الأنباط -
نتابع التطور الإنساني في العالم من كتاب في البدء كان العرب
العصر النحاسي
ملخص العصر الحجري النحاسي
يُمثل العصر الحجري النحاسي مرحلة انتقالية مهمة في تاريخ البشرية، تميزت ببداية استخدام المعادن إلى جانب الأدوات الحجرية.
الفترة الزمنية والموقع:
بدأ في بلاد الشام بين أواخر الألف الخامس وأواخر الألف الرابع قبل الميلاد.
استمر لحوالي ألف سنة، قاد إلى ظهور العصر البرونزي ثم الحديدي.
انتشر استعمال المعادن من الصين إلى أوروبا والبلقان مروراً بالشرق الأوسط.
لقد تم استخراج النحاس في عُمان، والاتجار به مع بلاد الرافدين منذ السومريين وقبل ذلك، حيث تشير الوثائق السومرية والآشورية إلى أنَّ عُمان صدَّرت النحاس إلى بلاد ما بين النهرين قبل ما يقرب من خمسة آلاف عام كما تشير المواقع الأثرية الكثيرة المرتبطة بصناعة النحاس إلى كميات هائلة من مخلفات صناعة النحاس، فلا حاجة للعودة إلى هناك.
بدأ العصر الحجري النحاسي في بلاد الشام بين أواخر الألف الخامس وأواخر الألف الرابع قبل الميلاد، حيث ارتكزت الثقافة المادية البشرية على تقدم العصر الحجري الحديث، واكتشاف المعادن واستخدام تقنيات المعادن الجديدة، من أجل تطوير الحياة في مجموعة متنوعة من الثقافات المترابطة في المنطقة. وكان هذا بداية عصر المعادن واستعمالها من الإنسان، ولم يستمر هذا العصر النحاسي طويلًا، وقاد إلى تطور البرونز والعصر البرونزي، ثم الحديدي. لقد انتشر استعمال المعادن من الصين إلى أوروبا والبلقان مرورًا بمنطقة الشرق الأوسط.
يعود تاريخ أقدم حلية نحاسية إلى حوالي 8700 قبل الميلاد. ووجدت في شمال العراق الحالي. وهناك أدلة على صهر النحاس واستعادته من خلال معالجة الملكيت والأزوريت في أجزاء مختلفة من العالم يعود تاريخها إلى 5000 قبل الميلاد. تستخدم الأنابيب النحاسية لنقل المياه، ويعود تاريخها إلى حوالي 2700 قبل الميلاد.
كان النحاس من أوائل المعادن التي عرفتها البشرية، فقد استخدم في حالته الأصلية، حيث تم تشكيله بالطرق والضرب البارد، حتى تم اكتشاف إمكانية ذوبانه لاحقًا.
فيما بعد تم صهره وخلطه مع عناصر أخرى، مثل القصدير، وهذا أدى إلى ظهور البرونز. في هذه الفترة، كانت الحدود غير واضحة بين نهاية العصر الحجري الحديث (حوالي 6500 قبل الميلاد) وبداية العصر البرونزي (حوالي 3000 قبل الميلاد). واشتهرت عُمان بتصدير النحاس إلى أريدو في جنوب النهرين. ويقول عادل بشتاوي: ”واللافت أنَّ لفظة "مجن" التي يُقال إنَّها تعني أرض النحاس أو أرض عُمان تعني أيضًا ما يُعطى مجانًا: مچان، هدية، تقدمة، بلا مقابل مُهداة، مُعطاة، تقدمة. ولا يعني تماثل اللفظ في هذه الحالة تماثل المعاني فسبب اختلاف المعاني وجود أصلين ثنائيين مختلفين للفظة مچنّ magannu، الأول *چن، وهو أصل معنى نحاس ذلك أنَّ النحاس مادة مطمورة في الأرض أو خفية عن العيون ولهذا قيل "جنة” لأنَّها مكان خفي عن عيون الناس. كما في الكلام "جنَّ الليل”، أي أَظْلَمَ واِشْتَدَّ ظَلاَمُهُ فخفي عن النظر، مثله مثل معدن النحاس. وفي الكلام أيضًا *مچ ومن معانيه المجموعة أو الكثير، لذا يبدو أنَّ أصل معنى الشيء المجاني الشيء الذي كان مُتاحًا للناس جميعًا أو لمجموعة بعينها.
اكتشاف واستخدام النحاس:
كان النحاس من أوائل المعادن التي عرفتها البشرية.
أقدم حلية نحاسية تعود لحوالي 8700 قبل الميلاد في شمال العراق.
استخدم النحاس في حالته الأصلية بالتشكيل بالطرق البارد، ثم اكتشف صهره وخلطه بالقصدير لإنتاج البرونز لاحقاً.
هناك أدلة على صهر النحاس من الملكيت والأزوريت تعود إلى 5000 قبل الميلاد.
أقدم مناجم النحاس في العالم يُعتقد أنه منجم "تمنع" (خربة المنيعة) شمال خليج العقبة، في الألف السادسة أو الخامسة ق.م.
الاسم اللاتيني للنحاس هو "كوبروم" (Cyprum)، ويُعتقد أنه مرتبط بجزيرة قبرص.
التطورات في المناطق:
عُمان (مجان): اشتهرت بتصدير النحاس إلى بلاد الرافدين (أريدو) منذ ما يقرب من خمسة آلاف عام. يعود تاريخ أول الاكتشافات النحاسية العُمانية إلى نهاية الألفية الرابعة وبداية الألفية الثالثة ق.م.
بلاد الشام: ارتكزت الثقافة المادية على اكتشاف المعادن بعد تقدم العصر الحجري الحديث. شهدت زيادة في عدد السكان وتأسيس قرى حتى في المناطق الجافة والصحراوية (مثل صحراء النقب وغور الأردن).
جنوب شرق الجزيرة العربية (عُمان والإمارات): شهد زيادة سكانية لمجتمعات جامعي الثمار والصيادين والمزارعين، واعتمدوا على الموارد البحرية، وأصبحت الموانئ مراكز للتجارة والحرف.
بلاد ما بين النهرين: لم تكن تحتوي على مصدر نحاس مناسب، فكانت تستورده من مجان (عُمان) ومصادر أخرى. أول شهادة لاستخدامه حدثت في الألفية السابعة.
التغيرات الاجتماعية والثقافية:
شهدت الفترة تغيراً مناخياً نحو الجفاف، مما دفع المجتمعات إلى العودة لأساليب الجمع/الصيد والتربية الرعوية، وزيادة المنافسة على الموارد.
بدأ استخدام النحاس لصنع الأدوات المعدنية للزراعة والبناء والأسلحة، مما أدى إلى صعود المحاربين كحماة للموارد.
لم يكن التنظيم الاجتماعي لهذه المجتمعات معقداً للغاية، ولا يوجد دليل قاطع على هيمنة التسلسلات الهرمية أو الكهنوت في التنظيم الاجتماعي والاقتصادي.