اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
السفير البريطاني يزور مصانع "البوتاس العربية" في غور الصافي ويطلع على خططها التوسعية في السوق الأوروبي اختتام دورة الذكاء الاصطناعي في الإعلام بمعهد تدريب الإعلام العسكري وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس/11 الصفدي: الأردن على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة الممكنة لفنزويلا 81.7 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية من الموارد إلى النفوذ الاقتصادي: ملامح استراتيجية وطنية للصناعات الكيماوية الأردنية 2 المياه : ضبط اعتداءات في الزرقاء تزود 100 منزل بشكل مخالف العيسوي... عندما يسبق التواضع المنصب المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات "النشامى" يستهل تدريباته بالوقوف دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف

د. بشير الدعجه يكتب :دماء البراءة في سيل الزرقاء... صدمة مجتمعية تتطلب وقفة حاسمة و صرخة ألم تكشف خلل الأسرة والمجتمع

 د بشير الدعجه يكتب دماء البراءة في سيل الزرقاء صدمة مجتمعية تتطلب وقفة حاسمة و صرخة ألم تكشف خلل الأسرة والمجتمع
الأنباط -
دماء البراءة في سيل الزرقاء... صدمة مجتمعية تتطلب وقفة حاسمة و صرخة ألم تكشف خلل الأسرة والمجتمع..
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
للكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجه.
في حادثة مأساوية هزت وجدان المجتمع الأردني، عُثر على جثتي طفلين في سيل الزرقاء، في واقعة صادمة تجاوزت كل التصورات وأثارت حالة من الحزن العميق والاستنكار الواسع، هذه الجريمة البشعة التي أودت بحياة طفلين بريئين فتحت الباب أمام تساؤلات مصيرية حول الأسباب العميقة لتصاعد العنف الأسري وخطورته على تماسك الأسرة والمجتمع.

وقائع هذه الجريمة المؤلمة تسلط الضوء على ضرورة الوقوف بجدية أمام مجموعة من الأسباب والعوامل التي قد تساهم في مثل هذه المآسي، أول هذه الأسباب التفكك الأسري، حيث يعاني الكثير من الأسر من غياب التواصل الصحي بين أفرادها، وتصاعد الخلافات بشكل غير مدروس، ما يجعل الأجواء داخل الأسرة مشحونة بالتوتر والعنف، ومع غياب آليات فعالة لإدارة النزاعات، تصبح الحلول خاطئة ومدمرة.

ثانيًا، الضغوط الاقتصادية المتفاقمة أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا على العديد من الأسر، فارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل وتدني مستوى الدخل تزيد من حدة التوتر والاحتقان داخل الأسرة، هذه الضغوط قد تؤدي إلى مشكلات نفسية وسلوكية تتفاقم مع غياب الدعم الاجتماعي والاقتصادي الكافي.

ثالثًا، الإهمال في معالجة الأزمات النفسية يمثل خطرًا حقيقيًا، فكثيرون قد يعانون من ضغوط نفسية أو اضطرابات داخلية دون أن يحصلوا على المساعدة اللازمة، بسبب نقص الوعي بأهمية الصحة النفسية أو الخوف من وصمة العار المجتمعية، وعندما تتراكم هذه الضغوط دون تدخل مناسب، قد تنتج عنها سلوكيات خطيرة وغير محسوبة.

رابعًا، ضعف الثقافة المجتمعية في إدارة الخلافات الأسرية يلعب دورًا كبيرًا في تعميق الأزمات، إذ يغيب عن الكثيرين وعي أهمية طلب المساعدة من الجهات المختصة عند وقوع الخلافات، وبدلًا من اللجوء إلى الحلول القانونية والاجتماعية، قد يتخذ البعض قرارات فردية تؤدي إلى عواقب وخيمة، ما يؤكد الحاجة إلى نشر ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسر.

ما حدث في الزرقاء هو مؤشر خطير يستوجب إعادة النظر في المنظومة الاجتماعية والقانونية، هناك ضرورة ملحة لتفعيل القوانين الرادعة للعنف الأسري، وتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي التي تستهدف الأسر التي تعاني من ضغوط متراكمة، إلى جانب العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة وتماسكها.

المجتمع الأردني اليوم مطالب بالتحرك الجاد لمواجهة هذه الظواهر الخطيرة، لا يكفي الشعور بالحزن أو الغضب، بل يجب أن يُترجم ذلك إلى إجراءات واقعية تبدأ بتطبيق القوانين الرادعة، مرورًا بإنشاء مراكز متخصصة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وصولًا إلى إطلاق حملات توعية شاملة لتعزيز ثقافة الحوار وحل النزاعات بشكل سلمي.

إن هذه الجريمة الأليمة تمثل جرس إنذار يستدعي منا جميعًا أن نقف صفًا واحدًا لحماية الأطفال وضمان أمنهم وسلامتهم، فالأمن المجتمعي يبدأ من الأسرة، وإذا لم يتم تحصينها ودعمها ستتكرر مثل هذه المآسي، ولن يكون هناك مجتمع آمن ومستقر ما لم نضمن لكل طفل بيئة آمنة ينمو فيها بأمان واستقرار.

إن حماية الأسرة مسؤولية جماعية، تبدأ من الأفراد وتتكامل مع دور المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني، ولابد أن ندرك أن الوقاية من العنف لا تتحقق إلا من خلال بناء مجتمع يؤمن بقيمة الإنسان، ويرفض كل أشكال العنف، ويدعم أفراده في مواجهة الأزمات قبل أن تتحول إلى كوارث.

لنعمل جميعًا على تعزيز قيم الرحمة والتفاهم داخل أسرنا، ولنمنح أطفالنا الأمان الذي يستحقونه، فهم مستقبل هذا الوطن وثروته الحقيقية، ولا شيء يستحق أن يهدد براءتهم أو يضعف بنيان الأسرة الأردنية المتماسكة...وللحديث بقية.

#د. بشير _الدعجه
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير