اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

تحليل المشاعر عبر الذكاء الاصطناعي: من التسويق إلى الرقابة

تحليل المشاعر عبر الذكاء الاصطناعي من التسويق إلى الرقابة
الأنباط -
حسام الحوراني خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
في لحظة واحدة، وبتحليل بسيط لتغريدة، أو تعليق، أو حتى نبرة صوتك، يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعرف ما تشعر به: هل أنت سعيد، غاضب، خائف، متوتر، حزين، أم ممتن؟ لم يعد ذلك ضربًا من الخيال العلمي، بل أصبح جزءًا من الواقع اليومي الذي لا يشعر به الكثيرون، لكنه موجود، يتسلل بهدوء إلى تفاصيل حياتنا، يراقب، يحلل، يتعلم، ويقرر. إنها ثورة "تحليل المشاعر"، التي حوّلت المشاعر البشرية من لغزٍ داخلي إلى بيانات قابلة للقراءة، والتفسير، بل والتوظيف.
الذكاء الاصطناعي اليوم لا يكتفي بفهم ما نقوله، بل يحاول فهم ما نشعر به ونحن نقوله. من خلال خوارزميات معقدة، يتم تحليل الكلمات، تعابير الوجه، حركة الجسم، وحتى الإشارات الدقيقة في نبرة الصوت. الهدف؟ الوصول إلى "العاطفة الخفية" خلف الكلمات. إنه ذكاء يحاول أن يرى ما وراء القناع، أن يقرأ بين السطور، أن يفك شيفرة النفس البشرية لحظة بلحظة.
في البداية، وُظّفت هذه التقنيات في عالم التسويق. الشركات أرادت أن تعرف كيف يشعر المستهلك تجاه إعلان، أو منتج، أو علامة تجارية. لم تعد تكفي الإجابات المباشرة في الاستبيانات، فالمستهلك قد يُجامل، أو يُخفي ما يشعر به. أما الذكاء الاصطناعي، فيستطيع أن يرصد مشاعره الحقيقية من طريقة كتابته، من تعليقه على فيديو، من تفاعله في لحظة معينة. هكذا أصبح التسويق أكثر ذكاء، وأدق استهدافًا، وأكثر تأثيرًا. صار بالإمكان تصميم إعلان يُضحكك لأنك تميل إلى الحزن، أو يُشعرك بالطمأنينة لأنك كثير القلق. إنها لعبة نفسية دقيقة، أدواتها لم تعد بيد المختصين النفسيين فقط، بل بيد المهندسين والمبرمجين.
لكن كما في كل تطور تقني، لا تقف القصة عند الجانب الإيجابي. فذات التقنية التي تُستخدم لفهم الزبائن، يمكن استخدامها لمراقبة المواطنين، وتقييد الحريات، وتوجيه الرأي العام. تخيل نظامًا يراقب محتوى شبكات التواصل الاجتماعي ويصنّف المستخدمين حسب مشاعرهم السياسية، أو قدرتهم على التحريض، أو ميولهم العاطفية تجاه قضية معينة. تخيل أن تُقيّمَ بناءً على ما شعرت به، لا ما قلته. أو أن يُتخذ قرار بحقك لأن خوارزمية ما قررت أنك "غاضب جدًا"، أو "مكتئب بشدة"، أو "خطير عاطفيًا".
التحول من التسويق إلى الرقابة ليس مجرد احتمال بعيد، بل حقيقة بدأت تتشكل. هناك دول، بل وشركات خاصة، تستخدم أنظمة تحليل المشاعر في مقابلات التوظيف، وفي مراقبة المكالمات، وفي تحليل خطابات السياسيين، وفي قياس ولاء الموظفين، بل وحتى في التعليم، لمعرفة من من الطلاب يشعر بالملل أو التوتر. وفي كل مرة، يتم تبرير الأمر بـ"تحسين الأداء" أو "ضمان الجودة"، بينما الحقيقة الأعمق تكمن في السيطرة، وفي الرغبة الخفية في اختراق الإنسان من الداخل.
المشاعر، في جوهرها، هي آخر حصون الخصوصية الإنسانية. ما نشعر به هو ما يجعلنا بشرًا. حين تتحول هذه المشاعر إلى بيانات قابلة للتحليل، فإننا نُخاطر بفقدان جزء كبير من إنسانيتنا. صحيح أن تحليل المشاعر قد يساعدنا في فهم أنفسنا بشكل أفضل، أو في تطوير برامج دعم نفسي أكثر دقة، أو في تسويق منتجات تناسبنا، لكن في المقابل، إذا أُسيء استخدام هذه التقنية، فإنها قد تُحوّل المشاعر إلى أداة للابتزاز، والتلاعب، والعقاب.
وهنا تأتي مسؤولية المجتمعات، والحكومات، والمؤسسات الأكاديمية، والأفراد. نحن بحاجة إلى أطر أخلاقية واضحة تحكم استخدام تحليل المشاعر. يجب أن نعرف من يملك بياناتنا العاطفية، وكيف تُستخدم، ولأجل مَن. يجب أن تكون هناك قوانين تحمي خصوصية الشعور كما تحمي خصوصية الرأي. ويجب أن نتعلم نحن، كأفراد، كيف نُميز بين ما نُشاركه بوعي، وما يُستخرج منّا دون إذن.
الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا للمشاعر، لكنه ليس صديقًا دائمًا أيضًا. هو مرآة لما نضع فيه. فإذا ملأناه بالرحمة والنية الطيبة، فإنه سيُضيء عوالم جديدة من الفهم والتواصل. وإذا سقيناه بالتحيّز والجشع، فإنه سيُصبح أداة للهيمنة والتزييف. المشاعر ليست ضعفًا بشريًا، بل هي أعظم ما فينا. وحين نحميها، فإننا نحمي جوهر وجودنا.
قد لا نستطيع إيقاف الموجة التقنية، لكن يمكننا أن نُبحر فيها بوعي. أن نُعيد الإنسان إلى مركز القرار. أن نُذكر أنفسنا دائمًا أن خلف كل كلمة، كل تعبير، كل شعور… هناك قلب نابض، يستحق أن يُحترم، لا أن يُحلّل فقط. فالذكاء الحقيقي، ليس في فهم المشاعر… بل في احترامها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير