البث المباشر
البنك الأردني الكويتي يطلق استراتيجيته الأولى للاستدامة للأعوام 2026–2028: ريادة مصرفية مسؤولة ونموٌ مستدام لجنة فلسطين في "الأعيان" تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل ما هو السبيل لإنقاذ صندوق الضمان الاجتماعي من الانهيار؟ "الملكية الأردنية" تتصدر مؤشرات دقة المواعيد في تحالف "oneworld" الرئيس الألباني يزور المدرج الروماني وجبل القلعة استدعاء ضخم يضرب نيسان.. مشاكل بالمحرك في طرازات 2023–2025 المياه تواصل حملات التوعية المائية في شهر رمضان فتح باب التسجيل للشركات الناشئة ضمن مشروع "التدريب في الشركات الناشئة" إطلاق مشروع التحول الرقمي في وزارة العمل الفقر ليس قدرًا… بل امتحان ضمائر العيسوي يلتقي وفدا من تجمع عشائر اليامون مواطن أردني حسب الطلب… “سوبر” أم “عادي”؟ بطلب من وزارة التنمية… حظر نشر أي مواد إعلانية تستغل الحالات الإنسانية بدون موافقة إعلان نتائج الترشيح الأولي للمنح الهنغارية للعام الدراسي 2026-2027 انطلاق أولى الرحلات ضمن بعثة الملكة رانيا العبدالله لأداء مناسك العمرة الاحترام… حين يكون خُلقًا لا شعارًا مجلس الرئيس ترامب ... مجلس هيمنة وإخضاع ...ام ... مجلس سلام ؟ استشهاد فلسطينية برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة مسؤول إيراني : سنعقد محادثات غير مباشرة مع واشنطن في أوائل آذار "الطاقة": فلس الريف يزوّد 131 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 652 ألف خلال كانون الثاني

إبراهيم أبو حويله يكتب:السلك المشدود ...

إبراهيم أبو حويله يكتبالسلك المشدود
الأنباط -
السلك المشدود ...

تقول هيلاري كلنتون في مذكراتها " إن السياسة الإمريكية الخارجية هي سلك مشدود مرتفع في ساحة دولية صاخبة " ، بين السعي لتحقيق الإنسب وبين التغيرات التي تطرأ على الساحة الدولية ، بين تلك النقطة التي إستطاعت فيها إدراة ترومان ما بعد الحرب العالمية الثانية خلق عالم جديد وتوزانات جديدة وفرض تحالفات جديدة ، وتغيير إيقاع العالم . 

كما يقول مارشال وزير الخارجية ووزير الدفاع في عهد ترومان هذه التحالفات القائمة على تحقيق مصالح امريكا عبر التحالفات والتجارة وشراء منتجاتنا ، وهذا ما يحقق مصالحها ويجعل امريكا قادرة على قيادة العالم ، لا تزال هذه التحالفات هي القوى الأساسية في جعل امريكا قادرة على قيادة العالم ، كيف استطاعت السياسة الأمريكية اقناع الصديق والعدو على اللعب وفق نفس القواعد وفي نفس الساحة التي تحقق مصالحها هي اولا . 

لكن مهلا هذا لم يكن ليتحقق لولا أن امريكا استطاعت ان تحقق مصالح لهؤلاء ، ما الذي دفع مصر الى ان تتخلى عن الاتحاد السوفياتي واللجوء إلى امريكا ، ما الذي دفع الملك فيصل على توقيع اتفاقية بيع وشراء النفط بالدولار في فترة تاريخية من تاريخ الأمة ، وكانت الأمة على قلب رجل واحد في مناصبة الكيان ومن خلفه العداء ، بل إن الملك فيصل نفسه كان له موقف واضح من هذا الكيان ، وهذه الإتفاقية تساهم ليومنا هذا في منح الدولار قيمة عالمية في عمليات الشراء والبيع ، وما الذي دفع العالم وليس العرب وحدهم إلى الخضوع لهذه الادارة ، فما قامت به امريكا مع اوروبا هو ضمان خضوعها بعد الحرب وما زالت خاضعة لهيمنة الولايات المتحدة .

اتفق العرب في مرحلة ما على العداء للولايات المتحدة لموقفها من هذا الكيان المارق ، ودعمها المطلق له في كل صراعاته ، وهذا ما زال واضحا إلى يومنا هذا ، بل كان للعرب موقف قوي بقيادة الجزائر والسعودية في خفض انتاج النفط خمسة بالمائة دوريا ، وادخال العالم وامريكا في ازمة بسبب المصالح العربية .

 ولكن نجحت السياسة الأمريكية في تحييد الموقف العربي وتفتيته ، بل حتى في تحييد موقف الكثير من الدول مثل اليابان والهند والصين ، نعم بقيت بعض الدول صامدة ولكن المواقف تتغير ، حتى تركيا التي نعرف لم تستطع الصمود في ظل حكم اردوغان الذي يتصلب بمواقفه مع قضايا الأمة احيانا ، ولكن في الحقيقة هذه المواقف لم تستطع الصمود لاحقا . 

نعم لقد سعى تشرتشل بكل قوته لجر الولايات المتحدة هذا العملاق النائم للحرب العالمية ، هل كان يدرك ان اوروبا لن تستطيع الصمود في وجه المانيا بدون امريكا ، هل كان يدرك قوة هذا العملاق والذي ستخضع لها بريطانيا بعد ذلك ، وان هذا الخضوع لبريطانيا هو افضل الف مرة من الوقوع تحت مخالب هتلر ربما ، وكيف لا وامه امريكية وقد عاش فترة من حياته هناك ، وهو من هو في الدهاء والسياسية ويدرك تماما مصالح بريطانيا ومتى يرفع رأسه ومتى يخفضه . 

ما تقوم به السياسة الخارجية في الولايات المتحدة عبر وزارة الخارجية بعدد يصل إلى حوالي سبعين الف موظف ، ووزارة الدفاع بعدد يصل إلى ثلاثة ملايين موظف حسب ما جاء في مذكرات هيلاري ، هو في الحقيقة السيطرة على العالم ، لقد صدق الصحفي الامريكي مايلز كوبلاند عندما قال أن الولايات المتحدة لن يحدث فيها انقلاب لأنه لا يوجد فيها سفارة امريكية .

ولك أن تتخيل ان المختصين الدبلوماسيين في وزارة الخارجية يدرسون ويبحثون ويناقشون ويتدخلون ويختصون بسياسة كل بلد في العالم ، كما أنه يوجد سبعمائة وخمسين قاعدة للولايات المتحدة خارج امريكا ، هذه طبعا تهدف إلى نشر المحبة والسلام في هذا العالم . 

ومع ذلك هذا النظام العالمي الذي تقوده امريكا استطاع توظيف وصناعة وخلق ولاءات وانتماءات في كل بقعة في هذه الأرض ، وهناك معجبين ومؤيدين ومناصرين له ، ويعتمد سياسة العصا والجزرة بشكل واضح وعلني ، ولذلك عندما تتعارض مصالح امريكا مع مصالح الدول الأخرى كما حدث في روسيا والصين والعالم العربي والإسلامي ما الذي يحدث . 

باعتقادي المواجهة حتمية لأن المصالح تتقاطع وتتعارض ، وما تنادي به امريكا في الصين من احترام لحقوق الإنسان وحريته ، تغض الطرف عنه في فلسطين والعراق وليبيا وافغانستان وامريكا الجنوبية وحتى في بلادها نفسها .

ولذلك هذه الازدواجية تجلب معها مشاكلها ، وتخشى السياسة الخارجية الأمريكية من الصين تحديدا ، ولكن الموقف الأخير من الحرب في غزة كشف السياسة الإمريكية على حقيقتها عبر العالم شرقه وغربه  .

،بل أن  هناك اصوات تخرج من قلب الولايات المتحدة كنعوم تشاومسكي وهاورد زين وكريس هيدجز وغيرهم الكثيرون ، تعارض هذه السياسة القائمة على الظلم والقوة والمصالح وفرض واقع على العالم تقوده الأحادية الأمريكية.

وما يبدأ فكرة ينتهي واقعا .

إبراهيم أبو حويله.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير