البث المباشر
المياه تعلن استنفار كوادرها استعدادا للحالة الجوية السفير السوداني يلتقي سماوي ويكرّمه بدرع نظير جهوده في دعمه الدائم للثقافة والمثقفين "الإدارة المحلية" ترفع الجاهزية القصوى تحسباً لمنخفض جوي الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عشرات المنازل في العيسوية استشهاد 4 فلسطينيين جراء استهداف الاحتلال خانيونس بغزة الروابدة يؤكد أن الأردن نشأ على رسالة وطنية وقومية واضحة 1.44% ارتفاع كميات الإنتاج الصناعي في 11 شهرا من 2025 الأمير عمر بن فيصل يكرّم مركز زين للرياضات الإلكترونية وزارة البيئة تدعو للحفاظ على نظافة البيئة وتخصص خطا للإبلاغ عن المخالفات هكذا سقط الزعيم .. لا بقوة الخصوم بل بهشاشة الداخل شباب البلقاء تطلق دورات أصدقاء الشرطة في المراكز الشبابية حين تقود الحكمة الهاشمية شراكة الأردن وأوروبا إلى آفاق استراتيجية جديدة أمانة عمان تعلن طوارئ (قصوى مياه) اعتبارا من اليوم مديرية الأمن العام تحذر من تبعات المنخفض الجوي المتوقع مساء اليوم شركات أردنية تبدأ مشاركتها بمعرض فانسي فود شو بالولايات المتحدة جذور الوعي للطفل.. في زمنٍ متغيّر الملكية الأردنية ثانيًا في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2025 وضمن أفضل خمس شركات طيران عالميًا في الذكرى العاشرة لرحيل المرحوم د.أحمد الحوراني ... بين الذكاء الفطري والذكاء الاصطناعي جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات شركة الكهرباء الوطنية تؤكد جاهزيتها لمواجهة المنخفض الجوي القادم

"الغول والعنقاء والخل الوفي" رمزية مستحيلات العرب في الإعلام السياسي

الغول والعنقاء والخل الوفي رمزية مستحيلات العرب في الإعلام السياسي
الأنباط -
"الغول والعنقاء والخل الوفي" رمزية مستحيلات العرب في الإعلام السياسي
الدكتور منذر جرادات
المختص في الإعلام والفكر السياسي
aljaradat@hotmail.com
منذ القدم حيكت الأساطير عند العرب ورمزت للمستحيلات بـ الغول والعنقاء والخل الوفي تلك الرموز لم تكن مجرد حكايات للتسلية بل حملت في طياتها تصورات عميقة عن المستحيل أو النادر في الوجود فالغول ذلك الكائن الأسطوري الذي يثير الفزع والعنقاء الطائر الخرافي الذي ينبعث من الرماد والخل الوفي الصديق المثالي الذي لا يخون ولا يغدر ان هذه الرموز لم تعبر فقط عن أحلام الإنسان و أوهامه بل يمكننا اليوم إعادة قراءتها كأداة تحليلية تُسبر أغوار الإعلام السياسي الحديث.

إذا نظرنا إلى "الغول والعنقاء والخل الوفي" من منظور رمزي يمكننا إسقاط هذه الصور على ممارسات الإعلام السياسي لنحصل على دلالات جديدة تصف واقعه الحالي بما يلي :  

الغول تضخيم التهديدات وصناعة الخوف في الماضي حيث مثّل الغول رمزًا للمجهول المفزع وحكاياته استُخدمت لترسيخ مواقف نفسية واجتماعية أما اليوم يشابه الغول في الإعلام السياسي ظاهرة صناعة الأعداء وتصوير التهديدات كمخاطر داهمه من خلال التضخيم المستمر وتحول الإعلام لهذا الخطر إلى مصدر للخوف حيث وظفت التهديدات المبالغ فيها للتأثير على الوعي الجمعي ودفع الجماهير نحو مواقف معينة.  

اما العنقاء تمثلت في إعادة تشكيل السرديات وتجديد الصورة فالعنقاء الطائر الذي ينبعث من الرماد تمثل قدرة الإعلام السياسي على إحياء الأفكار والشخصيات التي أمست في طيات النسيان عبر تقنيات الإعلام الموجّه وادواته الحديثة وأصبح من الممكن إعادة تشكيل صورة السياسيين أو القضايا المثيرة للجدل بأسلوب جديد يستدرج التعاطف الشعبي في الحملات الإعلامية حيث تُصاغ سرديات جذابة تُجدد فيها الرموز القديمة.  

وتمثل الخل الوفي في ندرة الإعلام الموثوق فأزمة الثقة في الإعلام السياسي المعاصر تشبه ندرة الخل الوفي في الحياة بزمن امتلأ بالأخبار الكاذبة والإشاعة والدعاية الموجهة وبات من الصعب العثور على وسيلة إعلامية تقدم الحقيقة بحيادية ودون تحيز واصبحت المعلومات اليوم تُستخدم كسلاح لتحقيق أهداف سياسية مما يترك الجمهور في حالة من الحيرة والتعطش للحقيقة وسط غابة من التضليل الإعلامي.  

بين الغول الذي يُخيف والعنقاء التي تُجدد والخل الوفي الذي نفتقده يكمن دورنا كمتلقين للوعي بتأثيرات الإعلام السياسي على حياتنا اليومية ومع تفكيك هذه الرموز تكشف لنا عن أدوات الإعلام في الهيمنة والسيطرة لكنها تفتح الباب أيضا لنعيد التفكير في دور الإعلام كقوة إيجابية لا أداة للتضليل.

ومن هنا يتطلب الأمر تفعيل دور الباحثين والإعلاميين النقديين لتفكيك هذه الرموز وكشف آليات التلاعب والعمل على بناء مساحات إعلامية تضع المعلومة الصادقة في متناول الجميع و  بهذه الطريقة تتحول رمزية المثل من وصف المستحيل إلى أداة لتحليل الواقع الإعلامي لتصبح وسيلة تفكير جديدة تساعدنا على التعامل مع الإعلام السياسي بوعي أعمق ويبقى لدي سؤال يراودني ما دورنا نحن ؟ هل سنقف متفرجين أمام هذا الغول الإعلامي؟ أم أننا سنبحث عن العنقاء في وسائل الإعلام وأدوات الإعلام الحديث او نسعى لأن نكن  "الأخلاء الاوفياء" في نشر الحقيقة؟ فالإعلام أداة ونحن من يقرر كيف يُستخدم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير