الأنباط -
الذكرى الخمسون ليوم الأرض
د .علي أحمد الرحامنه
عشية الثلاثين من آذار عام 1976، قررت حكومة المغتصبين المحتلين لفلسطين مصادرة آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين العرب في عدد من مناطق فلسطين المحتلة عام 1948، وإعلان حظر التجوّل على بلدات سخنين وعرابة ودير حنا وطرعان وطمرة وكابول. وردّا على ذلك، أعلنت جماهير الشعب الفلسطيني الإضراب العام، وانطلقت تظاهرات حاشدة شهدت صدامات عنيفة مع قوى الاحتلال. وفي أثناء قمع سلطات الاحتلال للتظاهرات، سقط ستة شهداء، ثلاثة منهم من أبناء سخنين، وجرى جرح واعتقال المئات من الفلسطينيين. وتأتي أهمية هذا اليوم وأحداثه، من أنها كانت المرة الأولى التي يواجه فيها فلسطينيو مناطق 1948 بصورة منظمة محاولات الاستيلاء على أراضيهم.
واليوم، يجري إحياء الذكرى الـ 50 ليوم الأرض، وفي المسيرة ما يصعب عدّه من أيام الأرض، وعلى الطريق آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، وملايين المشردّين. والعنوان الدائم، كما قال الراحل محمود درويش، بلسان كل فلسطيني، مخاطبا المغتصبين:
*أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعملُ
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأولُ
ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبلُ
ولنا الدنيا هنا... والآخرة
فاخرجوا من أرضنا
من برنا... من بحرنا
من قمحنا... من ملحنا... من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من مفردات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة!*
ولا مزيد على كلمات درويش... لأن ما يقوله لسان حال الفلسطيني والعربي وكل مدافع عن قِيم الحرية والعدالة في هذا العالم.
إنها الأرض، ولأبناء الأرض الكلمة الأخيرة... ولعلّ خير ما تقوله أرض فلسطين، يجيء كلّ يوم مع المقاومة العنيدة المتصاعدة التي يحمل راياتها الشباب، بكل اقتدار وعنفوان...