اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي

جدلية الحضور و الغياب في " مكاتيب" : قراءة التشكيل الأسلوبي و الفضاء السيميائي

جدلية الحضور و الغياب في  مكاتيب  قراءة التشكيل الأسلوبي و الفضاء السيميائي
الأنباط - جدلية الحضور و الغياب في " مكاتيب" : قراءة التشكيل الأسلوبي و الفضاء السيميائي
بقلم مي بكليزي 
أَسْمَتِ الكاتِبَةُ كِتابَها «مَكاتيب»، وَأَمَّا الشَّاعِرُ مُحَمَّدُ خُضَيْرٍ فَسَمَّاهُ «أَضْمُومَةً» أَوْ «نَثَائِرَ»، أَمَّا أَنَا فَسَأَقُولُ عَنْهَا: بَاقَاتٌ مِنْ حُبٍّ وَشَوْقٍ وَأَمَل، بِالكادِ تُهْدِيهَا القُدْرَةُ عَلَى التَّنَفُّسِ دُونَ لِقَاءِ مَنْ تُحِبُّ؛ فَقَدْ غَادَرَهَا ذٰلِكَ الحَبِيبُ الَّذِي لَمْ تُخْبِرْنَا كَيْفَ وَلِمَاذَا غَادَرَهَا؟ كَمَا أَشَارَ المَعَانِيُّ فِي مُقَدِّمَتِهِ، نَعَمْ، الكِتَابَةُ تُحَقِّقُ ذٰلِكَ التَّوَازُنَ النَّفْسِيَّ الحَقِيقِيَّ عِنْدَ مُغَادَرَةِ مَنْ نُحِبُّ، وَكَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالكَلِمَاتِ هُوَ البُرْهَانُ الوَحِيدُ عَلَى القُدْرَةِ عَلَى الحَيَاةِ وَالِاسْتِمْرَارِ فِيهَا، رَغْمَ أَلَمِ الفَقْدِ وَصُعُوبَةِ الِافْتِرَاقِ.فَالكِتَابَةُ، هُنَا، صِمَامُ أَمَانٍ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ المَوْتِ الَّذِي تُشَكِّلُهُ مَعَالِمُ الفَقْدِ عَلَى الرُّوحِ الَّتِي لَا تَحْيَا إِلَّا بِوُجُودِ مَنْ تُحِبُّ وَتَهْوَى.
اللُّغَةُ شَاعِرِيَّةٌ بِتَفَوُّقٍ، باذخة الحرف والمعنى، وظفت البلاغة بحرفية عالية تملك ناصية لغتها ببراعة الكاتب الحاذق المتمرس، سَلِسَةٌ رَقْرَاقَةٌ، بِاقْتِدَارٍ كَامِلٍ عَلَى تَطْوِيعِ الغِيَابِ وَاقْتِيَادِهِ كَبْشَ فِدَاءٍ لِلْحُضُورِ، رَغْمًا عَنِ المَوْتِ؛ فَلَا أَرْضٌ تَطْوِيهِ، وَلَا غِيَابٌ يَحُدُّ تَوَاجُدَهُ الدَّائِمَ بَيْنَ دَفَاتِرِ أَيَّامِهَا وَصَيْرُورَةِ حَيَاتِهَا.
تَنْبَنِي تَجْرِبَةُ الكاتِبَةِ في مَكاتِيبِها عَلَى جَدَلِيَّةٍ دَلالِيَّةٍ مَحْوَرِيَّةٍ تَتَجَسَّدُ في ثُنائِيَّةِ الحُضُورِ وَالغِيابِ، حَيْثُ تَسْتَهِلُّ نُصُوصَها بِحَالَةٍ مِنَ الالْتِحامِ الوُجُودِيِّ مَعَ الآخَرِ، تُجَسِّدُ مِنْ خِلالِها حُضُورًا مُطْلَقًا يَتَجَاوَزُ مَحْدُودِيَّةَ الغِيابِ الفيزيائِيِّ. يَتَجَلَّى ذٰلِكَ في قَوْلِها: «لِأَنِّي عالِقَةٌ تَمامًا في الرَّشْفَةِ الأَخِيرَةِ»، «كَيْ أُضِيءَ بِكَ»، «فَأَنْتَ شَجَرَتِي وَمِيلادِي»، «أَمَا عَلِمْتَ بِأَنَّكَ مُمتَلِئٌ بِي»، وَهُوَ ما يُؤَشِّرُ إِلى حَالَةٍ مِنَ الاِنحباس العاطِفِيِّ الَّذي تَتَماهَى فِيهِ الذَّاتُ مَعَ الآخَرِ لِتُثْبِتَ وُجُودَها مِنْ خِلالِهِ.
غَيْرَ أَنَّ هٰذا الالْتِحامَ لا يَلْبَثُ أَنْ يَتَصَدَّعَ مَعَ انْكِشافِ حَقِيقَةِ الآخَرِ، إِذْ تُدْرِكُ الكاتِبَةُ في مَرْحَلَةٍ لاحِقَةٍ أَنَّهُ قَدْ خَطا خارِجَ عالَمِها، وَأَصْبَحَ كِيَانًا مُنْفَصِلًا عَنْ تِلْكَ اللُّحْمَةِ الوُجُودِيَّةِ الَّتي كانَتْ تَجْمَعُهُما. وَيَتَجَسَّدُ ذٰلِكَ في صُورَةٍ رَمْزِيَّةٍ عَمِيقَةٍ: «لِرَجُلٍ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ فَوْقَ ظَهْرِهِ»، حَيْثُ يُحِيلُ الصَّلِيبُ إِلى ثِقْلِ التَّجْرِبَةِ وَفَرْدِيَّةِ المَصِيرِ.
وَمَعَ تَصاعُدِ الوَعْيِ، تَشْرَعُ الذَّاتُ في تَفْكِيكِ صُورَةِ الآخَرِ، لِيَتَحَوَّلَ مِنْ مَرْكَزٍ مُطْلَقٍ لِلوُجُودِ إِلى كِيَانٍ هَشٍّ زائِلٍ، كَما في قَوْلِها: «رَجُلٌ مِنْ رَمْلٍ»، وَهِيَ صُورَةٌ تُكَرِّسُ دَلالَةَ التَّلاشِي وَعَدَمِ الثَّباتِ. وَفِي هٰذَا السِّياقِ، تَتَشَكَّلُ عَلاقَةٌ جَدِيدَةٌ قِوامُها الِانْفِصالُ بَعْدَ الِالْتِصاقِ، وَالوَعْيُ بَعْدَ الِانِحباس، فَتَقُولُ: «أَنا وَأَنْتَ… عُودا قَصَبٍ»، فِي إِشارَةٍ إِلى هَشاشَةِ العَلاقَةِ وَقابِلِيَّتِها لِلتِغيير .
وَتَتَعَمَّقُ تِجْرِبَةُ الغِيابِ لِتُصْبِحَ حَالَةً جَامِعَةً، إِذْ يَغْدُو البُعْدُ نَفْسُهُ وَسِيلَةَ ارْتِباطٍ مُفارِقَةٍ: «غِيابُكَ الطَّوِيلُ ما زالَ يَجْمَعُنا البُعْدُ»، لِتَدْخُلَ الذَّاتُ في مَرْحَلَةِ تَأَمُّلٍ داخِلِيٍّ تُواجِهُ فِيهِ وَحْدَتَها وَتُعِيدُ تَشْكِيلَ عَلاقَتِها بِالآخَرِ عَلَى أَساسٍ أَقَلَّ وُهْمًا وَأَكْثَرَ وَعْيًا.
وَعِنْدَ هٰذِهِ النُّقْطَةِ، يَتَحَقَّقُ التَّحَوُّلُ الأَهَمُّ، حَيْثُ تَنْتَقِلُ الذَّاتُ مِنْ خِطابِ الِانْدِماجِ إِلى خِطابِ الِانْفِصالِ الواعي، فَتَقُولُ: «فَأَنْتَ فِكْرَةٌ مُرَّةٌ تُغْرِينِي»، «وَأَنَا أَرْتَقِبُ عَوْدَتَكَ، سَواءٌ عِنْدِي كُنْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ لِي»، وَهُوَ ما يَدُلُّ عَلَى تَحَرُّرٍ نِسْبِيٍّ مِنْ التعلق به ِ وَاسْتِعادَةِ التَّوازُنِ النَّفْسِيِّ.
وَتُخْتَتَمُ التَّجْرِبَةُ بِحَرَكَةٍ دَلالِيَّةٍ دائِرِيَّةٍ، حَيْثُ تَعُودُ الذَّاتُ إِلى نُقْطَةِ البِدايَةِ، لَكِنْ عَلَى مُسْتَوًى أَعْمَقَ مِنَ الوَعْيِ، فَتُسَلِّمُ مَكاتِيبَها إِلى «مَفاتيحِ السَّماءِ»، فِي إِحالَةٍ رَمْزِيَّةٍ إِلى بُعْدٍ تَعَالِيٍّ يَتَجاوَزُ أَزْمَةَ الحُضُورِ وَالغِيابِ مَعًا، وَيَفْتَحُ أُفُقًا جَدِيدًا لِلمَعْنَى وَالاسْتِقْرارِ.
إِنَّ هٰذا البِناءَ الدَّائِرِيَّ لا يَكْتَفِي بِتَجْسِيدِ تَأَرْجُحِ الذَّاتِ بَيْنَ اليَأْسِ وَالأَمَلِ، بَلْ يَكْشِفُ عَنْ رِحْلَةٍ وُجُودِيَّةٍ واعِيَةٍ، تَنْتَقِلُ فِيهَا الذَّاتُ مِنْ حَالَةِ الانِحباس العاطِفِيِّ إِلى حَالَةِ الِاعْتِرافِ، وَمِنَ الِالْتِحامِ بِالآخَرِ إِلى إِعادَةِ تَشَكُّلِها المُسْتَقِلِّ. وَبِذٰلِكَ يَغْدُو الغِيابُ، لا نَقِيضًا لِلِّقاءِ، بَلْ سَبِيلًا إِلَيْهِ عَلَى مُسْتَوًى أَعْمَقَ مِنَ الفَهْمِ وَالوَعْيِ. هذا بناء دائري متماسك.يشبه ما يسميه النقد الحديث "الحركة الحلزونية”؛ حيث لا يعود النص إلى نقطة البداية نفسها، بل إلى مستواها الأعلى دلاليًا، كما نجد عند محمود درويش في خواتيمه المفتوحة.
وما يعين على تكشف ما ذهبنا إليه نصان مفارقان تبدأ عندهما الحكاية وتنتهي ففي قولها :
رَشْفَة
أتْكَوَّمْ
دَاخِلَ فِنْجَانِكَ،
تَرْشُفُنِي،
فَأَرْتَعِشُ لَذَّةً وَصَبَابَةً!
فَلَا تُنْهِ قَهْوَتَكَ،
لِأَنِّي عَالِقَةٌ تَمَامًا
فِي الرَّشْفَةِ
الأَخِيرَةِ.
تُماهِي ذَاتَهَا بِرَشْفَةِ القَهْوَةِ، حَتَّى تُصْبِحَ هِيَ مَوْضُوعَ الِارْتِشَافِ. وَصُورَةُ التَّكَوُّمِ تُوحِي بِالِاحْتِوَاءِ وَالِاخْتِبَاءِ وَالِانْكِمَاشِ. وهذه المقطوعة تعبر عن ذروة الالتحام به و التعلق فيه .لتتكشف في ال مقطوعة التالية التي أسمتها إلهام عكس ذلك تماما إذ تقول : 
إِلْهَام
يَا مُلْهِمِي،
ارْحَلْ بَعِيدًا،
وَاتْرُكْ لِي بَيَاضَ قَلْبِكَ،
أَكْتُبْ عَلَيْهِ قِصَّتِي
مَا بَيْنَ مِعْرَاجِكَ وَقِيَامَتِي.
يَا مُلْهِمِي،
لَوْ كُنْتُ أَدْرِي بِأَنَّ بَسْمَتِي تُغْرِيكَ،
لَمَلَأْتُ الأَرْضَ ضَحِكًا،
وَأَلْقَمْتُ شَفَتَيْكَ كَلِمَاتِي.
أَنْتَ دُنْيَا حَدُّهَا السَّمَاءُ،
كَمْ أَشْتَهِي بَيْنَ يَدَيْكَ البَقَاءَ.
اِسْكُبْ فِي عَيْنَيَّ أَقْمَارًا
مِنْ عِشْقٍ وَجُنُونٍ،
اِزْرَعْ عَلَى شَفَتَيَّ حُقُولًا مِنْ قُبَلٍ،
كَيْ يَظَلَّ الحُبُّ خَمْرًا مُعَتَّقًا،
وَأَبْقَى امْرَأَةً بِرَائِحَةِ القَهْوَةِ،
تَنْتَظِرُ رَجُلًا
يَحْتَسِيهَا.
هُنَا تَظْهَرُ المُفَارَقَةُ وَاضِحَةً، لِتُسْدِلَ السِّتَارَ عَلَى مَرْحَلَةِ الِالْتِحَامِ، تِلْكَ الَّتِي عَاشَتْهَا عَالِقَةً بَيْنَ شَفَتَيْهِ عِنْدَمَا احْتَسَاهَا قَهْوَتَهُ؛ لِتَظْهَرَ نُقْطَةُ التَّحَوُّلِ فِي بَحْثِهَا عَنْ رَجُلٍ يَحْتَسِيهَا، وَلَا يَبْقَى لَهَا إِلَّا رَائِحَةُ القَهْوَةِ.
النَّصُّ الأَوَّلُ كَانَ ثَانِيًا فِي «مَكَاتِيبِهَا» وَأَسْمَتْهُ «رَشْفَة»، وَالنَّصُّ الثَّانِي كَانَ قَبْلَ الأَخِيرِ وَأَسْمَتْهُ «إِلْهَام». وَمَا بَيْنَ «الرَّشْفَةِ» وَ«الإِلْهَامِ» تَتَفَتَّقُ الحَقِيقَةُ، وَتَقْتَرِبُ الكَاتِبَةُ مِنْ وَعْيِهَا بِهَا، تِلْكَ الَّتِي تَسْبُرُ مَشَاعِرَ الحَنَقِ وَالغَيْظِ عَلَى فِرَاقِ مَنْ تُحِبُّ؛ فَفِي النِّهَايَةِ أَدْرَكَتْ وَحْدَتَهَا وَتَشَبُّثَهَا بِطَيْفٍ هَائِمٍ عَلَى شُرُفَاتِ القَدَرِ الَّتِي حَالَتْ بَيْنَهُمَا.
أَمَّا الفَضَاءُ السِّيمْيَائِيُّ الَّذِي وَظَّفَتْهُ الكَاتِبَةُ بِذَكَاءٍ، مِنْ خِلَالِ تِلْكَ الفَضَاءَاتِ الطِّبَاعِيَّةِ بعد كل عنوان يفصله بمتنه وَالكِتَابَةِ المُتَقَطِّعَةِ المتمثلة بنهاية المقاطع أو اللوحات،فقد عبرت عن المَسْكُوتِ عَنْه وهنا فسحة للمتلقي كي يدرك بخياله حجم الفقد أو اللوعة التي فاضت بها لوحاتها.
فَالعَنَاصِرُ البَصَرِيَّةُ لَيْسَتْ مُحَايِدَةً، بَلْ تُنْتِجُ مَعْنًى، وَتُسَاعِدُ فِي التَّعْبِيرِ عَنِ الرُّؤَى الفَنِّيَّةِ لِلْكَاتِبِ، بِمَا يُعَزِّزُ الجَمَالِيَّةَ العَامَّةَ لِلنَّصِّ.وَتُوَلِّدُ إِيقَاعًا.
يَأْخُذُنا غِلَافُ مكاتيب إِلَى نُوسْتَالْجِيَا الصُّورَةِ، إِلَى حِكَايَةِ المَكَاتِيبِ الأُولَى، المُطَعَّمَةِ بِإِيحَاءِ اللَّوْنَيْنِ الأَزْرَقِ وَالأَحْمَرِ؛ غَيْرَ أَنَّهَا هُنَا تَتَبَدَّى فِي هَيْئَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، كَأَنَّهَا ظَرْفُ شَايٍ مُسْتَقِرٌّ فِي كَأْسِ مَاءٍ شَفَّافَةٍ.
أَمَّا المَاءُ الَّذِي غَمَرَتْهُ الرِّسَالَةُ، فَيَحْمِلُ دَلَالَةَ الغِيَابِ وَالانْقِطَاعِ؛ كَأَنَّ هَذِهِ المَكَاتِيبَ لَمْ تَبْلُغْ صَاحِبَهَا، وَبَقِيَتْ حَبِيسَةَ لَحْظَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، مُحَاصَرَةً بِمَوْتٍ أَقْصَى إِمْكَانِيَّةَ الوُصُولِ. 
يُوحِي اللَّوْنُ الأَزْرَقُ بِهَمْسٍ لَا صِرَاخَ فِيهِ، إِذْ تَنْسَابُ العَاطِفَةُ هَادِئَةً، مُنْزَاحَةً عَنِ الانْفِعَالِ الحَادِّ، لِتَسْتَقِرَّ فِي مَنْطِقَةِ التَّأَمُّلِ الصَّامِتِ.
وَمَعَ ذَلِكَ، لَا تَفْقِدُ هَذِهِ الرَّسَائِلُ قِيمَتَهَا، بَلْ تَغْدُو — فِي مُفَارَقَةٍ لَافِتَةٍ — عُنْوَانًا لِلْوَفَاءِ، وَرَمْزًا لِلْحُبِّ الَّذِي يَظَلُّ قَائِمًا، حَتَّى وَإِنْ تَعَطَّلَتْ سُبُلُ اللقاء.
د.مي بكليزي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير