البث المباشر
الملكة رانيا العبدالله تزور مصنع لشركة أدوية الحكمة في السلط الملك يرعى إطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام (2026-2029) دوجانة أبو حيانة تحصل على الماجستير بتقدير امتياز في النمذجة الرقمية ثلاثية الأبعاد للجراحات التجميلية المياه تعلن استنفار كوادرها استعدادا للحالة الجوية السفير السوداني يلتقي سماوي ويكرّمه بدرع نظير جهوده في دعمه الدائم للثقافة والمثقفين "الإدارة المحلية" ترفع الجاهزية القصوى تحسباً لمنخفض جوي الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عشرات المنازل في العيسوية استشهاد 4 فلسطينيين جراء استهداف الاحتلال خانيونس بغزة الروابدة يؤكد أن الأردن نشأ على رسالة وطنية وقومية واضحة 1.44% ارتفاع كميات الإنتاج الصناعي في 11 شهرا من 2025 الأمير عمر بن فيصل يكرّم مركز زين للرياضات الإلكترونية وزارة البيئة تدعو للحفاظ على نظافة البيئة وتخصص خطا للإبلاغ عن المخالفات هكذا سقط الزعيم .. لا بقوة الخصوم بل بهشاشة الداخل شباب البلقاء تطلق دورات أصدقاء الشرطة في المراكز الشبابية حين تقود الحكمة الهاشمية شراكة الأردن وأوروبا إلى آفاق استراتيجية جديدة أمانة عمان تعلن طوارئ (قصوى مياه) اعتبارا من اليوم مديرية الأمن العام تحذر من تبعات المنخفض الجوي المتوقع مساء اليوم شركات أردنية تبدأ مشاركتها بمعرض فانسي فود شو بالولايات المتحدة جذور الوعي للطفل.. في زمنٍ متغيّر الملكية الأردنية ثانيًا في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2025 وضمن أفضل خمس شركات طيران عالميًا

يحيى السنوار .. مسيح الاقانيم الثلاثة

يحيى السنوار  مسيح الاقانيم الثلاثة
الأنباط -        

 بقلم : حمدي فراج
     تمنت في نفسي كثيرا أن التقي السنوار ، و عندما اصبح زعيما لحركة حماس ، أدركت ان هذه الأمنية أصبحت صعبة ، و بإستشهاده أصبحت مستحيلة ، لكنني إلتقيته عدة مرات ، إحداها من خلال كتابه الذي يروي سيرة حياته بعنوان "الشوك و القرنفل" في أكثر من 300 صفحة ، تعرفت على مولده و لجوئه و طفولته و صباه و فقره و دراسته و نضاله و أسره ، و كلها تقريبا قواسم مشتركة لأبناء المخيم ، أي مخيم ، و قد قدم لكتابه بنفسه من سجن بئر السبع عام 2004 و أهداه الى "من تعلقت أفئدتهم بأرض الاسراء و المعراج ، من المحيط الى الخليج ، بل من المحيط الى المحيط" . 
    و بعيدا عن الخطابات العربية "التعبوية" ، التي لم يعد بإمكانها تعبئة أحد ، بمن في ذلك الفارغين ، فإنني أميل الى تصديق الرواية الإسرائيلية ، من أن السنوار لم يتم اغتياله واستهدافه ، رغم انهم كانوا يبحثون عنه بمصباح ديوجين ، الفيلسوف اليوناني الذي كان يحمله في رابعة النهار ، و حين يسألونه : عم تبحث بمصباحك في النهار يا ديوجين ، كان يجيبهم : أبحث عن بشر ، ابحث عن آدميين ، عن انسانيين . فيقولون له : ها نحن امامك ، الا يكفيك كل هؤلاء الذين تراهم . كان برد عليهم : هؤلاء مجردين من الإنسانية . تذكرت كل هؤلاء الذين قدموا التهاني بمقتل السنوار ، و شربوا نخب مقتله ، و في المقدمة منهم ، رئيس العالم الحر جو بايدن ، و أولئك الذين احتفلوا في أروقتهم و بيوتهم و قلوبهم ، و إن كان بصمت و بدون ضجيج . 
    لقد مر على ساعة مقتله في حي السلطان برفح ضحى الأربعاء ، و الإعلان عن ذلك مساء الخميس ، أكثر من 24 ساعة ، و هذا كاف لتصديق رواية انه لم يستهدف ، و أنه كان مجرد جندي في جيش الثورة التي يقودها ، و حصل الاشتباك الصدفي معه ، و من هنا نال صك الوصول ممهورا بتوقيع العدو ، كما قال الاديب المصري الكبير يوسف ادريس عن استشهاد غسان كنفاني قبل أكثر من خمسين سنة ، خلد غسان كنفاني ، أكثر بكثير من الذي اغتاله و ذهب الى الغياهب مجهولا منسيا مخزيا و معه رئيس الأركان ووزير الدفاع و رئيس الوزراء أنذاك . 
    بعد خمسين سنة من اليوم ، سيذهب نتنياهو و معه وزير دفاعه و قائد اركان جيشه الى نفس الغياهب ، لكن يحيى السنوار سيذهب الى صفحات الخلود و المجد و الوصول . 
    لقد سجل هذا الانسان البسيط ، التي تعج فلسطين بأمثاله ، في غمرة قصيرة من الوقت ، ثلاث معجزات تكاد تتماهى مع معجزات الأنبياء و الرسل ، الأولى : معجزة طوفان الأقصى التي زلزلزت الأرض من تحت اقدام إسرائيل و جيشها الذي لا يقهر و أمن موساداها الذي لا يخترق ، الأرض الامريكية بدورها تأثرت ، المعنى الذي تفيده كل هذه الفرحة و "الزغططة" بمقتله . الأرض العربية التي لم تتأثر ، سرعان ما ستتأثر . و ثانيها : معجزة الأرض الصلبة التي عبّدها بالاسمنت المسلح والحديد و الباطون لكل من يريد ان يقاومها كترجمة عملية للشعار العنكبوتي الذي اطلقه حسن نصر الله قبل نحو عشرين سنة . المعجزة الثالثة : انه اول قائد عربي ، منذ زمن سحيق ، الذي جمع بين الزعامة و القتال و الاستشهاد . أنا شخصيا ، لا أعرف أحدا قبله على الاطلاق جمع بين هذه الأقانيم الثلاثة ، باستثناء السيد المسيح ، الفدائي الفلسطيني الأول ، الذي جمع بين اقانيم الآب و الابن و الروح القدس .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير