اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
إرادة ملكية بالموافقة على فتح سفارة للاردن في فنزويلا البوليفارية الجامعة الأردنيّة تستحدث برنامج بكالوريوس إدارة الجودة والعمليات في فرع العقبة لما وعبدالله البنا الف مبروك التخرج مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشبول الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين أبوغزاله يستقبل وزير الخارجية التونسي ويبحث تعزيز التعاون بين الجانبين رئيس مجلس النواب يلتقي وزير الطاقة الأذري في باكو منع إقامة فعالية دُعي لتنفيذها أمام المسجد الحسيني الجمعة أبو علي: الضريبة تواصل تطوير إجراءاتها الداعمة للصناعة والاستثمار مجلس ادارة المدن الصناعية يلتقي مستثمري مدينة الحسن الصناعية ويشهد افتتاح استثمار غذائي افتتاح مشروع الخلايا الكهروضوئية الخاص بغرفة تجارة عمان المنتدى الاقتصادي الأردني يناقش مستقبل سوق رأس المال وزير الاستثمار يختتم جولة في الصين ‏واشنطن تستضيف اجتماعاً رفيع المستوى لبحث آليات الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا جرش تستقبل جماهير النشامى لمتابعة مواجهة الأردن والأرجنتين في أجواء وطنية وتاريخية تعديلات الضمان الاجتماعي في ضوء المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولي التعليم العالي: دمج قبول أبناء العاملين بالصحة في القبول الموحد وزير البيئة يكرّم طلبة لمبادرتهم التطوعية في حملات النظافة مجلس محافظة معان يبحث مع سلطة إقليم البترا تعزيز التعاون بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع

يحيى السنوار .. مسيح الاقانيم الثلاثة

يحيى السنوار  مسيح الاقانيم الثلاثة
الأنباط -        

 بقلم : حمدي فراج
     تمنت في نفسي كثيرا أن التقي السنوار ، و عندما اصبح زعيما لحركة حماس ، أدركت ان هذه الأمنية أصبحت صعبة ، و بإستشهاده أصبحت مستحيلة ، لكنني إلتقيته عدة مرات ، إحداها من خلال كتابه الذي يروي سيرة حياته بعنوان "الشوك و القرنفل" في أكثر من 300 صفحة ، تعرفت على مولده و لجوئه و طفولته و صباه و فقره و دراسته و نضاله و أسره ، و كلها تقريبا قواسم مشتركة لأبناء المخيم ، أي مخيم ، و قد قدم لكتابه بنفسه من سجن بئر السبع عام 2004 و أهداه الى "من تعلقت أفئدتهم بأرض الاسراء و المعراج ، من المحيط الى الخليج ، بل من المحيط الى المحيط" . 
    و بعيدا عن الخطابات العربية "التعبوية" ، التي لم يعد بإمكانها تعبئة أحد ، بمن في ذلك الفارغين ، فإنني أميل الى تصديق الرواية الإسرائيلية ، من أن السنوار لم يتم اغتياله واستهدافه ، رغم انهم كانوا يبحثون عنه بمصباح ديوجين ، الفيلسوف اليوناني الذي كان يحمله في رابعة النهار ، و حين يسألونه : عم تبحث بمصباحك في النهار يا ديوجين ، كان يجيبهم : أبحث عن بشر ، ابحث عن آدميين ، عن انسانيين . فيقولون له : ها نحن امامك ، الا يكفيك كل هؤلاء الذين تراهم . كان برد عليهم : هؤلاء مجردين من الإنسانية . تذكرت كل هؤلاء الذين قدموا التهاني بمقتل السنوار ، و شربوا نخب مقتله ، و في المقدمة منهم ، رئيس العالم الحر جو بايدن ، و أولئك الذين احتفلوا في أروقتهم و بيوتهم و قلوبهم ، و إن كان بصمت و بدون ضجيج . 
    لقد مر على ساعة مقتله في حي السلطان برفح ضحى الأربعاء ، و الإعلان عن ذلك مساء الخميس ، أكثر من 24 ساعة ، و هذا كاف لتصديق رواية انه لم يستهدف ، و أنه كان مجرد جندي في جيش الثورة التي يقودها ، و حصل الاشتباك الصدفي معه ، و من هنا نال صك الوصول ممهورا بتوقيع العدو ، كما قال الاديب المصري الكبير يوسف ادريس عن استشهاد غسان كنفاني قبل أكثر من خمسين سنة ، خلد غسان كنفاني ، أكثر بكثير من الذي اغتاله و ذهب الى الغياهب مجهولا منسيا مخزيا و معه رئيس الأركان ووزير الدفاع و رئيس الوزراء أنذاك . 
    بعد خمسين سنة من اليوم ، سيذهب نتنياهو و معه وزير دفاعه و قائد اركان جيشه الى نفس الغياهب ، لكن يحيى السنوار سيذهب الى صفحات الخلود و المجد و الوصول . 
    لقد سجل هذا الانسان البسيط ، التي تعج فلسطين بأمثاله ، في غمرة قصيرة من الوقت ، ثلاث معجزات تكاد تتماهى مع معجزات الأنبياء و الرسل ، الأولى : معجزة طوفان الأقصى التي زلزلزت الأرض من تحت اقدام إسرائيل و جيشها الذي لا يقهر و أمن موساداها الذي لا يخترق ، الأرض الامريكية بدورها تأثرت ، المعنى الذي تفيده كل هذه الفرحة و "الزغططة" بمقتله . الأرض العربية التي لم تتأثر ، سرعان ما ستتأثر . و ثانيها : معجزة الأرض الصلبة التي عبّدها بالاسمنت المسلح والحديد و الباطون لكل من يريد ان يقاومها كترجمة عملية للشعار العنكبوتي الذي اطلقه حسن نصر الله قبل نحو عشرين سنة . المعجزة الثالثة : انه اول قائد عربي ، منذ زمن سحيق ، الذي جمع بين الزعامة و القتال و الاستشهاد . أنا شخصيا ، لا أعرف أحدا قبله على الاطلاق جمع بين هذه الأقانيم الثلاثة ، باستثناء السيد المسيح ، الفدائي الفلسطيني الأول ، الذي جمع بين اقانيم الآب و الابن و الروح القدس .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير