادية كاملة خلفها. وعندما تنتقل السوق من البنزين إلى الكهرباء، فإن المتضرر ليس فقط بائع البنزين، بل تتغير معه مبيعات قطع الغيار، وأنماط الصيانة، وحجم استهلاك الزيوت، وبعض الخدمات المرتبطة بالمحركات التقليدية، والأهم أن محطة الوقود نفسها تفقد جزءًا من زبائنها بصورة تدريجية. وفي المقابل، ينشأ سوق جديد للبطاريات والشحن والكهرباء والصيانة الإلكترونية والتمويل والاستيراد والتكنولوجيا.

ومن هنا تظهر مسألة الوكلاء بصورة لا يمكن تجاهلها. فالسوق المنظم لا ينبغي أن يكون سوقًا يُعاقب فيه المستورد المستقل لمجرد أنه ليس وكيلًا، كما لا ينبغي أن يكون الوكيل الرسمي في مواجهة تنظيمية غير متكافئة مع التاجر، وإنما المطلوب قواعد واحدة واضحة تنطبق على الجميع، مع حماية المستهلك وضمان جودة المركبة. وإذا كانت الدولة تريد تنظيم السوق، فالتنظيم يجب أن ينصب على جودة المركبة وسلامتها وضمانها ومطابقتها، لا أن يتحول بصورة غير مقصودة إلى إعادة توزيع للسوق بين قنوات بيع على حساب أخرى. وعندما تتغير شروط دخول المركبات، فإن أثر القرار لا يظهر فقط في أعداد السيارات، بل يظهر فيمن يستطيع الاستيراد، ومن يستطيع التخزين، ومن يستطيع تمويل المخزون، ومن يستطيع تحمل انتظار القرار التالي.

وهنا تحديدًا يدخل عامل البنوك. فهناك من يرى في السوق قراءة مختلفة تمامًا لهذه التحولات؛ فبدل أن يكون الإيراد الحكومي مرتبطًا فقط بلتر الوقود أو المركبة عند التخليص، يمكن أن تصبح الضرائب والإيرادات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي الناتج عن تمويل المركبات أكثر انتظامًا وأسرع دورانًا، خصوصًا عندما تتحول المركبة إلى أصل ممول بقرض أو تأجير تمويلي، وتتشكل حولها دورة من الفوائد والعمولات والتأمين والتسجيل والترخيص والإنفاق الاستهلاكي. ومن هذه الزاوية، قد يرى البعض أن الاقتصاد الذي يبيع عددًا أكبر من المركبات ويمولها عبر القطاع المصرفي يوفر للخزينة والقطاع المالي قاعدة إيراد ونشاط أوسع من اقتصاد يحاول استخراج أكبر قدر ممكن من الضريبة لحظة دخول المركبة إلى المملكة. هذه قراءة اقتصادية قابلة للنقاش وليست حكمًا نهائيًا، لكنها تطرح سؤالًا مهمًا: هل نريد ضريبة كبيرة وسريعة على السلعة، أم دورة اقتصادية أكبر تولد إيرادات من عدة حلقات وعلى مدى سنوات؟

المفارقة أن الدولة قد تكسب من السيارة مرتين إذا أحسنت تصميم المعادلة، وقد تخسر من المواطن مرتين إذا أساءت تصميمها. قد تحصل من السيارة عند استيرادها، ثم من تسجيلها وترخيصها، ومن التمويل المرتبط بها، ومن التأمين والخدمات والصيانة والنشاط التجاري الذي تولده، وفي الوقت ذاته تستفيد من انخفاض فاتورة الوقود المستورد إذا كانت السيارة كهربائية. أما إذا تعاملنا مع السيارة الكهربائية باعتبارها مجرد وعاء يجب تعويض ما فقدته الخزينة من ضرائب الوقود، فقد نحول نجاح التحول في الطاقة إلى معركة ضريبية جديدة، ونبدأ بمطاردة المواطن من مضخة البنزين إلى مقبس الكهرباء.

وهذا يقودنا مجددًا إلى المحروقات. الحكومة تقول إن التسعير الشهري يقوم على متوسط الثلاثين يومًا السابقة، وإنها لا تزال تتحمل فروقات كبيرة لحماية المستهلك والاقتصاد وهذا مفهوم من ناحية إدارة الصدمة السعرية، لكن إدارة الأسعار لشهر بشهر لا تكفي وحدها لإدارة قطاع يتغير هيكليًا. فالسيارة التي كانت تستهلك مئات اللترات من البنزين سنويًا لن تعود إلى محطة الوقود لمجرد أن سعر اللتر تغير، والشخص الذي اتخذ قرار التحول إلى الكهرباء بناء على كلفة تشغيل أقل لن يعكس قراره كلما تغيرت التسعيرة. لقد تغير السلوك نفسه، وهنا يصبح التحدي أمام الدولة أكبر من مجرد احتساب متوسط عالمي وإضافة ضرائب وطرح دعم ،المشكلة إذن ليست في أن الحكومة تراقب أسعار النفط، ولا في أن تفرض ضرائب، ولا في أن تنظم سوق المركبات، ولا حتى في أن تحمي الخزينة. المشكلة عندما تُدار كل هذه الملفات وكأنها ملفات منفصلة، بينما هي في الحقيقة ملف اقتصادي واحد. سعر الوقود يؤثر في كلفة النقل، وكلفة النقل تؤثر في الأسعار، والأسعار تؤثر في القوة الشرائية، والقوة الشرائية تؤثر في مبيعات السيارات، ومبيعات السيارات تؤثر في التخليص، والتخليص يؤثر في المنطقة الحرة، والمنطقة الحرة تؤثر في الوكلاء والتجار، والتمويل المصرفي يتأثر بحجم السوق، والخزينة تتأثر بكل هذه السلسلة في النهاية.

لذلك، فإن أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن نحسب اقتصاد الأردن على أساس «تسعيرة الشهر المقبل». الثلاثون يومًا تصلح لحساب سعر الوقود، لكنها لا تصلح لبناء سياسة طاقة ونقل وضريبة. نحن بحاجة إلى أن نسأل أين سيكون سوق السيارات بعد خمس سنوات، وما حجم السيارات الكهربائية حينها، وكم سيصبح استهلاك البنزين والديزل، وما أثر ذلك على إيرادات الخزينة، وكيف ستتغير المنطقة الحرة، وما الدور الذي سيبقى للوكلاء والمستوردين، وكيف ستتطور البنوك وشركات التمويل، وما البنية التحتية المطلوبة للشحن، وما النظام الضريبي الذي يستطيع مواكبة كل ذلك دون أن يخنق التحول نفسه.

فالدولة التي تخسر مستهلكي الوقود التقليدي بسبب تحولهم إلى الكهرباء لا ينبغي أن تبحث عن طريقة لمعاقبة التحول، بل عن طريقة لتحويله إلى فرصة اقتصادية. وإذا كانت المركبات الكهربائية قد دفعت المواطن إلى تقليل اعتماده على الوقود، فهذا في حد ذاته سلوك اقتصادي رشيد من وجهة نظر الأسرة، وقد يكون مكسبًا للاقتصاد الوطني إذا انعكس على فاتورة الطاقة والاستيراد. أما إذا أصررنا على تعويض كل دينار ضائع من ضريبة الوقود بفرض عبء جديد على البديل، فسوف نكرر الخطأ نفسه: نطارد الإيراد بدل أن نوسع الاقتصاد الذي يولده.

الأردن لا يحتاج إلى سياسة تجعل المواطن محتارًا بين محطة الوقود ومعرض السيارات والمنطقة الحرة والبنك، وكل منها ينتظر قرارًا جديدًا من الحكومة. الأردن يحتاج إلى قاعدة بسيطة: غيّر القرار إذا تغيرت الظروف، لكن لا تغيّر قواعد الاستثمار كلما تغيرت الظروف. فالمستثمر يستطيع تحمل الضريبة إذا عرفها، والتاجر يستطيع تحمل المنافسة إذا كانت القاعدة واحدة، والمواطن يستطيع تحمل السعر إذا فهمه، والبنك يستطيع تمويل السوق إذا كانت المخاطر واضحة، وحتى الخزينة تستطيع التخطيط إذا كانت الإيرادات مبنية على اقتصاد يتوسع لا على أوعية تتآكل.

لقد بدأ المواطن الأردني بالفعل في تغيير سلوكه، وانتقل جزء كبير من السوق من الوقود التقليدي إلى الكهرباء، والأرقام المسجلة في المنطقة الحرة تعكس حجم هذا التحول وتراجع حصة البنزين في حركة التخليص. والسؤال الآن ليس هل نستطيع إيقاف هذا التحول؛ فالسوق أثبت أنه قادر على التحرك أسرع من القرار الحكومي. السؤال هو: هل ستسبق الدولة هذا التحول بخطة تمتد لسنوات، أم ستظل تنتظر نهاية كل ثلاثين يومًا لتكتشف أن الاقتصاد قد تحرك إلى مكان آخر؟
فالمشكلة ليست أن لدينا ثلاثين يومًا من التسعير، بل أن نخشى أن تكون لدينا ثلاثون يومًا فقط من التخطيط. وفي الاقتصاد، من يخطط للشهر قد ينجح في ضبط سعر اليوم، أما من يخطط للعقد فيستطيع أن يصنع سوق الغد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير