الأنباط -
د. خالد العاص
تندرج الجهود المتواصلة التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني في تطوير القطاع الصحي ضمن رؤية شاملة تعتبر صحة الإنسان أساسًا للتنمية والاستقرار. ويأتي افتتاح مجمع طب وجراحة الفم والأسنان العسكري التابع لمديرية الخدمات الطبية الملكية كخطوة عملية تؤكد هذا التوجه، وتعكس حرص الدولة على الارتقاء بالخدمات الصحية بما ينسجم مع أحدث المعايير العلمية والتقنية.
ولا يقتصر معنى هذا الافتتاح على إضافة منشأة طبية جديدة، بل يحمل دلالات أعمق تتعلق بكيفية ترتيب الأولويات الوطنية؛ فاهتمام رأس الدولة بمشروع صحي متخصص يوجّه رسالة واضحة بأن الإنسان يحتل موقعًا متقدمًا في السياسات العامة، وأن الرعاية الصحية تشكّل عنصرًا محوريًا في بناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات.
كما يبرز المشروع من خلال اعتماده على التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعكس وعيًا رسميًا بأهمية مواكبة التطورات العالمية في المجال الطبي، ويسهم في رفع كفاءة الخدمات الصحية، وتحسين دقة التشخيص وسرعة العلاج، إضافة إلى تعزيز مكانة الأردن كدولة رائدة في تطوير منظومتها الصحية، حيث يضمن المجمع تقديم خدمات متقدمة للمواطنين.
ويتجلى أثر المشروع أيضًا في شموليته، إذ يخدم العسكريين والمدنيين معًا، في نموذج يعكس فهمًا متقدمًا لمفهوم الخدمة العامة القائمة على التكامل وتوزيع الأعباء، ويخفف الضغط عن المرافق الصحية الأخرى، بما يعزز ثقة المواطنين بأن صحتهم تحظى باهتمام مباشر من الدولة.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري الذي تضطلع به الخدمات الطبية الملكية، والتي تمتلك خبرة طويلة تراكمت عبر سنوات من العمل بعيدًا عن منطق الربح، وأسهمت في ترسيخ التوازن داخل النظام الصحي، خصوصًا في فترات الأزمات، من خلال الجمع بين الجاهزية والانضباط والبعد الإنساني.
في الخلاصة، يشكّل افتتاح مجمع طب وجراحة الفم والأسنان العسكري إضافة نوعية لمسار إصلاحي يضع الرعاية الصحية في مقدمة أولويات التحديث الشامل، ويؤكد أن الاستثمار في صحة المواطن هو أحد أهم أدوات تحقيق التنمية المستدامة في ظل التحديات الاقتصادية والموارد المحدودة.