البث المباشر
تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك

اليسار الأردني بين التشرذم وضرورة العمل البرامجي

اليسار الأردني بين التشرذم وضرورة العمل البرامجي
الأنباط -

مقدمة

يعيش اليسار الأردني حالة من التشتت والتباين في الأولويات، برزت بوضوح خلال الملتقى الأخير للتيار الديمقراطي. ورغم حضور أطياف حزبية ونقابية وشخصيات مستقلة، إلا أن غياب التوافق على أرضية مشتركة عكس عمق الفجوة بين المدارس الفكرية والسياسية التي ينتمي إليها المشاركون.

التحديات القائمة

التنوع الأيديولوجي يعد أبرز مظاهر التباين، إذ ضم الملتقى خليطًا من أحزاب ذات طابع أيديولوجي أممي أو قومي، مثل البعث والشيوعي والتيارات الاشتراكية التقليدية، والتي تضع الفكر المؤدلج في صدارة أولوياتها، ما يجعل أي توافق سياسي مشروطًا بالقبول برؤيتها الفكرية المسبقة. في المقابل، ظهرت أحزاب يسارية حديثة التكوين بموجب قانون الأحزاب الجديد، تتبنى توجهات اليسار الديمقراطي الاجتماعي، وتركز على الشأن الوطني الأردني والقضية الفلسطينية، معتبرة أن تداعيات اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني تمثل خطرًا مزدوجًا على فلسطين والأردن.

هناك أيضًا فجوة واضحة بين الالتزامات التي نص عليها قانون الأحزاب والممارسة الفعلية على الأرض. فالقانون يلزم الأحزاب بأن تكون برامجية، وأن تطرح سياسات عملية في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب تقييم أداء أجهزة الدولة. إلا أن الأداء الفعلي ما يزال متأثرًا بشخصنة القيادات وضعف الانضباط بالعمل المؤسسي. كما أن غياب هوية سياسية موحدة لليسار الأردني يحدّ من قدرته على التأثير في القضايا الوطنية، ويعزز الانطباع العام بأن ملامحه غير واضحة.

الحلول الممكنة دون تحالفات أو دمج

الحل الأمثل يبدأ بالتركيز على السياسات التي يمكن أن تجمع كافة أطياف اليسار، وفي مقدمتها السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الأمن والاستقرار الوطني الأردني، ودعم الهوية الوطنية الأردنية، والحفاظ على دور الأردن الإقليمي في حماية الهوية الفلسطينية على الأراضي المحتلة.

من الممكن في هذه المرحلة تشكيل حكومة ظل يسارية تضم ممثلين عن مختلف الأحزاب اليسارية، إضافةً إلى اليسار المستقل والأغلبية الصامتة. تكون هذه الحكومة بمثابة منصة عمل مشتركة للتعامل مع القضايا الوطنية الأردنية داخل البرلمان، ومتابعة السياسات الحكومية، والتواصل مع مستويات الإدارة العامة لمؤسسات الدولة. وتُعد هذه الصيغة بمثابة اختبار عملي لقدرة الأحزاب على العمل معًا ضمن حد أدنى من التنسيق قبل التفكير في تحالفات أو اندماجات مستقبلية.

اليسار الأردني أمام فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وبناء حضور فاعل في المشهد السياسي، بعيدًا عن الانقسامات الأيديولوجية التي تعيق تقدمه. إن تجربة حكومة الظل قد تشكل نقطة انطلاق نحو عمل برامجي مشترك، يضع القضايا الوطنية على رأس الأولويات، ويمهد الطريق لدور أكثر تأثيرًا في صياغة السياسات الوطنية، مع الحفاظ على التنوع الفكري الذي يشكل جزءًا من هوية اليسار.

بقلم: المهندس سعيد بهاء المصري

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير