البث المباشر
وزارة البيئة تدعو للحفاظ على نظافة البيئة وتخصص خطا للإبلاغ عن المخالفات هكذا سقط الزعيم .. لا بقوة الخصوم بل بهشاشة الداخل شباب البلقاء تطلق دورات أصدقاء الشرطة في المراكز الشبابية حين تقود الحكمة الهاشمية شراكة الأردن وأوروبا إلى آفاق استراتيجية جديدة أمانة عمان تعلن طوارئ (قصوى مياه) اعتبارا من اليوم مديرية الأمن العام تحذر من تبعات المنخفض الجوي المتوقع مساء اليوم شركات أردنية تبدأ مشاركتها بمعرض فانسي فود شو بالولايات المتحدة جذور الوعي للطفل.. في زمنٍ متغيّر الملكية الأردنية ثانيًا في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2025 وضمن أفضل خمس شركات طيران عالميًا في الذكرى العاشرة لرحيل المرحوم د.أحمد الحوراني ... بين الذكاء الفطري والذكاء الاصطناعي جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات شركة الكهرباء الوطنية تؤكد جاهزيتها لمواجهة المنخفض الجوي القادم بتوجيهات ملكية ... القوات المسلحة الأردنية تُسيّر قافلة مساعدات إنسانية إلى سوريا Xinhua Headlines: Celebrating 70 years of diplomatic ties, China, Africa boost cooperation in advancing modernization طقس شديد البرودة مع تعمّق المنخفض وتحذيرات من السيول منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025

وأد الأرواح باسم العقود

وأد الأرواح باسم العقود
الأنباط -
وأد الأرواح باسم العقود

ما أقسى أن تُختزل طفلة في مهر يدفع، وأحلام في عقد يوقع، وابتسامة في فستان يلبس قسرًا، ثم تدفن في حياة لم تخترها. ليست المأساة في الزواج المبكر ذاته، بل في انتزاع حق النضج، في أن تسرق السنوات التي كان يفترض أن تنفق في اكتشاف الذات، فإذا بها تستهلك في احتواء صدمة لم تستوعبها الروح بعد.

أي جرم أشد وطأة من أن يفرض على عقل غض مسؤوليات تضنيه قبل أن يعرف كيف يحتمل ذاته؟ أن تتحول الطفولة إلى صراع بين مطالب لا تنتهي، ومسؤوليات تتناسل كالأوجاع، وجسد يحمل أعباء لم يخلق لها؟ أن تجد نفسها بين يدي رجل لا تدرك فلسفة وجوده، بين أسوار بيت لم تفهم حدود سجنه، وبين حياة لا ترى منها إلا القيد؟

وليست الطفلة وحدها الضحية، ففي بعض الأحيان، يكون الصبي كذلك فريسة لزواج لم ينضج له فكره، ولم تتسع له رؤيته. يدفع إلى حياة لا يفهمها، ينتزع من مراهقته ليقال له: "أنت رجل"، لكنه لا يعرف بعد ماذا تعني الرجولة، وكيف للطفل أن يحتمل حمل البيت على كتفيه؟ كيف له أن يكون سيدًا وهو ما زال يتلمس طريقه في عوالمه الصغيرة؟

الطفل الذي كان يبكي إذا انكسرت لعبته، بات يبكي في صمت إذا انكسرت روحه، لكن هذه المرة، لا حضن يحتويه، ولا أحد يكترث لانكساره. ليس كل ما يباح عادلًا، ولا كل ما يشرع إنسانيًا. أليس للبراءة حق في أن تعيش قبل أن تطالب بأن تمنح الحياة؟ أليس للعقل حق في أن يكتمل قبل أن يحمل فلسفة البقاء؟

تلقى في أتون المسؤوليات قبل أن تتعلم حتى أن تسميها، تطوق بقلق لا ينتهي، تحاط بأعين تنتظر منها أن تكون "امرأة" وهي لم تع بعد معنى طفولتها، أو يطلب منه أن يكون "رجلًا" وهو لم يجتز حتى دهاليز صباه. تسلب فرص التعليم، تجرد من حق التأمل، يقتل فيهما الحلم، ثم يطلب منهما أن يكونا أركانًا متماسكة لبيت لم يختارا بناءه.

أي فرق بين من يوأدها تحت التراب، ومن يوأدها تحت أعباء لم تختر حملها؟ أي فرق بين من يطفأ فيه النور، ومن يجبر على أن يكون شمعة تحترق قبل أوانها؟

وفي الختام أقول:
"أن تنضج قبل وقتك ليس فضيلة، إنه اغتصاب للزمن، وقتل صامت لطفل كان يستحق أن يكون طفلًا."
قد كنت طفلًا والبراءة مهجتي
واليوم أحمل فوق ظهري أعصرًا

ما زال في الأعماق حلم عالق
لكنه عطش يصارع مقبرًا

بقلمي
د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير