البث المباشر
تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك

"إسرائيل الكبرى".. خطر حقيقي أم أوهام توراتية؟

إسرائيل الكبرى خطر حقيقي أم أوهام توراتية
الأنباط - د. منذر الحوارات
لم يكن الخلاف بين ديفيد بن غوريون، مؤسس دولة الاحتلال، وزئيف جابوتنسكي عام 1922 خلافا شخصيا، بل شكّل تعبيراً عن اتجاهين إستراتيجيين في الفكر الصهيوني، بن غوريون تبنّى نهجاً براغماتياً عندما أذعن لاستثناء شرق الأردن من مشروع الدولة الوليدة، مؤمناً بمبدأ «خذ وطالب»، أي تأسيس الدولة أولاً ثم التوسّع لاحقاً، وعندما سُئل عن حدود إسرائيل أجاب: «حيث يضع الجندي الإسرائيلي قدميه، «في المقابل، رأى جابوتنسكي، زعيم الصهيونية التصحيحية، أن المشروع لا يكتمل إلا بإسرائيل على ضفتي النهر، بما يعكس أيديولوجية توسعية صريحة، هذا الجدل المبكر يكشف أن فكرة التوسع كانت جزءاً أصيلاً من وعي القيادة الصهيونية منذ التأسيس، سواء لدى اليسار العلماني أو اليمين القومي في آنٍ معاً.

لم تكن النزعة التوسعية الإسرائيلية معزولة عن السياق الدولي والإقليمي، بل ارتبطت بعوامل ثلاثة: الدعم الخارجي، ضعف الجوار، وتفوق القوة العسكرية، عام 1948 وسعت إسرائيل حدودها بما يتجاوز قرار التقسيم، ثم جاءت حرب 1967 ليبلغ التوسع ذروته باحتلال الضفة الغربية والجولان وسيناء، وبعد حرب 1973 تراجعت النزعة التوسعية المباشرة، لكنها عادت بقوة مع صعود اليمين الديني والصهيوني، مدفوعة بأفكار مثل «خطة ينون» عام 1982 التي نصت على تفكيك الدول العربية إلى كيانات طائفية وعرقية، ورأت أن ضعف سورية والأردن ولبنان والعراق هو الفرصة الذهبية لبقاء إسرائيل قوية مهيمنة.
التصريح الأخير لبنيامين نتنياهو بأنه «مكلّف بتحقيق إسرائيل الكبرى» نكأ الجراح، لأنه لا يصدر عن سياسي يبحث عن أصوات انتخابية فحسب، بل عن وريث مباشر لمدرسة جابوتنسكي، وهنا يُطرح السؤال: هل يتحدث نتنياهو عن مشروع توراتي ديني يستخدمه كأداة تعبئة، أم عن حاجة جيوسياسية تتعلق بخلق مناطق عازلة وممرات آمنة في دول الجوار كما تشير تقارير معهد الأمن القومي الإسرائيلي؟ الأرجح أن البُعد الديني ليس سوى غطاء لتطلعات أمنية بعيدة المدى، وأن تصريحاته تعبّر عن إستراتيجية تتجاوز حدود المناورة السياسية.
أما الأردن، ورغم حضوره الدائم في المخيلة الصهيونية المبكرة، فإن مواجهة عسكرية مباشرة معه تبدو شبه مستحيلة، فالمملكة تتمتع باستقرار داخلي نادر ونظام ملكي متماسك وجيش محترف ودعم دولي واسع، لكنّ الخطر الحقيقي يكمن في محاولات زعزعة الاستقرار من الداخل عبر استثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وأزمة المياه والطاقة والبطالة، أو عبر توظيف بعض الجماعات المعارضة لإشغال الدولة وإضعافها، كما أن إسقاط حل الدولتين أو تقويضه يشكّل تهديداً وجودياً للأردن، لأنه يفتح الباب أمام مشاريع «التهجير» ما يهدد بضرب ركائز الاستقرار الوطني.
المطلوب اليوم أن يتعامل الأردن بجدية قصوى مع خطاب نتنياهو، وأن يُثبِت هذه التصريحات كاعتداء سياسي وقانوني في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن يعمل داخلياً على معالجة أزماته البنيوية الاقتصادية والاجتماعية عبر حوار وطني جامع يوحّد الموقف الداخلي، أما إقليمياً، فمن الضروري بناء شراكات وتحالفات دفاعية مع مصر والسعودية لموازنة القوة الإسرائيلية بما يقلل من استغلالها لهشاشة الإقليم، وسياسياً، لا بد من إعادة النظر في مسار السلام برمته، وصولا إلى تجميده إن لزم الأمر، لفرض معادلة ردع تحفظ المصالح الأردنية وتمنع إسرائيل من الاستفراد بالمنطقة.
إن «إسرائيل الكبرى» ليست مجرد وهم توراتي يلوّح به الساسة الإسرائيليون، بل مشروع يتغذى على الظروف الهشة للإقليم العربي، لكنه في الوقت نفسه ليس قدراً محتوماً، فما بين الطموح الإسرائيلي والواقع الجيوسياسي مساحة واسعة لردع هذا المشروع إذا ما توفرت الإرادة الوطنية الأردنية والعربية، لكن تاريخ الحركة الصهيونية، يثبت أن المشاريع تبدأ بشعارات، ثم سياسات ولاحقاً واقعاً ملموساً على الأرض، إذا ما تهيأت البيئة المناسبة، ومن هنا فإن التعامل مع خطاب نتنياهو بخفة أو الاكتفاء بتطمينات أميركية بأنه لن يُترجم على الأرض، سيكون خطأً استراتيجياً فادحاً، وسيكون ثمنه غالياً جداً.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير