البث المباشر
ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام الأردن يدين في بيان مشترك الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود عيد العمل "السياحة والآثار" تنفذ حملات نظافة في منطقة الجدعة ومقام النبي شعيب بالبلقاء السعودية: تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها ومسمياتها لا تخول حاملها أداء فريضة الحج العربية للطاقة المتجددة تعقد الاجتماع التحضيري للحوار العربي السادس للطاقة المتجددة. السفير العضايلة يشيد بتجربة مستشفى سرطان الأطفال في القاهرة السفير العضايلة يلتقي شيخ الأزهر ويؤكد متانة العلاقات مع مؤسساته

متى تتحرر القضية الفلسطينية من قبضة المشاريع الكبرى؟

متى تتحرر القضية الفلسطينية من قبضة المشاريع الكبرى
الأنباط -
[7/8, 1:04 PM] arch dima gharaibeh: لم تكن القضية الفلسطينية ومنذ لحظة ولادتها، مجرد صراع شعب على أرضه، بل كانت دوماً ملعباً فسيحاً للمشاريع الكبرى التي وجدت فيها تربة خصبة لتسويق أيديولوجياتها، افتُتحت فصول المأساة الفلسطينية عشية أكبر حدث  شهدته المنطقة: «سقوط الدولة العثمانية»، حيث جاء وعد بلفور عام 1917 كجزء لا يتجزأ من مشروع إعادة تشكيل الإقليم، لم يكن الوعد معزولاً، بل تزامن مع اتفاقية سايكس- بيكو، ومع بدء تقسيم التركة العثمانية بين القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، وفي نهاية تلك الحقبة الاستعمارية، صدر قرار التقسيم عام 1947 كتتويج لمشروع دولي كان الفلسطيني أكبر الخاسرين فيه: فقد أرضه دون أن يُسأل عن رأيه، وغُيّب عن مشهد صياغة مصيره.
ثم دخلنا في مرحلة تشكّل الدول القطرية الحديثة، وكانت فلسطين، قضيتها الأولى، فاندفعت هذه الدول، التي لم تكن تمتلك الخبرة الكافية، لاجتثاث المشروع الصهيوني، وكانت النتيجة كارثية في نكبة عام 1948، التي كرّست وجود إسرائيل كقوة عسكرية، وأجهزت على أجزاء إضافية من الأرض الفلسطينية، ومع صعود المشروع القومي العربي، تحوّلت القضية الفلسطينية إلى عنوان مركزي، بل إلى رافعة للمشروع كله، جُندت الجماهير، وأُطلقت الشعارات، وعُلّقت الآمال، لكن المشهد انتهى بهزيمة عام 1967، التي لم تقتصر على خسارة فلسطين، بل طالت أراضي دول عربية أخرى، كانت فلسطين، كالعادة، الخاسر الأكبر، ورغم بعض التقدم في حرب أكتوبر 1973، إلا أن العرب توصلوا سريعاً إلى قناعة مؤلمة: «كلفة الحرب مع إسرائيل باهظة جداً» وهكذا بدأ مسار «السلام الاستراتيجي»، وأخذت اتفاقيات كامب ديفيد شكلها النهائي، وتراجع الحلم القومي خطوة إثر أخرى، في هذه الأثناء، أُتيحت للفلسطينيين فرصة هشة للاستقلال في القرار، فتحركت منظمة التحرير الفلسطينية نحو مسار تفاوضي لم يُجمع عليه الداخل الفلسطيني، لكنه حقق بعض المكاسب الرمزية والمادية، غير أن الحلم ظل معلقاً.
 وبينما لم تكن الجراح قد التأمت، صعد مشروع جديد، هذه المرة باسم الإسلام: فكان التيار الجهادي السني الخارج من رحم أفغانستان، ثم المشروع الإسلامي الشيعي الذي بزغ من طهران عام 1979 مع الثورة الخمينية، كلا المشروعين تبنّى فلسطين، لكن ليس كقضية شعب يسعى للتحرر، بل كرمز في معركة كونية ضد «الطاغوت» أو «الاستكبار العالمي»، انتهى المشروع السني إلى تنظيمات كـ»القاعدة» و»داعش»، التي ألحقت ضرراً هائلًا بصورة القضية الفلسطينية، وربطتها بالإرهاب، أما المشروع الشيعي، فقد بلور ما يُعرف بمحور «المقاومة»، والذي استبدل الجيوش النظامية بجماعات مسلحة موازية للدولة، وأطلق عقيدة قتالية تقوم على استنزاف العدو لا من أجل إنجاز سياسي، بل من أجل «محوه»، ولو كان الثمن سحق المجتمعات التي تنطلق منها هذه الحركات، لم تكن إيران لتقبل بهذه القاعدة حين اقترب الخطر منها، وعندما باتت هي المعنية بالخسائر، تغيّرت القواعد، إسرائيل، بدورها، قرأت هذا النمط جيداً، واستثمرته لصالحها، أقنعت سكانها والغرب بأنها مهددة بالإبادة، فانهالت عليها المساعدات والتسليح والدعم السياسي، بينما شعوب محور المقاومة تُسحق اقتصادياً، وتُكمم سياسياً، وتُستنزف في حروب لا ترى لها أفقاً.
 وعبر هذه الاستراتيجية، تمكنت إسرائيل من امتصاص صدمة 7 أكتوبر 2023، وصواريخ حزب الله، وضربات الحوثيين، بل وحتى الصواريخ الباليستية الإيرانية، كان الرد الغربي أكبر من الحدث، وكان الاحتضان الدولي لإسرائيل غير مسبوق، لا لأنها «مظلومة» فعلاً، بل لأنها أتقنت تسويق مظلوميتها عبر رواية محكمة: «نحن نحارب للبقاء».
 واليوم، ونحن نشهد لحظة تبدو مفصلية، يبدأ حزب الله مفاوضات لتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، وتجلس إيران إلى طاولة التفاوض مع واشنطن، وحماس تتباحث مع إسرائيل بشأن الأسرى واليوم التالي لغزة،  وفي الخلفية، تستمر فلسطين في النزيف: دماءً وأرضاً وذاكرة.
 
لكن المأساة لا تنتهي هنا، فثمة من يسعى لاختطافها من جديد، هذه المرة عبر مشروع «اليسار العالمي» الذي يرى في فلسطين «ضحية نموذجية»، يُصفق لها في الساحات الأكاديمية، وتُرفع صورتها في تظاهرات الشباب الغاضب في الغرب، لكنها تظل بالنسبة له مجرد أداة في معركة رمزية ضد الرأسمالية والتاريخ الاستعماري، ولا أحد من هؤلاء مستعد لأن يضع يده في يد الفلسطيني ليبني معه مساراً حقيقياً لإنهاء المأساة والاحتلال، ويتكرر المشهد  والاختطاف مستمر، والضحية واحدة «فلسطين».
 لقد آن الأوان لإعادة تعريف القضية الفلسطينية كما هي: لا بوصفها شعاراً في خدمة مشروع أياً يكن، بل كصراع شعب حي، على أرض محتلة، من أجل الكرامة والعدالة، ولأجل وطن حُرّ، كل ذلك لا يعني عزلها عن سياقها الإقليمي والدولي، ولكن تحريرها من أن تُستخدم كرمز دعائي، أو كأداة تكتيكية لمشاريع لا تمت لها بصلة.
 بالتالي فإن فلسطين لا يجب أن تكون مشروعاً أممياً ولا قومياً ولا دينياً، فلسطين هي فلسطين، وكل محاولة لتجييرها لغير ذلك، هي طعنة أخرى في خاصرتها النازفة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير