اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

ماذا نفعل في أيام الحر في المباني العامة

ماذا نفعل في أيام الحر في المباني العامة
الأنباط -
ماذا نفعل في أيام الحر في المباني العامة
د. أيوب أبودية

تشهد منطقتنا في السنوات الأخيرة موجات حر طويلة وقاسية، جعلت من حرارة الصيف تحديًا متزايدًا أمام صحة الناس وإنتاجية المؤسسات العامة والخاصة. وبينما يتعامل العالم مع التغير المناخي عبر خطط للتكيف وزيادة كفاءة الطاقة، يبقى ترشيد استهلاك الكهرباء في المباني العامة والخاصة أمرًا جوهريًا، لا يقل أهمية عن التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، حيث إن نحو نصف الكهرباء المنتجة في الأردن تستهلكها الأبنية الخاصة والعامة.

ومن المشاهد المؤسفة التي تتكرر في ذروة الحر، أن تعمل أجهزة التكييف بكامل طاقتها في الدوائر الحكومية أو الجامعات أو البنوك بينما الأبواب والنوافذ مفتوحة. هذا السلوك، الذي قد يبدو تفصيلاً بسيطًا، في الحقيقة يمثل نزيفًا للطاقة وزيادة للضغط على الشبكة الكهربائية، وارتفاعًا غير مبرر في فواتير تُدفع من المال العام.

إن معالجة هذه الظواهر لا تكفي فيها النصائح العامة أو حملات التوعية، بل تتطلب قرارات ملزمة وتعليمات واضحة تصدر من مستويات عليا كديوان رئاسة الوزراء أو الوزراء المعنيين. ويمكن أن تشمل هذه التعليمات:

1. فرض غرامات إدارية على أي مؤسسة تُشغّل أجهزة التكييف مع إبقاء النوافذ أو الأبواب مفتوحة. وتركيب فاصل كهربائي عند النوافذ بحيث يتوقف عمل المكيف تلقائيا اذا فتحت النوافذ أو الأبواب.
2. تحديد درجات حرارة قياسية موحدة (26° صيفًا، 19° شتاءً) للحد من المبالغة في التبريد أو التدفئة.
3. اعتماد أنماط لباس صيفية عملية وخفيفة داخل المؤسسات المكيفة، والابتعاد عن الملابس الثقيلة غير الملائمة.
4. تعيين "ضابط ارتباط للطاقة” يتابع سلوك الموظفين واستهلاك الكهرباء ويرفع تقارير دورية.

الفوائد لا تتوقف عند خفض فاتورة الكهرباء، بل تمتد إلى حماية الصحة العامة. فالتباين الكبير بين حرارة الخارج والمكاتب المبردة بشكل مبالغ فيه قد يؤدي إلى صدمات حرارية Thermal Shock، ويزيد من انتشار أمراض الجهاز التنفسي حتى في فصل الصيف. وتشير التقديرات إلى أن توفير درجة واحدة إضافية في ضبط المكيفات يوفر نحو -5 8 % من استهلاك الطاقة، ما يعني على مستوى آلاف المباني وفورات تعادل إنتاج محطة توليد كهرباء كاملة.

إلى جانب القرارات الملزمة، تبرز الحاجة إلى نشر ثقافة المسؤولية بين أوساط الموظفين والمراجعين، عبر حملات داخلية وملصقات إرشادية تذكّر بضرورة إغلاق النوافذ، وضبط أجهزة التكييف، وعدم تبريد أو تدفأة مساحات فارغة. كما يمكن تعزيز ذلك بتقنيات مساعدة مثل الحساسات التي توقف المكيفات عند فتح النوافذ، أو تحسين العزل الحراري للغرف والأسقف، أو تركيب طبقات زجاجية مزدوجة وتظليل النوافذ.

البعد البيئي حاضر بقوة في هذه المسألة؛ فكل كيلوواط - ساعة نوفره في استهلاك الكهرباء يقلل من الانبعاثات الكربونية المرتبطة باستهلاك الوقود الأحفوري، وهو تقريبا نصف كيلوغرام من غاز ثاني أكسيد الكربون في حال حرق الغاز، وأكثر من كيلوغرام في حال حرق الفحم أو الوقود الثقيل. وبالتالي فإن ترشيد استهلاك الكهرباء ليس مجرد خيار اقتصادي بل التزام أخلاقي تجاه البيئة لتحقيق استدامة وسلامة الأجيال القادمة.

إننا بحاجة إلى تعليمات حازمة مدعومة برقابة فعّالة، تجعل من الترشيد ممارسة يومية وثقافة مؤسسية راسخة، لا استثناءً أو مبادرة موسمية. فالتحدي لم يعد رفاهية مرتبطة بتقليل فاتورة الكهرباء فقط، بل أصبح قضية سيادة وطنية، تتصل بأمن الطاقة وكرامة المواطن وقدرته على العيش في بيئة مريحة وصحية.

إن مواجهة الحر ليست بالمكيفات وحدها، ولا بزيادة ساعات العمل لمحطات الكهرباء، أو بتشغيل محطات جديدة في حال الذروة، بل بالعقلانية والانضباط والمسؤولية، وبإدارة ذكية للطاقة تحفظ الصحة والمال والبيئة في آن واحد. فكل مؤسسة تُغلق نافذة مفتوحة أثناء تشغيل المكيف، وكل موظف يلتزم بضبط درجة الحرارة عند المستوى الموصى به، وكل مدير يتابع استهلاك مؤسسته بدقة، يشارك في معركة صامتة ولكنها مصيرية ضد الهدر والاعتماد المفرط على الخارج.

إن تبني ثقافة ترشيد الطاقة يعني أن تصبح الإدارة الواعية جزءًا من السلوك اليومي للمجتمع، كما هو الحال مع قواعد المرور أو القوانين الصحية. عندها فقط ننتقل من مرحلة ردّ الفعل إلى صناعة الوعي الاستباقي، ومن الاستنزاف المستمر إلى الادخار الذكي الذي يفتح آفاقًا أرحب للاستثمار في الصحة والتعليم والتنمية.

وبهذا المعنى، فإن إدارة الطاقة لا تنفصل عن بناء الدولة الحديثة؛ فهي تجسد رؤية حضارية ترى في الانضباط سبيلاً للحرية، وفي الترشيد طريقًا للسيادة، وفي احترام البيئة التزامًا تجاه بيئة الأجيال القادمة واستدامة معيشتهم.



© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير