البث المباشر
المياه تعلن استنفار كوادرها استعدادا للحالة الجوية السفير السوداني يلتقي سماوي ويكرّمه بدرع نظير جهوده في دعمه الدائم للثقافة والمثقفين "الإدارة المحلية" ترفع الجاهزية القصوى تحسباً لمنخفض جوي الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عشرات المنازل في العيسوية استشهاد 4 فلسطينيين جراء استهداف الاحتلال خانيونس بغزة الروابدة يؤكد أن الأردن نشأ على رسالة وطنية وقومية واضحة 1.44% ارتفاع كميات الإنتاج الصناعي في 11 شهرا من 2025 الأمير عمر بن فيصل يكرّم مركز زين للرياضات الإلكترونية وزارة البيئة تدعو للحفاظ على نظافة البيئة وتخصص خطا للإبلاغ عن المخالفات هكذا سقط الزعيم .. لا بقوة الخصوم بل بهشاشة الداخل شباب البلقاء تطلق دورات أصدقاء الشرطة في المراكز الشبابية حين تقود الحكمة الهاشمية شراكة الأردن وأوروبا إلى آفاق استراتيجية جديدة أمانة عمان تعلن طوارئ (قصوى مياه) اعتبارا من اليوم مديرية الأمن العام تحذر من تبعات المنخفض الجوي المتوقع مساء اليوم شركات أردنية تبدأ مشاركتها بمعرض فانسي فود شو بالولايات المتحدة جذور الوعي للطفل.. في زمنٍ متغيّر الملكية الأردنية ثانيًا في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2025 وضمن أفضل خمس شركات طيران عالميًا في الذكرى العاشرة لرحيل المرحوم د.أحمد الحوراني ... بين الذكاء الفطري والذكاء الاصطناعي جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات شركة الكهرباء الوطنية تؤكد جاهزيتها لمواجهة المنخفض الجوي القادم

الأردن 2025: عام الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل

الأردن 2025 عام الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل
الأنباط -

الأردن 2025: عام الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل

صالح سليم الحموري

خبير التدريب والتطوير

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

يمثل إعلان الحكومة الأردنية لعام 2025 "عام الذكاء الاصطناعي" خطوة استثنائية وطموحة في مسار البلاد نحو المستقبل. هذا الإعلان ليس مجرد شعار أو مبادرة رمزية، بل هو التزام حقيقي نحو تحقيق تغيير جذري في طريقة عمل المؤسسات واعتماد التقنيات الحديثة كأداة أساسية لدفع عجلة التنمية. يكشف هذا التوجه عن إدراك عميق للتحولات العالمية المتسارعة وأهمية استباق المستقبل من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، التقنية التي أصبحت تتحكم في العديد من جوانب الحياة اليومية والاقتصاديات الحديثة.

الفكرة مستوحاة من نهج 10X، الذي يدعو إلى تحقيق ما يُعتبر مستحيلًا في زمن قياسي. من خلال هذا النهج، يسعى الأردن إلى تسريع وتيرة العمل، والتركيز على الابتكار كركيزة أساسية لبناء اقتصاد المستقبل. "عام الذكاء الاصطناعي" ليس مجرد فكرة رمزية، بل خطة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في عمل المؤسسات الحكومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

لتحقيق هذا الطموح، يُعد إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية لتصبح أكثر ذكاءً وكفاءة خطوة جوهرية تستدعي اتخاذ قرارات مدروسة. تبدأ هذه العملية "بتسمية" قادة متخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى الوزارات والمؤسسات الحكومية، مع اختيارهم بعناية فائقة وفقًا لمعايير دقيقة تجمع بين الكفاءة والخبرة والرؤية.

هؤلاء القادة، الذين يمكن الإشارة إليهم بلقب "المديرين التنفيذيين للذكاء الاصطناعي"، لا يقتصر دورهم على تطبيق الحلول التكنولوجية الحديثة، بل يمتد ليشمل صياغة استراتيجيات مبتكرة تعيد تشكيل المؤسسات، مما يضمن توافقها مع متطلبات العصر الرقمي. من خلال الجمع بين المعرفة التقنية العميقة والرؤية الاستراتيجية الواسعة، يتمكن هؤلاء القادة من قيادة مؤسساتهم نحو الابتكار، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية، وبناء بيئة عمل ديناميكية قادرة على التكيف مع التحولات المتسارعة.

إن التحدي الحقيقي يكمن في بناء قدرات بشرية محلية تستطيع مواكبة هذا التحول. لذا، سيكون من الضروري إطلاق برامج تدريبية متقدمة تهدف إلى تطوير مهارات العاملين في القطاع الحكومي. هذه البرامج لن تقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل ستركز أيضًا على تعزيز التفكير الابتكاري والاستراتيجي لضمان استدامة التحول الرقمي وتحقيق الأهداف المرجوة.

إلى جانب ذلك، يمكن للأردن أن يستلهم الكثير من التجارب العالمية الرائدة. رؤية إيلون ماسك لاستكشاف الفضاء واستعمار المريخ تُظهر كيف يمكن للقيادة الطموحة أن تحول الأحلام إلى واقع. وبالمثل، يمكن التعلم من جيفري هينتون، أحد الرواد في مجال الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في تطوير هذه التقنية، ولكن أيضًا في التعامل مع التحديات الأخلاقية والمخاطر التي قد تنجم عنها.

رغم الفرص الهائلة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، فإن الطريق ليس خاليًا من التحديات. البيانات، التي تُعتبر "نفط المستقبل"، تُشكل أحد أهم الأصول التي يجب أن يحافظ الأردن على سيادته عليها. وجود أطر تنظيمية واضحة وصارمة سيضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات ويحمي سيادة الدولة على معلوماتها وبياناتها الحيوية.

في النهاية، يمثل عام 2025 فرصة استثنائية للأردن لتأسيس منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تجمع بين الابتكار والمسؤولية، أن النجاح في تحقيق هذه الرؤية سيجعل من الأردن نموذجًا يحتذى به إقليميًا وعالميًا، وسيسهم في تحسين حياة المواطنين، وتعزيز التنمية المستدامة، وإرساء أساس قوي لاقتصاد المستقبل.

"عام الذكاء الاصطناعي" ليس مجرد إعلان رمزي، بل هو نداء موجه للجميع للعمل بجدية، ولتحقيق تغيير حقيقي، ولغرس الإيمان العميق بإمكانات المستقبل. إنه خطوة جريئة تعكس طموح الأردن ليصبح أكثر ذكاءً واستعدادًا لمواجهة تحديات الغد. المفتاح لتحقيق هذه الرؤية يكمن في إيماننا بقدرتنا على الابتكار والتطوير، واستعدادنا للانطلاق نحو مستقبل مشرق بكل ثقة وإصرار.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير