البث المباشر
كيف تحمي نفسك من مقاومة الأنسولين؟ 6 علامات تنذرك بجفاف جسمك في الشتاء فوائد الشاي الأخضر على الجسم والعقل "الأونروا" على حافة الانفجار: إضراب مفتوح في الأقاليم الخمسة في 8 شباط ارتفاع اسعار الذهب تزيد الأعباء على الشباب الرئيس الأميركي: آمل أن نتوصل إلى اتفاق مع إيران إقرار مشروع قانون معدل لقانون المحكمة الدستورية الخزوز : قراءة أولية في مشروع قانون التربية والتعليم والموارد البشرية. تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر

يحيى السنوار .. مسيح الاقانيم الثلاثة

يحيى السنوار  مسيح الاقانيم الثلاثة
الأنباط -        

 بقلم : حمدي فراج
     تمنت في نفسي كثيرا أن التقي السنوار ، و عندما اصبح زعيما لحركة حماس ، أدركت ان هذه الأمنية أصبحت صعبة ، و بإستشهاده أصبحت مستحيلة ، لكنني إلتقيته عدة مرات ، إحداها من خلال كتابه الذي يروي سيرة حياته بعنوان "الشوك و القرنفل" في أكثر من 300 صفحة ، تعرفت على مولده و لجوئه و طفولته و صباه و فقره و دراسته و نضاله و أسره ، و كلها تقريبا قواسم مشتركة لأبناء المخيم ، أي مخيم ، و قد قدم لكتابه بنفسه من سجن بئر السبع عام 2004 و أهداه الى "من تعلقت أفئدتهم بأرض الاسراء و المعراج ، من المحيط الى الخليج ، بل من المحيط الى المحيط" . 
    و بعيدا عن الخطابات العربية "التعبوية" ، التي لم يعد بإمكانها تعبئة أحد ، بمن في ذلك الفارغين ، فإنني أميل الى تصديق الرواية الإسرائيلية ، من أن السنوار لم يتم اغتياله واستهدافه ، رغم انهم كانوا يبحثون عنه بمصباح ديوجين ، الفيلسوف اليوناني الذي كان يحمله في رابعة النهار ، و حين يسألونه : عم تبحث بمصباحك في النهار يا ديوجين ، كان يجيبهم : أبحث عن بشر ، ابحث عن آدميين ، عن انسانيين . فيقولون له : ها نحن امامك ، الا يكفيك كل هؤلاء الذين تراهم . كان برد عليهم : هؤلاء مجردين من الإنسانية . تذكرت كل هؤلاء الذين قدموا التهاني بمقتل السنوار ، و شربوا نخب مقتله ، و في المقدمة منهم ، رئيس العالم الحر جو بايدن ، و أولئك الذين احتفلوا في أروقتهم و بيوتهم و قلوبهم ، و إن كان بصمت و بدون ضجيج . 
    لقد مر على ساعة مقتله في حي السلطان برفح ضحى الأربعاء ، و الإعلان عن ذلك مساء الخميس ، أكثر من 24 ساعة ، و هذا كاف لتصديق رواية انه لم يستهدف ، و أنه كان مجرد جندي في جيش الثورة التي يقودها ، و حصل الاشتباك الصدفي معه ، و من هنا نال صك الوصول ممهورا بتوقيع العدو ، كما قال الاديب المصري الكبير يوسف ادريس عن استشهاد غسان كنفاني قبل أكثر من خمسين سنة ، خلد غسان كنفاني ، أكثر بكثير من الذي اغتاله و ذهب الى الغياهب مجهولا منسيا مخزيا و معه رئيس الأركان ووزير الدفاع و رئيس الوزراء أنذاك . 
    بعد خمسين سنة من اليوم ، سيذهب نتنياهو و معه وزير دفاعه و قائد اركان جيشه الى نفس الغياهب ، لكن يحيى السنوار سيذهب الى صفحات الخلود و المجد و الوصول . 
    لقد سجل هذا الانسان البسيط ، التي تعج فلسطين بأمثاله ، في غمرة قصيرة من الوقت ، ثلاث معجزات تكاد تتماهى مع معجزات الأنبياء و الرسل ، الأولى : معجزة طوفان الأقصى التي زلزلزت الأرض من تحت اقدام إسرائيل و جيشها الذي لا يقهر و أمن موساداها الذي لا يخترق ، الأرض الامريكية بدورها تأثرت ، المعنى الذي تفيده كل هذه الفرحة و "الزغططة" بمقتله . الأرض العربية التي لم تتأثر ، سرعان ما ستتأثر . و ثانيها : معجزة الأرض الصلبة التي عبّدها بالاسمنت المسلح والحديد و الباطون لكل من يريد ان يقاومها كترجمة عملية للشعار العنكبوتي الذي اطلقه حسن نصر الله قبل نحو عشرين سنة . المعجزة الثالثة : انه اول قائد عربي ، منذ زمن سحيق ، الذي جمع بين الزعامة و القتال و الاستشهاد . أنا شخصيا ، لا أعرف أحدا قبله على الاطلاق جمع بين هذه الأقانيم الثلاثة ، باستثناء السيد المسيح ، الفدائي الفلسطيني الأول ، الذي جمع بين اقانيم الآب و الابن و الروح القدس .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير