البث المباشر
الهلال الأحمر الأردني يحذر من إعلانات مضللة على مواقع التواصل صاروخ إيراني يستهدف مصنع كيماويات إسرائيلي الرئيس الأوكراني يصل المملكة ضمن جولته الإقليمية الجامعات الأردنية وصناعة الوعي في زمن الفوضى الرقمية مدير الأمن العام: حربنا على المخدرات مستمرة بحزم ما الذي يجمع العرب وفنزويلا في صراع النفط؟ أيديولوجيا اللجوء ومتاهة النسيان مركز وطني للإحصاءات الطبية: ركيزة سيادية لتعزيز الأمن الصحي في الأردن أمانة النواب تنفي وقوع مشاجرة في اجتماع لجنة التربية إعادة معايرة فهم المسؤولين لإنجازات الحوكمة المياه تضبط اعتداءات على خطوط مياه في الموقر وزير الخارجية يشارك اليوم باجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري كيم جونغ أون يختبر أسلحة متطورة ويتمسك بالبرنامج النووي البنك الأردني الكويتي يحصد جائزة "أفضل بنك للخدمات المصرفية الخاصة في الأردن" للمرة الرابعة على التوالي الأردن… دولة الجسر الآمن في قلب الإقليم المضطرب ومركز الثقة الدولية في إدارة الأزمات. الأردن يدين استهداف مقر إقامة رئيس إقليم كردستان العراق وزارة السياحة تعزز الخدمات في برقش وأم النمل بوحدات صحية وأكشاك لدعم المجتمع المحلي وزير البيئة: اختيار الأردن مقرا إقليميا للصندوق الأخضر للمناخ يعزز العمل المناخي في المنطقة حواري في لقائه مع نقابة المهندسين: مستمرون في الحوارات مع النقابات المهنية لأنها شريك أساسي واشنطن بوست: البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران وينتظر موافقة ترامب

الجامعات الأردنية وصناعة الوعي في زمن الفوضى الرقمية

الجامعات الأردنية وصناعة الوعي في زمن الفوضى الرقمية
الأنباط -
الجامعات الأردنية وصناعة الوعي في زمن الفوضى الرقمية

رشا سفيان الأحمد
لم تعد الجامعات الأردنية اليوم مؤسسات تعليمية تقتصر مهمتها على نقل المعرفة داخل قاعات الدراسة، بل أصبحت في قلب معركة الوعي التي يفرضها الواقع الرقمي المتسارع وما يرافقه من تدفق هائل للمعلومات والأفكار والمحتوى المتباين في المصداقية والتأثير.
وفي ظل الظروف الراهنة وما يشهده العالم من تحولات متسارعة على مستوى الإعلام والاتصال والتأثير المجتمعي باتت الجامعات مطالبة بدور يتجاوز التعليم التقليدي إلى بناء الطالب الواعي القادر على التمييز بين الحقيقة والتضليل وبين المعرفة الرصينة والمحتوى الموجّه وبين حرية التعبير والفوضى المعلوماتية.
فالتحدي اليوم لم يعد في الوصول إلى المعلومة لأن المعرفة أصبحت متاحة بضغطة زر وإنما في القدرة على تقييمها وفهم سياقها والتحقق من مصادرها واستخدامها بشكل مسؤول يخدم الفرد والمجتمع ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تؤديه الجامعات في تنمية التفكير النقدي لدى الطلبة وتعزيز قدرتهم على التحليل والمساءلة وعدم الانجرار خلف الشائعات أو الخطابات الانفعالية أو المعلومات المضللة.
كما يقع على عاتق الجامعات الأردنية دور محوري في ترسيخ القيم الأخلاقية المرتبطة باستخدام التكنولوجيا والفضاء الرقمي وفي مقدمتها احترام الملكية الفكرية والالتزام بالمصداقية والموضوعية وتحري الحقيقة قبل النشر أو التفاعل أو إعادة التداول فالمسؤولية الرقمية لم تعد مسألة فردية فحسب بل أصبحت جزءًا من منظومة الحماية المجتمعية وصون الوعي العام.
ولا يقتصر هذا الدور على المناهج الدراسية وحدها، بل يمتد إلى البيئة الجامعية بكل مكوناتها من خلال تفعيل الأنشطة اللامنهجية وعقد الدورات التدريبية والندوات والجلسات الحوارية وبرامج التوعية التي تسهم في بناء ثقافة رقمية ناضجة لدى الطلبة وتمنحهم أدوات التعامل الواعي مع المنصات الرقمية ومحتواها المتغير.
وتكمن أهمية البيئة الجامعية أيضًا في كونها مساحة طبيعية للحوار والانفتاح الفكري وتبادل الرأي وهو ما يساعد الطلبة على تقبل الاختلاف وتكوين مواقف قائمة على الفهم والمعرفة لا على التلقي السلبي أو الاصطفاف العاطفي أو الانسياق خلف السرديات الجاهزة.
وقد أثبتت الجامعات الأردنية خلال السنوات الماضية قدرتها على مواكبة التحولات الحديثة من خلال تطوير مناهجها التعليمية وإدماج التكنولوجيا في العملية التعليمية وتعزيز التعليم الإلكتروني وتوفير المنصات والموارد الرقمية التي تسهم في توسيع آفاق الطلبة وتطوير أدواتهم المعرفية كما أنها عملت على دعم مهارات البحث العلمي والتفكير التحليلي والعمل الجماعي، وهي جميعها عناصر أساسية في بناء شخصية جامعية متوازنة وواعية.
إن الحاجة اليوم لم تعد إلى طالب يحمل شهادة فقط، بل إلى شاب يمتلك وعيًا وقدرة على الفهم والتمييز والانخراط الإيجابي في قضايا وطنه ومجتمعه ومن هنا فإن الجامعات الأردنية تؤدي دورًا وطنيًا يتجاوز حدود التعليم إلى الإسهام في حماية الوعي العام وصناعة جيل أكثر نضجًا ومسؤولية في مواجهة تحديات العصر الرقمي.
وفي المحصلة تبقى الجامعات الأردنية إحدى أهم ركائز بناء الإنسان الواعي القادر على مواكبة التحولات المتسارعة ليس فقط من خلال ما يتلقاه من معرفة، بل من خلال ما يكتسبه من وعي ومهارة ومسؤولية وانتماء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير