البث المباشر
الثلاثاء: أجواء باردة نهارًا وتوقع زخات مطرية ليلًا كيف يصنع الدماغ الوعي؟.. تفسير جديد للوهم العصبي ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تناول مكملات أوميغا3 يومياً؟ تدقيق قضائي أميركي مع "ميتا" و"تيك توك" و"يوتيوب" اكتشاف علاقة وثيقة بين التدخين والاكتئاب حسين الجغبير يكتب : هل يعود الاستقرار للمنطقة؟ زيادين يقدم ملاحظات سياسية على مقال الفريحات السعودية تطلق تأشيرة الزيارة الشخصية لتسهيل دعوات الأصدقاء خارج المملكة مفوضة أوروبية: أكثر من 1.5 مليار يورو لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه وزير الاستثمار: الأردن يطلق فرصاً استثمارية واعدة غزة ومجلس السلام: جزء من حل.. أم أحد مسارات التغيير العالمي؟ (هل المشكلة بالديني أم بالإسلامي أم بجبهة العمل؟!) ° غرينلاند ورياح التغيير : الرواشدة يلتقي في المنامة رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار القوات المسلحة الأردنية تُجلي دفعة جديدة من أطفال غزة المرضى للعلاج في المملكة وفد وزاري يبدأ جولة أوروبية تحضيرًا لمؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي اسرة جريدة الانباط تبارك للدكتور أسامة البشتاوي بمناسبة حصوله على الدكتوراة الأنباط تطلق حملة وطنية للإبلاغ عن متعاطي المخدرات تحت وسم #بلّغ_عن_المتعاطي أشهر تيك توكر في العالم يبيع صورة وجهه.. بنحو مليار دولار قبيلة سعودية تتبرأ من ابنها لرقصه مع هيفاء وهبي

(وسائط متعددة) تقرير سنوي: السلام والهدوء وعودة الحياة الطبيعية.. أمنيات الشرق الأوسط في 2026

وسائط متعددة تقرير سنوي السلام والهدوء وعودة الحياة الطبيعية أمنيات الشرق الأوسط في 2026
الأنباط -
القاهرة 3 يناير 2026 (شينخوا) من غزة إلى السودان ولبنان، ومن إيران إلى اليمن وسوريا، تختلف تفاصيل وسياقات أزمات دول الشرق الأوسط لكن تطلعات الشعوب إلى سلام يسمح بعودة الحياة إلى مسارها الطبيعي تكاد تتطابق مع حلول العام 2026.
ولا تبدو هذه الأمنيات في العام الجديد شعارات سياسية بقدر ما هي مطالب إنسانية أساسية، ففي شرق أوسط أنهكته الصراعات، يبقى الأمل هو القاسم المشترك الوحيد، والمثابرة اليومية هي اللغة التي يتقنها الجميع في انتظار سلام أطول عمرا.
فالهدوء النسبي الذي فرضته بعض اتفاقات وقف إطلاق النار لا يبدو سلاما بقدر ما يشبه هدنة مؤقتة قابلة للانهيار عند أول اختبار حقيقي، إذ كشف العام المنصرم بوضوح أن طريق السلام أطول وأكثر وعورة من مجرد توقيع اتفاق أو إعلان هدنة.
المثابرة والأمل في خضم المعاناة
في غزة والسودان وجنوب لبنان، أطل عام 2026 بلا أضواء ولا احتفالات، مثقلا بذاكرة الحرب وقلق الانتظار، وصارت الأمنيات همسا بسيطا.
ففي قطاع غزة، حيث تتقاطع الذكريات مع الركام، تبدو أمنيات سكانه في العام الجديد أكثر تواضعا وعمقا في آن واحد: حياة عادية، وليل بلا قصف، ومستقبل لا يُقاس بعدد الناجين.
ومن بين هؤلاء علي أبو هربيد البالغ من العمر (39 عاما)، وهو متطوع في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وأب لثلاثة أطفال.
يقف أبو هربيد أمام ما تبقى من منزله المدمر في حي النصر شمال مدينة غزة، يحمل طفله الصغير ذي العامين، بينما تتجول عيناه بين الحجارة المتناثرة كأنها شواهد على عام لم ينته بعد في ذاكرته.
فخلال العام الماضي، عاش أبو هربيد، الحرب بكل تفاصيلها القاسية، حيث لم تكن بالنسبة له حدثا عابرا بل تحولا جذريا في نمط الحياة، إذ يقول إن الشعور بالموت صار حاضرا في كل لحظة.
ورغم كل ذلك، يستمد أبو هربيد، قوته من إيمانه برسالته الإنسانية، وأمنيته اليوم بسيطة وواضحة: أن يعود إلى حياة طبيعية مع عائلته، أن يأكلوا طعاما جيدا، ويعيشوا بهدوء وسلام.
من زاوية أخرى في غزة، تتجسد الأمنية ذاتها بصوت مختلف. صوت ماجد الدحدوح (37 عاما)، وهو طبيب من مدينة غزة وأب لطفلين، كان يتحرك خارج مدرسة تحولت إلى مركز إيواء، بتوتر واضح، يشبك أصابعه ثم يفكها سريعا، فكل صوت مرتفع يعيده لاشعوريا إلى أيام القصف.
ورغم سريان وقف إطلاق النار في غزة منذ العاشر من أكتوبر الماضي، يؤكد ماجد أن شيئا لم يعد كما كان، ويتمنى في العام الجديد أن يستعيد جزءا من حياته السابقة، وأن يتمكن من إعادة بناء منزله، لكنه لا يعلّق آمالا كبيرة على مسارات السلام القائمة.
وفي السودان، ترتبط أمنيات مواطنيه بتفاصيل حياتية يومية: طريق آمن إلى المدرسة، رنين هاتف لا يحمل خبر كارثة، وعام جديد تعود فيه ليالي العائلات العادية.
عند مدخل مخيم بمنطقة طويلة في ولاية شمال دارفور، يقف السوداني آدم مرسال (39 عاما)، وهو متطوع منذ شهور، يرتدي جلبابا رماديا قديما تعلوه سترة بلاستيكية للحماية، وقد لفّ رأسه بعمامة بيضاء فقدت نصاعتها مع الوقت.
لا ينتظر آدم شخصا بعينه، لكنه يعرف أن القادمين سيصلون، ويقول وهو يشير إلى الطريق الترابي الممتد من بعيد "كل صباح تقريبا تصل مجموعات جديدة من الفاشر".
يعمل آدم على تنظيم الوافدين، وتوزيع المياه، وإرشاد الأسر إلى أماكن الإيواء المؤقت، أما أمنيته فواضحة وبسيطة: "أريد وقفا حقيقيا لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية، حتى لا يصل الناس إلينا وهم في هذه الحالة".
في مكان آخر، وعلى أطراف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، يظهر مبنى قديم تحوّل إلى عيادة مؤقتة، تختلط في داخله أصوات السعال بصرير باب معدني يفتح ويغلق باستمرار.
تتحرك الطبيبة سلمى عبد الرحمن (42 عاما) بخطوات سريعة بين الأسرة، معطفها الأبيض يحمل آثار ساعات العمل الطويلة، وعلى جبينها خطوط تعب لم تفلح في إخفائها.
وتقول إن التجربة الأصعب كانت فقدان مريض بسبب عدم توفر أسطوانة أكسجين، "كنا نعلم كيف ننقذه، لكن الإمكانيات لم تكن موجودة، ذلك الإحساس بالعجز لا يفارقك".
وما أبقاها في موقعها، رغم كل شيء، هو إيمانها بأن الطب رسالة، وأمنيتها للعام الجديد "أن يستعيد السودان نظام رعاية صحية قادرا على العمل، وأن تعود المستشفيات بكامل طاقتها".
وفي القرى الحدودية بجنوب لبنان، تبدو الصورة معبرة عن الواقع: منازل مدمرة وأخرى متصدعة، طرقات تحمل آثار جنازير الدبابات، وحقول تحاول استعادة لونها الأخضر بعد أشهر من الغارات التي غيّرت وجه المكان.
وفي بلدة العديسة، الأقرب إلى الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، يقف السبعيني حسان أبو خليل فوق ركام منزله، ويشير إلى حفرة كبيرة أحدثتها قذيفة في باحته، ويقول إنهم قرروا العودة إلى بلدتهم رغم الجو المتوتر.
ويضيف "نزحنا لأكثر من عام إلى إحدى بلدات النبطية، وكانت فترة أشبه بسجن مظلم في ظل وضع اقتصادي مترد"، ومع حلول العام 2026، يتمنى "ألا تعود الطائرات للقصف مرة أخرى، وألا نضطر للمغادرة مرة أخرى".
وفي تلك القرى الحدودية الجنوبية، تتكرر العبارة نفسها على ألسنة الأهالي: لسنا بحاجة إلى وقف إطلاق نار على الورق، بل إلى سماء خالية من الطائرات المسيرة فوق رؤوسنا.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير