اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأرصاد: انخفاض على الحرارة الأحد وزخات مطرية شمال ووسط المملكة قد يصحبها الرعد شمالاً مشاجرة توقف ودية الوحدات والبقعة ونقل لاعبين إلى المستشفى خطر جديد يفرضه الذكاء الاصطناعي وفاة بيتر كولين .. مسيرة صاحب صوت أوبتيموس برايم وإيور قُيّدت بقفل ومنجل؟ ماذا كشف العلماء في قبر شابة دُفنت قبل 400 عام؟ 4 جثث خلال 72 ساعة .. "قاتل متسلسل" يثير رعب جزيرة كورية الجرائم الإلكترونية: تجنبوا التفاعل مع منشورات الاساءة والتجريح والتشهير بالأشخاص صدور نظام معدل لنظام مركز الأبحاث الزراعية الدوائية بالقوات المسلحة بالجريدة الرسمية مروان الشامي يتألق ويختتم أمسية مهرجان الفحيص الـ33 وسط تفاعل جماهيري كبير تحويلات مرورية بالاتجاهين لصيانة نفق الحدادة في عمّان التنمية: نقص في كوادر مكافحة التسول الضمان تنفذ خدمة «أنت تسأل والضمان يُجيب من الميدان» في السلط الزراعة تعلن وقف استلام وتوريد الحبوب في الصوامع ومراكز الاستلام بعد مقال "أين الملك عبدالله؟" .. أبو الراغب يدعو Foreign Policy للأردن أبو السمن: ماضون بمعالجة المواقع الأكثر تضررًا لإطالة عمر تشغيل الطرق الأمن يجدد تحذيره من رسائل وهمية تتعلق بدفع المخالفات المرورية أمانة عمّان تفتح باب التقدم لجائزة حبيب الزيودي للأدب في دورتها السادسة للعام 2026. دراسة: مراكز البحوث في الجامعات الأردنية تتمتع بدرجة مرتفعة من المواءمة في الأولويات الوطنية انطلاق معسكرات الجداريات في مراكز شباب العاصمة السردية الأردنية عصية على صدى الخارج

إلى السيّد الشاعر الأبهى، "حميد سعيد"

إلى السيّد الشاعر الأبهى، حميد سعيد
الأنباط -
د. سناء يحفوفي
بيروت


هامة القصيدة، أيقونة الحرف، ومقامٌ لا يشبهه في هذا الزمن، إلا الشّعر حين يخلص لنفسه.
حين يأتي الخبر من بلاد الرافدين، وفيه اسم شاعر من طينة الكبار، ندرك أن الحبر ما زال يُغنّي، وأنّ القصيدة لا تزال تُنبت من الجفاف نهرًا، ومن الغربة وطنا.
جاءنا خبر فوزك، كما لو أنه نُبِّئَ لنا منذ الطفولة، مذ سمعنا وقع خطوك في "طفولة الماء"، وارتقينا معك في "أناشيد الجبل"، وقرأناك من جبال الأطلس حتى خلجات القلب.

حين يكتب العراق اسمًا من ذهب
تمشي القصيدة فوق الماء
لي أن أردّد، وأكتب، وأقول:
"فوزنا عظيم"
أعيد الكلمات إلى مقامها،
وأقيم لك، أستاذي الجميل، نصًا يغرّد من فرح.
أيها الآتي من جُرح الحضارة،
والواقف على طلل المجد، كما تقف القصيدة على حافة الخلود،
حين ناداك الحرف، أجبتَهُ.
وحين ناديتَ الشّعر، توّجَكَ.

أيها النبيل الذي لا يتّسع له تعريف،
ولا يحدّه زمن،
من "أور" حتى "بغداد"،
من "دجلة" المتعبة حتى نخيل الحنين،
تمضي في اللّغة كما يمضي الماء في نايٍ مكسور،
فتُبعث منه الحياة.
قصائدك، ليست نزهة في كلمات،
ولا زينةً تُعلّق على واجهة اللّغة،
إنّها وشمًا عراقيًا، محفورًا في الذّاكرة،
قصيدةً تنحت الزمن، كما تنحت الفرات أسرارها.
فوزك ليس احتفاءً فحسب،
وإنّما اعترافٌ مؤجّل بأن الشعر
يتجسّد على هيئة رجل،
في هيئة "حميد سعيد".

يا ابن الرّمل، والصفدِ، والرّماد،
يا نسيج عباءة الجدودِ، ومخطوطٍ،
يا من جعل للغة بيتًا، وللقصيدة وطنًا،
قرأناك...
فقرأنا أنفسنا في بلاد الرافدين مرآةَ اليقينْ!
ويا للعراق… كم يلزمه من شِعرٍ كي يُشفى!
وكم يلزمه من "حميد، ليستعيد ذاكرته؟
ذاكرته التي نسجتها،
بمراثي النكبة...
بأناقة المهابة...
بحبرٍ لا يجفّ...

أيتها "العويس"
ما كنتِ سوى "عنوان"
أما الجائزة الحقيقية،
فهي أن يُضاف حرفٌ "سعيد" إلى ضمير الأمة،
فتمشي القوافي كما لو أنّها تستيقظ من حلمها،
وتقول: ها أنا ذا،
عدتُ…
على يدِ شاعرٍ لم يَخُنْ، لم يساومْ، لم يَكِلْ...

من قال إن الشعر يُكتب؟
الشعر يُؤذّن طينة نادرة،
وأنت يا "سعيد"
من طينة الشاعر الذي يشبه وطنًا،
وطنًا من حبرٍ،
وحبرًا يشبه وجعًا جميلاً لا نُريد له شفاء.

أكتب لك الآن، لأهديك الكلام، والسلام،
لأُسلّمك مقالًا يُشبه القصائد المنفية،
قصائد تنام على جرح الأبد،
وتصحو كلما عبرتَ فوق سطورها.
وفيك، يا شاعرنا الأبهى،
تختلط الأزمنة، والأمكنة،
لتتواطأ المفردات، فتقول:
من هنا، مرّ الشّعر الحقيقي.
فيضيء العراق من بعيد،
معلنًا "مولودٌ جديد"،
من دمِ اللغة، متفرّد البنان...
تحيّة إلى الشاعر "حميد سعيد" والروائية "إنعام كجه جي" بمناسبة فوزهما بجائزة "العويس"
أهنئك...
وأهنئ نفسي بلقياك،
وأهنئ الشعر بك،
وأهنئ الذين قرأوك، وأولئك الذين لم يصلوا إليك بعد، لكنهم، حين يفعلون، سيجدون أن في هذه اللغة رجلًا بحجم القصيد.
رسالتي لم تأتِ متأخرّة؛ جاءت مزدوجة النبض
ما بين عيدٍ يُشرق على الأمّة،
وبين فوزٍ يُضيء مدوّنة الشعر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير