البث المباشر
منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار

"إسرائيل الكبرى".. خطر حقيقي أم أوهام توراتية؟

إسرائيل الكبرى خطر حقيقي أم أوهام توراتية
الأنباط - د. منذر الحوارات
لم يكن الخلاف بين ديفيد بن غوريون، مؤسس دولة الاحتلال، وزئيف جابوتنسكي عام 1922 خلافا شخصيا، بل شكّل تعبيراً عن اتجاهين إستراتيجيين في الفكر الصهيوني، بن غوريون تبنّى نهجاً براغماتياً عندما أذعن لاستثناء شرق الأردن من مشروع الدولة الوليدة، مؤمناً بمبدأ «خذ وطالب»، أي تأسيس الدولة أولاً ثم التوسّع لاحقاً، وعندما سُئل عن حدود إسرائيل أجاب: «حيث يضع الجندي الإسرائيلي قدميه، «في المقابل، رأى جابوتنسكي، زعيم الصهيونية التصحيحية، أن المشروع لا يكتمل إلا بإسرائيل على ضفتي النهر، بما يعكس أيديولوجية توسعية صريحة، هذا الجدل المبكر يكشف أن فكرة التوسع كانت جزءاً أصيلاً من وعي القيادة الصهيونية منذ التأسيس، سواء لدى اليسار العلماني أو اليمين القومي في آنٍ معاً.

لم تكن النزعة التوسعية الإسرائيلية معزولة عن السياق الدولي والإقليمي، بل ارتبطت بعوامل ثلاثة: الدعم الخارجي، ضعف الجوار، وتفوق القوة العسكرية، عام 1948 وسعت إسرائيل حدودها بما يتجاوز قرار التقسيم، ثم جاءت حرب 1967 ليبلغ التوسع ذروته باحتلال الضفة الغربية والجولان وسيناء، وبعد حرب 1973 تراجعت النزعة التوسعية المباشرة، لكنها عادت بقوة مع صعود اليمين الديني والصهيوني، مدفوعة بأفكار مثل «خطة ينون» عام 1982 التي نصت على تفكيك الدول العربية إلى كيانات طائفية وعرقية، ورأت أن ضعف سورية والأردن ولبنان والعراق هو الفرصة الذهبية لبقاء إسرائيل قوية مهيمنة.
التصريح الأخير لبنيامين نتنياهو بأنه «مكلّف بتحقيق إسرائيل الكبرى» نكأ الجراح، لأنه لا يصدر عن سياسي يبحث عن أصوات انتخابية فحسب، بل عن وريث مباشر لمدرسة جابوتنسكي، وهنا يُطرح السؤال: هل يتحدث نتنياهو عن مشروع توراتي ديني يستخدمه كأداة تعبئة، أم عن حاجة جيوسياسية تتعلق بخلق مناطق عازلة وممرات آمنة في دول الجوار كما تشير تقارير معهد الأمن القومي الإسرائيلي؟ الأرجح أن البُعد الديني ليس سوى غطاء لتطلعات أمنية بعيدة المدى، وأن تصريحاته تعبّر عن إستراتيجية تتجاوز حدود المناورة السياسية.
أما الأردن، ورغم حضوره الدائم في المخيلة الصهيونية المبكرة، فإن مواجهة عسكرية مباشرة معه تبدو شبه مستحيلة، فالمملكة تتمتع باستقرار داخلي نادر ونظام ملكي متماسك وجيش محترف ودعم دولي واسع، لكنّ الخطر الحقيقي يكمن في محاولات زعزعة الاستقرار من الداخل عبر استثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وأزمة المياه والطاقة والبطالة، أو عبر توظيف بعض الجماعات المعارضة لإشغال الدولة وإضعافها، كما أن إسقاط حل الدولتين أو تقويضه يشكّل تهديداً وجودياً للأردن، لأنه يفتح الباب أمام مشاريع «التهجير» ما يهدد بضرب ركائز الاستقرار الوطني.
المطلوب اليوم أن يتعامل الأردن بجدية قصوى مع خطاب نتنياهو، وأن يُثبِت هذه التصريحات كاعتداء سياسي وقانوني في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن يعمل داخلياً على معالجة أزماته البنيوية الاقتصادية والاجتماعية عبر حوار وطني جامع يوحّد الموقف الداخلي، أما إقليمياً، فمن الضروري بناء شراكات وتحالفات دفاعية مع مصر والسعودية لموازنة القوة الإسرائيلية بما يقلل من استغلالها لهشاشة الإقليم، وسياسياً، لا بد من إعادة النظر في مسار السلام برمته، وصولا إلى تجميده إن لزم الأمر، لفرض معادلة ردع تحفظ المصالح الأردنية وتمنع إسرائيل من الاستفراد بالمنطقة.
إن «إسرائيل الكبرى» ليست مجرد وهم توراتي يلوّح به الساسة الإسرائيليون، بل مشروع يتغذى على الظروف الهشة للإقليم العربي، لكنه في الوقت نفسه ليس قدراً محتوماً، فما بين الطموح الإسرائيلي والواقع الجيوسياسي مساحة واسعة لردع هذا المشروع إذا ما توفرت الإرادة الوطنية الأردنية والعربية، لكن تاريخ الحركة الصهيونية، يثبت أن المشاريع تبدأ بشعارات، ثم سياسات ولاحقاً واقعاً ملموساً على الأرض، إذا ما تهيأت البيئة المناسبة، ومن هنا فإن التعامل مع خطاب نتنياهو بخفة أو الاكتفاء بتطمينات أميركية بأنه لن يُترجم على الأرض، سيكون خطأً استراتيجياً فادحاً، وسيكون ثمنه غالياً جداً.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير