البث المباشر
"الأونروا" على حافة الانفجار: إضراب مفتوح في الأقاليم الخمسة في 8 شباط ارتفاع اسعار الذهب تزيد الأعباء على الشباب الرئيس الأميركي: آمل أن نتوصل إلى اتفاق مع إيران إقرار مشروع قانون معدل لقانون المحكمة الدستورية الخزوز : قراءة أولية في مشروع قانون التربية والتعليم والموارد البشرية. تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي

الشيكات وحبس المدين

الشيكات وحبس المدين
الأنباط -

اعتبارًا من 25/6/2025 سيبدأ تطبيق التعديل على قانون العقوبات والقاضي بإلغاء الملاحقة الجزائية على الشيكات المُحرّرة، أي وقف حبس المدين الذي يستخدم الشيكات كأداة ائتمان.

حجم تداول الشيكات:
يتم تداول ما قيمته 45 مليار دينار أردني سنويًا في السوق ودورة الاقتصاد، وهذا يعكس دورًا و حجمًا كبيرًا لأهمية الشيك في الدولة. يرتجع سنويًا ما يقارب 220 ألف شيكًا، بقيمة تقارب 1.3 مليار دينارًا.

ماهية أصل الشيك:
الشيك في أصله هو وثيقة طلب تحويل مبلغ مالي محدد بتاريخ محدد من حساب مصرفي إلى حساب مصرفي آخر، ويصدر دفتر الشيكات مصرف رسمي مرخص وعامل لعميل موثوق له سجل مصرفي متين.

كيف أصبح الشيك:
ثم ظهر ما يسمى (الشيك المكتبي) وهو غير صادر عن مصرف/بنك، بل هو وثيقة ائتمان أو دَين، لإثبات حق طرف أول بمطالبة مالية من ذمة طرف ثاني المالية، وهنا تحوّل الشيك من أداة سحب مصرفي إلى أداة وفاء بالدَين/ائتمان.

العقوبة الجزائية والتوسع بإصدار الشيك:
هناك علاقة طردية ما بين (شدة العقوبة على الشيك الراجع/غير المغطى برصيد) و (الثقة بالشيك كأداة ائتمان)؛ فكلما كان هناك عقوبة جزائية أكبر على الشيك غير المسدد/غير المغطى، أصبح الشيك أكثر استخدامًا وأكثر موثوقية.

هل الشيك هو مال:
يعتبر الشيك مالًا في دورة الاقتصاد، ويتم احتسابه ضمن مجموعة (M1) وهو مع النقد (القطع النقدي) يُحتسب كجزء أساسي من معادلة احتساب كمية المال العامل والداخل في اقتصاد الدولة، وهو من أكثر أدوات المال سيولةً، أي قابلية تحويله إلى نقد/كاش.

الأثر المباشر لعدم حبس المدين بالشيك؟
بما أنه سيتم وقف العمل بالملاحقة/العقوبة الجزائية للشيكات المحررة منذ 25/6/2025 وعدم حبس الشخص الذي يصدر شيكًا غير مغطى وغير مُسدّد، فإن الأثر المباشر لذلك هو تراجع كبير في إصدار الشيكات؛ لأنها فقدت الثقة بها بسبب انعدام عقوبة الحبس التي كانت تدعم إصدارها، وبالتالي سوف يقل كثيرًا قبول الشيك كأداة دَين/ائتمان بين التجار والمعارض والأفراد.

الأثر غير المباشر لعدم حبس المدين بالشيك؟
نتيجةً لوقف الملاحقة الجزائية وحبس المدين بالشيك، فإن موثوقيته ستقل بشكل كبير، وستقل كمية إصدار الشيكات في السوق، وهذا معناه (قلة السيولة) المتاحة للتداول في السوق كوننا اعتبرنا الشيك صورة للمال عالي السيولة، بعد ذلك سيمتنع التجار عن قبول شيكات مالم يكن مُحرّر الشيك طرفًا موثوقًا ومليئًا ماليًا، وهنا ستظهر أهمية شركات التقييم الائتماني مثل (CRIF) وبيانات السلطات الأمنية الجنائية وشهادة عدم المحكومية كوثائق تدعم مصداقية الطرف الذي حرر الشيك وملاءته المالية؛ حيث أن العلاقة الشخصية والمعرفة الوثيقة بالفرد قد لا تكون متوافرة دومًا.

الأثر اللاحق:
أهم أثر سلبي لكل ما سبق هو أن حالة من الركود التجاري قد تسود في السوق؛ نظرًا لشح المال المتداول بين التجار والمتعاملين، ونظرًا لعدم استخدام الشيك ك"مالٍ مؤجل"، وهنا سيلجأ الناس لاستخدام أدوات بديلة مثل الكمبيالات وعقود الدين كبديل مؤقت، ثم سيتم الاعتماد أكثر على الاقتراض من البنوك ومؤسسات التمويل الصغيرة لتغطية الطلب على المال؛ حيث أن البنوك ومؤسسات التمويل هي الأقدر على إدارة المخاطر وتقييم الائتمان وإدارته. ثم سيتم التوسع في استخدام البيانات المالية والجنائية للتحقق من ملاءة وموثوقية محرري أدوات الدين والشيكات.

الحل:
أصل المشكلة هي أن حبس المدين المتعثر كانت أداة ضغط عليه للعمل على الوفاء بالدين، وثبت في حالات كثيرة عجز المدين وعدم قدرته على السداد، فيتم سجنه، فينقطع دخله وينفصل من عمله، فتزداد الأمور سوءًا لعائلته وأبنائه الذين أصبحوا في العراء! هذه معضلة أخلاقية كبيرة؛ حيث يتم معاقبة العائلة مع محرر الشيك!
جاءت التعديلات الأخيرة لتعالج هذه الثغرة، ولتطبق إجراءات بديلة عن الحبس تصل لما يشبه الإعدام المدني والحجز على الممتلكات ومنع السفر...الخ.

يجب أن يضمن القانون حق الدائن في تحصيل ماله، ومراعاة قدرة المدين على الوفاء، وضمان توفر أدوات مالية وسيولة نقدية كافية لتسيير أعمال الاتجار والتداول في السوق، وهنا تتداخل الأطر القانونية مع الاقتصادية، فيزداد تعقيد المسألة.

د. حسين البناء
أكاديمي و كاتب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير