البث المباشر
تقنية 'بوينغ' تنقذ طيارين أمريكيين من جبال إيران: تفاصيل عملية الـ 50 ساعة نفاع ونواب وقيادات واعضاء حزب عزم في المسيرة الوطنية 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند الأمن العام الأردني: مائة عام من عراقة التأسيس وإرث التحديث الهاشمي الذهب يتجه نحو ثالث مكسب أسبوعي على التوالي الأردنية للبحث العلمي : جهود كبيرة للملك في حماية الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين علاج غير دوائي يخفف آلام الظهر المزمنة ما الذي تعرفه ناسا؟ .. تصريح مفاجئ يُعيد الجدل حول وجود الكائنات الفضائية 100 مليون يورو .. برشلونة يفتح الباب أمام رحيل نجمه للدوري السعودي الحرس الثوري الإيراني ينفي تنفيذ أي هجمات خلال فترة وقف إطلاق النار وفاة أم بعد ساعات من انتحار نجلها الطبيب في مصر وكالة الأنباء الإيرانية تنفي وصول فريق التفاوض الإيراني إلى إسلام آباد إسرائيل تسعى لمحادثات مع لبنان بعد قصف هدد هدنة إيران وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية الخارجية تدعو المواطنين الأردنيين إلى عدم السفر للجمهورية اللبنانية في الوقت الراهن الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين تقدّم 60 ألف دينار دعماً لحملة "لأهلنا في غزة" التابعة للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية أمانة عمان تعلن إجراء تحويلات مرورية لتركيب جسر مشاة في شارع الملك عبد الله الثاني الأردن يدين مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 303 شهداء

الهاشميون قيادة إنسانية وحكم ديمقراطي

الهاشميون قيادة إنسانية وحكم ديمقراطي
الأنباط -

ممدوح سليمان العامري

تُعدّ فلسفةُ الهاشميين في إدارةِ الحكمِ والدولةِ نموذجاً فريداً يُحتذى به في العالمِ العربي، إذ تجمعُ بين القيمِ الإنسانيةِ العريقة، والنهجِ الديمقراطي، والسياساتِ الحريصةِ على تعزيزِ التضامنِ الوطني والحفاظِ على القضايا القومية. ومن خلال استعراضِ تاريخهم الطويلِ وتجربتهم في الحكم، يظهرُ جلياً أنّ الهاشميين أسّسوا نهجاً سياسياً قائماً على التوازنِ بين الانفتاحِ السياسي والحرصِ على وحدةِ المجتمعِ واستقراره.

يعودُ الأساسُ الفكري لفلسفةِ الحكمِ الهاشمي في العصر الحديث إلى الثورةِ العربيةِ الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي عام 1916م. كانت هذه الثورةُ بدايةَ حركةِ النهضةِ العربيةِ الحديثة، وسعت إلى تحقيقِ الاستقلالِ والسيادةِ العربيةِ بعد قرونٍ من السيطرةِ العثمانية. ارتكزت هذه الثورةُ على قيمِ الوحدة، الحرية، والحياة الفضلى، وهي القيمُ التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النهجِ الهاشمي في إدارةِ الدولة.

مثَّلَ الشريفُ الحسين بن علي، الذي اختيرَ قائداً لهذه الثورة، خياراً عربياً قائماً على شرعيةٍ دينيةٍ وسياسية، إذ كان يُنظر إليه كرمزٍ للاستقلالِ والتضامنِ العربي. ورغمَ التحدياتِ الكبيرة، حافظَ الهاشميون على إرثِ هذه الثورة، وهو ما يظهرُ جلياً في التزامهم الدائم بقضايا الأمة العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. كما تُعدّ الوصايةُ الهاشميةُ على المقدساتِ الإسلاميةِ والمسيحيةِ في القدس محوراً رئيسياً في فلسفةِ الحكمِ الهاشمي. فمنذ عهدِ الملك المؤسس عبدالله الأول، الذي استشهدَ على أسوارِ المسجدِ الأقصى، وحتى عهدِ الملك عبدالله الثاني، حافظَ الهاشميون على التزامهم بحمايةِ المقدساتِ والحيلولةِ دونَ تغييرِ هويتها العربية والإسلامية.

تميّزَ النهجُ الهاشمي في الحكمِ بقيمِ التسامحِ والإنسانية، وهو ما انعكسَ في علاقةِ ملوكِ الأردن بشعبهم. فمنذ تأسيسِ المملكةِ الأردنيةِ الهاشمية، حرصَ الهاشميون على تعزيزِ العلاقةِ الأبويةِ بين القيادةِ والشعب، وهي علاقةٌ ترتكزُ على الاحترامِ المتبادلِ والولاءِ والانتماءِ. وقد برزَ هذا النهجُ من خلالِ العديدِ من المواقفِ الإنسانية التي جسّدها الملوكُ الهاشميون، مثل زيارةِ الملك عبدالله الثاني للأسرِ العفيفة، ومشاركته الشخصيةِ في معالجةِ قضايا المواطنين، فضلاً عن حرصهِ الدائمِ على التواصلِ المباشرِ معهم.

يستندُ النهجُ الهاشمي إلى أسسِ الديمقراطيةِ واحترامِ الدستور، حيثُ يتمتعُ الأردن بتاريخٍ طويلٍ من الحياةِ النيابيةِ والمؤسسية. فمنذُ بداياتِ تأسيسِ الدولة، كانت الانتخاباتُ البرلمانيةُ والمشاركةُ الشعبيةُ جزءاً من النظامِ السياسي الأردني. وقد عزّزَ الهاشميون هذا التوجهَ من خلالِ دعمهم المستمرِ للإصلاحاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والإدارية.

لم يكن الحكمُ الهاشمي يوماً استبدادياً أو دموياً، بل قامَ على احترامِ الحرياتِ وحقوقِ الإنسان. يتميّز الأردن بأنه لم يُعدم فيه مواطنٌ بسببِ آرائهِ السياسية، بل استوعبَ الهاشميون حتى من حاولوا الانقلابَ عليهم، مما يعكسُ التسامحَ كقيمةٍ متجذّرةٍ في فلسفتهم للحكمِ وإدارةِ الدولة.

تُمثّلُ فلسفةُ الحكمِ الهاشمي نموذجاً فريداً يجمعُ بين الحنكةِ السياسية، والحكمةِ الإنسانية، والالتزامِ الوطني والقومي. هذا النهجُ يجعلُ من الأردن نموذجاً للاستقرارِ والوحدةِ في منطقةٍ تعصفُ بها الأزمات، ويؤكّدُ أنّ القيادةَ الهاشمية ليست مجردَ نظامِ حكم، بل هي مشروعٌ حضاريٌّ متكاملٌ يحملُ رسالةً إنسانيةً وقوميةً راسخة.

ameri.m@aol.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير