البث المباشر
‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام الأردن يدين في بيان مشترك الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود عيد العمل "السياحة والآثار" تنفذ حملات نظافة في منطقة الجدعة ومقام النبي شعيب بالبلقاء السعودية: تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها ومسمياتها لا تخول حاملها أداء فريضة الحج العربية للطاقة المتجددة تعقد الاجتماع التحضيري للحوار العربي السادس للطاقة المتجددة. السفير العضايلة يشيد بتجربة مستشفى سرطان الأطفال في القاهرة السفير العضايلة يلتقي شيخ الأزهر ويؤكد متانة العلاقات مع مؤسساته اتحاد العمال يؤكد مواصلة الدفاع عن حقوق العمال وتعزيز بيئة العمل اللائق الطاقة الدولية: حرب الشرق الأوسط أوقعت العالم في أزمة طاقة واقتصادية كبرى الأوقاف: لا محاولات للحج بشكل غير قانوني حتى الآن رئيس مجلس الشورى الإيراني: مضيق هرمز سيكون “خاليا من الوجود الأميركي” غوتيريش يحذر من اضطرابات الملاحة في هُرمز يهدد الاقتصاد العالمي

تلك الحدود التي لم إلتزم بها قتلتني ...

تلك الحدود التي لم إلتزم بها قتلتني
الأنباط -
ابراهيم أبو حويله


نصطدم بمصطلح الرقابة العامة أو التنظيم العام ، في أحيان كثيرة هل هو في صالح المصلحة العامة أم هو في الحقيقة ضد المصلحة العامة ، ولنأخذ التسعير مثلا ورفض الرسول صلوات ربي عليه التسعير ، مع أن الفقهاء أقروا التدخل ضمن ضوابط معينة وفي ظروف معينة وايضا للمصلحة العامة ، مع ان في ترك التسعير ترك هامش حرية في السوق ، وترك مساحة للتنافس العادل ، واستقرار للسوق وتجنب الاحتكار ، والتدخل يجب ان يكون محدودا وفي حدود معينة .

ولنأخذ تعديل النظام الخدمة المدنية ، واقتصاديات السوق ، وحرية الصحافة ، والتقييد النقدي ، ومفاهيم الحريات العامة وحدودها ، وأين يجب الوقوف في كل هذا ، هذه مواضيع تم تداولها مؤخرا ، هل نترك الأمور حتى تنضج وحدها ، هل من الممكن ان تنضج الأمور في المجتمعات بدون تدخل مباشر ، متى يجب التدخل وما هي حدود هذا التدخل ، هل من الممكن ان يكون لتصرفات معينة أثار كارثية على المجتمعات .

في الخبرة المتراكبة التي نصل إليها نتيجة الكثير من التجارب والعبر والقصص نصل إلى نتائج معينة ، هذه النتائج لا تكون في مجملها صوابا ، وربما لأن ذلك يرتبط بشكل عام في التعميم والفهم الدقيق والقياس مع الفارق بين هذه الحالات ، التي تبدو في العادة متشابهة وهي بعيدة عن التشابهة ، فهي تلتقي في جزئيات وليس كليات أي أنها لغويا مشابهة وليست تشابه .
 
نحن نخلق المساحات التي تقتلنا في العادة ، وان كان معنى القتل هنا مجازيا جدا إلى حد ما ، ولكنه في الحقيقة قتل للحياة وقتل للإنسان والحضارة والمدنية والتطور ، وفي النهاية البعيدة هو قتل للدين ، بل هو قتل لكل الأديان ، مع تحفظي الشديد على مصطلح الأديان فالدين واحد ، نعم الدين في أصله واحد ، ولم يخرج الدين عن أصله وانحرف إلا بإنحراف الإنسان عن أصله ، وخروجه عن أخلاقه وإنسانيته وحدوده التي وضعها الله له .

فخروجه عن حدوده هو الذي أخرجه من جنة الله أولا ، وأخرجه من جنة الله في الأرض ثانيا ، فلو إلتزم الإنسان تعاليم خالقه لكانت الأرض جنة ثانية ولكان خليفة بحق ، ولكنه انحرف .

في تلك المساحة التي خلقنا فيها عقوبات وحدود وقسوة وقتل ، نحن نقلنا الإنسان مراحل إلى المجهول .

يقول أحد الإعلاميين الجزائريين ، أن ما حدث في التسعينات من قسوة مفرطة مع الحركات الإسلامية ، خلق هامش قسوة أمتد حتى وصل إلى الجنرالات أنفسهم ، الأن الكثير منهم يقبع في سجون كان قد سجن أخرين فيها ، ومنهم عدد قضى نحبه تحت التعذيب الذي كان هو يمارسه سابقا ، بل أن رئيس وزراء سابق ، يقبع في سجن في الصحراء الجزائرية حيث لا تقل درجات الحرارة عن الخمسة وأربعين مئوية في حالة مأساوية ، من كان سجانا أصبح سجينا ، ومن قتل تحت التعذيب قتل تحت التعذيب، وهذا شاهدناه في أماكن مختلفة .

بين عشق السيطرة والتفلت ، وبين القانون والتجاوز ، بين القيد والإبداع ، بين حب الحرية والتحكم في الأخر هل نعلق نحن البشر .
 
أقف هنا متألما ، نعم قد كنت في يوم تملك سلطة فهل كنت عادلا ، وعندما نتجاوز الحدود في التعامل مع الأخر، هل سيقف الأخر عند ذلك الحد الذي وصلت إليه أم أنه سيتجاوزه ، يبدو أننا نحن البشر لا نتقن الوقوف عند الحدود ، وهذه مشكلة الإنسان منذ بدأ الخليقة .

نريد نحن البشر حرية مطلقة في جهة ، ونريد سجنا وسوطا للأخر في الجهة الأخرى .

ولا ندري أن السوط والسجن هو في النهاية قد يكون النهاية لنا ، ولذلك لا حل إلا في عودة الإنسان إلى اصله الإنساني والوقوف بقوة ضد كل شيء يخرج الإنسان عن أصله الإنساني ، سواء بهدف سيطرة أو فساد أو قسوة .

إذا لم تقف اليوم ضد تلك الحركة البسيطة التي تهدف إلى اخراجك عن انسانيتك ، سواء بكذب او غش او اخذ حق او سرقة او سكوت على فساد او المشاركة في اي فعل يؤثر على الآخر ويوقع عليه ظلما .

فنحن سندفع كلنا الثمن غدا .


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير