البث المباشر
"ريفلِكت" يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية الحاجة تمام صالح محمد الحسبان (أم محمد) في ذمة الله كيف نتفادى الشعور بالتخمة والنفخة بعد الإفطار؟ لماذا يهاجمك الصداع في رمضان؟ مجهول يتبرع بسبائك ذهب قيمتها 3.6 ملايين دولار لإصلاح أنابيب مياه متهالكة كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟ التمر باللبن عند الإفطار.. دفعةُ طاقةٍ ذكيةٍ تضبط السكر وتحمي القلب وزير الصناعة والتجارة يوجه لوضع الآليات المناسبة لبيع مادة زيت الزيتون الأردن ودول أخرى يدينون تصريحات الأميركي لدى إسرائيل الدوريات الخارجية تواصل تنفيذ مبادرة “إفطار صائم” “الخدمة والإدارة العامة” تدعو الموظفين للمشاركة باستبانة حول الدوام الرسمي حين تتحول كرة القدم إلى ماكينة استنزاف.. اللاعبون يدفعون الثمن قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين» خسارة الاستثمار فيهم!! حسين الجغبير يكتب : نقطونا بسكوتكم الابداع البشري في خطر "حين يتكلم العالم بصمت" وزير الشباب يطلق منافسات بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. نهائي منافسات القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أمين عام وزارة الصحة يتفقد مراكز صحية في إربد

تأثير ثقافة المجتمع على تعزيز دور المرأة في صنع القرار وتكافؤ الفرص

تأثير ثقافة المجتمع على تعزيز دور المرأة في صنع القرار وتكافؤ الفرص
الأنباط -
بقلم الدكتورة هبه حدادين

لطالما كان تمكين المرأة جوهر التنمية الشاملة، وعلى مدار عقود، عملت مجتمعاتنا على تحديث تشريعاتها لضمان العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات. لقد أقررنا الحقوق الدستورية وفتحنا الأبواب أمام المرأة للمشاركة في الحياة العامة، لكننا ما زلنا نصطدم بحقيقة صادمة: هناك فجوة واسعة بين "نص القانون" و"واقع التطبيق". إن التحدي الحقيقي ليس قانونيًا، بل يكمن في إدراك أن التمكين القانوني للمرأة، على أهميته، لا يكتمل إطلاقًا دون تمكين ثقافي. فالمساواة ليست مادة مكتوبة في الدستور، بل هي قناعة مجتمعية وفهم راسخ بأن المرأة شريك كامل وفعّال في التنمية، وفي جوهر عملية صنع القرار. لهذا، فإن فهمنا للأنماط الفكرية والاجتماعية التي تُشكل عائقًا خفيًا أمام تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص أصبح ضرورة ملحة.

إن العوائق التي تمنع المرأة من الوصول إلى المواقع القيادية ليست قيوداً مكتوبة، بل هي قيود اجتماعية أقوى من أي نص تشريعي. تبدأ هذه العوائق بالصور النمطية المتوارثة. في مجتمعنا الاردني، غالبًا ما يُفضل الناخبون التصويت للرجال لاعتقادهم بأنهم "أكثر قدرة" على التعامل مع قضاياهم، بينما تتركز المرأة في قطاعات نمطية رغم تفوقها التعليمي. وعندما تتجاوز المرأة هذه الصور النمطية وتتقدم، فإنها تواجه مقاومة اجتماعية خفية تضعها تحت ضغط نفسي هائل، يتجلى في حملات التشويه التي تتعرض لها المرشحات في الانتخابات، أو التهميش المتعمد الذي تواجهه بعض عضوات المجالس البلدية من قبل زملائهن. كما أن نجاح المرأة غالبًا ما يُنظر إليه على أنه "إنجاز فردي" قد يأتي على حساب واجباتها الأسرية، مما يجعل مسيرتها المهنية جهداً فرديًا لا يحظى بالدعم الاجتماعي الكافي.

لكن التغيير ليس مستحيلاً، بل يحتاج إلى استراتيجية شاملة تركز على تحويل القناعات المجتمعية. يجب أن نبدأ بصياغة سرديات إيجابية؛ فبدلاً من سرد قصص المرأة كضحية، يجب أن نبرز قصص نجاحها وإنجازاتها. يمكن استخدام حملات توعوية، لإبراز قصص نجاح نساء أردنيات في مختلف المجالات، وتغيير الصور النمطية. كذلك، يجب أن يبدأ التغيير من التعليم؛ فالمناهج الدراسية يجب أن تُدمج مبادئ العدالة الاجتماعية بشكل متكامل، وتُظهر الفتيات والفتيان بنفس القدر من الأهمية، كما يجب أن تُشجع المدارس على تنظيم فعاليات تُشرك الطلاب والطالبات في أدوار قيادية، مما يُعزز ثقافة التعاون والمساواة في الحقوق والواجبات. وأخيراً، يجب أن يتحول دور الإعلام من مجرد نقل الأخبار إلى شريك فعّال في التنمية، من خلال تقديم صورة إيجابية وواقعية للمرأة كصانعة قرار وخبيرة، لا أن تقتصر على المواضيع النمطية.

إن التمكين الحقيقي يتحقق عندما تُصبح المساواة جزءاً من ثقافتنا ووعينا اليومي، عندما تُصبح واقعاً نعيشه ونمارسه دون تردد. إن دعوتنا اليوم ليست لإنصاف المرأة وحدها، بل هي دعوة لتغيير شامل لمجتمعاتنا، لأن المجتمع الذي يُقصي نصف طاقاته هو مجتمع يقف في مكانه. علينا أن نؤمن بأن كل امرأة قيادية قادرة على المساهمة، وأن كل قصة نجاح لها هي إنجاز للمجتمع بأكمله. إنها حجر أساس في بناء مستقبل أكثر عدلاً وازدهاراً. فلنكن نحن التغيير الذي نريد أن نراه، ولنبدأ معاً هذه المسيرة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير