البث المباشر
الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن من الرمثا إلى الطفيلة والعقبة: أورنج تواصل الاستثمار في توسيع شبكة الفايبر "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان سلطة وادي الأردن: فيضان سدّ البويضة في محافظة إربد القضاة يؤكد حرص الأردن بقيادة جلالة الملك لتعزيز التعاون الثنائي مع لبنان رئيس مجلس النواب يستقل وفدا من مجلس النواب الكوري بلدية مأدبا: فرق الطوارئ تتعامل حاليًا مع ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق الاستهلاكية المدنية تستكمل شراء المواد الرمضانية وتطرحها في الأسواق خلال الأسبوع الحالي الفايز يلتقي رئيس وأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية الكورية الأردنية محافظ عجلون: الطرق سالكة والحركة المرورية آمنة إغلاق شارعي الونانات والخميرة بالرصيفة حفاظا على السلامة العامة سلطة إقليم البترا تدعو لتوخي الحيطة والحذر خلال المنخفض الجوي كوادر بلدية السرحان تعمل على فتح جسر على طريق المفرق جابر أغلقته غزارة الأمطار اليسار الإسرائيلي ضدّ الاستيطان في الضفة الغربية٠ وزير الإدارة المحلية: الهطولات المطرية فاقت قدرة البنية التحتية المنتخب الأولمبي يرفع سقف طموحات الأردنيين في كأس آسيا كوادر بلدية الكرك تعيد فتح العبارات وتنظف مجاري المياه بلدية دير علا تعمل على تخفيف سرعة جريان بعض أجزاء سيل الزرقاء ضمن مناطقها محافظ البلقاء يدعو المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر بسبب الأحوال الجوية السائدة

جُــزءٌ مــنــها فــي ألــسمـاء غَــزّة ....والــثــلاثــة أجــزاء

جُــزءٌ مــنــها فــي ألــسمـاء غَــزّة والــثــلاثــة أجــزاء
الأنباط -

بقلم – ايمن بدر
كلنا يا صديقي مدمنون، أنا وأنت وهو وهي حتى وإن لم نكن مُتعاطون ، لم تَعًد تُحدِثُ فينا الجُرعات ألقليلة أي أثر فقد بلغ الإدمانُ عندنا حّداً لم تَعُد تؤثِرُ به فينا جرعةٌ بخانة العشرات والمئات، وإذا لم يُسعِفُنا القَدَرُ ببعضٍ من كرامة فَسَنَبلُغُ حَداً لن نستطيع معه التعافي والشفاء، فقد أدمَنّا مناظِرُ الأشلاء والجُثَثِ والدماء نُشاهِدُها ونحن نحتسي كوب الشاي بعد الفطور أو قبل الغداء.
الإقتطاعُ من القطاع متواصلٌ، فكُلُ ساعةٍ يُقتَطَعُ جزءٌ من عائلة أو تُجتثّ عوائِلُ بأكملها
ومعراجُ الأرواح المفتوح منذُ خمسةٍ وعشرونَ يوماً بين أرض غَزَةّ والسماء في أزدحامٍ وغدا هذا المعراج للأرواح هو السبيلُ لأهل غَزةَ للخلاص من الظُلمَةِ والظُلمِ والآلام.
خمسمآئة ، الف ، الفين ، ثلاثة ،أربعة ، سبعة آلآف، ثمانية آلآف...هذا ليس بمزادٍ علني ولا برقمٍ خَفِيّ بل هو عداد ارواحٍ الإنسان الغّزِيّ، وهُنا وجَبَ التذكير ...تذكيرٌ بأن الغّزيّ إنسان، وهذا تأكيدٌ مشفوعٌ بِقسمٍ أنّ الغّزيّ إنسان ،إنسانٌ له أهلٌ وخلانٌ ، له أحلام وله أحِبةٌ وأمٌ وأبٌ وإخوةٌ وجيران. ياأيها الغرب ( المُتَحَضِرُ ) الداعِمُ للقاتل المُحتلِ الجبان. ألغّزِيُ إنسان، فلِم تستكثرون عليه ان يحيا ويحلُم ويعشق ، لِمّ تستكثرون عليه أن يموتَ كما يموتُ سائِرُ الناس وأن يوارى جسَدُه قِطعةً واحِدَةً مُكتملَة البنيان. لِمّ تقتلونَ الإبن في الصباح وتُلحِقوا به الأب في المساء. لِمّ لا تُبقون على بعضٍ من أفرادِ عائلته ليقيموا له العزاء أم أنّ الغّزِيُ غدا عندكم داءً قتلُهُ هُوّ الدواء.
ما كان كل ما ذُكِرّ إلا صراعٌ نَشَبّ بيني وبين ذاتي وأنا أشاهد بعينيّ ضريرٍ البنيان الإنساني في غزة وقد أحاله الإحتلال الى حُطام وأسمعُ بأُذنٍ لا تشبه أُذُنّ المعتصم أهاتهم، فجَلدتُ ذاتي لمجردِ انني أطرح هكذا تساؤلات على عالمٍ أسقط أول ما أسقطه طوفان الأقصى زيفَ تشدقهم بالإنسانِ وحقوقه، فأذني لم تعُد تطيق سماع هذه الإسطوانة المشروخة.
وفي خِضَم هذا الصراع ما بيني وبيني قررت ان أحاول التعافي من إدماني ولو جزئياً ، فأقفلت شاشة التلفاز التي تقطُرُ دَمَاً وقصدت أحد أصدقائي في مكتبه بربوع عمان الذي يبقي على تفاؤله كمتلازمةٍ لا تفارقه علّهُ بحديثه ومجالسته يعطيني جرعةً من تفاؤلٍ تُخرجني من هذا الضيق وهكذا كان ، فما أن جالسته حتى بادرني القول بعفويةٍ وعنفوان. أتعلم أن غزةَ ثلاثة أجزاء !!! جُزءٌ في السماء وجزءٌ فوق الأرض والجزء الثالث تحت الأرض. وكيف ذلك سألت بلهفةٍ عطشى للإيضاح؟ فأجاب .... أما الجزء الذي في السماء فهم الشهداء الذين أفضوا الى خالقهم الرحيم حيثُ لا إحتلالٌ ولا ظلمٌ ولا خذلان، أما من هم فوق أرض غزة فهم الجزء الثاني والشهداء مع وقف التنفيذ من أطفال ونساء وشيوخ والذي يعتبرهم النتن ياهو وجيشه بنك الأهداف عله يواري بدمائهم سوئته وسوئة جيشه التي إنكشفت في السابع من أكتوبر. أما الجزء الثالث فهم تحت الأرض وفوق الأرض وملح الأرض وهم المقاومة والتي حسب ما أُتخِمَت به قناعة صديقي هم المقاومة التي انتصرت في أول ساعات المعركة وحَسمت النتيجة بغض النظر عما تؤول اليه الإمور. فقطاعٌ لا تتجاوز مساحته 360كم تُستجلبُ اليه حاملات الطائرات ويستَنفِرُ العالم لنصرة عدوه وَيُصبُ عليه من الذخيرة ما فاق قنبلتي هيروشيما ونكازاكي وُيُدَكُ على مدار الساعة ومنذ خمسة وعشرون يوما جواً وبحراً وأرضاً بألاف الأطنان من القنابل والصواريخ ، وَيُمنَعُ عنه الماء والغذاء والدواء والوقود ومحاطُ بأعداء وجحود، لا زال برشقات الصواريخ يجود ويدُكُ تل ابيب وأسدود، أليس هذا بشعبٍ جبار؟ وأضاف صديقي هل أكون مبالغاً اذا قلت أنه قد حقق فعلاً الأنتصار، وأحال جبروت الإحتلال الى ذُلٍ واندحارٍ وانكسار.
رغم ان كل ما ذكره صديقي حقائق قد تكون جلية للبعض، إلا ان وقعها عليّ أحال حالي من حال كان يرى الغَلَبَةَ َ شبه مُحال، الى حقيقةٍ انّ النصر هو حليف المقاومة وواقع الحال
غادرت وأنا أرَدِدٌ مقولة صديقي غَــزّة ...ثــلاثــة أجــزاء ، وأضفت إليها جُزئاً رابِعَاً وهو الجزء الذي يسكن فينا ويمُدَنا بالأمل ويحفزنا للعطاء ولن أًدمنّ بعد اليوم منظر الدماء والأشلاء فقد تعافيتُ من إدماني بجرعةِ املٍ من صديقي رفعت معنوياتي الى حيث إستقَرّ الآن الشهداءُ ....وغدت معنوياتي مجاورةً لبعضٍ من أهل غَزَةّ في السـماء ...........
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير