البث المباشر
ولاء الأردنيين ليس ملفًا للنقاش… ومن يفتحه ... يخدم أجندات قذرة ويكشف وجهه الحقيقي بلا أقنعة. الحرب في مكان والآثار الاقتصادية في كل مكان: قراءة في الآثار الاقتصادية لبجعة هرمز السوداء :: أمطار الاعتدال الربيعي تعزز الموسم المطري وترفع المعدلات في مختلف مناطق المملكة. حين لا يعود الطريق الى الطب واضحاً كما نظن شكر على تعاز البترا التي نريد مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرتي الغويري والشحاحدة الملك القائد في مواجهة "خرائط الدم": رؤية ملكية استباقية تحمي الهوية وتكبح جماح التصعيد حزب الله يهاجم تجمعا لجنود إسرائيليين في مسكاف عام شمالي إسرائيل قطر: وفاة 6 من مفقودي حادث تحطم المروحية في المياه الإقليمية استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية الأحد "الدفاع القطرية": سقوط مروحية قطرية في المياه الإقليمية وفقدان طاقمها أمير سعودي يرد على رئيس إيران ورسالته بالعيد لدول الجوار "إخوتنا" بهبد هبد اليابان: قد ننظر في إزالة الألغام من مضيق هرمز حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار سماع دوي انفجارات في القدس بعد إنذارات من صواريخ إيرانية الاردن بين حكمة الدولة وخطر الانقسام الداخلي إيران تبدي استعدادها للتعاون من أجل سلامة الملاحة البحرية في الخليج الأرصاد: أمطار متفرقة اليوم وعدم استقرار الأربعاء ترامب يهدد بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز

حين لا يعود الطريق الى الطب واضحاً كما نظن

حين لا يعود الطريق الى الطب واضحاً كما نظن
الأنباط -
دينا أبودية
حين لا يعود الطريق الى الطب واضحاً كما نظن
في الأيام الأخيرة، عاد الحديث في الأردن بهدوءٍ وحذر عن الضغوط التي يواجهها الأطباء الشباب، بعد حادثة مؤلمة أعادت فتح أسئلة لم تكن جديدة، لكنها كانت مؤجلة.
هذه الأسئلة لا تُقال كثيرًا بصوت عالٍ.
ربما لأن صورة الطب في الخيال الاجتماعي ما تزال واضحة: طريق طويل نعم، لكنه آمن. طريق يبدأ بمعدل مرتفع في الثانوية العامة، ويمر بسنوات دراسة ثقيلة، وينتهي  (كما يُفترض)بمستقبل مستقر ومكانة مهنية محفوظة.
لكن بالنسبة لكثير من الأطباء الشباب في الأردن، يبدو الطريق بعد التخرج مختلفًا عمّا كان يُتخيّل.
في كل عام، يتخرج مئات الطلبة من كليات الطب داخل المملكة، إضافة إلى أعداد أخرى من خريجي الجامعات خارج البلاد. يدخل هؤلاء مرحلة الامتياز باعتبارها الخطوة الأولى نحو ممارسة المهنة، قبل أن يصلوا إلى المرحلة الأكثر حساسية في مسارهم: التقدّم إلى برامج الإقامة الطبية.
هناك تحديدًا، تبدأ الأسئلة الأصعب.
تشير تقديرات متداولة في الأوساط الطبية إلى أن عدد مقاعد الإقامة المدفوعة التي تضمن للطبيب حقوقًا وظيفية أساسية، مثل الراتب والتأمين الصحي والاشتراك في الضمان الاجتماعي، يتراوح سنويًا بين نحو 700 و900 مقعد فقط في مختلف القطاعات الصحية داخل الأردن.
هذا الرقم، مقارنة بأعداد الخريجين، يضع كثيرًا من الأطباء الشباب أمام خيارات محدودة.
بعضهم ينتظر سنوات..بعضهم يسافر..وبعضهم يدخل برامج إقامة غير مدفوعة الأجر، فقط كي لا يخرج من المسار.
في السنوات الأخيرة، توسّعت هذه البرامج بشكل ملحوظ. وفي بعض الحالات، لا يقتصر الأمر على غياب المقابل المالي خلال سنوات التدريب، بل يمتد إلى تحمّل الطبيب نفسه كلفة مالية مقابل الالتحاق بالبرنامج التدريبي.
بالنسبة لكثير من الأطباء الشباب، لا يبدو هذا خيارًا مهنيًا بقدر ما هو محاولة للبقاء داخل المهنة.
ومع استمرار هذا المسار لسنوات، قد يصل الطبيب إلى نهاية العشرينات أو بداية الثلاثينات من عمره قبل أن يبدأ بالحصول على استقرار مهني فعلي.
خلال هذه السنوات، لا تكون الضغوط علمية فقط.
ويصف أحد الأطباء الشباب المرحلة التي تلي التخرج بأنها الأكثر إرباكًا في مسيرته المهنية، قائلًا إن الضغوط لا تتوقف عند سنوات الدراسة، بل تبدأ بشكل مختلف بعدها، حين يصبح التنافس على الفرص محدودًا والمسار أقل وضوحًا..
 ضغوط وقت.. وضغوط مستقبل…وضغوط حياة مؤجلة..وضغوط صورة اجتماعية ما تزال ترى الطب طريقًا مضمونًا، بينما يعيش كثير من الأطباء تجربة أكثر تعقيدًا على أرض الواقع.
الحديث عن هذه التحديات اليوم لا يأتي في سياق التقليل من قيمة القطاع الطبي في الأردن، الذي يُعد من القطاعات الحيوية التي تعتمد عليها المنظومة الصحية محليًا وتتميّز كوادره بحضورها داخل المملكة وخارجها، لكنه يأتي في سياق محاولة فهم الواقع الذي يصفه كثير من الأطباء الشباب بأنفسهم، خصوصًا في المراحل التي تلي التخرج.
ما يقوله كثير منهم اليوم هو أن الضغط لا ينتهي عند سنوات الدراسة. بل يبدأ بشكل مختلف بعدها.
التنافس يصبح أشد. والفرص تصبح أقل وضوحًا. والخيارات تضيق.
ومع كل مرحلة جديدة، يصبح الطريق أثقل.
فتح هذا النقاش اليوم لم يعد ترفًا. بل ضرورة.
لأن الاستثمار الحقيقي في الطبيب لا يبدأ بعد الاختصاص فقط.
بل منذ اللحظة التي يقرر فيها أن يسلك هذا الطريق الطويل.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير