اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
من الموارد إلى النفوذ الاقتصادي: ملامح استراتيجية وطنية للصناعات الكيماوية الأردنية 2 المياه : ضبط اعتداءات في الزرقاء تزود 100 منزل بشكل مخالف العيسوي... عندما يسبق التواضع المنصب المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات "النشامى" يستهل تدريباته بالوقوف دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية

الشيكات وحبس المدين

الشيكات وحبس المدين
الأنباط -

اعتبارًا من 25/6/2025 سيبدأ تطبيق التعديل على قانون العقوبات والقاضي بإلغاء الملاحقة الجزائية على الشيكات المُحرّرة، أي وقف حبس المدين الذي يستخدم الشيكات كأداة ائتمان.

حجم تداول الشيكات:
يتم تداول ما قيمته 45 مليار دينار أردني سنويًا في السوق ودورة الاقتصاد، وهذا يعكس دورًا و حجمًا كبيرًا لأهمية الشيك في الدولة. يرتجع سنويًا ما يقارب 220 ألف شيكًا، بقيمة تقارب 1.3 مليار دينارًا.

ماهية أصل الشيك:
الشيك في أصله هو وثيقة طلب تحويل مبلغ مالي محدد بتاريخ محدد من حساب مصرفي إلى حساب مصرفي آخر، ويصدر دفتر الشيكات مصرف رسمي مرخص وعامل لعميل موثوق له سجل مصرفي متين.

كيف أصبح الشيك:
ثم ظهر ما يسمى (الشيك المكتبي) وهو غير صادر عن مصرف/بنك، بل هو وثيقة ائتمان أو دَين، لإثبات حق طرف أول بمطالبة مالية من ذمة طرف ثاني المالية، وهنا تحوّل الشيك من أداة سحب مصرفي إلى أداة وفاء بالدَين/ائتمان.

العقوبة الجزائية والتوسع بإصدار الشيك:
هناك علاقة طردية ما بين (شدة العقوبة على الشيك الراجع/غير المغطى برصيد) و (الثقة بالشيك كأداة ائتمان)؛ فكلما كان هناك عقوبة جزائية أكبر على الشيك غير المسدد/غير المغطى، أصبح الشيك أكثر استخدامًا وأكثر موثوقية.

هل الشيك هو مال:
يعتبر الشيك مالًا في دورة الاقتصاد، ويتم احتسابه ضمن مجموعة (M1) وهو مع النقد (القطع النقدي) يُحتسب كجزء أساسي من معادلة احتساب كمية المال العامل والداخل في اقتصاد الدولة، وهو من أكثر أدوات المال سيولةً، أي قابلية تحويله إلى نقد/كاش.

الأثر المباشر لعدم حبس المدين بالشيك؟
بما أنه سيتم وقف العمل بالملاحقة/العقوبة الجزائية للشيكات المحررة منذ 25/6/2025 وعدم حبس الشخص الذي يصدر شيكًا غير مغطى وغير مُسدّد، فإن الأثر المباشر لذلك هو تراجع كبير في إصدار الشيكات؛ لأنها فقدت الثقة بها بسبب انعدام عقوبة الحبس التي كانت تدعم إصدارها، وبالتالي سوف يقل كثيرًا قبول الشيك كأداة دَين/ائتمان بين التجار والمعارض والأفراد.

الأثر غير المباشر لعدم حبس المدين بالشيك؟
نتيجةً لوقف الملاحقة الجزائية وحبس المدين بالشيك، فإن موثوقيته ستقل بشكل كبير، وستقل كمية إصدار الشيكات في السوق، وهذا معناه (قلة السيولة) المتاحة للتداول في السوق كوننا اعتبرنا الشيك صورة للمال عالي السيولة، بعد ذلك سيمتنع التجار عن قبول شيكات مالم يكن مُحرّر الشيك طرفًا موثوقًا ومليئًا ماليًا، وهنا ستظهر أهمية شركات التقييم الائتماني مثل (CRIF) وبيانات السلطات الأمنية الجنائية وشهادة عدم المحكومية كوثائق تدعم مصداقية الطرف الذي حرر الشيك وملاءته المالية؛ حيث أن العلاقة الشخصية والمعرفة الوثيقة بالفرد قد لا تكون متوافرة دومًا.

الأثر اللاحق:
أهم أثر سلبي لكل ما سبق هو أن حالة من الركود التجاري قد تسود في السوق؛ نظرًا لشح المال المتداول بين التجار والمتعاملين، ونظرًا لعدم استخدام الشيك ك"مالٍ مؤجل"، وهنا سيلجأ الناس لاستخدام أدوات بديلة مثل الكمبيالات وعقود الدين كبديل مؤقت، ثم سيتم الاعتماد أكثر على الاقتراض من البنوك ومؤسسات التمويل الصغيرة لتغطية الطلب على المال؛ حيث أن البنوك ومؤسسات التمويل هي الأقدر على إدارة المخاطر وتقييم الائتمان وإدارته. ثم سيتم التوسع في استخدام البيانات المالية والجنائية للتحقق من ملاءة وموثوقية محرري أدوات الدين والشيكات.

الحل:
أصل المشكلة هي أن حبس المدين المتعثر كانت أداة ضغط عليه للعمل على الوفاء بالدين، وثبت في حالات كثيرة عجز المدين وعدم قدرته على السداد، فيتم سجنه، فينقطع دخله وينفصل من عمله، فتزداد الأمور سوءًا لعائلته وأبنائه الذين أصبحوا في العراء! هذه معضلة أخلاقية كبيرة؛ حيث يتم معاقبة العائلة مع محرر الشيك!
جاءت التعديلات الأخيرة لتعالج هذه الثغرة، ولتطبق إجراءات بديلة عن الحبس تصل لما يشبه الإعدام المدني والحجز على الممتلكات ومنع السفر...الخ.

يجب أن يضمن القانون حق الدائن في تحصيل ماله، ومراعاة قدرة المدين على الوفاء، وضمان توفر أدوات مالية وسيولة نقدية كافية لتسيير أعمال الاتجار والتداول في السوق، وهنا تتداخل الأطر القانونية مع الاقتصادية، فيزداد تعقيد المسألة.

د. حسين البناء
أكاديمي و كاتب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير