اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

"إسرائيل الكبرى".. خطر حقيقي أم أوهام توراتية؟

إسرائيل الكبرى خطر حقيقي أم أوهام توراتية
الأنباط - د. منذر الحوارات
لم يكن الخلاف بين ديفيد بن غوريون، مؤسس دولة الاحتلال، وزئيف جابوتنسكي عام 1922 خلافا شخصيا، بل شكّل تعبيراً عن اتجاهين إستراتيجيين في الفكر الصهيوني، بن غوريون تبنّى نهجاً براغماتياً عندما أذعن لاستثناء شرق الأردن من مشروع الدولة الوليدة، مؤمناً بمبدأ «خذ وطالب»، أي تأسيس الدولة أولاً ثم التوسّع لاحقاً، وعندما سُئل عن حدود إسرائيل أجاب: «حيث يضع الجندي الإسرائيلي قدميه، «في المقابل، رأى جابوتنسكي، زعيم الصهيونية التصحيحية، أن المشروع لا يكتمل إلا بإسرائيل على ضفتي النهر، بما يعكس أيديولوجية توسعية صريحة، هذا الجدل المبكر يكشف أن فكرة التوسع كانت جزءاً أصيلاً من وعي القيادة الصهيونية منذ التأسيس، سواء لدى اليسار العلماني أو اليمين القومي في آنٍ معاً.

لم تكن النزعة التوسعية الإسرائيلية معزولة عن السياق الدولي والإقليمي، بل ارتبطت بعوامل ثلاثة: الدعم الخارجي، ضعف الجوار، وتفوق القوة العسكرية، عام 1948 وسعت إسرائيل حدودها بما يتجاوز قرار التقسيم، ثم جاءت حرب 1967 ليبلغ التوسع ذروته باحتلال الضفة الغربية والجولان وسيناء، وبعد حرب 1973 تراجعت النزعة التوسعية المباشرة، لكنها عادت بقوة مع صعود اليمين الديني والصهيوني، مدفوعة بأفكار مثل «خطة ينون» عام 1982 التي نصت على تفكيك الدول العربية إلى كيانات طائفية وعرقية، ورأت أن ضعف سورية والأردن ولبنان والعراق هو الفرصة الذهبية لبقاء إسرائيل قوية مهيمنة.
التصريح الأخير لبنيامين نتنياهو بأنه «مكلّف بتحقيق إسرائيل الكبرى» نكأ الجراح، لأنه لا يصدر عن سياسي يبحث عن أصوات انتخابية فحسب، بل عن وريث مباشر لمدرسة جابوتنسكي، وهنا يُطرح السؤال: هل يتحدث نتنياهو عن مشروع توراتي ديني يستخدمه كأداة تعبئة، أم عن حاجة جيوسياسية تتعلق بخلق مناطق عازلة وممرات آمنة في دول الجوار كما تشير تقارير معهد الأمن القومي الإسرائيلي؟ الأرجح أن البُعد الديني ليس سوى غطاء لتطلعات أمنية بعيدة المدى، وأن تصريحاته تعبّر عن إستراتيجية تتجاوز حدود المناورة السياسية.
أما الأردن، ورغم حضوره الدائم في المخيلة الصهيونية المبكرة، فإن مواجهة عسكرية مباشرة معه تبدو شبه مستحيلة، فالمملكة تتمتع باستقرار داخلي نادر ونظام ملكي متماسك وجيش محترف ودعم دولي واسع، لكنّ الخطر الحقيقي يكمن في محاولات زعزعة الاستقرار من الداخل عبر استثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وأزمة المياه والطاقة والبطالة، أو عبر توظيف بعض الجماعات المعارضة لإشغال الدولة وإضعافها، كما أن إسقاط حل الدولتين أو تقويضه يشكّل تهديداً وجودياً للأردن، لأنه يفتح الباب أمام مشاريع «التهجير» ما يهدد بضرب ركائز الاستقرار الوطني.
المطلوب اليوم أن يتعامل الأردن بجدية قصوى مع خطاب نتنياهو، وأن يُثبِت هذه التصريحات كاعتداء سياسي وقانوني في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن يعمل داخلياً على معالجة أزماته البنيوية الاقتصادية والاجتماعية عبر حوار وطني جامع يوحّد الموقف الداخلي، أما إقليمياً، فمن الضروري بناء شراكات وتحالفات دفاعية مع مصر والسعودية لموازنة القوة الإسرائيلية بما يقلل من استغلالها لهشاشة الإقليم، وسياسياً، لا بد من إعادة النظر في مسار السلام برمته، وصولا إلى تجميده إن لزم الأمر، لفرض معادلة ردع تحفظ المصالح الأردنية وتمنع إسرائيل من الاستفراد بالمنطقة.
إن «إسرائيل الكبرى» ليست مجرد وهم توراتي يلوّح به الساسة الإسرائيليون، بل مشروع يتغذى على الظروف الهشة للإقليم العربي، لكنه في الوقت نفسه ليس قدراً محتوماً، فما بين الطموح الإسرائيلي والواقع الجيوسياسي مساحة واسعة لردع هذا المشروع إذا ما توفرت الإرادة الوطنية الأردنية والعربية، لكن تاريخ الحركة الصهيونية، يثبت أن المشاريع تبدأ بشعارات، ثم سياسات ولاحقاً واقعاً ملموساً على الأرض، إذا ما تهيأت البيئة المناسبة، ومن هنا فإن التعامل مع خطاب نتنياهو بخفة أو الاكتفاء بتطمينات أميركية بأنه لن يُترجم على الأرض، سيكون خطأً استراتيجياً فادحاً، وسيكون ثمنه غالياً جداً.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير