البث المباشر
اتفاقية تعاون بين عمّان الأهلية ومكتب م .علي أبوعنزة للاستشارات الهندسية انخفاض معدل البطالة الكلي للسكان في المملكة "الأشغال" تطلق برنامجا لتقييم أداء مديرياتها في المحافظات أزمات المال والأمن والمناخ تلاحق “أكبر كأس عالم” خلف الكواليس "التنمية الاجتماعية" تبحث مع منظمة "مايسترال إنترناشونال" التعاون المشترك "الطاقة النيابية" تزور وزارة الطاقة وتبحث استراتيجية القطاع 2025–2035 فلسطين خط أحمر… وصوت الأردنيين ليس وكالة لأحد… والرسالة أوضح من أي تصريح. "الأشغال" تبدأ تنفيذ مسارات للمشاة والدراجات على طريق المطار إطلاق أنشطة تطوعية لتعزيز الوعي البيئي وزير الزراعة يتفقد مديرية الحراج المركزية مصنع أنابيب باستثمار أميركي-هندي بـ125 مليون دولار لدعم الناقل الوطني باسم سكجها يكتب: حديث التعديل على حكومة حسان! المعلم والمربي الحاج زهير عارف خليل جلامنه في ذمة الله الضّمان: أكثر من مليون و655 ألف مشترك فعّال بينهم 1.4 مليون أردني إدارة الأزمات" يدعو لرفع الجاهزية لمنع حرائق الأعشاب خلال الصيف مشروع الفوترة الوطني يمثل الأردن في جائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات WSIS 2026 ولي العهد: علينا ألا نخشى التغيير الخارجية تتسلم نسخة من أوراق اعتماد سفير إسبانيا إطلاق أنشطة تطوعية لتعزيز الوعي البيئي مصدر يكشف للأنباط برنامج نجوم مهرجان جرش… وعمر العبداللات يفتتح الأمسيات

إنكار الدولة

إنكار الدولة
الأنباط -
بقلم: د. عامر بني عامر

في ذروة الحرب، ذهب البعض إلى القول إن الأردنيين ينكرون جهد وفعل دولتهم.
ومع هدوء المشهد… يبرز سؤال أعمق: هل كان ذلك إنكاراً، أم اختباراً قاسياً للعلاقة؟

ما جرى لم يكن ظرفاً عادياً، بل لحظة كثيفة اختلط فيها الأمن بالخوف، والمعلومة بالرواية. وفي مثل هذه اللحظات، لا يُختبر أداء الدولة فقط، بل يُختبر رصيد الثقة المتراكم بينها وبين مجتمعها.

في الأردن، لم يكن ما ظهر إنكاراً بالمعنى الحاد، بل حالة مركّبة: انتماء ثابت يقابله تساؤل متزايد، وثقة تاريخية تراجعت جزئياً تحت ضغط تراكمات لم تُفهم دائماً كما ينبغي.

وفي خضم ذلك، استمرت الدولة في أداء أدوارها الأساسية باقتدار وواصلت القوات المسلحة الأردنية أداء دورها المحوري النوعي في حماية الاستقرار ضمن بيئة إقليمية مضطربة، فيما تحركت الدولة لتعزيز الأمن الغذائي، إدراكاً أن التحدي لم يعد اقتصادياً فقط، بل جزءاً مباشراً من معادلة الأمن الوطني.

هذه أمثلة، لكنها تكفي لطرح السؤال الأهم: لماذا لا تنعكس هذه الجهود دائماً في مستوى الثقة؟

هنا تبدأ الدروس.

أولها: أن العمل وحده لا يكفي؛ ما لا يُفهم، لا يُحتسب.
ثانيها: أن الثقة لا تتآكل بقرار، بل بتراكم ما لم يُفسَّر.
ثالثها: أن إدارة الأزمات لم تعد إدارة واقع فقط، بل إدارة إدراك أيضاً.

وهنا تبرز أسئلة لا يمكن تجاوزها:
هل نمتلك أدوات تواصل تناسب زمن الأزمات؟
هل تصل الرسالة بذات قوة الفعل؟
وهل ما زلنا ندير الأزمات بأدوات لم تعد كافية أو كفؤة؟

في المقابل، يفرض الواقع سؤالاً موازياً: كيف نقرأ نحن هذه اللحظات؟ كيف نوازن بين القلق المشروع والحكم المتوازن؟ وكيف نُميّز بين ما يحدث، وما يُقال إنه يحدث؟

المؤكد أن هذه ليست آخر الأزمات. وما مررنا به ليس استثناءً، بل نموذج لما قد يتكرر.

لذلك، لا يكون التحدي في ما حدث… بل في كيف نتعامل مع ما سيأتي:
كيف نُدير المعلومة،
وكيف نُقدّم الفعل،
وكيف نطوّر الثقة المتبادلة بين المواطن والدولة قبل أن تُختبر من جديد.

في النهاية، لم ينكر الأردنيون فعل وجهد دولتهم… لكن ما ظهر إلى العلن حمل شيئاً من اللبس، بين ما جرى فعلاً، وما فُهم عنه. وبين الاثنين، تتشكل الصورة التي تحتاج اليوم إلى وضوح أكثر، لا إلى حكم أسرع.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير