البث المباشر
البنك الأردني الكويتي يوقّع اتفاقية استراتيجية مع BPC لتسريع التحول الرقمي وبناء منظومة رقمية متكاملة ترتقي بتجربة العملاء 513 مليون دينار حجم التداول العقاري في المملكة لنهاية كانون الثاني الماضي للمرة الأولى في الأردن شاكيرا تحيي حفلاً فنياً عالمياً في العقبة "المخرجة نسرين الصبيحي " بذكرى الوفاء والبيعة تنشر صورًا مع عدد من المحاربين القدامى ( صور ) بين طيات التاريخ وأسرار الأجداد: رحلة في "صندوق صقلية" نجمة التزلج الحر الصينية قو آي لينغ تتأهل إلى نهائي السلوب ستايل في التزلج الحر للسيدات بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 المياه تطلق مشروعاً لتعزيز الأمن السيبراني وفق معيار ISO/IEC 27001 استجابة لرؤية ولي العهد... وزارة الثقافة تُطلق مشروع توثيق السردية الأردنية المؤتمر الثامن.... عوامل نجاحه Olympic Cauldron in Vancouver relit أمانة عمان: استبدال 32500 وحدة إنارة ذكية في الجزر الوسطية الاتحاد الأردني لكرة اليد يطلق الهوية البصرية ويدشن شعاره الجديد إطلاق "مختبر الذكاء الاصطناعي" 2026 الأردن وتقسيم النفوذ ؟. وزير العمل يفتتح فرع إنتاجي في لواء بلعما بالمفرق لتشغيل 150 أردنيا مركز إعداد القيادات الشبابية يفتتح الدورة الثانية للإنقاذ المائي في العقبة عمان الأهلية تعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني ببرنامجي الدبلوم الوطني والدبلوم الدولي عمان الأهلية تعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكافة تخصصات برنامجي البكالوريوس والماجستير أسرة جامعة عمان الاهلية تهنىء بمناسبة الذكرى 27 لتسلّم جلالة الملك سلطاته الدستورية الأمن العام يوضح تفاصيل فيديو دهس رجل الأمن العام بمحافظة جرش

الأردن وتقسيم النفوذ ؟.

الأردن وتقسيم النفوذ
الأنباط -
د. حازم قشوع
 
بعد الحرب العالمية الأولى اتفقت الأطراف المنتصرة بإقرار من الدول المنهزمة على تقسيم النفوذ العالمي وبيان خطوط الموازين الدولية، وهذا ما أعطى شرعية دولية الجغرافيا الوطنية كما لخطوط النفوذ الأممية الذى تمت صياغته على مستويين، واحد شمالي حيث الدول الصناعية الحاكمة، والثاني جنوبي حيث الدول المستهلكة النامية، وبعد انتهاء الحرب العالمية ووضع منظومة الحكم الدوليه، اخذت المرجعية الأممية تشرعن ما عُرف بالجغرافيا السياسة الوطنية وتبين الأدوار الوظيفية لمنظومة الحكم فيها، وتلون الانظمه الحاكمه بألوان نفوذها وهي الفترة التي عرفت بفترة إعلان الاستقلال للدول الوطنية.
 
لتدخل الأمم بعد هذه الفترة بعصر التجاذب الاستخباري بين مدرستين، واحدة اتخذت الأيديولوجيا الشيوعية فى موسكو مركزا لها، والأخرى قدمت منهجية الرأسمالية نهجا لها بزعامة واشنطن، ويدخل المعسكرين بتجاذبات حادة عرفت بحقبة الحرب الباردة لتنتهي من بعد ذلك الحرب الباردة بانتصار واشنطن وأفل نجم الشيوعية وانتهاء الاتحاد السوفيتي ليبزغ من بعد ذلك نجم الاتحاد الأوروبي ويقوم بمشاركة عضوية مع الناتو في قيادة العالم والمنظومة الدولية، ويأتي ذلك مؤيدا من دول المركز مكونا سمة عصر الصناعة الثقيلة حتى برزت من بعد ذلك عصر الصناعات الخفيفة والتى تعرف بالهندسة المعرفية وتصل معها قوة استراتيجية بديلة عن تلك التي كانت تحملها ادوات عصر الصناعة الثقيلة.
 
وهذا ما جعل ممن يحملون أركانها يجلسون على طاولة اقتسام النفوذ، الأمر الذي أدى إلى تبدل فى بيت القرار القطبي وبزوغ حاله قطبيه ثلاثية الابعاد تقود عبرها الصين الناحية الاقتصادية، كما تسيطر فيها روسيا على الموارد الطبيعية بتفوق كمي من الناحية الاستراتيجية، ويجلس الجميع مع الولايات المتحدة صاحبة اليد الطولى فى بناء مثلث قطبي متعدد الأوجه، وهذا ما جعل من أمريكا تبتعد عن حلف الناتو من الزاوية العضوية لتدخل في تفاهمات قطبية مع هذه الأطراف الثلاثة التي باتت تشكل معادلة التوازن الجيواستراتيجي التي تقوم على "قوة النفوذ في فرض الاستقرار وفرض السلم من أجل بناء مستقرات، وفرض السياسات من أجل توحيد المنهجيات"، وهي القاعدة التي تنطلق منها نظرية الحكم الجديده.
 
وهذا ما تبين أثر المكالمة المرئية التى جمعت الرئيس ترامب والرئيس بوتين والرئيس تشي من أجل التوافق على وضع نظام الضوابط الجديد، بما تسهم موازينه في بناء شبكة توافق يكون فيها خط النفوذ "شرق غرب" بعد ما كان "شمال جنوب"، وهو ما تم تحديده من الحدود الشرقية لأوكرانيا شمالا الى نقطة المنتصف في (الخليج العربي / الفارسي) التي ستكون ضفته الغربية عربية، بينما ستكون ضفته الشرقية فارسية تتبع للنفوذ الصيني، وهذا ما يعني ان إيران لن تكون امريكيه بل ستكون صينيه، وهو المستجد الذى يتوقع أن ينعكس على الواقع الميداني ويحدد ضوابط في مسالة توجيه الضربة التي يتوقع ان تكون محدودة لحفظ ماء الوجه للجيش الأمريكي.
 
وبهذه القسمة واستنادا لمنهجية التقسيم الجديدة، فإن الولايات المتحدة ستسيطر على الشرق الاوسط منفردة، وهذا ما يعطيها الارضية لاعادة تشكيله من جديد وعلى قواعد ومحددات جديدة تراعي عبرها تغير الدور الوظائفي لمجتمعات المنطقة، حيث ينتظر أن تقوم عبرها بتوسيع جغرافية أنظمة وبسط نفوذ أخرى للانتقال بالروافع الأساسية للدولة من منزلة مجتمعات غير قادرة على بناء حمايات ذاتيه الى دول قادرة لبناء منازل ذاتية، تسهم في بناء حواضن فى مجال للهندسة المعرفية في ظل ميزان التفوق الأمريكي الذي ليس ببعيد عن الصين فى مجال الهندسة المعرفية والذكاء الاصطناعي.
 
وحتى يتسنى للولايات المتحدة التفوق فانها بحاجة الى موارد بشرية متعلمة يمكن توظيفها بهذا الإطار من اجل الاسراع بانجاز ما يراد استهدافه ضمن منهجية العمل الجديدة التي لا تقوم على استثمار الموارد البشرية والطبيعية بقدر ما تعمل على توظيفها بالحيز المعرفي الجديد الذي سيشهد تنافس محموم بين المعسكرين، بما يمكن امريكا من الفوز بالسباق الجديد للذكاء الاصطناعي مع مشاركة الحدائق الخلفية للدول الحليفة التي تقف عليها مجتمعات الشرق الاوسط والتى يبدو أن تغيرا جوهريا سيقع على كاهلها يطال الدور الوظيفي لانظمتها والذي تقوم عليه أنظمة المنطقة.
 
ولعل النظام الهاشمي الذي تأكدت أهليته لقيادة المنطقة في أحلك ظروفها عندما استطاع أن يبرهن مقدار قوته ومتانة حاكميته عندما عندما راح ليشكل واحة الامان للمنطقة، وأظهرته صلابة عقيدته الاجتماعية مع شعبه في إحداث درجة المنعة المطلوبة عندما استطاع بناء نموذج فريد استطاع عبره من التعامل بحكمة منذ اندلاع مناخات التغيير الناعم التى لقبت بالربيع العربي، وما تبعها من تغير فظ عرف رياحه بالإرهاب والذى تميز بظهور داعش وما تلاها من تحديات مع مناخات كورونا، وكذلك ما بينته قدرة النظام الهاشمي الفائقة في تعاطيه الدبلوماسي والإنساني مع حرب غزة عندما أكد للجميع بالتجربة والبرهان مدى قدرة النظام الهاشمي على مد ظلاله إلى حيث يمكن أن يقدم رسالته من اجل ان يسود على أرض الشام ومجتمعاتها الأمن والاستقرار، الأمر الذي جعل من الأردن يشكل نموذجا فريدا يؤهله لقيادة المنطقة واحداثه لقاسم مشارك لمصر ذات العمق الاستراتيجي للتفوق البشري، والسعودية ذات العمق الاستراتيجي للتفوق الجيواقتصادي، واسرائيل التي تمتلك تأهيل جيواستراتيجي بالتسلح النووي.
 
الأمر الذي يجعل من الأردن يشكل نموذج يمكن توظيف أهليته الوظيفية بتشكيل نموذج معرفي لمجتمعات الشام بتشغيلها من أجل الاستثمار فيها لاسراع بدوران عجلة الحيز المعرفي الذي تستهدفه الولايات المتحدة في بناء قوة استراتيجية قادرة على التفوق الاستراتيجي للهندسة المعرفية، وهذا ما يجعل من النظام الهاشمي احد الانظمة الرئيسية التي يعول عليها فى بناء ركيزة امنية للمنطقة، ليصبح الاردن بذلك المرشح الرئيسي لاستضافة سنتكوم على اعتباره مركزا محوريا لأمن المنطقة ورئيسيا لمستقراتها، وهو الدور الذى يستحقه الأردن كما تبينه مكانته التي تنشدها قيادته من أجل بعث رسالة أمان للمنطقة وشعوبها، وهو الاستخلاص الذي يعتقد الكثير من المتابعين أنه أخذ يشكل معطى حاضرا على طاولة البحث والبيان بعد التصديق على خطوط النفوذ الجديدة من قبل الحواضر القطبية وحواضن بيوت قرارها التى ينتظر أن تنهى القضية الفلسطينية مع البدء باعمار غزة مع اجتماع مجلس السلام، والعمل على إنهاء الملف الاوكراني فى مارس القادم، كما الملف الإيراني بعد الانتهاء من العملية الجراحية التي تجري رحاها بين المفاوضات والمناورات وحركة استقطاب حاده نتيجة مناخات تقسيم النفوذ.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير