البث المباشر
ولي العهد: بناة الوطن يعطيكم العافية في عيد العمال… البترا بين التحدي والفرصة ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام الأردن يدين في بيان مشترك الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود عيد العمل "السياحة والآثار" تنفذ حملات نظافة في منطقة الجدعة ومقام النبي شعيب بالبلقاء السعودية: تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها ومسمياتها لا تخول حاملها أداء فريضة الحج العربية للطاقة المتجددة تعقد الاجتماع التحضيري للحوار العربي السادس للطاقة المتجددة.

إصلاح التعليم العالي في الأردن: ضرورة وطنية لا ترف سياسي

إصلاح التعليم العالي في الأردن ضرورة وطنية لا ترف سياسي
الأنباط -
إصلاح التعليم العالي في الأردن: ضرورة وطنية لا ترف سياسي
قراءة تحليلية في التحديات والحلول
الاستاذ الدكتور ماهر سليم 
يمر التعليم العالي في الأردن بمنعطف حرج، مع تفاقم التحديات البنيوية والتشغيلية التي تهدد جودة مخرجاته وتضعف صلته بسوق العمل ومتطلبات التنمية. فبين التوسع الكمي غير المدروس، والتراجع في التمويل والحوكمة، وتآكل الثقة المجتمعية في مخرجاته، بات الإصلاح الشامل للتعليم العالي ضرورة وطنية عاجلة، لا ترفًا سياسيًا مؤجلًا.
يأتي هذا التحليل لتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعليم العالي في الأردن، ويطرح مجموعة من التوصيات الواقعية القابلة للتنفيذ، استنادًا إلى الرؤية الوطنية وأولويات التنمية المستدامة.

أولًا: التحديات البنيوية في التعليم العالي الأردني

1. الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل

تعاني الجامعات الأردنية من غياب المواءمة بين التخصصات المطروحة واحتياجات سوق العمل، ما يؤدي إلى تخريج آلاف الطلبة سنويًا في تخصصات مشبعة أو غير قابلة للتوظيف، دون وجود رؤية وطنية واضحة للتخصصات ذات الأولوية.

2. ضعف البحث العلمي والتمويل

تشهد الجامعات ضعفًا واضحًا في تمويل البحث العلمي وتطوير المختبرات، في ظل غياب الحوافز المجدية للباحثين، وندرة المشاريع البحثية التطبيقية المرتبطة باحتياجات المجتمع والصناعة.

3. تدخلات غير أكاديمية في التعيينات والحوكمة

تُعاني إدارة الجامعات من ضعف في الحوكمة الرشيدة، وسط تدخلات سياسية وشخصية في التعيينات، وغياب مبدأ الكفاءة العلمية كمعيار أساسي، لصالح المحسوبية والجهوية.

4. العزوف عن التعليم التقني والمهني
يواجه التعليم التقني والمهني عزوفًا مجتمعيًا متزايدًا، نتيجة النظرة الدونية لهذا المسار، وضعف البنية التشريعية والإعلامية التي تشجّع عليه، رغم الحاجة الماسة له في سوق العمل.

ثانيًا: خارطة طريق للإصلاح

1. دعم التعليم المهني والتقني
•تكثيف الحملات الإعلامية لتغيير الصورة النمطية السلبية.
•سن تشريعات تحفّز الطلبة وأولياء الأمور على الإقبال عليه.
•بناء بنية تحتية متكاملة لهذا النمط التعليمي كخيار حقيقي، لا هامشي.

2. مواءمة التخصصات مع سوق العمل
•إغلاق التخصصات المشبعة وغير المجدية.
•استحداث تخصصات تخدم الرؤية الاقتصادية الأردنية.
•مراجعة دائمة لبرامج التعليم بالتنسيق مع القطاع الخاص.

3. ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع
•زيادة مخصصات البحث التطبيقي.
•تقديم حوافز مالية ومعنوية للباحثين.
•تشجيع الشراكات مع الصناعة والقطاعات الخدمية.

4. تحديث المناهج وأساليب التدريس
•تطوير البرامج الدراسية لتتلاءم مع مهارات القرن 21.
•تعزيز المهارات الناعمة كالتفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي.
•استخدام التكنولوجيا التعليمية والتعلم التفاعلي.

5. تأهيل هيئة التدريس
•برامج تدريب مستمرة لأعضاء هيئة التدريس على أحدث الأساليب.
•استبدال نمط الحفظ والتلقين بأساليب تعليمية تشاركية.

6. نظام قبول عادل وشفاف
•اعتماد الكفاءة والقدرة كأساس للقبول، لا فقط المعدلات.
•تطوير اختبارات قبول تخصصية تظهر استعداد الطلبة الفعلي.

7. تعزيز البنية التحتية الرقمية
•الاستثمار في منصات التعلم الإلكتروني والتفاعلي.
•توفير محتوى رقمي عالي الجودة ومتاح لجميع الطلبة.

8. تعزيز استقلالية الجامعات
•منح الجامعات صلاحيات أوسع إداريًا وأكاديميًا.
•اعتماد الحوكمة الرشيدة ومعايير الجودة العالمية.

9. شراكة حقيقية في التمويل
•وضع استراتيجية وطنية لتمويل التعليم العالي والبحث العلمي.
•تفعيل الشراكات بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

الإصلاح ضرورة لا خيار

إن إصلاح التعليم العالي في الأردن لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة وطنية لضمان الاستقرار والتنمية في ظل التحديات المرئية والمستترة. الإصلاح الحقيقي يتطلب إرادة سياسية واضحة، وشراكة مجتمعية فعالة، ولجنة وطنية مستقلة تضم خبراء من القطاعين العام والخاص، تضع خطة تنفيذية قابلة للقياس والمساءلة.

إن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية للأردن، ولن يكون هذا الإنسان قادرًا على الإبداع والمنافسة إلا من خلال تعليم عالٍ رصين، حديث، وعادل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير