اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مشكلات تواجه مستخدمي الهواتف القابلة للطي تفاصيل ضبط المتهمين بتخريب مقاعد «الفان زون» الصين .. ثعبان هارب يقود الشرطة الصينية إلى جريمة غير متوقعة محمد إمام: والدي يتابع كأس العالم وفخور بأداء منتخب مصر في المونديال التفاصيل في التعليق الاول حين تمنح احدى الجامعات الخاصة جائزة الباحث المتميز لمن لا يملك تميزا بحثياً ولا اداريا القاضي يرعى احتفالية بمناسبة عيد ميلاد ولي العهد مسؤولان أميركيان: إيران أطلقت النار على سفينة الشحن في هرمز البريد الأردني إنجازات نوعية ونقلة مؤسسية شاملة في مسيرة التحديث والتطوير. إرادة ملكية بتعيين "نذير العواملة" أميناً عاماً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والعواملة يوجّه رسالة شكر أمين عام سلطة المياه يتفقد الواقع المائي في المفرق والبادية الشمالية ويوجه لحلول فورية العيسوي يرعى احتفالا بالمناسبات الوطنية في المشيرفة بجرش التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي مؤسسة "مساواة" ومسار تختتم ورشة "ريادة الأعمال من الفكرة إلى التنفيذ" مهرجان صيف الأردن.. أبعاد سياحية وترفيهية وقيم تُرسخ الهوية الوطنية تعديل التعرفة الجمركية على الدراجات الكلاسيكية لتصبح 3 آلاف دينار 4 إصابات إثر زلزال ضرب شمال شرق اليابان بقوة 7.2 درجة إرادة ملكية بالموافقة على فتح سفارة للاردن في فنزويلا البوليفارية الجامعة الأردنيّة تستحدث برنامج بكالوريوس إدارة الجودة والعمليات في فرع العقبة لما وعبدالله البنا الف مبروك التخرج مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشبول

إلى السيّد الشاعر الأبهى، "حميد سعيد"

إلى السيّد الشاعر الأبهى، حميد سعيد
الأنباط -
د. سناء يحفوفي
بيروت


هامة القصيدة، أيقونة الحرف، ومقامٌ لا يشبهه في هذا الزمن، إلا الشّعر حين يخلص لنفسه.
حين يأتي الخبر من بلاد الرافدين، وفيه اسم شاعر من طينة الكبار، ندرك أن الحبر ما زال يُغنّي، وأنّ القصيدة لا تزال تُنبت من الجفاف نهرًا، ومن الغربة وطنا.
جاءنا خبر فوزك، كما لو أنه نُبِّئَ لنا منذ الطفولة، مذ سمعنا وقع خطوك في "طفولة الماء"، وارتقينا معك في "أناشيد الجبل"، وقرأناك من جبال الأطلس حتى خلجات القلب.

حين يكتب العراق اسمًا من ذهب
تمشي القصيدة فوق الماء
لي أن أردّد، وأكتب، وأقول:
"فوزنا عظيم"
أعيد الكلمات إلى مقامها،
وأقيم لك، أستاذي الجميل، نصًا يغرّد من فرح.
أيها الآتي من جُرح الحضارة،
والواقف على طلل المجد، كما تقف القصيدة على حافة الخلود،
حين ناداك الحرف، أجبتَهُ.
وحين ناديتَ الشّعر، توّجَكَ.

أيها النبيل الذي لا يتّسع له تعريف،
ولا يحدّه زمن،
من "أور" حتى "بغداد"،
من "دجلة" المتعبة حتى نخيل الحنين،
تمضي في اللّغة كما يمضي الماء في نايٍ مكسور،
فتُبعث منه الحياة.
قصائدك، ليست نزهة في كلمات،
ولا زينةً تُعلّق على واجهة اللّغة،
إنّها وشمًا عراقيًا، محفورًا في الذّاكرة،
قصيدةً تنحت الزمن، كما تنحت الفرات أسرارها.
فوزك ليس احتفاءً فحسب،
وإنّما اعترافٌ مؤجّل بأن الشعر
يتجسّد على هيئة رجل،
في هيئة "حميد سعيد".

يا ابن الرّمل، والصفدِ، والرّماد،
يا نسيج عباءة الجدودِ، ومخطوطٍ،
يا من جعل للغة بيتًا، وللقصيدة وطنًا،
قرأناك...
فقرأنا أنفسنا في بلاد الرافدين مرآةَ اليقينْ!
ويا للعراق… كم يلزمه من شِعرٍ كي يُشفى!
وكم يلزمه من "حميد، ليستعيد ذاكرته؟
ذاكرته التي نسجتها،
بمراثي النكبة...
بأناقة المهابة...
بحبرٍ لا يجفّ...

أيتها "العويس"
ما كنتِ سوى "عنوان"
أما الجائزة الحقيقية،
فهي أن يُضاف حرفٌ "سعيد" إلى ضمير الأمة،
فتمشي القوافي كما لو أنّها تستيقظ من حلمها،
وتقول: ها أنا ذا،
عدتُ…
على يدِ شاعرٍ لم يَخُنْ، لم يساومْ، لم يَكِلْ...

من قال إن الشعر يُكتب؟
الشعر يُؤذّن طينة نادرة،
وأنت يا "سعيد"
من طينة الشاعر الذي يشبه وطنًا،
وطنًا من حبرٍ،
وحبرًا يشبه وجعًا جميلاً لا نُريد له شفاء.

أكتب لك الآن، لأهديك الكلام، والسلام،
لأُسلّمك مقالًا يُشبه القصائد المنفية،
قصائد تنام على جرح الأبد،
وتصحو كلما عبرتَ فوق سطورها.
وفيك، يا شاعرنا الأبهى،
تختلط الأزمنة، والأمكنة،
لتتواطأ المفردات، فتقول:
من هنا، مرّ الشّعر الحقيقي.
فيضيء العراق من بعيد،
معلنًا "مولودٌ جديد"،
من دمِ اللغة، متفرّد البنان...
تحيّة إلى الشاعر "حميد سعيد" والروائية "إنعام كجه جي" بمناسبة فوزهما بجائزة "العويس"
أهنئك...
وأهنئ نفسي بلقياك،
وأهنئ الشعر بك،
وأهنئ الذين قرأوك، وأولئك الذين لم يصلوا إليك بعد، لكنهم، حين يفعلون، سيجدون أن في هذه اللغة رجلًا بحجم القصيد.
رسالتي لم تأتِ متأخرّة؛ جاءت مزدوجة النبض
ما بين عيدٍ يُشرق على الأمّة،
وبين فوزٍ يُضيء مدوّنة الشعر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير